خارطة طريق تعيد "الأسد" رئيساً

خارطة طريق تعيد "الأسد" رئيساً

وضعت الإدارة الأمريكية خارطة طريق للسلام في سوريا بحلول (ربما) ترضي جميع الأطراف المشاركين في الحل السياسي، على اعتبار أن الحل العسكري مرفوض، على الرغم من تأكيد وزير خارجية السعودية "عادل الجبير" في لقائه الأخير بالمبعوث الأممي "ستافان دي ميستورا" على الدعم العسكري لفصائل المعارضة المسلحة، وأن "بشار الأسد" لا يمكن أن يكون موجوداً في مستقبل سوريا، وبدا ذلك أوضح وأكثر إصرارا بعد الأزمة الدبلوماسية التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران، وهو ما يعني الصدام المباشر في سوريا من خلال دعم كل من إيران والسعودية لحلفائها في الحرب، التي تسعى الولايات المتحدة إلى إدارتها عبر تسوية سياسية على مبدأ لا غالب ولا مغلوب.

وبحسب تسريبات وكالة "أسوشيتد برس"، ستبدأ العملية السياسية في نيسان القادم بإصدار مرسوم عفو عام عن جميع المعتقلين في سجون النظام، ثم تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين النظام والمعارضة، بالإضافة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية  بحسب البند الأول من جنيف1، ولكن دون الخوض في صلاحياتها التنفيذية أو عملها الحقيقي، لأنها وبحسب خارطة الطريق المسرّبة ستمارس هذه الهيئة صلاحياتها التنفيذية في آذار 2017، ما يعني أن الصلاحيات ستبقى بيد "بشار الأسد" لمدة عام على أقل تقدير من تشكيل هذه الهيئة. 

أما الخطوة الثانية، هي حل البرلمان في أيار أي قبل انتهاء فترته الدستورية بشهر واحد فقط، وتسمية مجلس تشريعي مؤقت يكتب الدستور الجديد ويدعم هيئة الحكم الانتقالية التي سوف تنال الاعتراف بها من خلال قرار من مجلس الأمن الدولي، وهو ما سيمهّد إلى مؤتمر "مصالحة وطنية" ومؤتمر "إعادة الإعمار" لسوريا دون الخوض في الحديث عن مؤتمر مانحين، وماذا يعني إعادة إعمار خاصة وان التقديرات الأولية تتحدث عن مئات المليارات من الدولارات، وبالتالي ربما ستكون سوريا ضمن خطة إنعاش كبرى كتلك التي اقترحها مارشال في ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية، أو أن هذه الخطة ستراوح بالمكان كما حدث مع العراق بعد الغزو الأمريكي له.

تضع خارطة الطريق الأمريكية مدة ستة أشهر لصوغ دستور للبلاد، ثم استفتاء ليحصل على شرعيته الشعبية، ثم يغادر "بشار الأسد" السلطة في آذار 2017 مع الحلقة الضيقة، أي بعض الشخصيات المحسوبة عليه، وليس إنهاء النظام الأمني بشكل كامل، عندها فقط تبدأ الهيئة الانتقالية بممارسة صلاحياتها التنفيذية والتي من المفترض أن تنظّم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في حزيران 2017، وتعلن عن تشكيل أول حكومة سورية بعد العملية السياسية التي ستستمر وبحسب البرنامج الزمني ثمانية عشر شهراً بما فيها بدء المفاوضات بين طرفي الحوار في نهاية كانون الثاني الجاري.

من الواضح تماما أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول الهرب إلى الأمام لتسليم الوضع السوري للإدارة القادمة التي ستبدأ الحكم في الولايات المتحدة بداية عام 2017، أي قبل الاستفتاء على الدستور الجديد في سوريا وقبل مغادرة الأسد للسلطة، وتكون بذلك استطاعت إدارة أوباما الهروب من الخوض في الوحل السوري دون خسائر تذكر لها إلا من بعض الهيبة الدولية التي تحاول استردادها عبر طرح هذه الخارطة السياسية التي توافق عليها أصلا كل الإطراف منذ جنيف1 في حزيران 2012، أما  مصير "بشار الأسد" الذي كان العائق الأكبر في الحل السياسي، استطاعت الإدارة الأمريكية  الالتفاف حول العقدة وبدقة شديدة.

لعل الخدعة الأكثر وضوحاً في بناء خارطة يتوافق عليها كل الإطراف في دائرة النزاع والصراع السوري، هي مغادرة بشار الأسد بعد صوغ الدستور والاستفتاء عليه خاصة أن كتابته ستكون تحت نظر أجهزته الأمنية، أي لن يختلف كثيرا عن دستور 2012 (الذي كُتب وحصل على موافقة شعبية عبر استفتاء)، حيث أقر أن فترة الرئاسة في سوريا هي دورتين متتاليتين دون النظر إلى ما قبل كتابة الدستور وهو ما جعل الأسد يدخل انتخابات تعددية وهمية يفوز بها بنسبة 87 %، وهذا ما تتمسك به روسيا وإيران على أن الأسد رئيس بشرعية الدستور والنتيجة، وهنا لم أكون سيء الظن بضمائر كَتَبَت الدستور، لكنه سيكون دستور جديد لدولة جديدة وإزالة نظام قديم والعمل على نظام جديد بعد هيئة حكم ومجلس تشريعي، وبالتالي يحق لـ "بشار الأسد" الترشح لانتخابات آب 2017 أي بعد خروجه من الحكم بنحو أربعة أشهر، كونه مواطن سوري، وتخلى عن السلطة بعملية سياسية، ومن المؤكد ستكون انتخابات تعددية، وهنا التساؤل الأكبر ماذا لو فاز الأسد بالانتخابات الرئاسية خاصة وان نظامه مازال يمسك بزمام الدولة بشكل كامل، وحزب البعث مازال يشكل الأكثرية الحزبية في سوريا، وهو امينه القطري منذ عام 2000 ، وخاصة أنه يحاول الالتفاف على فكرة المراقبة الدولية على الانتخابات، ومن يحق له الانتخاب من خارج سوريا؟ ثم يعود إلى حكم سوريا مرة أخرى.

تصدير الحل السياسي وصراعاته إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية التي ستدور رحاها في نهاية العام الجاري، هو ما بشّر به أوباما نفسه، والغاية هي ترك تفسيرات خارطة الطريق بطريقة غائمة ودون تحديد بعض التفاصيل كما حدث مع البنود الستة في جنيف1، هو ما تسعى له الإدارة الأمريكية في مواجهة أي اعتراض روسي، أما فكرة تحويل الأسد إلى محاكمة عادلة دولية أو سورية أو ما أقله العزل السياسي له ولكل أركان نظامه الأمني والسياسي وإخراجهم من العملية السياسية في مستقبل سوريا فهو مستبعد حاليا على الأقل، وسيكون المثال الأقرب لما سيحدث في سوريا، هو ما حدث في تونس ومصر بثورة مضادة أنهت الثورة الحقيقية برعاية دولية، وعودة النظام مرة أخرى من شباك الشرعية الدولية، بعد طرده من الباب الحل السياسي، عندها لن تستطيع السعودية أو تركيا الحديث عن استحالة استمرار الأسد بالحكم.

ما قاله بوتين منذ أيام أن هناك قرارات لن ترضي الجانب السوري، وعلق عليها مسؤول في النظام السوري أن "روسيا تجعلنا نتجرع السمّ على دفعات" هي كلمة السر لهذه الخارطة التي تعيد الأسد رئيساً برعاية دولية. 

التعليقات (6)

    ابو عبدو

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

    لولين

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    لعنة الأسد ستبقى تحاصر سورية والى الابد

    محمد سعيد

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    هذا الكلام هو من المخيلات والأوهام لايمكن تطبيق هذا السيناريو أبدا شاء من شاء وأبى من أبى مهما تآمر العالم وتكالب علينا النصر قادم بإذن الله سبحانه وتعالى

    نورس زكريا الجيسي

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    احسنت القول اخ مرهف ..

    ربما نعم وربما لا

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    لم أفهم الكثير مما قرأت ربما بسبب فكري المشوش أساساً أو بسبب التركيز على ادارة اوباما وخليفتها دون الاحاطة بالظروف الاقليمية ومواقف تركيا والجامعة العربية وعوامل سياسية أخرى تساهم في تفسير الخارطة الاميركية

    ابو محمد ياسين

    ·منذ 8 سنوات 3 أشهر
    اجل سيعيدون سقل الاسد من جديد وبرعاية دولية واعطائة شكل حمار خذه المرة وبمساعدة الفجار من الاهثين وراء الدولار
6

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات