عندما أصبح الأسد أقوى رجل في العالم !!

عندما أصبح الأسد أقوى رجل في العالم !!
 لم يكن مفاجئاً ما كتبه  "ياسر أيوب" رئيس تحرير مجلة "7أيام" المصرية، في مقاله الذي عنونه بطريقة مثيرة للجدل، فيما يتعلّق بمهنية الإعلام العربي بشكل عام، ومهنية الإعلام المصري بشكل خاص، حيث جاء المقال تحت عنوان "بشار الأسد الرجل الأقوى في العالم والذي انتصر في النهاية على كل أعدائه" واعتبر أنه وبشكل مفاجئ أجمعت الدول الدائمة في مجلس الأمن على تأييد بشار الأسد، وهو ما اعتبره "أيوب" بمثابة نهاية أي عمل عسكري دولي ضده، أو عقوبات اقتصادية تجاه نظامه .. بهذه الطريقة تماما بدأت عملية تدوير الأسد في الإعلام المصري، الذي تتحكم به أجهزة مخابرات الرئيس/الجنرال "عبد الفتاح السيسي"، الذي قاد بلاده من خلال انقلاب عسكري لتعزيز فكرة أنّ "العسكر هم الأحق بالحكم". 

وبدون الخوض كثيراً في مصداقية الإعلام المصري، الذي استطاع أن يجعل من السيسي وليّاً من أولياء الله الصالحين، الذين يؤمن بهم المجتمع المصري، بحسب الشيخ علي جمعة، أو أحد الحواريين التابعين للسيد المسيح كما قال الكاهن تواضروس، وما إلى ذلك من تسويق إعلامي لهذا الرجل على أنه المنقذ وصاحب الكرامات، لمجرّد كونه قد جاء من خلفية مخابراتية، ويحمل الكثير من الملفات، التي فيما لو كشفت، لعرف الناس من هو إبراهيم عيسى الذي تضامنا معه يوم صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام والإقالة من رئاسة تحرير جريدة الدستور المصرية في زمن حسني مبارك، كما توجد  أمثلة كثيرة جداً عن انحطاط الإعلام المصري، الذي يلقى عناية من المخابرات المصرية، وليس آخرها التقرير الذي أجرته المذيعة المصرية "ريهام سعيد" في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، والذي لاقى كل أنواع الاستهجان والنقد، لما يحمله من حقد وكراهية!

لعلّ الفكرة التي انطلق منها رئيس تحرير مجلة "7أيام"، التي بدأت عملها مع بداية عام 2013، أي ضمن حملة ممنهجة للقضاء على الثورة المصرية، أو ما أصبح يصطلح على تسميته بـ "الثورة المضادة"؛ انطلق "أيوب" من فكرة أن الدول التي كانت تريد رحيل الأسد،تخلت اليوم عن هذه الفكرة، فأصبح بشكل مفاجئ أقوى رجل في العالم، حتى لو كانت البلاد التي يدّعى أيوب أنّ الأسد رئيس لها مستباحة من قبل كل الأجهزة المخابراتية في العالم، وعدة أنواع من الاحتلالات، التي تغزو سوريا بموافقته، أو رغماً عن أنفه؛ كل ذلك يجعل هذا الوريث رجلاً قوياً، خاصة وأنه في آخر خطاب مباشر له، قد مهّد للهزيمة بشكل مضحك جداً، عندما اعتبر أن الانسحابات التي يقوم بها جيش النظام، إنما هي لحماية مناطق أكثر أهمية، ما يعني أنه يريد التحصن في منطقة صغيرة من سوريا، وأنّ وجوده في هذه المنطقة هو بحد ذاتها قوة عالمية لا منافس لها! 

ومن أدلة القوة ايضاً، والتي باتت عنوان المرحلة لدى بشار الأسد، أن الإيرانيين كانوا أصحاب القرار السياسي والعسكري في سوريا، وأنه توجد تصريحات بالجملة حول انهيار النظام في عام 2012 لولا التدخل الإيراني، ما جعل دمشق تتحول إلى المحافظة الخامسة والثلاثين بقيادة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني للعمليات، في عدة نقاط في سوريا كان أبرزها المفاوضات التي خاضتها حركة أحرار الشام الإسلامية مع إيران، ضمن ما سميّ هدنة ( الزبداني - الفوعة)، أو تبادل الأسرى الذي كان مع الإيرانيين، وليس للنظام أي تواجد في هذه المفاوضات، طبعا كل هذا يشكّل مؤشراً على قوة الأسد وانتصاره على الأعداء! 

في هذه الأيام، بدأت وسائل إعلام النظام، وتلك المؤيدة لها، في ما يسمى بـ"محور المقاومة والممانعة" بالتسويق للاحتلال الروسي في سوريا، معتبرة أن التدخل الروسي الذي جاء بناء على طلب الأسد شخصيا من بوتين، لمحاربة الإرهاب.لم يتوقف الأمر عند حدود وسائل الإعلام فقط، بل تعداه إلى وزير خارجية الأسد، عندما قال أن روسيا ستنتصر بالتنسيق مع الجيش "السوري"، وأنّه متأكد من هذا الانتصار الذي يحفظ السيادة الوطنية لسوريا، خاصة وأن سلطة الانتداب الروسي تؤكد دائماً على أمن إسرائيل، العدو الافتراضي للنظام! 

أما بشار الأسد، الذي اعتبرته المجلة المصرية أقوى رجل في العالم، فيؤكد أن الحلف الذي يضم "النظام السوري، إيران، العراق وحزب الله، وتقوده روسيا" سينتصر، وأنّ هزيمة هذا الحلف تمثل كارثة لكل المنطقة، أي أنه يعترف بكونه لا شيئاً، إن تخلى عنه الحلفاء الذين يحاولون بشتى الوسائل الحيلولة دون سقوطه في خريف نظامه! 

إنّ التدخل الروسي، والغارات الإسرائيلية، وسيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة، وتقوقع النظام على نفسه في منطقة تقدر بـ 18% من مساحة سوريا، وجلب كل المليشيات الطائفية: اللبنانية، العراقية، الأفغانية، الإيرانية، وكانت آخرها الروسية، واستعداد كوريا الشمالية للوقوف مع هذا الحلف، بعد أن أرسلت الصين مدمّرتين، واستخدام صواريخ روسية بحرية انطلاقاً من أسطول بحر قزوين، للدفاع عن رجل أصبح - في أفضل أحواله- صورة ملصق على جدار مدمَّر، أو متحدثاً رسمياً للاحتلالات المتعاقبة على سوريا؛ بعد كل هذا السقوط، وكلّ هذا الخزي والعار، يقول "ياسر أيوب" أن بشار الأسد أقوى رجل في العالم، ويجعل من هذا العنوان غلافاً لمجلته، في سباق محموم على بيع الذمم في الإعلام المصري، أو كسب بعض الإعلانات من شركات الأسد، التي غزت مصر، والتي تعتبر الداعم الأكبر لكل الثورات المضادة في دول الربيع العربي..

التعليقات (1)

    Mohamed nosiarst

    ·منذ 8 سنوات 6 أشهر
    . الاسد ساقط لو اجتمع معه العالم الفوقي والسفلي والانس والجن وقرود العالم فان وجوده مؤقت لتنتهي مهمته وتكسر روسيا في سوريا
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات