الأسد وصفقة بيع المغسل

الأسد وصفقة بيع المغسل
ليس مستغرباً أن يعلن عن إلقاء القبض على إرهابي دولي، كان مختبئاً في ثنايا النسيان لدى الرأي العام، الذي لا يلقي بالاً لأخبار هؤلاء الاشخاص، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تعيش على بركان من الحروب منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وتحديداً منذ احتلال افغانستان التي بدأت بتصدير المتطرفين حول العالم، أو تصنيعهم، بدعوى أنهم كانوا من قيادات القاعدة، التي نمت واشتدّ عودها في جبال قندهار الشهيرة، ولكن ما هو ليس متوقعاً، في هذه الفترة بالذات، أن يتم إلقاء القبض على الإرهابي السعودي الشهير "أحمد المغسل"، منفّذ تفجيرات أبراج الخير في منطقة الخبرالسعودية؛ هذه الأبراج التي كانت مخصصة لإقامة الخبراء العسكريين من الجنسيات الأجنبية، وخاصة من الامريكيين، بعد عاصفة الصحراء عام 1991 ضد نظام الرئيس العراقي الأسبق "صدام حسين"، والتي أودت بحياة 19 جندي أمريكي، بحسب إحصائيات رسمية ..

ليس مفهوماً تماماً ما حصل منذ عدة أيام في مطار رفيق الحريري الدولي، في بيروت، حيث قيل أن قوة من فرع المعلومات، استطاعت إلقاء القبض على أحمد المغسل، المتورّط في عملية تفجير الخبر، والذي تتمّ ملاحقته منذ 19 عاماً، ويقال أن المخابرات السعودية حصلت على معلومات تفيد أنه سيأتي إلى بيروت، وعليه أبلغت فرع المعلومات الذي بادر بالقاء القبض عليه، وتسليمه للسلطات السعودية فوراً، ما جعل محور المقاومة في لبنان يشنّ حرباً اعلامية كبرى، على طريقة الاعتقال.

لا يخفى على أحد أن المغسل مطلوب للسلطات الفيدرالية الأمريكية، وهو ما لا يمكن قراءته إلا على أنه استهزاء من جمهور المقاومة، والتلاعب بعقول الناس!

ليس جديداً على النظام السوري بشكل خاص، ومحور المقاومة بشكل عام، إيجاد كبش فداء للمقايضة عليه، كلّما زاد حجم الضغط الدولي عليه، هذا الضغط الذي يسعى لإرغامه على تقديم تنازلات الكبيرة، وأعتقد ان حادثة تسليم "الثعلب كارلوس" الفنزويلي، الذي كان من أنصار القضية الفلسطينية والتي جرى استثمارها من أجل عمليات عديدة منذ عام 1970 إلى أن تمّ إلقاء القبض عليه واختطافه في آب 1994، والذي كان يعيش في سورية تحت حماية الأسد الأب مدّة سنوات عديدة، ثم غادرها إلى السودان، ولكن بعد مقتل باسل الأسد الابن الوريث في كانون الثاني عام 1994 كان لابدّ من الحصول على تأييد دولي للموافقة على توريث بشار الابن الثاني، فكان كارلوس هو الهدية لفرنسا بشكل خاص، ولأوربا التي عاث فيها كارلوس فساداً كبيراً، وهو ما أفضى إلى كسب التأييد الغربي للصفقة بحسب المعطيات المتوافرة، حيث أن جاك شيراك استقبل بشار الأسد عام 1998 في قصر الإليزيه بدون أي صفة حكومية، بل لمجرّد رد الجميل إثر تسليم الارهابي كارلوس الذي كان يريد تنفيذ عملية اغتيال بحق جاك شيراك، لولا أن شيراك كان محظوظاً، ونجا من العملية الحتمية؛ من المعروف أن حافظ الأسد أرسله إلى السودان كوديعة، ليبعده عن ناظري صدام حسين، العدو اللدود للأسد، إذ أن صدام طلب من كارلوس تدريب عناصر النخبة لديه، غير أن سوريا منعت كارلوس من المغادرة إلى بغداد، بتوصية من الأسد شخصياً.

في صفقة مشابهة، جرى بيع عماد مغنية، الذي قتل بعملية نوعية على يد الموساد الإسرائيلي، في منطقة أمنية، عالية التحصينات، داخل العاصمة دمشق، وتفجير سيارته في 12 شباط 2008، حيث أعلن البيت الأبيض حينها أن العالم سيكون أفضل بدونه؛ الأمر الذي كان مقدمة لسيطرة حزب الله على بيروت في 7 آيار 2008، دون احتجاج من قبل المجتمع الدولي على احتلال عناصر الحزب لبيروت، وهو الذي يعتبر العدو الأول لإسرائيل، إلا أن ثمن الصمت الأميركي والإسرائيلي كان كبيراَ، ألا وهو رأس عماد مغنية.

في عام 2011، ظهرت تقارير صحفية تمّ إهمالها بدون أي سبب، تقول أن النظام السوري سرّب للمخابرات الأمريكية بضعة تفاصيل حول مكان إقامة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، الذي كان متزوجاً من سيدة سورية الأصل، ولم يتم التعليق من قبل أي من الطرفيين المعنيين، حيث قتل بن لادن في 2 آيار عام 2011، أي بعد سقوط أول شهيد في الثورة بـ 45يوماً.

يعرف المتابعون للشأن السوري جيداً أنه طيلة السنة الأولى من الثورة السورية، كانت المطالب الموجهة للنظام تقتصر على الإصلاحات، لتتحول بعدها إلى تحميله مسؤولية قتل السوريين، ليتبيّن أنه على مدى الخمس سنوات من عمر الثورة، كانت الولايات المتحدة هي من يدعم الأسد للبقاء في الحكم، على الرغم من التصريحات النارية التي لا تتعدى المؤتمرات الصحفية!

من غير المنطقي، إلقاء القبض على إرهابي سعودي، عميل لإيران، وحزب الله اللبناني، في مطار بيروت الذي تسيطر عليه عناصر تابعة لحزب الله، كما ورد في الرواية الغبية التي تحدثت عن إلقاء القبض عليه من قبل فرع المعلومات، وبالمقابل فإن ذات الفرع لا يستطيع أن يلقي القبض على المشتبه بهم في قضية اغتيال الحريري، والمطلوبين للمحكمة الدولية، وهم لبنانيون، ويقيمون في لبنان. فقد قالها حسن نصر الله، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، أن الحزب لن يسلم المشتبهين الأربعة، لأن المحكمة مسيسة، اذاً كيف يمكن إلقاء القبض على شخص يلوذ بإيران؟ من جاء به إلى بيروت، ومن كان يعلم بقدومه اليها؟؟

على ما يبدو أن الأحداث الميدانية الأخيرة، والعمل الحثيث من أجل الحل السياسي في سورية- خاصة وأن الإمارات العربية المتحدة دخلت على خط تعويم الأسد- أثبتت أنه من المفيد جداً تقديم قربان كبير للولايات المتحدة والسعودية، والتي قال وزير خارجيتها أن سورية ستكون بدون الأسد في المستقبل، سواء بالحل السياسي أو بالحل العسكري، وفي وقت تشير خلاله الدلائل الميدانية إلى أن السعودية جادة في هذه الفرضية، كان "أحمد المغسل"، المطلوب للولايات المتحدة، بجرم قتل 19 جندي أمريكي هو كبش الفداء لرأس الأسد، وقد يكون هناك تعديل في المواقف في الفترة القادمة..

التعليقات (1)

    عمرو

    ·منذ 8 سنوات 7 أشهر
    واضح ان تم تسليم أحمد المغسل للسعودية .. وحزب اللات هو من سلمه .. ولكن التبرير ليس منطقي .. وتقول الاستخبارات السورية دلت الاستخبارات الأمريكية على مكان اسامة بن لادن ؟؟ هاد مضحك .. أصلا للمعلومية استخبارات دول العالم كلها واحدة وتسيرها اسرائيل .. كل رؤساء الاستخبارات في كل الدول يجتمعون مع بعض ويتعاونون فيما بينهم
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات