موقف روسي وإيراني مفاجئ من العملية التركية بسوريا.. ضغط على قسد أم لمآرب آخرى؟

أورينت نت - إعداد: إبراهيم هايل 2022-06-30 09:22:32

"مناورات" كلامية قبل العملية المحتملة شمال سوريا ومراقبون: خطة لرمي قسد بحضن الأسد
"مناورات" كلامية قبل العملية المحتملة شمال سوريا ومراقبون: خطة لرمي قسد بحضن الأسد

منذ مطلع شهر حزيران الجاري، كثّف المسؤولون الأتراك من تصريحاتهم بشأن العملية العسكرية المرتقبة في شمال سوريا، وفي الوقت الذي لم يحدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدولاً زمنياً لها، ناورت روسيا وإيران في كلماتهما على أكثر من اتجاه لكسب الوقت والدفع بميليشيا قسد للارتماء بحضن ميليشيا حكومة أسد.

وقبل أيام، قال الرئيس أردوغان: “سنبدأ عملياتنا الجديدة بمجرد الانتهاء من التحضيرات بشأن استكمال الحزام الأمني على حدودنا مع سوريا“.

وبينما وقعت فنلندا والسويد على وثيقة رسمية تدعم تركيا في حربها على الإرهاب والتوصل إلى شبه تسوية بشأن الانضمام إلى الناتو يمكن القول إن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا قد اقتربت كثيراً.

هل تعارض روسيا وإيران فعلاً عملية تركية في سوريا؟

بالرغم من أن روسيا لم تخرج بموقف واضح من العملية التركية المحتملة، إلا أن الكرملين قال إنه يعارض أي هجوم تركي جديد، وحذر من أنه سيؤدي إلى تصعيد الموقف وزعزعة الاستقرار.

لكن التصريحات الروسية الأكثر أهمية حتى الآن بهذا الخصوص كانت للمبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتيف، والتي قال فيها إن روسيا لن تقاتل تركيا والجيش الوطني السوري في ريف حلب، وإنه بإمكان الجيش التركي السيطرة على المنطقة التي سيستهدفها، لكنه من الصعب التنبؤ بالنتائج التي تترتب على ذلك.

وقبل أيام، عبر وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان الإثنين، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره التركي مولود تشاوش أوغلو خلال زيارته لأنقرة، عن "تفهم" بلاده لضرورة تنفيذ القوات التركية عملية ضد ميليشيا قسد في شمال سوريا. وقال عبد اللهيان "نتفهم جيداً مخاوف تركيا الأمنية".

وبينما بقيت نبرة التصعيد قائمة من الجانب التركي بخصوص "العملية المحتملة" استمر المسؤولون الروس والإيرانيون بالتصريح، في ما يشبه "مناورة كلامية" وفق العديد من المراقبين والمختصين بالشأن التركي.

وبالنظر إلى العمليات التي شنتها تركيا سابقاً في سوريا منذ عام 2016 فإنها لم تحظ بتأييد روسي علني، إلا أن موسكو تجنّبت الصدام مع تركيا وانتهت إلى توقيع اتفاقيات مع أنقرة، كالتي جرت في سوتشي، وهو الأمر ذاته الذي حصل بين أنقرة وواشنطن التي رضخت للأمر الواقع وفاوضت أنقرة على عمق المناطق الآمنة التي أرادت إنشائها.

إيران تسعى لخطب ودّ تركيا

يرى الدكتور مهند حافظ أوغلو وهو خبير سياسي مختص بالشأن التركي، أن الموقف الإيراني تجاه تركيا متبدل على مستوى التصريحات الإعلامية، ولا يبدو أن طهران حقاً تريد لأنقرة أن تشن عملية عسكرية جديدة لأنها ستكون متضررة بسببها، ولكن ربما تريد أن تخفف التوتر مع تركيا في الملف السوري.

لكن وبالمثل فإن "هذا التفهم (المعلن) يأتي بسبب السلوك غير المنضبط لإيران مؤخراً، والذي يتمثل بعزمها تصفية حساباتها مع إسرائيل على الأراضي التركية، بالإضافة إلى تسهيل إدخال مهاجرين غير شرعيين إلى الأراضي التركية، وهي تعلم ثالثاً أن هناك تحالفاً إقليمياً يتشكل ضدها وتريد أن تكون تركيا خارجه".

وبالصورة العامة يعتقد حافظ أوغلو أن "الطرفين (أسد وقسد) لا يملكان قرارهما بل هما ينفذان القرارات التي تأتيهما من قبل روسيا".

خطة للضغط على قسد للارتماء بحضن أسد

من جانبه، قال المحلل العسكري الدكتور عبد الله الأسعد لـ"أورينت نت" إن هناك تنسيقاً أمنياً وميدانياً بين إيران وميليشيات قسد وأسد، موضحاً أن طهران تخشى على ميليشيا قسد مثلما تخشى على سائر الميليشيات الطائفية الأخرى مثل فاطميون وزينبيون وغيرهم.

وأضاف أن "تقلّب الأوضاع بالنسبة إلى التصريحات الروسية والإيرانية هو عبارة عن بالون اختباري من أجل الدفع بميليشيا قسد التي تعمل بتوجيهات روسيا وأسد للارتماء بحضنهم مجدداً، لذلك عندما رفضت قسد الانضمام فعلياً للتحالف صرّحت إيران بتفهمها لموقف أنقرة للضغط على الميليشيا، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى روسيا.

ولفت الأسعد إلى أن هذه التصريحات هي تكتيكية وليست استراتيجية لأنه في النهاية كل من روسيا وإيران وأسد متفقون على أن يكون هناك وضع جديد ومختلف لميليشيا قسد في المنطقة.

وأشار إلى أن تركيا تواجه الآن ضغطاً من قبل روسيا وأمريكا وإيران، موضحاً أن ميليشيا قسد أشبه بالحركة الصهيونية في بداية نشوئها، لذلك فإن تلك الدول تسعى لتشكيل ميليشيا قسد والحفاظ عليها لتكون المنطقة تحت سيطرة كيان انفصالي يهدد أنقرة.

موقف إيران لن يؤثر على العملية

في مقابل ما يجري بين الروس والأتراك بخصوص الملف السوري، والتهديدات المتعلقة بالعملية العسكرية شمال سوريا، كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أبدت موقفها مؤخرا بأنها ترفض أي "تهديد لاستقرار المنطقة".

ويرى المقدم المنشق عن الأمن السياسي عبدالله النجار أنه بالنسبة إلى الموقف الإيراني فإنه مستوعب من قبل تركيا، ولا يؤثر على قرار أنقرة، فيما تهتم الأخيرة بمواقف روسيا والولايات المتحدة التي ترفض إجراء العملية حتى الآن.

ولفت النجار الذي خدم 10 سنوات في مناطق شمال شرق سوريا حيث تسيطر حالياً قسد إلى أن واشنطن ستقبل تدريجياً بالعملية مثلما حصل سابقاً في عملية نبع السلام.

وأوضح أن تركيا ربما لا تمانع في تسلم قوات أسد المناطق الحدودية عوضاً عن ميليشيا قسد، إلا أنه أشار إلى أن كلا الميليشيتين تعملان معاً وفق نفس المنهجية الطائفية.

وقال إن تركيا ترى في القضاء على الكيان الانفصالي على حدودها بأنه قضية وجودية، ولا يمكن لأنقرة أن تتسامح للحظة واحدة مع ميليشيات حزب العمال الكردستاني وقسد، حيث لا يمكن لسوريا أن تستعيد وحدتها في ظل وجود هذين التنظيمين، موضحاً أن لتركيا الحق في شنّ عملية عسكرية ضد ما يهدد أمنها القومي على حدودها.

وكانت تركيا نفّذت 3 عمليات عسكرية شمالي سوريا ضد ميليشيا قسد منذ عام 2016، بينما دعتها إيران حليفة أسد إلى إنهاء عملية نبع السلام التي شنتها عام 2019 في شمال سوريا بأسرع وقت ممكن.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة