في حضرة المُخلّص لؤي حسين وسَدَنة اليسار!

إياد عيسى
إياد عيسى – أورينت نت
تاريخ النشر: 2015-05-02 23:00 بتوقيت دمشق
بدا رئيس تيار بناء الدولة (لؤي حسين)، في بوستات "ما بعد الخروج" من سوريا. أقل شجاعة في تسمية الأشياء. أشد وضوحاً في كونه مثقف أقلوي، أكثر مما هو رجل سياسة!
المُفارقة، أن حواره المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) أول أمس. يعكُس شخصية ثالثة، أشبه بغوار الطوشة في صح النوم، حين صُدم بأن مجتمع "الأوادم" بحارة "كل مين ايدو الو"، لا تنفع معه الأدمية.. بل لا يفهم إلا "بالزعرنة"!

شيء ما، يُشبه ذاك. حدث مع لؤي "السجين السياسي المُخضرم في عهد الأسدين". إذ اكتشف فجأة، بعد دهر، أن "النظام" تحول إلى مجرد ميليشيا. لذا، لا يجوز التعامل معه بالمبادرات السياسية، مثل جنيف1.

كان لؤي مُذهلاً باكتشافه، الذي يعرفه حتى "المقمط بالسرير" في "سوريا الأسد"، مع فارق بسيط بينهما. مفاده، أن لا وجود "لنظام" من أصله. تماماً، كما لا وجود لجيش وطني، بقي حسين، مُعلقاً عليه الآمال الأخلاقية، إلى ما قبل أيام من "خروجه".

لم يخفِ حسين يوماً، أن قمة أهداف "تياره"، هي الوصول إلى "شراكة" مع السلطة القائمة، عبر تسوية سياسية. لكن "الحزين"، لم يلتفت إلى بديهية، أن عقلية "المافيا"، لا تحتمل فكرة الشراكة. عدا عن احتقارها مبدأ الحوار، بالتالي احتقار طالبيه أنفسهم. الذين
لا ترى فيهم جماعة بشار، أكثر من مُتسولين، أو مُتطفلين.

ما قبل "خروجه"، كانت أعذار لؤي حسين"شبه مشروعة"، أو بدت كذلك بالنسبة لي. كونه يتعاطى السياسة في ظروف مُعقدة، أو لاعتبارات تتعلق "بتعاطف شخصي" اتجاهه، على الأرجح.
يُحسب للرجل، انغماسه بالثورة، منذ أيامها الأولى. سواء في تتبع حركة المظاهرات، وتطوراتها. أو احصاء عدد الشهداء، إضافة إلى نشاطه الإعلامي.

بالمقابل، يُحسب عليه، تخليه عن الثورة لحساب السياسة. لما انتقل من زنزانة توقيف الترانزيت 22 /3/2011، إلى دهاليز الروليت السياسي، في قاعات "مؤتمر" فندق سميراميس. ثم من "سقيفة" دار بترا للنشر، في الحواري ما بين ساحة عرنوس – مقهى الروضة، إلى مكتب "فضفاض"، يحمل يافطة "تيار بناء الدولة"، بأحد أحياء دمشق.

لاشك، أن "لؤي" صاحب السقيفة، أكثر حميمية من صاحب "التيار". حيث تحولت السقيفة بمعية الأول، إلى ما يشبه "الوكر"، لرصد وتبادل المعلومات. فيما تولى "لؤي الثاني"، من مكتبه الجديد، بعد الماكياج السياسي، مهمة ترجيح أسهم بقاء الوريث، في بورصة السلطة، طمعاً بالشراكة. الأدق بالاستزلام، تحت سقف بشار.

كان لؤي، في "الجمعة العظيمة" 22/4/ 2011، خال من طموحات الزعامة، أقرب للناس العاديين، الذين خرجوا انتصاراً، لكرامتهم الوطنية الجماعية. لا جرياً، خلف الطموحات الشخصية.

حينذاك، كنا في "السقيفة" نتلقف، برفقة صديق مشترك رائع، لا يزال داخل سوريا، أخبار المظاهرات. خصوصاً، زحف متظاهري بلدات الغوطة الشرقية باتجاه ساحة العباسيين، في محاولة فاشلة للاعتصام. وصلت كلفتها، إلى أكثر من 80 شهيداً، برصاص قناصة الأسد، المُتمركزين، فوق سطح برج الزبلطاني.

بالتزامن، تلقى لؤي اتصالاً، من ناشطين شباب في الميدان. يرغبون بتسليم صور، أولى مظاهرات الحي "جامع الحسن"، له شخصياً.

لم يكن هؤلاء، على معرفة مُسبقة بلؤي، أو أحدنا. لذلك، تصرفوا على "سجية" الخائف كما يُقال، سموا الوقائع وفقاً للسيناريو، الذي أرادت مافيا الأسد ترسيخه في الأذهان (علويون حصراً يُطلقون الرصاص على متظاهرين خارجين من المساجد).

كان الناشطون مُحقين بتوصيفهم الحال. إذ لم يُشاهدوا، من خلال الشاشات "المُغرضة"، على مدار شهر. أو على الأرض، سوى المشهد ذاته، حيث تعلو "رنة" حرف "القاف" المميزة، على ماعداها، في غارات الإذلال الأرضية المُمنهجة للجيش الباسل، كما قوات الأمن، على "الرعايا".

ما أظهرته الواقعة، هو ترفع لؤي عن الحساسيات المذهبية، عندما واجه "المُكاشفة" بتفهم العارف لخلفياتها، فوقها ابتسامة ود صافية. جعلت وجوه الناشطين لحظتها، تتحول من أصفر الخوف، إلى حمرة خجل، مُحرج جداً.

لا أعتقد، أن لؤي حسين، تنازل عن ترفعه المذهبي. إنما، لا يليق بزعيم سياسي، أو قائد ثوري "مُفترض"، أن يستسلم "للوثة" الطائفية المذهبية، التي تجتاح ساحات الجدل في فيسبوك. أو تحتل صدارة التعليقات، في وسائل الإعلام.

يحلو لغالبية "مثقفي الأقليات" المؤيدين للثورة، مُناكفة البسطاء، وصولاً إلى التفرغ، لجمع أدلة إدانتهم بتهمة الطائفية. أو التسلية بمطالبة الضحايا بضمانات، تحمي القتلة.
لا غرابة، بأن تفيض أوساخ الطائفية على الجميع، إثر تهشم مجرور الصرف الصحي "السياسي – الاجتماعي"، لمنجزات الأب ووريثه. لكن العجيب، أن تنجر "النُخبة" للتمترس خلف طوائفها، إلى درجة، جلد الثورة، أكثر مما يفعل المنحبكجية ذواتهم، وبنفس ذريعة "تأسلُم الحراك".

فقط في سوريا، تُحكى الحكاية من منتصفها، أي من لحظة ولادة النصرة وداعش. هكذا، قرر لوبي "مستثقفو الأقليات"، ومعه جوقة "الردح"، من سدنة اليسار. بينما "ذهب مع الريح"، كل ما سبق "التطرف السني"، من مجازر الشبيحة المُتنقلة، وفظائع "حماة الديار"، وغزوات الميليشيا الشيعية المذهبية.

لا أحد، يُجادل، بحق الأقليات، في التعبيرعن هواجسها. شرط، أن لا تستفز الأكثرية المُثخنة بالنكبات. حين تظهر في مواقفها، أو تعليقاتها، كمن، يُحمل "ثورة السُنة" جميلاً باصطفافه معها، أو يُعلن ندمه على تأييده لها، طالباً الغفران من مشايخ طائفتة أو مذهبه، عن ما ارتكبه من "فاحشة" الوطنية.

عموماً، ليس على الخائف حرج. بيد أن الآمال، تُعقد عادة في مخاض الثورات، على "الوطنيين الكبار"، من عيار "الزعيم" لؤي حسين. إذ على أمثاله، يُعول بإخراج الطائفة "المُختارة"، من عباءة أوهامها عبر مُكاشفتها بالحقائق، حتى لو شتمته طويلاً. بدلاً من الانحناء لضغوطها، أو ممارسة التدليس السياسي لاستقطابها.

يعلم لؤي، كما يعلم "المُنافقون" من المُستثقفين، أن غالبية العلويين، كانت رأس حربة "الأسد – مخلوف"، وقوتهم الضاربة، في تدمير سوريا، لأجل السلطة. لكنه لا يتردد بالايحاء، أن تلك الحقيقة، مجرد ثرثرة طائفية، لمحدثي نعمة الفيس بوك، الذين يتمسكون بالنظرية البالية، بشأن الاستثناءات التي تؤكد القاعدة، ولا تنفيها.

كتب، المفكر حسين، في صفحته، عن 100 ألف سني، نزحوا إلى مدن الساحل، لا يصدقون رواية أن "العلويين قتلة"، دون أن يُكمل الشطر الثاني القائل، بأن عشرة ملايين من السنة بالمُقابل، يؤمنون بتلك "الرواية"، للأسف.

هذه، الكارثة المدمرة للجميع، دون استثناء، لا يُمكن تكثيف محاولات تفكيكها، "ببوست"، يخلعه "عمنا" لؤي من مدريد "على المرتاح"، بقدر ما تحتاج، إلى صوت جريء، يدعو الطائفة، إلى إعلان التخلي الفوري عن الوريث، بصفته الضمانة الوحيدة لمستقبل مُشترك، عوضاً عن الاستمرار بتدمير المدن، فوق رؤوس الشركاء بالوطن. أو البحث عن ملاذات لجوء آمنة، تفتح صفحة جديدة، من التغريبة السورية.

تأخر المُخلص لؤي، بالاعلان من منبر "صحيفة الشرق الأوسط"، عن حرف بوصلة تياره، من معارضة "الجنس الثالث"، باتجاه تجمع "الضواري". لكنه أخطأ بحسابات الرؤية، إذ لن يجد هناك "النصرة"، التي يُعيب عليها مشاركتها بتحرير إدلب.

هناك، بين "أخوة ورفاق" الصف الأول "للمعارضات"، لن يجد حسين، إلا أشباه "العوايات"، بلا مؤاخذة.

كلمات مفتاحية:

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
عربة مدرعة روسية تتسبب بحادث سير على طريق طرطوس بانياس.الدفاع التركية تعلن تحييد 5 عناصر من ميليشيا قسد بمحيط منطقة عملية "نبع السلام" شمال سوريا.انفجار يهز كتيبة السلاح الثقيل التابعة لميليشيا "قسد" بالقرب من سد الفرات غرب الرقة.انتشار لميليشيا أسد في مدينة الحراك شرق درعا قبيل انسحابها خلال تنفيذ اتفاق التسوية.إصابة فلسطينيين بمدينة الخليل جراء تفريق القوات الإسرائيلية مسيرة تضامنية مع الأسرى .إطلاق عمليتين أمنيتين لملاحقة "داعش" شمال وشرق العراق.الشرطة السودانية تفرق مئات المتظاهرين بمحيط القصر الرئاسي في الخرطوم.مصرع شخص وفقدان آخر جراء سيول شهدتها محافظة القصرين غرب تونس.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en