مخابرات الأسد: أجهزة الأمن التي تبث الرعب وتُفقد المواطن أمنه!

أورينت نت – خاص | نور الدين الإسماعيل 2015-06-21 20:00:00

عندما كان يسمع المواطن السوري بكلمة (أمن) كان يصاب بحالة من الرعب الشديد وذلك في تناقض عجيب وتضاد بين اللفظ والمعنى. طبعاً لم يأت هذا الرعب من فراغ وإنما جاء على خلفية التعامل الإجرامي من قبل قوات الأمن السورية مع المواطنين.

اشتهرت المخابرات في دول العالم بأنها الجهاز المختص في التجسس على الدول المعادية وضمان أمن تلك البلاد وسلامها، كالمخابرات الأمريكية CIA والروسية KGB. أما في سوريا فقد صب نظام حافظ الأسد ووريثه بشار الأسد، كل اهتمامهما وقوة أجهزة مخابراتهما على المواطن السوري البسيط. حتى صار وفقاً لبعض الإحصائيات عنصر مخابرات واحد لكل 153 مواطن سوري بالغ.

المخبر النموذجي!

عنصر المخابرات النموذجي كما يعرفه السوريون: ماهر في كتابة التقارير. وبالطبع لا فرق بين تقرير كيدي يودي بصاحبه إلى غياهب المعتقلات، أو تقرير آخر يحمل شيئا من الحقيقة. يتمتع بحس الوشاية فيمكن أن يشي بأقرب المقربين منه، حالم بالصعود إلى أعلى ولو على حساب خراب بيوت الناس، يرتدي جاكيتاً جلدياً أسود صيفاً شتاءً، والأهم أن ينطق القاف بشكل ينبئ عن انتمائه الطائفي وعن كونه مدعوماً... وإن كان كتبة التقارير قد توزعوا على مختلف الانتماءات السورية بسبب سياسة الفساد والإفساد التي كانت ركيزة عمل المخابرات السورية على الدوام!

أجهزة المخابرات السورية:

يتألف جهاز المخابرات السورية من أربعة أجهزة مستقلّة عن بعضها في الهيكليّة لكنها قد تلتقي في الصلاحيات والمصالح وهي:

1ـ المخابرات الجوية:

وهو من أكثر أجهزة الأمن السوري إجراماً بحق السوريين. أنشأه حافظ الأسد في بدايات مرحلة حكمه حيث عهد إلى اللواء محمد الخولي بتشكيل فرع المخابرات الجوية مهمته حماية تحركاته وتنقلاته. قبل أن يصبح إدارةً تحت اسم إدارة المخابرات الجوية. تناوب على إدارتها العامة عدد من الضباط الذين اشتهروا بولائهم المطلق لعائلة الأسد منهم محمّد الخولي وإبراهيم حويجة وعبد الفتاح قدسيّة ويرأسها اليوم المجرم اللواء جميل الحسن، يتبع لها العديد من الفروع في دمشق وباقي المحافظات السورية . وهو الجهاز الذي صنع علي مملوك وقدّمه كرجل أمن مخلص للنظام عبر جرائمه التي ارتكبها أثناء رئاسته لفرع التحقيق الموجود في مطار المزة العسكري.

وهذا الجهاز من حيث التسمية والمهمّة الأساسية كان من المفترض أنه يختص بمراقبة عناصر وضباط القوى الجويّة والدفاع الجوي. وأمن المطارات العسكرية والمدنية، والإٌشراف على الطائرة الرئاسية الموجودة في أحد هنكارات مطار المزة العسكري. كما أنه يشرف على أمن الطيران المدني عبر مراقبين أمنيين يرافقون الرحلات الجوية متنكرين بهيئة مسافرين مدنيين. لكن عمله تعدّى ذلك ليتدخل في شؤون المدنيين حتى قبل الثورة ومراقبة الحركات الإسلامية بل وفي ملاحقة عمليات التهريب في بعض الأحيان التي كانت تحصل عبر الحدود. أما بعد انطلاق الثورة فكان له اليد الطولى في قتل السوريين وارتكاب المجازر بأمر من العقيد سهيل الحسن وهو الضابط البارز والمدلل لدى اللواء جميل الحسن ابتداءً من مجزرة صيدا التي اعتُقل فيها الشهيد الطفل حمزة الخطيب مروراً بمجزرة بابولين في ادلب والتي تم فيها سحل الأطفال والنساء تحت سلاسل الدبابات والمجنزرات وصولاً إلى المجازر التي يرتكبها الطيران الحربي بأوامر من العقيد سهيل الذي يتّبع الآن سياسة الأرض المحروقة في أي عملية يقوم بها.

2ـ المخابرات العسكرية:

وهو الجهاز الأمني الذي ينافس المخابرات الجوية على الإجرام والتنكيل بحق الشعب السوري. تشكل جهاز الأمن العسكري في خمسينيات القرن الماضي كباقي أجهزة الأمن العسكري في البلاد العربية، ترأسه العديد من الشخصيات الهامة والتي اشتهرت بالإجرام بحق الشعب أمثال علي دوبا وعبد الحميد السراج وياسين فرجاني ومصطفى رام حمداني ومحمد استنبولي وعبد الرحمن خليفاوي ثم اللواء عبد الفتاح قدسية خلفاً للواء آصف شوكت الذي تم ترفيعه إلى رتبة عماد واستلامه منصب رئيس أركان نائب وزير الدفاع قبل أن يُقتل في عملية تفجير خلية الأزمة ثمّ اللواء رفيق شحادة الذي تمت إقالته مؤخراً إثر الخلاف الذي نشب بينه وبين رستم عزالة و مؤخراً تمّ تعيين اللواء محمد محلا بدلاً عنه.

تنتشر فروعه في المحافظات السورية كافّة وهناك ما يقارب 11 فرع في دمشق وحدها. وأشهر تلك الفروع وأشدها إجراماً هو فرع فلسطين الذي يثير الرعب في نفوس السوريين لمجرد ذكر اسمه.

من المفترض أن هذا الجهاز يعمل ضمن النطاق العسكري فقط من مراقبة عناصر وضباط الجيش السوري باستثناء القوى الجوية والدفاع الجوي. حيث أن ضابط الأمن الموجود ضمن كل ثكنة عسكرية سواء كانت إدارة أو فرقة أو قيادة لواء أو قيادة فوج أو كتيبة يعتبر صلة الوصل بين تلك الثكنة وفرع المخابرات العسكرية الذي تتبع له تلك الثكنة. وقد لعب الأمن العسكري دوراً كبيراً جداً في أحداث الثمانينات ضد الإخوان المسلمين فمارس المجازر بحق المدنيين في العديد من المناطق السورية واعتقل الكثير وعذّبهم. أما مع انطلاق الثورة السورية فقد لعب دوراً كبيراً في الجرائم المرتكبة بحق الشعب من اعتقال وملاحقة وإعدامات بحق المدنيين وخصوصاً المتظاهرين عبر الحواجز التي نشرها في جميع الناطق السورية أو عبر المداهمات التي كان ينفذها تحت جنح الظلام. كما أنه ساهم في الحواجز التي نصبها الجيش في المدن والأرياف فكان يزرع عنصراً أو أكثر في كل حاجز عسكري من أجل مراقبة عمل الحاجز ورفع التقارير إلى رئيس الفرع الذي يتبع له ذلك الحاجز، إضافةً لذلك محاولة منع انشقاق الجنود في حال تم التخطيط للانشقاق.

3ـ شعبة الأمن السياسي:

يُعد هذا الجهاز من أكثر أجهزة الأمن السوري احتكاكاً بالمدنيين مع أن مهمته الأساسية الإشراف على جهاز الأمن الداخلي(الشرطة) إلا أنه كان يهتم بشكل رئيسي بالأحزاب السياسية عن طريق فرع يسمى فرع الأحزاب السياسية ومراقبة الحكومة السورية عن طريق شعبة أمن المؤسسات الحكومية ومنح التراخيص للأعمال والمنشآت والمحلات التجارية بواسطة فرع يسمى فرع التراخيص. تناوب على إدارته العديد من الشخصيات الإجرامية أمثال العميد عدنان بدر حسن واللواء محمد ديب زيتون ثم رستم غزالة الذي صفّاه النظام مؤخراً وعين بدلاً عنه زهير حمد. وما يميز هذا الجهاز عن غيره أن أحد فروعه كان السبب في انطلاق الثورة السورية وهو فرع درعا الذي كان يرأسه عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد حين أقدم على تعذيب أطفال درعا وقلع أظافرهم بعد كتاباتهم على جدران أحد المدارس شعارات ( اجاك الدور يا دكتور) و( الشعب يريد إسقاط النظام). ومع انطلاق الثورة استشرس هذا الجهاز في التعامل مع الشعب ولمع نجم بعض الضباط من خلال إجرامهم بحق المدنيين أمثال الرائد أمجد عباس الذي ظهر في تسجيل مصوّر يقوم بتعذيب سكان قرية البيضا في ريف بانياس ويتفاخر بذلك.

4ـ شعبة المخابرات العامة( أمن الدولة):

مهمة هذا الجهاز الأساسية مراقبة المؤسسات الحكومية والموظفين التابعين لتلك المؤسسات كما أنه يراقب عمل الأحزاب السياسية وخصوصاً التيارات الإسلامية منها عن طريق قسم الأديان. أيضا نشاط وسائل الإعلام المحلية والعالمية المسموعة والمقروءة والمرئية (بما فيها الانترنت) ويتعامل معها أيضا بشكل مباشر أو غير مباشر بما يهم عمل الجهاز كما أنه يختص بالخدمات المتعلقة بالكمبيوتر والانترنت المرتبطة به . تناوب على إدارتها العديد من الضباط أمثال الرائد فؤاد عيسى الذي سلّم الإدارة للعميد الركن ماجد سعيد أواخر العام 1988 وفي فترة حكم بشار الأسد الأخيرة استلم إدارته اللواء علي مملوك و انتهت إدارته مؤخراً إلى اللّواء محمد ديب زيتون.

القاسم المشترك:

ترتبط هذه الأجهزة جميعها بمكتب الأمن القومي الذي يشرف على عملها وينسق فيما بينها. رغم اتصال كل جهاز برأس النظام مباشرة. وإنّ ما يجمع كل هذه الأجهزة أمرٌ واحد وهو الإجرام والعمل على قمع الشعب السوري لمنعه من الحصول على أي مظهر من مظاهر الحياة الكريمة أو أي شكل من أشكال الحرية. كما يعتبر السوريون أن ضباط وعناصر ومنتسبي هذه الأجهزة مجرمين يجب ملاحقتهم قضائياً بعد انتهاء الثورة، وإنزال الحكم العادل بحقهم جميعاً.

التعليقات