أورينت نت تكشف: من ضيّع الأسد في "ضياع" استثمار ضخم بالسودان؟

أورينت نت تكشف: من ضيّع الأسد في "ضياع" استثمار ضخم بالسودان؟
إضافة لقضايا اليمن وسوريا وليبيا التي تعتبر قضايا ساخنة في المنطقة العربية، والتي ناقشها الزعماء العرب في قمتهم التي عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية منذ أيام، تمت مناقشة المبادرة التي قدمتها السودان للزعماء العرب لاعتماد السودان سلة غذاء العرب.

وبالفعل فإن هذه المبادرة تستحق من جميع الدول العربية اهتماماً كبيراً لأنها لا ترتبط فقط بتوفير الغذاء للشعوب العربية المتزايدة في أعدادها بنسب كبيرة جداً والتي جعلت من تلك الشعوب المستورد الأول للغذاء، بل أيضاً تهدف المبادرة السودانية لجعل السودان مصدراً للغذاء العربي نظراً لما تمتلكه من إمكانيات تجعلها على رأس الدول العربية في إنتاج الغذاء.

حيث تبلغ مساحة السودان بعد إنفصال جنوبه (1.86) مليون كيلو متر مربع (قبل الإنفصال كانت مساحة السودان2.58 مليون كيلو متر مربع)، وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في السودان 17 مليون هكتار منها 1.9 مليون هكتار مروي فقط (للمقارنة تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في سوريا 6 مليون هكتار).

وتعتبر الأراضي الزراعية في السودان من الأراضي عالية الخصوبة، ولكنه يفتقر للبنى التحتية الضرورية لتحويل كافة أراضيه لأراضي مروية.

ولكن في حقيقة الأمر، لا تعتبر المبادرة السودانية التي تم طرحها أمام القمة العربية مبادرة جديدة، حيث سبق للرئيس السوداني عمر البشير عرض الموضوع على أكثر من رئيس عربي ومنهم رأس النظام السوري بشار الأسد.

وفي التفاصيل، في أحد اجتماعات القمم العربية قبل الثورة بسنوات طرح الرئيس السوداني على بشار الأسد فكرة تَملك سوريا لأراضي زراعية في السودان تقوم باستصلاحها وتجهيزها بالبنى التحتية اللازمة لاستثمارها في الزراعة على أن تعامل منتجات تلك الأراضي معاملة المنتجات التي يتم إنتاجها داخل الأراضي السورية وبالمقابل تقوم الحكومة السورية بإعادة 25 % من الأراضي للحكومة السودانية بعد استصلاحها ليتم توزيعها على المزارعين السودانيين.

من الظاهر بأن الفكرة قد راقت لبشار الأسد الذي أمر فوراً بتشكيل لجان فنية لدراسة الموضوع، وتم تسليم الملف لوزارة الدفاع (الإدارة الإنتاجية)، على أساس أن تقوم باستصلاح الأراضي في السودان لزراعتها بنباتات طبية لزوم تشغيل معاملها، وقد تم الاتفاق على أن تكون مساحة الأرض المقدمة من الجانب السوداني 16 ألف هكتار يوزع 4 آلاف هكتار بعد استصلاحها للمزارعين السودانيين ويبقى تحت تصرف الجانب السوري 12 ألف هكتار.

وتم استلام مخططات الأراضي والدراسات الهيدرولوجية والمساحية وكافة المستندات من الجانب السوداني من قبل إدارة المشاريع الإنتاجية، وعلى الرغم من كون المشروع تم باهتمام من رأس السلطة في سوريا وباهتمام القصر الجمهوري، إلّا أن تلك المخططات والدراسات بقيت حبيسة الخزن في الإدارة الإنتاجية ولم يتم اتخاذ أي خطوة عملية لتنفيذ المشروع.

وبعد عام، وفي القمة اللاحقة، سأل الرئيس السوداني رأس النظام السوري عما آل إليه المشروع السوري في السودان، مستغرباً لماذا لم يتم استلام المساحة المخصصة من قبل الجانب السوري، وبدء العمل مع أن السودان قد تعهد بتقديم كافة التسهيلات من إدخال آليات ومعدات للسودان دون رسوم وجمارك.

وفور عودة بشار الأسد من القمة وعلمه بتقصير الإدارة الإنتاجية في وزارة الدفاع في هذا المشروع تم الأمر بتحويل الملف إلى وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي كان على رأسها الوزير عادل سفر، وتم (إفهام) الوزير بأن المشروع يحظى باهتمام شخصي من قبل رئيس الجمهورية.

وقام وزير الزراعة فوراً بتشكيل لجنة لاستلام المخططات والدراسات من الإدارة الإنتاجية، وتم إحداث قسم خاص في مديرية الاقتصاد الزراعي والاستثمار في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي تحت مسمى (قسم الإستثمار في السودان) وتم تجهيز المكتب بأثاث فخم لزوم المشروع وتم البدء بدراسة المشروع من الناحية المالية .

وحقيقة، بذل فنيو وزارة الزراعة جهداً كبيراً في دراسة المشروع، واستمرت الدراسات أكثر من عام، كانت نتيجة الدراسات التي قامت بها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن الأرض المخصصة لسوريا في السودان تحتاج لبنى تحتية وقنوات لجر مياه النيل للسقاية وكهرباء و طرق نظراً لافتقار منطقة العقار لأي نوع من الخدمات، وأن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ 2.5 مليار ليرة سورية.

وتم إعداد مذكرة ورفعها لمجلس الوزراء لدراسة إمكانية تمويل المشروع بالمبلغ المطلوب، فأعاد مجلس الوزراء مذكرة المشروع لوزارة الزراعة مع تكليفها بإعداد مذكرة لرئاسة الجمهورية بأن المبلغ المطلوب كبير جداً وأن هناك أولويات أهم من مشروع السودان في خطط الحكومة، أو عرضه على أحد الجهات العامة ذات الطابع الإقتصادي لاستثماره، عندها تقدمت (المؤسسة العامة للخزن والتسويق) بطلب لاستثمار الأرض، ولكن دون أي تفاصيل وبخطوة ذكية من وزير الزراعة للتخلص من هذا العبء أمر بتحويل الملف للمؤسسة التي لم تستطع القيام بهذا المشروع نظراً لعدم توفر الإمكانيات الفنية في حين تتوفر لديها الموارد المادية.

وأظهرت تلك الأحداث النتائج التالية:

ـ حكومة النظام السوري عجزت عن تأمين مليارين ونصف ليرة سورية لتنفيذ المشروع في وقت تم منح الصناعي زاهر دعبول قرضاً على منشأة وهمية قدره 1.8 مليار ليرة سورية.

ـ إثنا عشر ألف هكتار من الأراضي الزراعية المروية بعد استصلاحها ذهب استثمارهم في مهب الريح نظراً لعدم رغبة الحكومة السورية في استثمارها مع العلم بأنه في نفس منطقة المشروع كان المشروعان الأردني والإماراتي يعملان على قدم وساق وكان من الممكن أن يكون المشروع السوري جانبهما.

ولنعرف بماذا استهترت حكومة النظام السوري يجب أن نعرف أنه في حال تمت زراعة هذه المساحة بالسمسم الذي تحتاجه معامل الزيوت في سوريا (على سبيل المثال لا الحصر) لكان إنتاجها حوالي 45 ألف طن من السمسم، ولتكتمل الصورة يجب أن نعلم بأن سوريا قد استوردت في عام 2008 (حسب إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء) 43473 طن من السمسم بقيمة إجمالية 2.2 مليار ليرة سورية.

تلك هي حكومات النظام السوري، التي أدمنت استهتارها بالاقتصاد السوري، والملاحظ أيضاً استهتارها برغبةٍ، قد تكون عرضية لرأس النظام الذي عين هذه الحكومة.

*مهندس زراعي

التعليقات (2)

    Abdulnor

    ·منذ 9 سنوات شهر
    بالمختصر.....اذا تم الاستثمار فهو للحراميه و المجرمين .....الحمد لله انه لم يتم

    جمال عيسى

    ·منذ 9 سنوات شهر
    المليارات مخصصة فقط لقتل وإبادة الشعب السوري. لم يتعرض شعب في التاريخ للقهر والمعاناة والظلم كما تعرض إليه الشعب السوري على أيدي هذه العصابة المارقة.
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات