"القحطاني" رجل "النصرة" القوي وألد خصوم داعش

أخبار سوريا || أورينت نت - عادل العايد 2015-12-29 09:59:00

يعرف نفسه على حسابه على توتير بأنه يماني الأصل، عراقي النشأة، شامي الهوى، فيما يكنيه خصومه رفاق الأمس أعداء اليوم قادة "داعش" وإعلامه بالهراري، ويتبعوها بشتى صنوف نعوت الخيانة والعمالة، فيما يسميه عدد من عناصر النصرة من المقربين منه بالخال تعبيراً عن تأثرهم الشديد به وبحضوره القوي لديهم.

أبو ماريا القحطاني كاسم حركي له داخل جبهة النصرة، أو ميسر بن علي الجبوري كما عرف عن نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي ذات مرة، رداً على إعلام داعش التي كانت تُذكر بتاريخه في العراق، وتطالبه بكشف اسمه الصريح على الملأ، حيث ادعت "داعش" أنه كان عنصر في قوات فدائيي صدام، ثم شرطي في صفوف الشرطة التي أنشئت في ظل سلطة مجلس الحكم بقيادة الأمريكي "بريمر" على العراق، بما يتوافق مع المعلومات التي أوردتها عنه مصادر حكومة المالكي وأجهزتها الأمنية كذلك، كل ذلك رد عليه القحطاني لدى سؤاله في أحد  مجالسه الخاصة وبحسب أحد شهود العيان بقوله: لا أعرف من أين يأتون بهذا الكلام الفارغ، فيما لم يوضح تفاصيل حياته قبل أثناء فترة تواجده في العراق لأحد من الحضور والتي مازالت غامضة إلا لقلة من المقربين منه والمتابعين له.

فيما يقول  سامر الهجر وهو ناشط إعلامي من بلدة الشحيل شرقي ديرالزور عن ذلك: الكلام الذي أورده داعش بخصوص أبو ماريا كان دعاية لشق صف بين جبهة النصرة وبين الفصائل المتحالفة معها لقتاله، حيث كانت يصور إعلامه أن مقاتلي الفصائل والجبهة من أبناء ديرالزور ما هم إلا مغرر بهم من قبل القحطاني بغية النيل من عزيمتهم وثنيهم عن القتال.

الأنباري يطلب رأسك

من جانب آخر، يتهمه تنظيم "داعش" بأنه قام بتأليب العشائر وفصائل الجيش الحر لشن حرب ضد التنظيم وهذا ما يؤكده  رشيد عنصر من عناصر الجيش الحر الذين عاصروا فترة قتال الحر والنصرة ضد داعش حيث يؤكد أن القحطاني ساهم بإقناع عدد من فصائل الجيش الحر بقتال تنظيم داعش: زار القحطاني قيادي لفصيل مؤثر وكبير في ريف ديرالزور الشرقي وأخبره أن لا حل مع داعش سوى القتال أو البيعة وأن داعش قادم وعندما يصل إلينا لن يبقي ولن يذر.

ويتابع: عندها قال القيادي أنهم مسلمون ولا توجد فتوة شرعية واضحة على قتالهم، ففاجأه القحطاني بجوابه: أن داعش تطلب رأسه أي رأس القيادي منذ أشهر -كانت القنوات ما زالت مفتوحة بين جبهة النصرة وداعش آنذاك- وبأمر مباشر من أبو علي الأنباري نفسه، حيث كان يَعتبر القيادي عائق أمام تمدد التنظيم باتجاه دير الزور، وأخبره القحطاني كذلك أنه قام بتأجيل الأمر والمماطلة في تنفيذه رغم إصرار الأنباري وإلحاحه على تنفيذ الاغتيال بأسرع وقت.

فيما يقول أبو أسامة وهو أحد عناصر النصرة المقربين من أبو ماريا : أن القحطاني تأنى كثيراً في قتال التنظيم ولم يضمر النية على قتالهم، كما يزعم إعلام التنظيم  حيث أوقف رتل لجبهة النصرة هب لنجدة الرقة أثناء معارك الفصائل فيها مع داعش في محاولة منه لوقف القتال وفتح باب المفاوضات معه، ولكن بعد ذلك وبسبب توحش التنظيم وممارساته الدموية الجائرة بحق عناصر النصرة والفصائل، قرر القحطاني الوقوف بوجههم.

الجولاني احتجز بالفعل ولكن ليس من قبل القحطاني

من جانب آخر  يؤكد رشيد أن القحطاني لم يحتجز الجولاني لعدم موافقته على قتال داعش وتردده في ذلك كما أشيع أثناء المعارك وأوردته عدة مواقع عربية ومحلية في وقتها: رغم أنه احتجز بالفعل لكن من قام باحتجازه هو مجلس شورى جبهة النصرة، وليس القحطاني وبمكان غير معروف في شمال سورية ولم يكن في دير الزور آنذاك، والقحطاني على علم بذلك وقد أخبرنا بنفسه  أن الجولاني قد تم تجميد صلاحياته أثناء القتال، وذلك عن طريق تواصله مع أعضاء بمجلس الشورى، والذين وعدوه بالمدد لكي يكمل القتال إلا أن هذا المدد لم يأتي. 

بعد تقدم تنظيم داعش في ريف ديرالزور الشرقي واقترابه من الشحيل التي تعتبر مركز لجبهة النصرة فيه قرر مقاتلي الشرقية بقيادة القحطاني على الخروج باتجاه درعا، وذلك بعد أن عرض أبو علي الأنباري على المقاتلين تسليم أسلحتهم مقابل منحه الأمان لهم باستثناء 18 شخصية من الجبهة وقيادات الحر على رأسهم أبو ماريا و أبو محمد الشحيل، حيث أخبر قيادات داعش أن هؤلاء لا توبة لهم، إلا أن هؤلاء رفضوا الاستسلام يقول أبو أسامة عن ذلك: خرجنا بقيادة أبو ماريا من دير الزور نحو درعا في 5-7-2014 وكنا لا نتجاوز 150 عنصر من جبهة النصرة وكان الرتل الأخير للنصرة الذي خرج من ديرالزور، بعد أن خسرت الجبهة 575 عنصر من عناصرها أثناء القتال وهذا الرقم وثقته على خلفية عملي في قسم الطبية.

إلى درعا ومنها إلى الشمال السوري

وفي الطريق سار الرتل في أراضي عراقية تفادياً لقصف طيران النظام ومر بالقرب من تجمعات للنظام : في بعض الأماكن لم يكن يفصلنا عن قوات النظام أكثر من 500 متر وقصفنا طيران النظام مراراً طوال فترة المسير التي امتدت لـ17 يوم، ففي منطقة بيرالقصب -ريف دمشق-  وحدها تعرضنا لثمانية عشر غارة.

وبعد وصول القحطاني تم فصله من منصبه كشرعي عام للنصرة ليعين سامي العريدي بدلاً عنه، وليخرج لاحقاً من درعا منذ فترة قصيرة جداً باتجاه الشمال السوري بمئة وخمسين عنصر من المقاتلين المقربين منه(مقاتلي الشرقية) حيث مر بحواجز للنظام، وأشُيع وقتها أنهم مقاتلون من ديرالزور قاموا بتسليم أنفسهم للنظام، إلا أن ذلك جرى نفيه بعد وصول هؤلا لإدلب عن سبب خروجهم يقول أبو أسامة: أن السبب هو عدم تقبل عناصر الجبهة في درعا لتواجد مقاتلي الشرقية، إضافة لصعوبة فتح معركة باتجاه ديرالزور انطلاقاً من درعا لذلك قرر المقاتلون والقحطاني الخروج باتجاه الشمال السوري، وعن الطريقة التي مر فيها أبو ماريا وعناصره من حواجز النظام يؤكد: أنه تم برشاوى ضخمة قدمت لضابط تابع للنظام لتأمين طريق المرور.

بحسب مقربين من القحطاني فأنه يعتبر أن قضيته الأساسية هي تحرير ديرالزور بالذات من قبضة داعش، وهو بحسبهم لا يخفي ذلك في مجالسه وفي مخاطبته لقيادات الجبهة الآخرين وحتى برسائله إلى الظواهري، ويُذكر دوماً بالخذلان الذي تعرض له هو ومقاتلي الشرقية بدير الزور حيث لم تولي جبهة النصرة برأيه أهمية لها ترقى بما قدمه مقاتلوها من تضحيات في قتالها لداعش.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات