ثوار جنوب دمشق"يحاصرون أنفسهم" فهل نجح النظام في دق إسفين الخلاف؟

أورينت نت – ريف دمشق |تحقيق: مهند شحادة 2015-08-05 20:00:00

"بدل الحصار صار عنا حصارين, توتر وخلافات بين مملكة المخيم الإسلامية ودولة يلدا الديمقراطية أدت لإغلاق المعابر والمنافذ الحدودية بين الدولتين، وتفيد الأنباء الواردة من هناك عن تحضير وفود من البلدين الجارين لزيارات خاطفة بهدف حل الخلافات العالقة على الحدود واحتواء الأمور قبل فوات الأوان".

بهذه العبارات وصف نشطاء جنوب دمشق ما آلت إليه الأمور في مناطقهم بعد قرار مجلس شورى بلدات "يلدا, ببيلا, بيت سحم" إغلاق المعابر والحواجز بين تلك البلدات من جهة ومخيم اليرموك و بقية أحياء ومناطق الجنوب الدمشقي المحاصر من جهة أخرى.

القرار الذي جاء وفق مبررات حددها البيان الصادر عن المجلس المذكور أعلاه بتاريخ التاسع والعشرين من تموز الفائت ومن أهمها استباحة (تنظيم الدولة) دماء وأموال وأعراض وممتلكات المسلمين, إضافة لزرع العبوات الناسفة والمفخخات في بلدات جنوب دمشق الأمر الذي أدى لاستشهاد العديد من الأئمة والناشطين على حد وصف البيان.

الناشط مطر إسماعيل أكد أن القرار دليل آخر على صحة وجهة نظر غالبية الناشطين في جنوب دمشق المؤمنين بضرورة فصل الملف العسكري عن الشق المدني والإنساني فصلاً كليّاً، بحيث يخضع الأخير بشكل كامل لإدارة وإشراف المجالس المحلية والمؤسسات الاغاثية، بينما يبقى الملف العسكري بيد الفصائل العسكرية، وبالتالي تنتهي الحساسيات وردود الأفعال التي غالبا يدفع ثمنها أبرياء لا علاقة لهم بالحسابات السياسية والعسكرية.

تضارب آراء!

(مطر إسماعيل) اعتبر أن الكثير من مبررات القرار تبدو منطقية وواقعية، حيث تم توثيق العديد من الحوادث الأمنية خلال الفترة الماضية، وكل المؤشرات تذهب باتجاه (تنظيم الدولة) بالدرجة الأولى، وجبهة النصرة أحياناً.. منها حادثة اغتيال عنصرين من لواء (شام الرسول) على أيدي أمنيين من تابعين لداعش، اعتقل أحدهما بينما لاذ الآخر بالفرار عبر مواقع النصرة إلى داخل المخيم، إضافة لحادثة اغتيال الناشط الإغاثي (أبو ضياء الأمارة) قنصا أمام باب منزله بالقرب من المدينة الرياضية على الطريق بين (يلدا) و(مخيم اليرموك) وهي منطقة أمنية لجبهة النصرة، ثم قنص شخصين أحدهما قيادي في (جيش الأبابيل) خلال مجلس عزاء الأمارة وعشرات الحوادث الأخرى سواء ما يتعلق منها باغتيال أو اعتقال الناشطين.

إلا أن السيد أيمن أبو هاشم رئيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين اعتبر أنه لا يمكن تبرير مثل هذه القرارات موضحا "التذرع بوجود دوافع عسكرية وأمنية دفعت مجلس الشورى لإصدار هذا القرار ذي التبعات الإنسانية الخطيرة على الاف المدنيين المحاصرين في مخيم اليرموك، يشبه من حيث النتيجة المأساوية رواية النظام الذي حاصر المخيم منذ شهر تموز عام 2013 وجوع سكانه حد الموت، بذريعة سيطرة الجيش الحر على المخيم في ذاك الوقت، بل أن المفارقة المؤلمة أن من شاركوا من مجلس الشورى بقرار إغلاق الطريق الذي يشكل شريان الحياة بالنسبة للمخيم، كانوا ممن عانوا الأمرين بسبب حصار النظام لأحياء المنطقة الجنوبية، ولايمكن قبول أي تبرير أو مسوغ لتمرير إجراء له تأثيرات إنسانية ومعيشية تضاعف من الكارثة الإنسانية التي تواجه سكان المخيم وبقية الأهالي المحاصرين في مناطق جنوب دمشق."

تداعيات وانعكاسات سلبية!

أبو هاشم أكد أن القرار سيكون له انعكاسات سلبية ونتائج خطيرة أولا على صعيد الحياة الإنسانية في المنطقة, في وقت هم بأمس الحاجة فيه لكسر حصار النظام عن المخيم وكامل المنطقة، وليس تشديده على يد قوى وتشكيلات تعمل باسم الثورة، وبدلاً من اتخاذ خطوات وإجراءات تساهم في تعزيز علاقات الأخوة التي تجمع كافة سكان أحياء المنطقة الجنوبية، يأتي القرار ليكرس سياسة تقطيع أوصال تلك الأحياء، واعطاء الأولوية لمصالح القوى العسكرية المتصارعة في المنطقة على حساب حياة ومصير المدنيين في المخيم، الذين شكلوا بصمودهم الأسطوري في وجه النظام، بيئةً مثاليةً في احتضان الثورة والدفاع عن كرامتها، وكيف غاب عمن أصدروا قرار الإغلاق ما سيكون عليه حال الأطفال والنساء والشيوخ، وهم يواجهون حصاراً من داخل الحصار، وعلى يد من قاسموهم كسرة الخبز حين كان النظام لا يفرق في إجرامه وحصاره وتجويعه بين حي وآخر وبين فلسطيني وسوري.

الناشط مطر إسماعيل أيضا رأى أن انعكاسات هذا القرار سلبية بالمطلق سواء على المستويات الشعبية والفصائلية وهو ما حولنا كناشطين في المنطقة أن نتجنبه طوال الفترة الماضية ونتمنى أن ننجح هذه المرة أيضا يتجاوز وتلافي آثار هذا القرار.

المستفيدان الوحيدان من القرار!

(مطر إسماعيل) أكد أن المستفيد الاكبر مما وصلت اليه الأمور هما: "تنظيم داعش وجبهة النصرة" حيث اعتبر أنهما "متحالفان" في الوقت الذي تؤكد وقائع معركة الشمال والقلمون بين داعش والنصرة خلاف هذا الرأي. وقد برر (إسماعيل) هذه الاستفادة بالقول: "لما لهذه القرارات من ثمار وفوائد ستعود على التنظيمين بكل تأكيد، من زيادة الحاضنة الشعبية، إلى تطوّع شبّان جدد من مدنيين وعسكريين، إلى ارتفاع مستوى العداء والحقد من قبل عناصر التنظيمين ضد بلدات "يلدا, ببيلا, بيت سحم" والفصائل العسكرية الموجودة فيها."

إلا أن رئيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين (أيمن أبو هاشم) كانت له نظرة أكثر جوهرية، حيث اعتبر أن القرار: "خدمةً كبيرةً للنظام الذي سعى جاهداً لدق أسافين الخلاف والفتنة بين أحياء المنطقة الجنوبية، ضمن سياساته المتبعة لضرب البيئات الحاضنة للثورة السورية".

مسؤولية دينية وأخلاقية!

وتابع أبو هاشم قائلاً: "لذلك كان ينبغي على مجلس الشورى أن يتحلى بالحكمة الثورية والسياسية، قبل تورطه في قرار سيثير ضغائن وأحقاد بين صفوف المدنيين فداخل أحياء المنطقة، ضد من يشارك بمنع الغذاء والطعام عنهم، لاسيما أن الكتائب العسكرية المُسيطرة على المخيم، لن تتضرر كثيراً من آثاره, وو حدهم المدنيين المحاصرين من يدفعون الثمن، ولذلك ثمة مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية، تفرض على مجلس شورى الأحياء الثلاث، الوقف الفوري لهذا القرار والتراجع عنه، كي يتم تبديد آثاره الإنسانية والسياسية قبل فوات الآوان، والقيام بخطوات لإعادة بناء جسور الأخوة والمحبة والثقة، بين المخيم والأحياء المجاورة له، تضع حياة المدنيين المحاصرين فوق كل الاعتبارات والصراعات، أما التعنت والإصرار على تطبيق قرار الأغلاق، فسيكون طعنة في خاصرة الثورة، والطريق الأقصر لإسقاط المخيم الذي استحال على النظام وحلفائه طيلة السنوات الماضية، الأمر الذي يعني سقوط كامل منطقة جنوب دمشق تباعا الأمر الذي لا يتمناه أحد بعد كل الأثمان التي دفعت" .

الجنوب التائه!

آخرون رأوا مرة أخرى أن القرار المشار إليه يلخص أوضاع جنوب دمشق "التائه" بين مشرعين.. وفي هذا السياق يرى (مطر إسماعيل) أن: "جنوب دمشق في حالة ضياع بين مشروعين، الأول مشروع المصالحة، والثاني مشروع داعش والنصرة، وأعتقد أن مشروع داعش والنصرة أخطر من مشروع المصالحة، لأن الكل يعلم أن ما تسمى بالمصالحة ما هي إلا تمثيلية أجبر عليها الجنوب الدمشقي بسبب الحصار، أما مشروع داعش والنصرة فهو مشروع حقيقي له أفقه وإمكانياته وتمدده، وأخطر ما في الأمر أنه لن ينتهي بسقوط النظام، والحقيقة المرّة أن ثوار جنوب دمشق متشرذمين و منقسمين، ولا حل في جنوب دمشق إلا بتوحّد الثوار ضمن رؤية واضحة واستراتيجية عمل محددة وأهداف مشتركة"!

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات