أهم الأخبار

كأس العالم 2022: البرازيل تتأهل إلى الدور الثاني بفوز صعب على سويسرا 1-0 .

كأس العالم2022: غانا تفوز على كوريا الجنوبية 3-2 .

وفاة اللاجئ السوري إبراهيم الخضر مختنقاً بغازات سامّة في أحد معامل الفحم بـ ألمانيا .

مصرع 14 شخصًا إثر انهيار أرضي أثناء مراسم جنازة في العاصمة الكاميرونية ياوندي .

وزارة الدفاع التركية تعلن تحييد 14 عنصراً من ميليشيا قسد شمالي سوريا .

أردوغان: على الدول الإسلامية أن تبدي إرادة أقوى وأن تدعم جهود الحل السياسي في سوريا لتتخلص البلد من دوّامة الصراع والأزمة الإنسانية والإرهاب .

ما هي إيران الآن؟ - أورينت نت

ما هي إيران الآن؟

مقال اليوم || أورينت نت - د. أحمد برقاوي 2022-06-19 10:19:15

د. أحمد برقاوي رسم فني
د. أحمد برقاوي رسم فني

ليس هذا السؤال بالسؤال الذي تتطلب الإجابة عنه وصفاً جغرافياً وسكانياً واقتصادياً، إنه سؤال يقصد الكشف عن تعريفٍ لإيران يؤسس لفهمنا الأعمق لسياساتها الراهنة في آسيا العربية على وجه الخصوص. وكيف تكون سياسة لا تستند إلى فهم دقيق للوقائع والأحداث!

وطرحي للسؤال في صيغة “ما هي  إيران الآن؟” ينطلق من مبدأ تغيّر الأحوال والأمصار، فالآن تعني إيران في المدى المنظور، أو قُل في العقود القليلة القادمة. أعرّف إيران الآن بأنها دولة ذات نزعة إمبراطورية توسعية متّكئة على أيديولوجيا دينية ثأرية.

دعونا نفض هذا التعريف الذي صغناه من واقع إيران نفسها وليس من منطلق رغبوي. أما أنها دولة فهذا مما لاشك فيه فهي تحوز كل شروط الدولة من الأرض والشعب والسلطة والاعتراف. وأما أنها إمبراطورية فهذا يعني أن إيران دولة مركزية واسعة وقوية يقف على رأسها حاكم يسلك سلوك الإمبراطور الذي  يُطلق عليه المرشد الأعلى  للثورة. فلهذا الإمبراطور القول الفصل بكل ما يتعلق بالقرارات المتعلقة بحاضر الدولة ومستقبلها. ويستمد قوته من فكرة ولاية الفقيه، التي تمنح المرشد القدسية الدينية والدنيوية بوصفه قائماً بأمر المهدي المنتظر.

ولما كانت الإمبراطورية في وعي أصحابها مركزاً عالمياً مهماً فإنها تخلق لديهم نزعة نحو التوسع والهيمنة.

هذه النزعة الإمبراطورية لكي تتحقق في الواقع فيجب أن تتوفر لها القوتان العسكرية والاقتصادية معاً. ومن هنا فإن إيران ومنذ سيطرة المرشد عليها تعمل على صناعة مؤسسة عسكرية حديثة قوية تقنياً وعددياً إلى حد دخولها العالم النووي الذي سيسمح لها بامتلاك السلاح الذرّي. ولا يمكنها ممارسة نزعتها الإمبراطورية التوسعية في العالم الراهن إلا إذا خلقت الانطباع لدى دولٍ ما بأنها قادرة على التهديد وتنفيذ التهديد.

في الواقع فإن إيران تمارس نزعتها نحو التوسع عبر الهيمنة والسعي نحو الهيمنة في محيطها العربي الإسلامي من حيث هو المجال الحيوي لها. وهي إلى جانب دولة إمبراطورية توسعية فهي دولة أيديولوجية، أي ذات أيديولوجيا رسمية.

تستخدم إيران ثلاثة أسلحة لتحقيق نزعتها الإمبراطورية التوسعية: المال السياسي، الهيبة العسكرية، الأيديولوجيا الدينية. وهي أسلحة متداخلة ومترابطة وليس فيها ما هو أولي وما هو ثانوي. فالإيديولوجيا الدينية الشيعية أساساً والمال والقوة العسكرية أهم سمات نزعتها الإمبراطورية.

ولهذا نجد سياستها في ما تراه مجالاً حيوياً تقوم على خلق جماعات شيعية مسلحة قادرة على فرض أجندتها السياسية، فالميليشيات الشيعية في العراق ولبنان واليمن وخلق ميليشيات لها في سوريا، ومدّ هذه المليشيات بالسلاح والمال، والتعبئة الأيديولوجية الثأرية، جعلتها قادرة على أن تحضر بوصفها لاعباً أساسياً في مشكلات هذه البلدان، ولا شك أن لديها طموحاً أكبر من ذلك. بل إنها عبر خطاب معادٍ لإسرائيل جعلت من حماس والجهاد والقيادة العامة حلفاء لها في المنطقة مع مد هذه المنظمات بالمال الوفير. وهذا ما يقدم لها براءة زائفة من أيديولوجيتها الشيعية الثأرية وتعصبها القومي.

ولعمري إننا دون النظر إلى إيران على هذا النحو الذي حدّدت لا يمكن خلق الأساس الفاعل لمواجهة أخطارها. بل إن إيران هكذا حالها الآن لا تُواجه إلا عربياً، إلا بتشكل قوة تاريخية عربية وذات وعي عربي بالمصير المشترك وتحول الكتلة العربية إلى كتلة واعية بمنطق العصر الذي لا وجود ولا حضور فيه إلا للقوة التاريخية التي تمتلك عنصر السيادة والتنمية. 

إن الجامعة العربية وقد شاخت، ولم تطوّر نفسها من خلال أعضائها تفرض على العرب صيغة جديدة تحقق لهم الحضور الفاعل وتحقق للشعوب قوة الانتماء بخلق السعادة على الأرض، وإلا ستبقى إيران وما شابه ذلك قادرة على الإعلان أنها تتحكم الآن بأربع عواصم عربية.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة