أهم الأخبار

 

الأقليات البشرية: المفهوم والتاريخ!

منوّع || شاهر النهاري – صحيفة (مكة) 2015-06-06 20:00:00

تعرف الموسوعة البريطانية الأقليات بأنهم: جماعة من الأفراد يتمايزون عرقيا أو دينيا أو لغويا أو قوميا عن بقية أفراد المجتمع، الذي يعيشون فيه.

ولا يكاد يخلو بلد في العالم من وجود الأغلبية، والأقليات المختلفة، والتي قد تعتبر أقلية في نوع معين، أو في أكثر من نوع من الاختلافات الداعية لتسميتهم بالأقليات.

وفي دول الشرق القديم عموما، والتي تعاقبت عليها الحضارات القديمة، والأمم، والصراع والحروب في مختلف العصور، تكون الأقليات أكثر تواجدا، وتداخلا، وتنوعا.

ولم يكن للأقليات في الأزمنة القديمة أي نوع من الحقوق، فكان ما يحدث في زمن العبودية -أوضح أنواع الأقليات- وصمة عار في جبين الإنسانية بالتعامل مع هذه الأقلية بأقسى وأبشع الطرق المجحفة المذلة، حتى إن بعض الحيوانات كانت تجد رعاية وحقوقا أكثر مما كان يلاقيه العبد المملوك المغلوب على أمره.

وبعد انقضاء الحرب العالمية الثانية زاد الاهتمام بحقوق الإنسان عامة، وحقوق الأقليات خاصة، وأثمرت جهودُ المجتمع الدولي عن ميلاد ميثاق الأمم المتحدة، والذي صدر في مدينة سان فرانسيسكو 1945م، فكان معبرا عن رغبة الدول في إقامة عالم جديد أكثر إنسانية، ومبنيا على أسس حضارية تهدف لاحترام إرادة الشعوب، وحقوقها في التعايش السلمي والاستقرار.

وقد تعاظمت بعد ذلك أعمال جمعيات الحقوق الإنسانية، والتي استمرت في مراقبة وتأصيل والمطالبة بحقوق الإنسان مهما بلغت نقاط اختلافه.

وبتلك الجهود تعاقبت الاتفاقيات الدولية، وكان من أهمها اتفاقية تحريم الإبادة الجماعية في 1948م، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 1963م. ويلاحظ أن مفهوم حقوق الأقليّات في القانون الدولي لحقوق الإنسان لا تعبر عن فئات أو جماعات، بل إنها تعبر عن حقوق (فردية)، لعموم الأعضاء المنتمين لهذه المجموعات، وهذا ما تجهله بعض الأقليات، فتظن أن لها حقوقا بالانفصال!.

وقد حظر القانون الدولي على الدول، التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أن يحرمَ الأشخاص المنتسبون إلى تلك الأقليات من حقوق التمتع بثقافاتهم الخاصة، وحريتهم في التفكير والضمير، والحق في الإعراب عن عقيدتهم ودياناتهم بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم.

ويمكن إجمال حقوق الأقليات حاليا في:

1. الحق في حماية الوجود، وعدم التمييز.

2. الحق في حماية الهوية.

3. الحق في المشاركة السياسية.

وللأسف فإنه ورغم كل هذه الترتيبات والمواثيق العالمية، إلا أن السياسة المريضة لا تزال تفسد كل تطور إنساني، فنجد العالم بأسره ينظر لأقليات معينة بعين الحماية والحرص والرضا؛ وأقليات أخرى تتعرض لأبشع أنواع الإنكار والظلم والإهمال، مما أوصل بعضها لمناطق الإبادة الاجتماعية.

كما أن التخلف الفكري والثقافي والاجتماعي والحقوقي يجعل بعض الحكومات تستغل وجود الأقليات لفرض سيطرتها الشعبية، بممارسات قصوى تذوب فيها العدالة، وتتناقض مع الأخلاق، ويقصد بها إخافة الشعب برمته.

وكل تلك الأوضاع المزرية قد تجعل الأقليات تبالغ في ردود أفعالها، وربما تعتقد أنها جماعة، وأنها تمتلك أن تنفصل بذاتها، أو أنها تستطيع قيادة الوطن بأكمله، وربما تدخل في عناد وعنف وجودي سياسي، يزيد من التوتر، وربما ينقلب الأمر بتعالي الثورات، والقلاقل، المؤدية لنزع عرى المواطنة منهم للأبد.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية