فقد تداولت عدد من المواقع الالكترونية مؤخراً الصور التي نشرتها إيران عن آخر (إنجازاتها العسكرية) والتي ظهر فيها عدد من العربات العسكرية المدرعة وغواصة ومروحية.
أثارت هذه الصور سخرية العديد من الأشخاص المتابعين لهذه الصور والصفحات كالعادة، فأي عملية تحليل تقني لصور الأسلحة الإيرانية (المبتكرة) تنجم عنها عادة الكثير من الفضائح التقنية وهناك العشرات من الأمثلة
*
.نماذج وهمية اعتادها الإيرانيون!
المميز في مجموعة الصور التي عرضت مؤخراً هو عدم الحاجة لأي خبرة تقنية لمعرفة أن معظمها مجرد مجسمات وهمية وبخاصة الطائرة المروحية والغواصة.
فقد تعود الإيرانيون على عرض نماذج وهمية لأسلحة يدعون امتلاكها أو صناعتها وهذه الأسلحة التي عرضت لا تخرج عن هذا السياق، فبداية بالطائرة الشبحية من الجيل الخامس (قاهر 313) وصولاً إلى منظومة الدفاع الجوي S-300 التي ادعت إيران تصنيع مشابه لها، عدا عن الصواريخ العابرة للقارات التي تطلق من تحت البحر وغيرها لا يعد ولا يحصى من أسلحة إيران الوهمية.
حتى لو كانت هذه الأسلحة غير مكذوبة وكانت فعلاً أسلحة معتمدة وحقيقية، فهي لا تقدم أي شيء جديد أو مميز على المستوى الاستراتيجي لإيران، فلا يمكن اعتبارها نداً للأسلحة الغربية أو حتى الشرقية فهي تعتمد أساساً على أسلحة مستوردة عفى عليها الزمان.
غواصة بدون محرك.. ومدفع دبابة من الحرب العالمية الثانية!
تبدو الأسلحة التي عرضت أخيراً مثيرة للسخرية وغير منطقية من عدة نواحي وبالأخص بالنسبة (للغواصة) التي لا تظهر الصور وجود أي أسطح تحكم وتوجيه أو حتى مروحة للدفع، عدا عن الطائرة المروحية التي ثبت المدفع الرشاش ببدن الطائرة وعدم وجود أي شيء يدل على جهاز تسديد ما يعطي تأكيداً أنها مجرد مجسم (عدا عن شكلها الكلي).
بالنسبة للعربات المدرعة الظاهرة فهي ليست سوى محاولة تقليد لعربات مشابهة صنعت في أكثر من دولة من بينها كوبا ( فقد ثبت الإيرانيون على ما يبدو مدفع دبابة M36 أمريكية من الحرب العالمية الثانية على بدن عربة BTR-60 سوفيتية ).
أما العربة الثانية فهي عربة BRDM-2 مع تعديلات ولا يبدو أنها قادرة على السير في بيئات وعرة بسبب ضيق حيز حركة الاطار العمودية مقارنة بالنسخة الأصلية منها .
نماذج وأفكار (مُجترة) عديمة الجدوى****:
خلال الحرب الباردة ظهرت في المعسكرين المتحاربين العشرات بل المئات من أفكار الأسلحة الغريبة التي حاول كلا منهما تصنيع نماذج لها بهدف تجريبها، ولكن لم تُعتمد معظم هذه الأسلحة.
على عكس نماذج الأسلحة التي صنعها طرفا الحرب الباردة والتي كانت تعتبر تجارب حقيقية ومحاولات تطوير مبنية على أسس نظرية وتطبيقية، تعتبر الأسلحة الإيرانية المعروضة عادة (لو تجاهلنا كم الكذب والإستغباء) خالية من أي فكرة جديدة أو خلاقة أو من أي مبدأ علمي جديد، بل هي عبارة عن محاولة اجترار لأفكار قديمة واظهارها بمظهر جديد وهذا هو حال كامل الأسلحة الايرانية فلا يعرف عن الإيرانيين تصنيع أي سلاح فعال خاص بهم من ذوات أفكارهم.
فايران تصنع نماذج وهمية أو أسلحة متخلفة في محاولة منها للظهور بمظهر الدولة المصنعة العظمى، وتعرضها في عروض عسكرية في محاولة لاستعراض القوة الذي طالما انقلب عليها بنتائج عكسية.
فقد صنع الايرانيون عشرات النماذج لأسلحة مدعاة ولكن لا يعتقد أنهم صنعوا عددا أكبر من الأعداد التي عرضوها في العروض العسكرية التي اقاموها ولازالوا يعتمدون على أسلحة مستوردة أو منسوخة من أسلحة أخرى عموماً .
وفي أحسن الأحوال يصنع الإيرانيون أسلحة مشابهة بالشكل الخارجي للسلاح الأصلي، لكن بمميزات منخفضة جداً بسبب محدودية طبيعة التقنيات التي يستطيعون الحصول عليها حتى الآن.
محاولة استغباء الناس!
جلّ ما دخل الخدمة من الأسلحة في الجيش الايراني، هو أسلحة مستنسخة أو معدلة بشكل طفيف من الأسلحة المستوردة سابقاً، وحتى عندما اختارت إيران دعم الميليشيات الشيعية فهي لم تدعمهم بالأسلحة (الخارقة) التي صنعتها بل دعمتهم بأسلحة منسوخة أو معدلة على أبعد تقدير، وأكبر مثال هو ظهور الدبابات الايرانية T72S السوفيتية الأصل في العراق لدى الميليشيات الشيعية ولم تظهر أنواع أخرى ادعت إيران تصنيعا كدبابة ذي الفقار وغيرها.
أكثر ما يثير الاستغراب هو عرض الإيرانيين فيديوهات لبعض أسلحتهم على الرغم من الفشل الحقيقي لها في العمل في محاولة لاستغباء الناس، وأكبر مثال هو من مناوراتهم الأخيرة حيث عرضوا فيديو لصاروخ باليستي يطلق من تحت الماء، ويظهر بوضوح فشله بعد اطلاقه في حين يعرضه الإيرانيون على أنه سلاح استراتيجي جديد ***.
كذلك عرضهم لصور رأس صاروخ (خليج فارسي) المشتق من صاروخ فاتح 110 وفيها يظهر للعيان أن غطاء الرأس الباحث ليس سوى قطعة بلاستيكية غير مركبة باتقان .
معركة القصير شاهداً!
الفيديو الذي نشر مؤخراً عن القصير والقصف العنيف الذي تعرضت له يوضح حقيقة الأسلحة الايرانية المتخلفة المستخدمة في الواقع.
حيث يظهر في الفيديو قصف بمدفعية قديمة جداً إضافة إلى صواريخ معدلة ذات مدى قصير وتبدو الصواريخ وهي تتأرجح في الهواء بعد اطلاقها لتسقط على بعد حوالي مائة متر .
فمعركة القصير اعتبرت معركة مصيرية واستراتيجية ولم تظهر فيها أي من الأسلحة المتطورة التي ادعت إيران تصنيعها وعرضتها في عروضها العسكرية .
هذه الصواريخ هي أحد الأسلحة التي لم تعرضها إيران في عروضها العسكرية ومع ذلك هي من أكثر أسلحتها شهرة في حربها ضد الشعب السوري . *****
الحرب السورية كشفت المستوى الحقيقي للأسلحة الإيرانية التي لا تؤهلها لدخول حرب مع أي دولة وبخاصة الدول الكبرى أو حتى دول الخليج، فقد أظهرت عملية عاصفة الحزم قدرات عسكرية كبيرة لدى دول الخليج تؤهلها لمواجهة إيران التي لم تصنع لحد الآن أي سلاح استراتيجي حقيقي باستثناء الصواريخ البالستية، التي ستكون عديمة القيمة في حال لم تزود برؤوس كيماوية أو نووية إضافة لميليشياتها الشيعية .
هوامش :
*
مثل فضيحة الطائرة الشبحية قاهر 313 التي اتضح أنها مجرد هيكل لا يملك حتى محرك.**
عيار المدفع تسعين ملم والدبابة التي أخذ منها منسقة من الجيش الايراني وهي دبابة أميركية تعود إلى الحرب العالمية الثانية .***رابط فيديو يوضح اطلاق صاروخ من تحت سطح البحر وانفجاره في الجو
التعليقات (18)