إذاعات الأسد الخاصة: تنجيم.. خرافة.. عرج إعلامي وعَوَر سياسي!

منوّع || أورينت نت - مصطفى علوش 2015-08-10 20:00:00

تستمر إذاعات الأسد الخاصة، ببثها ليلاً نهاراً، مطلقة الدعاء تلو الدعاء لنصرة جيش أبو شحاطة وملحقاته وتفرعاته من ميليشيات طائفية حليفة، مطلقة أدعية وبخور وتعاويذ من كل شكل ملخصها "الثقة بجيش بشار ونصره المؤزر على الشعب طبعاً".

نجلاء قباني: منجمّة الضباط!

في إذاعة (شام إف إم) تتفرغ منذ سنوات إحدى المدللات عند النظام وضباطه، نجلاء قباني يومياً ولمدة ساعة صباحية لتثرثر على الهواء مباشرة، طالبة من جمهورها الكبير أن يرسل مواليده مع الاسم، ولون الشعر لتخبره بالمستقبل الذي ينتظره، مع اسم الأم والأب ولا مانع من اسم الجد والست، وحتى لا نظلمها هي لا تطلب من المتصل كتابة الأحزاب أو المنظمات التي انتسب إليها، ولم تطلب منه تعبئة استمارة معلومات كاملة، كما تفعل فروع الأمن "الوطنية".

والطريف أن تلك المنجمة تقول جواباً واحداً لآلاف المتصلين، ملخصه أن الأشهر الأربعة القادمة تحمل فرصة عمل وسفر، وإذا كان المتصل طالب بكالوريا، فهي تنصحه بالقراءة، وتطلب من ربها النجاح له.

ثقافة، ما بعدها ثقافة، تزرعها تلك المنجمة في عقول الناس، ولا تنسى كل دقيقتين أن تحيّي جيشها، الصامد في التعفيش.

وعلى رقم 1629 تطلب من جميع المتصلين الاتصال، أو إرسال رسائلهم، وهنا القصة تحمل البراءة التامة من قبلها، فهي ليست خادمة لرامي مخلوف وشركتي الخلوي المملوكتين له، فالغاية فقط تقديم جرعات الأمل للموالاة مخلوطة ببهار الوطنية.

سيدات بيوت، رجال أعمال، طلاب جامعة، عساكر ضباط، وكلهم يطلبون منها معرفة التوافق بينهم وبين زوجاتهم، بينهم وبين خطيباتهم، لم يخطر في بال أي واحد من هؤلاء أن يسألها عن التوافق بين نظام الأسد والشعب؟

وهي شعبوية جداً، تحب البساطة، فيمكن أن تقبل أن يرسل إليها الضابط الفلاني تنكة زيت زيتون من اللاذقية كهدية لها.

هيام الحموي: مجد مونتي كارلو الغابر!

هي تحفة وطنية عثرت عليها الإعلامية هيام الحموي، بعد جهد كبير ورأت أن تنور الناس وتطور ثقافة الوطن والوطنية عندهم.

هيام الحموي، المذيعة التي تركت مجدها القديم في (مونتي كارلو) و(الشرق)، وجاءت على آخر العمر مذيعة إلى (شام إف إم) معلنة عبر فواصلها، كل عدة دقائق ثقتها بالجيش: (جيش، التعفيش والقتل). وبين استراحة وأخرى ترسل سلاماتها لجوبر ودرعا وداريا وصحنايا ودمشق وحلب وادلب، تحيات هي منتهى الخبث الإعلامي، والغاية أن تكمل مسيرة غسل الدماغ التي بدأها نظام الأسد منذ عام 1970 .

قالت لي العصفورة!

وللأمانة اجتهدت إحدى المذيعات الدلوعات في هذه الإذاعة، واجترحت فكرة برنامج نقدي ساخر، ساخر من المعارضة طبعاً، اسمه" قالت لي العصفورة" حيث تتذاكى مع مذيع آخر تحاوره وترسل كلامها المسموم، الشبيه بتقارير المخابرات إلى أسماء في المعارضة، طبعاً هي تراقب صفحات المعارضين الفيسبوكية وتقرأ ما كتب عليها كدليل عليهم، ونعتقد أنها تنسق مع أجهزة المخابرات مسبقاً، وللأمانة بين الحين والآخر تتجرأ تلك المذيعة وتنقد وزير الكهرباء عماد خميس، الذي حوله النظام مع رئيسه الحلقي إلى محرمة زفر.

والتذاكي في هذه الإذاعة هو في نشرات الأخبار، حيث ترسل الإذاعة عناصرها، كمراسلين إلى بعض الجبهات، صحيح أن الخبر يأتيهم كبقية الإذاعات من مطبخ "أمن الدولة" ثم إلى سانا ومنه إلى بقية الإذاعات والصحف، ولكنهم يجتهدون أحياناً ويتذاكون فيلفون الخبر ببطانية الغباء، فدمشق مثلاً تعيش يوماً عادياً إذا لم تهطل عليها صواريخ زهران علوش، والناس في المطاعم، والسماء زرقاء والعصافير تزقزق، وفي فقرة شكاوى الناس، سوف تسمع نفس الشكاوى: " كهرباء لا يوجد، ماء مقطوعة، لا أحد يرد على الناس.. الخ.. "

حرّاس الفجر!

برنامج آخر مسموم، اسمه "حراس الفجر" مذيعته تلتقي بعائلات من قتلى الجيش، تحاورهم وتسمع منهم كل شيء، تحضهم على التضحية ببقية الشباب في العائلة، وتسمع منهم كيف تكون التضحية تجاه عائلة الأسد، وقد سمعت إحدى الأمهات تقول للمذيعة سنقاتل للنهاية لأننا نخاف أن يهجموا على قرانا وبيوتنا.

إذاعات البعث، هذه لم تسمع بمئات آلاف الضحايا من المدنيين والأطفال الذين قتلهم جيش الأسد، فهي تعتقد أن جيش التعفيش لا يقتل سوى الإرهابيين، ولم تسمع بأن النظام يسرّح معارضيه من وظائفهم مستخدماً المادة 137 التي تتيح لرئيس مجلس الوزراء تسريح أي موظف في الدولة دون العودة للقضاء، ولم تسمع بمئات آلاف المهاجرين الهاربين من المخابرات، ومن العيش في بلد حوّله النظام إلى جحيم.

والسذاجة المخلوطة بالحماقة والتذاكي في تلك المواعظ الدعائية التي تطلقها إحدى الإذاعات عن محبة الوطن وضرورة البقاء فيه، فواصل دعائية تشبه خطابات بشار تماماً من حيث السطحية والتلعثم والتأتأة، ويبدو أن تلك المواعظ الدعائية مخصصة لقاصري العقول والضمائر والبلهاء الباقين على محبة "القائد".

أما الإذاعة الرسمية فما تزال ترسل أوهام النصر على الشعب، وتصرّ منذ سلم حافظ الأسد الجولان لإسرائيل على بث برنامج أبدي اسمه "صوت فلسطين من دمشق" مذيعه لم يسمع بشهداء مخيم دمشق وحصاره، إنما نفس التحليل الفانتازي القومي عن قضية فلسطين مع أغنية عسكرية عن الوطن لعلي الديك أو أذينة العلي.

والحقيقة أن تلك الإذاعات وبرامجها هذه في علاقتها بالنظام تشبه القصة الطريفة وملخصها: "كان تيمور لنك، أعرج، فلما انتصر على "بايزيد الأعور" سلطان الأتراك، وأسره، مثل هذا بين يديه، فلما رآه "تيمور لنك" استولت عليه نوبة ضحك شديدة، فوبّخه السلطان على إهانته، واستخفافه، فأجابه: إنني لا أهزأ بشقائك! ولكنني لم أتمالك نفسي من الضحك، عندما فكرت كيف يتلاعب الله بأقدار البشر، فيسلم زمام الممالك إلى أعرج مثلي وأعور مثلك".

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات