بدءا من خروجهم.. معتقلون سابقون يطلقون مبادرة لمساعدة الناجين من سجون أسد (صور)

أورينت نت- سلطان الأطرش 2022-05-18 09:37:46

صورة تعبيرية

رغم أن عدد السوريين الخارجين من سجون أسد لم يتجاوز 500 معتقل بعد حوالي 20 يوماً على إصدار بشار الأسد لـما أسماه ناشطون (العفو عند المجزرة)، إلا أن الأحوال المأساوية للمفرج عنهم بعد سنوات طوال في معتقلات الأسد، دفعت نشطاء وحقوقيين وناجين سابقين من مسالخ الأسد البشرية في الداخل والخارج السوري، لتشكيل مبادرة وفريق يهتم بقضايا المعتقلين والناجين، ويعمل على تمكينهم بغية تسريع عملية دمجهم بالمجتمع .

وتقوم المبادرة التي أطلق عليها “ بلا قيود” على احتضان المفرج عنهم من خلال تأمين وصولهم بشكل آمن للمناطق المحررة، وعدم استغلالهم من مهربي البشر على كافة الصعد، عبر التواصل مع ذويهم وإرشادهم إلى الطرق السليمة والآمنة، بحسب ما أفاد مدير المبادرة أمجد المالح.

وقال المالح في تصريح خاص لأورينت إن هدف المبادرة حماية المعتقل والمطالبة بحقوقه، وتأمين حياة كريمة له من خلال أنشطة قانونية وصحية ونفسية ومعيشية. مشيراً إلى أنها لا تقتصر على المفرج عنهم حديثاً، بل تشمل جميع السوريين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل جميع الأطراف التي تسيطر على سوريا.

كما تهدف المبادرة الطوعية التي تعتمد على تبرعات أعضائها في الداخل السوري إلى جمع الناجين والناجيات مع ذويهم وتمكينهم وتحقيق متطلباتهم، وكذلك صناعة ملفات توثيق لأسماء وأحوال ومعاناة المعتقلين المفرج عنهم، مطابقة لمعايير المنظمات الحقوقية الدولية. ما يساهم في محاسبة المجرمين الذين اعتقلوهم وإدانتهم في المحاكم الدولية، وإيصال صوتهم والاستمرار بالتذكير بمصير المعتقلين الذين ما زالوا يقبعون في الزنازين وخاصة عند ميليشيا أسد، حيث يقبع عشرات الآلاف وربما المئات.

شقق سكنية ومراكز تدريب

بدوره ذكر غياث دك، مدير مركز مبادرة بلا قيود في مدينة إعزاز شمال غرب سوريا في حديث خاص لأورينت نت، أن العمل في المبادرة بدأ من خلال تجهيز مراكز إيواء من أجل استقبال الناجين والناجيات من معتقلات نظام أسد، والتي هي عبارة عن شقق سكنية مجهزة بكل الاحتياجات الضرورية، إضافة إلى مراكز تدريب وتأهيل من شأنها تمكين الناجين من الاعتقال وإخضاعهم لدورات تدريبية تخولهم بالدخول إلى سوق العمل.

وأضاف أنهم جهزوا فرقاً مختصة للمساهمة في تسهيل وضع المفرج عنهم بأسرع ما يمكن، بالإضافة لوجود فرق قانونية مهمتها العمل على  إصدار أوراق ثبوتية شخصية للناجين، عبر التنسيق المسبق مع المجالس المحلية والوحدات الإدارية والتي من شأنها تسهيل حركتهم في المناطق المحررة، بالإضافة إلى فرق دعم نفسي تدرس حالة الناجي النفسية وتضع خطة عمل للتعامل معه من خلال جلسات الدعم النفسي التي تساهم في تسريع عملية إعادة دمج الناجين المجتمعي، وإخراجهم من الحالة النفسية المسيطرة عليهم جراء المعاملة الوحشية في المعتقلات.

ونوّه الدك، أن المنظمة عملت مسبقاً على التنسيق مع جميع الجهات الأمنية الموجودة في المنطقة من أجل تسهيل وصول الناجين إلى مراكز الاستقبال الخاصة بالمنظمة من خلال تأمين وسائط نقل تشمل كافة المناطق المحررة.

وبحسب الدك فقد قدمت المبادرة حتى الآن مساعداتها لأكثر من مئة ناجٍ وناجية من الاعتقال، حيث تم إخضاعهم لدورات تمكين مجتمعي ودعم نفسي، ولم شملهم مع ذويهم وأهليهم.

يشار إلى أن أمجد المالح وغياث الدك معتقلان سابقان، فالأول أمضى عامين في سجون هيئة تحرير الشام وخرج في عام 2019، والثاني قضى مثلهما ولكن في سجون الأسد.

مراسيم من ورق  

وبلغ عدد الذين أفرج عنها بموجب مرسوم عفو بشار الأسد الأخير، الذي أطلق عليه ناشطون اسم (العفو عند المجزرة) للتغطية على مجزرة التضامن، 476 شخصاً فقط  بعد حوالي 20 يوماً من صدور المرسوم من أصل 132 ألف معتقل منذ آذار 2011، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت أيضاً 87 ألف مختفٍ قسرياً بمعتقلات أسد، رغم مُضي 11 سنة على الثورة السورية وصدور 19 عفواً حتى الآن، مؤكدة أنه إلى الآن لم تتوقف تلك الميليشيات عن عمليات الاعتقال التعسفي وفعل ما يحلو لها في البلاد.

288 ضحية

وفي 27 من الشهر الماضي، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، تسجيلاً يوثّق قيام ضابط صف في أجهزة ميليشيا أسد الأمنية يدعى "أمجد يوسف" بعمليات إعدام جماعية في حي "التضامن" جنوب دمشق، كما قام عناصر الميليشيا بتكويم الجثث فوق بعضها وحرقها.

ووفقاً للصحيفة البريطانية يعود تاريخ الجريمة إلى نيسان/أبريل 2013، وارتكبها عناصر يتبعون للفرع 227 (يُعرف بفرع المنطقة) من جهاز المخابرات العسكرية".

وكان موقع newlines أفاد أن عدد الضحايا الموثقين في 27 تسجيلاً بحوزة معدّي التحقيق الذي نشرته الغارديان بلغ 288 شخصاً معظمهم من فئة الشباب وكبار السن وعدد من النساء والأطفال.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات