اقتصاد الأسد 2015: الجاكيت بـ 10 برتقالات والقميص بـ 3 بيضات!

اقتصاد الأسد 2015: الجاكيت بـ 10 برتقالات والقميص بـ 3 بيضات!
هل نفاذ الخزينة المركزية أو بأحسن الحالات قرب نفاذ رصيدها من احتياطي النقد الأجنبي، أم الارتفاع غير المسبوق لسعر الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي قد دفعا حكومة النظام السوري لطرح فكرة مقايضة الحمضيات والكونسروة والمنسوجات في مقابل القمح والطحين الروسيين من جهة، ومن جهة أخرى مقايضة الفوسفات السوري بالمواد الغذائية الإيرانية؟

هذا ما صرح به وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام السوري بأن سوريا على أتم الاستعداد لتعزيز التبادل التجاري بين سوريا وروسيا عن طريق نظام المقايضة حيث تقايض سوريا الحمضيات والكونسروة والمنسوجات في لقاء القمح والطحين الروسي، والفوسفات السوري لقاء المواد الغذائية الإيرانية.

فجميع المراقبون الاقتصاديون وحتى المواطنون العاديون يعتقدون بأن احتياطي النقد الأجنبي الذي تملكه الخزينة المركزية السورية ربما انتهى أو قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء وذلك بعد أربع سنوات من الحرب التي كلفت حتى الآن وفق التقديرات الأولية حوالي 35 مليار دولار أمريكي، وقد عزز هذا الاعتقاد التخبط الكبير في تصرفات حكومة النظام السوري من ناحية منح إجازات الإستيراد مع شعار ترشيد الإستيراد وأيضاً موضوع تمويل المستوردات من قبل الخزينة المركزية كل هذه القضايا مؤشراُ على أن احتياطي النقد الأجنبي في سوريا يعاني من ضغوط كبيرة، وإن كانت الحكومة تُلمح أو تصرح بأن هذه الإجراءات هي فقط من أجل ضبط سعر صرف الدولار الأمريكي، مع العلم بأن هذه الإجراءات لم تظهر سوى بعد أن نفذ جُراب الحكومة من الطرق الأخرى التي كان البنك المركزي يتبعها في عملية كبح جِماح سعر الدولار والمتمثلة بضخ كمية من الدولارات في الأسواق السورية لزيادة عرض الدولار وبالتالي إنخفاض سعره وكانت تسمى هذه الإجراءات عمليات تدخل البنك المركزي.

ولكن بما أن استنزاف الأزمة للقطع الأجنبي، كان أكبر من تلك الإجراءات من ناحية ومن ناحية أخرى وجود المافيا المكونة في الغالب من أزلام النظام وأذرعه الاقتصادية التي كانت تسيطر على الدولارات التي يضخها المصرف المركزي فإن إجراءات المصرف المركزي لم تكن مجدية في وقف إنهيار الليرة السورية.

ويمكن الاستنتاج أيضاً من موضوع مقايضة السلع السورية بالسلع الروسية بأن نظام فلاديمير بوتين أو ما يسمى (قيصر روسيا) قد ضاق ذرعاً بالتكلفة الباهظة التي يتكبدها النظام السوري في حربه ضد الشعب السوري، وأن الخزينة الروسية لم تعد تتحمل هي أيضاً الدعم اللا محدود للنظام السوري وهذا واضح جداً بعدم إستجابة الجانب الروسي لطلب النظام السوري بخط ائتماني بمبلغ ملياري دولار أمريكي، وذلك لأنه بالأساس الاقتصاد الروسي غير معافى لا سيما بعد هبوط سعر النفط العالمي لما دون الخمسين دولار أمريكي للبرميل الواحد وأن الميزانية الروسية لكي تحقق التعادل بين طرفي موازنتها (الإيرادات والنفقات) فإنها تحتاج إلى سعر لا يقل عن مئة دولار أمريكي لبرميل النفط الواحد.

وأيضاً الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا والتي أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية من قبل الدول الغربية لروسيا حيث بدأت نتائج تلك العقوبات تظهر على الاقتصاد الروسي. وذلك بانهيار سعر الروبل الروسي مقابل الدولار الأمريكي.

ومن مبدأ أن الاقتصاد بين الدول هو في النهاية يجب أن يخدم مصالح تلك الدول، فالسؤال يكمن هنا: هل الصادرات السورية التي يريد أن يقايض بها النظام السوري لتأمين القمح والطحين.. هل هذه السلع وهي بغالبيتها زراعية تناسب أذواق المستهلك الروسي؟

ففي دراسة أعدها المركز الوطني للسياسات الزراعية التابع لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التابعة للنظام السوري أفادت بأن الحمضيات السورية لا تلائم أذواق المستهلكين خارج سوريا كونها من الأصناف غير العصيرية أي أنها أصناف مائدة واغلب الاستهلاك الخارجي للحمضيات (ولاسيما البرتقال) هو على شكل عصائر إما لتقديمها عصائر جاهزة أو لاستخدامها في صناعة المكثفات الطبيعية. وهذا الكلام يؤيده الفشل المزمن في تصدير الحمضيات السورية.

وحتى لو كان تصدير الحمضيات متجهاً لروسيا أو إيران كدعم سياسي للنظام أكثر من كونه عمليات تجارية فيجب أن تلائم السلع المستوردة أذواق مستهلكي هذه الدول وهو ما لا تحققه السلع الزراعية السورية ولاسيما الحمضيات ، ففي خلال الثورة السورية وعلى الرغم من رغبة الروس بدعم الاقتصاد السوري إلا أن السلطات الروسية رفضت أكثر من مرة دخول الحمضيات السورية على روسيا الإتحادية بسبب عدم قدرة الحمضيات السورية من تحقيق شروط ومعايير تلك الأسواق، حتى إيران الملتزمة أكثر في دعم الإقتصاد السوري فإنه من شحنة الحمضيات التي تبلغ /200/ ألف طن تم تصديرهم على إيران لم توافق إيران إلا على /10/ ألف طن سمحت بدخولها لأسواقها. وهذا الكلام مثبت بتصريح رسمي من وزارة الإقتصاد والتجارة الخارجية التابعة للنظام السوري.

وبالعودة لموضوع نظام المقايضة في التعاملات التجارية الذي يعود لعصور ما قبل التاريخ السؤال الآخر الذي يطرح نفسه هل تقبل الدول مهما كانت رغبتها بدعم النظام السوري أن تقايض قمحها الذي يعتبر سلعة مرتفع الطلب العالمي لأنه غذاء الشعوب بحمضيات أو كونسروة فاسدة تعتبر في أحسن الأحوال سلع كمالية أمام سلعة القمح.

وهل وزراء النظام السوري عندما يطلقون التصريحات هنا وهناك يدركون ما يتفوهون به أم أنهم يعتبرون تصريحاتهم إبر تخدير موجهة لجماهير الموالاة لأن جماهير المعارضة لم تعد تصدقهم.

وهل يعمل النظام السوري ومؤسساته الاقتصادية في حال طال أمد الحرب في سورية على أن نرى في الأسواق السورية وعلى واجهات المحلات التسعير بالبرتقال والبيض فسنصبح نرى بمعية هذا النظام بأن سعر الجاكيت خمسة برتقالات وثلاث بيضات وسعر القميص برتقالتين وخسة.

لا أعتقد ذلك لأن الشعب السوري مصمم على إزاحة هذا النظام قبل أن ينفذ مخططه بإعادة سوريا لعصور الظلام.

*مهندس زراعي

التعليقات (2)

    تصحيح

    ·منذ 9 سنوات شهرين
    *االإنخفاض غير المسبوق لسعر صرف الليره أمام الدولار أو الإرتفاع غير المسبوق لسعر صرف الدولار أمام الليره وليس الإرتفاع غير المسبوق لسعر صرف الليره أمام الدولار

    سامر كعكرلي

    ·منذ 9 سنوات شهرين
    شكرا على التصحيح
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات