روسيا: أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين!

روسيا: أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين!
لا يمكن اختصار روسيا اليوم، بأنها "دولة تحكمها عصابات المافيا"، كما درجت نبرة الهجاء السياسي على اختزالها، كلما أعلنت موقفاً عدائياً جديداً ضد تطلعات الشعوب وأحلامها بالتغيير كما هو الحال مع الثورة السورية... ففي روسيا جملة من التناقضات والمكونات والكيانات، تستحق أن تفهم، وأن تقرأ، فلربما تساعدنا على فهم أفضل لهذا البلد، الذي كان حتى عهد قريب، إحدى أكبر قوتين في العالم، وهذا ما يحاول الباحث والمترجم منصور العمري أن يقدمه لقراء أورينت نت في هذا الملف.

(أورينت نت)

"إذا لم نفعل شيئاً بسرعة لوقفه فإن روسيا كدولة في شكلها الحالي سينتهي وجودها" هي إحدى تصريحات بوتين التي توضح عماد السياسة الروسية في حفاظها على الدولة والتي تشكل محوراً لسياساتها الداخلية والخارجية.

يطلق اسم روسيا على الاتحاد الروسي وهو اتحاد فيدرالي مكون من 83 كياناً يضم 21 جمهورية معظمها يتمتع باستقلال ذاتي في شئونها الداخلية، وتمثل كل جمهورية مجموعة عرقية واحدة أو أكثر في مجملها، و46 أوبلاست (أقليم) و9 كرايات (مقاطعة) و4 أوكروجات (منطقة ذات استقلال ذاتي) ومدن فيدرالية.

الجمهوريات: ذات حكم ذاتي مع حق مفترض للانفصال، وكل منها لها دستورها ورئيسها وبرلمانها، وتمثلها الحكومة الفدرالية في الشئون الدولية، ويفترض أن تكون موطناً لأقلية عرقية معينة.

اوبلاست (إقليم): أكثر الكيانات في روسيا الاتحادية، وهي وحدات إدارية ويعين حاكمها من قبل السلطات الفدرالية، ومجلس تشريعها ينتخب محلياً.

اوبلاست مستقل ذاتياً

كرايات: وهي مشابهة لأوبلاست إلا أنها غالباً ما تكون مناطق نائية بأعداد قليلة من السكان.

مدن اتحادية: وهي مدن كبرى تحت الإشراف المباشر للسلطات الاتحادية وتتصرف كمناطق منفصلة.

ينتمي سكان الاتحاد الروسي إلى 160 مجموعة عرقية مختلفة يتحدثون نحو 10 لغة، تم تجميع هذا الاتحاد وضم مكوناته من خلال الاحتلال العسكري المباشر أو سياسة الاحتواء التي تقوم على الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والعمل المخابراتي، أو سياسة التكتل التي تضم من خلالها طرف آخر أو مجموعة من الأطراف من خلال ضغوط استراتيجية وتحالفات ومعاهدات في الميادين العسكرية والاقتصادية وغيرها، وفي أوكرانيا مثال حي عن الأطماع الروسية في الاستحواذ على المزيد من الأراضي، وسبق ذلك مناطق أبخازيا وأوسيتيا بعد اقتطاعها من دولة جورجيا.

اتحاد يمكن أن ينهار في أي لحظة!

يشكل وضع الاتحاد الفيدرالي حالة غير مستقرة في الدولة الروسية قد تؤدي إلى انهيارها في أي لحظة كما انهار من قبلها الاتحاد السوفييتي واتحادات أخرى، وقد عبر بوتين صراحةً عن هذه المخاوف ومنها محاولة استقلال جمهورية الشيشان عن روسيا في شمال القوقاز، والذي قمعه بوحشية في حرب دامية استمرت بين عامي 1999 و 2009، ولاتزال الشيشان تسعى إلى استقلالها، وفي سلسلة من المقابلات التي أجراها عام 2000 أعلن بوتين أن "جوهر الوضع في شمال القوقاز وفي الشيشان هو استمرار لانهيار الاتحاد السوفياتي وإذا لم نفعل شيئاً بسرعة لوقفه فإن روسيا كدولة في شكلها الحالي سينتهي وجودها، وكنت مقتنعاً أنه إذا لم نوقف على الفور المتطرفين في الشيشان، فسوف نواجه يوغوسلافيا جديدة في كامل أراضي الاتحاد الروسي" (تتألف روسيا من عدة وحدات فيدرالية ذات حكم مركزي)"، بالإضافة إلى عقدته تجاه انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث وصفه في عام 2005 بأنه "أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين".

بدأت الدولة الروسية في القرن الرابع عشر كإمارة أو دوقية في موسكو، وأصبحت روسيا أكبر دولة في العالم في عهد الامبراطور الروسي بطرس الأكبر. وامتدت في اوراسيا على بحر البلطيق إلى المحيط الهادئ، وتوسعت بشكل كبير في القرن السابع عشر، وبلغت ذروتها منتصف القرن بعد ضم اوكرانيا وسيبيريا. كانت أولى الجهود العسكرية لبطرس الأكبر موجّهة ضد العثمانيين، ثم تحول انتباهه إلى الشمال، حيث كان يفتقر إلى ميناء آمن في الشمال باستثناء أرخانجيلسك على البحر الأبيض، المرفأ الذي يتجمد لمدة تسعة أشهر في السنة، وكانت مملكة السويد تسيطر على بحر البلطيق. أنشأ بطرس تحالفاً سرياً مع الكومنولث البولندي اللتواني ضد السويد والدنمارك، ما أدى إلى الحرب الشمالية العظمى. انتهت الحرب في 1721 عندما استنفذت قوى السويد وآثرت السلام مع روسيا، كسب بطرس من خلالها أربع مناطق جنوب وشرق خليج فنلندا، وبالتالي أمن وصوله إلى البحر، وقلد نفسه امبراطورا بدلاً من قيصر اثناء احتفاله بالإمبراطورية الروسية الجديدة.

بعد وفاه بطرس وتولي الامبراطورة كاثرين العظمى الأمور عادت لتشن حرباً ضد العثمانيين ووصلت إلى البحر الأسود وفرضت هيمنتها على أراضي بولندا وليتوانيا، وأتى من بعدها ألكسندر الأول ليضم فنلندا إلى الإمبراطورية الروسية، ويبدأ حروب القرم بهدف التوسع جنوباً، حجبت عدم كفاءة حكومة روسيا في إدارة البلاد دور روسيا كقوة عظمى في العالم، بالإضافة إلى التخلف الاقتصادي رغم نظام العبودية الذي كان سائداً في روسيا حيث كان 32 مليون من أصل 67 مليوناً من سكان روسيا هم من العبيد.

أعلن عن قيام الاتحاد السوفييتي (أي اتحاد مجالس النصح) في عام 1922 بعد الثورة الشيوعية في روسيا التي جيّشت الطبقات الفقيرة في المجتمع الروسي ومن ثم عادت إلى استعبادها في نظام شمولي يتعارض مع الحقوق الأساسية للبشر، وخلال فترة الحكم السوفييتي لم يكن للدولة حدود ثابتة بل حاول النظام الحاكم مد نفوذه إلى جميع دول العالم بكل الطرق الممكنة العسكرية والمخابراتية ودعم قيام حكومات أو حركات تدين له بالولاء وكان يقدم لها كل أنواع الدعم المشروط والمقترن بالولاء والطاعة كالأنظمة الشمولية في تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا شرق أوروبا ونظام حافظ الأسد الإجرامي في سوريا وغيره.

رجل الأمن الفيدرالي يرأس الاتحاد الروسي

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط الفكر الشيوعي، حصلت عدد من الدول على استقلالها وسقطت بعض الحكومات الموالية للاتحاد السوفييتي، وتقوقعت روسيا على ذاتها لدخولها في مرحلة من الفوضى وإعادة تكوين نظام سياسي بديل، وضائقة اقتصادية عصفت بالبلاد، وبحلول منتصف التسعينيات تحولت روسيا إلى نظام تعدد الأحزاب في السياسة الانتخابية، ولكن كان من الصعب تشكيل حكومة بسبب الصراع بين الرئيس والبرلمان والفوضى الحزبية. وفي الوقت نفسه فقدت الحكومة المركزية سيطرتها على الكيانات الفيدرالية وانهارت عائدات الضرائب وتعرض الاقتصاد الروسي لأزمة عميقة بحلول منتصف التسعينيات، وفي نهايتها وصل يلتسين إلى خاتمة حياته السياسية، وفي الساعات الأولى من عام 2000، قام يلتسين بإعلان مفاجئ عن استقالته وترك الحكومة في أيدي رئيس الوزراء فلاديمير بوتين المغمور وهو المسؤول السابق في الكي جي بي وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تولى مصلحة الأمن الفدرالي.

في عام 2000 هزم الرئيس الجديد بالوكالة خصومه في الانتخابات الرئاسية في 26 مارس/آذار وحقق فوزا ساحقاً لإعادة انتخابه لأربع سنوات في ولاية ثانية. أصيب المراقبين الدوليين بالهلع من جراء تحركات بوتين أواخر عام 2004 لمزيد من إحكام السيطرة على الرئاسة والبرلمان والمجتمع المدني وأصحاب المناصب الإقليمية، وفي عام 2008 انتخب دميتري ميدفيديف رئيساً لروسيا، والذي كان الرئيس السابق لشركة غازبروم ورئيس موظفي بوتين.

برز بوتين كرئيس وقام بإنجازات هامة على الصعيد الاقتصادي، من خلال استفادته من ارتفاع أسعار النفط وازدياد الإنتاج الروسي ما يشكل 55% من وارد الميزانية، واستفاد أيضاً من الصراعات الدولية المسلحة حيث ازداد حجم صادرات روسيا من السلاح وأعرب نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين عن طموح روسيا لزيادة حجم صادراتها العسكرية 4 أضعاف ليصل إلى مبلغ 50 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020.

يعتبر الاتحاد الروسي سابع أكبر اقتصاد في العالم حسب الناتج المحلي الإجمالي، والسادس من حيث القدرة الشرائية، والثالث من حيث الميزانية العسكريَّة وتُعد العاصمة الروسية موسكو من أكبر مدن العالم، وهي واحدة من الدول الخمس الوحيدة المعترف بامتلاكها أسلحة نووية في العالم، إضافة إلى أنها تملكُ أكبر مخزون من أسلحة الدمار الشامل في العالم. وهو أحد القوى العظمى العالمية، وعضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، كما أنه عضو في مجموعة الثماني ومجموعة العشرين ومجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي ومنظمة شانغهاي للتعاون.

روسيا الاتحادية هي دولة ذات حكم جمهوري بنظام شبه رئاسي مكونة من 83 كيانًا، وهي أكبر بلد في العالم من حيث المساحة، حيث تغطي نسبة ثمن مساحة الأرض بمساحة 17,075,400 كيلومتر مربع، وهي تاسع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم بأكثر من 143 مليون نسمة. تمتدُّ روسيا في شمال آسيا و40% في أوروبا، كما تُغطي تسع مناطق زمنية، ومناطق واسعة من البيئات والتضاريس ولديها أكبر احتياطيات العالم من الغابات والبحيرات.

تعيين حكام الكيانات والاستحواذ على السلطات!

حسب الدستور الروسي، روسيا هي دولة فيدرالية بنظام حكم شبه رئاسي، ويكون رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس الوزراء هو رئيس الحكومة. ويعرف روسيا أنها دولة ديمقراطية تمثيلية متعددة الأحزاب ولها حكومة فيدرالية، ولها ثلاث سلطات: التشريعية التي يمثلها مجلس الدوما وهو البرلمان أو مجلس الشعب الروسي والمجلس الاتحادي، يتكون مجلس الدوما من 450 عضواَ، و166 للمجلس الاتحادي، ومن صلاحيات السلطة التشريعية: القانون الاتحادي والتصديق على قرار رئيس الدولة بشأن إعلان الحرب، والموافقة على المعاهدات، كما لديه قوة المال وسلطة إقالة الرئيس.

السلطة التنفيذية: رئيس الجمهورية هو رئيس أركان الجيش وله حق نقض مشاريع القوانين قبل أن تصبح قوانين سارية المفعول، ويعين مجلس الوزراء والضباط الذين يديرون ويطبقون القوانين الاتحادية وسياساتها.

السلطة القضائية: المحكمة الدستورية والمحكمة العليا ومحكمة التحكيم العليا والمحاكم الاتحادية الأدنى، ويتم تعيين القضاة من قبل المجلس الاتحادي بناء على توصية من الرئيس، ويمكنه تفسير القوانين والغاء القوانين التي يراها غير دستورية.

لا تحظى الأحزاب المحلية بفرصة الوصول إلى مجلس الدوما ليحل محلها الأحزاب العابرة للاتحاد الروسي والتي تسيطر على المشهد السياسي في البلاد وتحرم بقية القوميات والكيانات من حقها في التشريع وهذه الأحزاب هي:

حزب (روسيا المتحدة) والحزب الشيوعي وحزب (روسيا فقط) والحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، ويمارس يمارس بوتين ودائرته الضيقة ضغوطاً وانتقائية في تعيين رؤساء الكيانات الاتحادية حسب ولائهم وطاعتهم، بالإضافة إلى الاتهامات بتصفيته لمعارضيه ممن يشعر بخطرهم من الساسة أو الإعلاميين وغيرهم، ومن أشهر الأشخاص المعروفين بولائهم لبوتين هو الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف الملقب (صبي بوتين) الذي تولى السلطة عام 2007 خلفاً لوالده أحمد قاديروف الذي كان موالياً لبوتين أيضاً. قال رمضان في كلمة أمام آلاف المقاتلين الشيشان الذين تجمعوا الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول 2014 في ملعب وسط العاصمة غروزني: "لنقول لكل العالم بأننا وحدات قتالية خاصة في جيش فلاديمير بوتين، وإذا ما تلقينا الأوامر فسنثبت ذلك واقعاَ على الأرض". وبالفعل هذا ما يفعله حيث يقوم بإرسال مرتزقة شيشان ليشاركوا في الحرب ضد أوكرانيا تبعاً لأوامر من بوتين، في حين ينكر بوتين أي مشاركة في الاعتداء على أوكرانيا. وبعد اجتياح قوات بوتين لشبه جزيرة القرم التي يبلغ عدد سكانها مليونين، قام بتعيين حاكم موال له أيضاً وهي نتاليا بوكلونسكايا في منصب النائب العام لشبه جزيرة القرم.

روسيا والسياسة الخارجية: "الفيتو" لمن يدفع أكثر

في انحياز واضح وصريح للأنظمة الحاكمة للدول ضد شعوبها استخدم الاتحاد الروسي حق الفيتو (النقض أو الاعتراض) مرات عديدة في مجلس الأمن باعتباره عضواً من خمسة يمكنهم استخدام هذا الحق لتعطيل قرارات المجلس، ومنع التوافق الدولي حول قضايا عالمية. حيث استخدمت روسيا الفيتو 11 مرة منذ عام 1993، ومن أولى المرات كانت خلال الحرب في البوسنة ما بين 1992 و1995، للاعتراض على قرار مجلس الأمن الذي يدين الجرائم المرتكبة من جميع الأطراف ويدعو إلى احترام وقف إطلاق النار، ومحاسبة كل من تثبت ارتكابه لجرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية بالإضافة إلى ضرورة السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين من المدنيين. حيث كانت روسيا تدعم الصرب بالسلاح عبر قوافل مستمرة، وترسل لهم المرتزقة للمشاركة في الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة وغيرهم.

أعطت روسيا الفرصة بذلك لاستمرار القوات الصربية بزعامة سلوبودان ميلوسيفيتش في حملات التطهير العرقي في البوسنة والتي اعتمدت أساليب العنف والإرهاب ضد السكان المدنيين من مجموعات عرقية أو دينية مختلفة، من بينها "القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعدام خارج نطاق القضاء والاغتصاب والاعتداءات الجنسية، فضلاً عن حصار السكان المدنيين وتهجير وترحيل السكان المدنيين بشكل قسري والهجمات العسكرية المتعمدة أو التهديدات بشن هجمات على المدنيين والمناطق المدنية والتدمير المتعمد للممتلكات. شنّت القوات الصربية حملات التطهير العرقي التي ركزت على مسلمي البوسنة ولم تستثني مجموعات عرقية أو دينية أخرى، ومن أبرز هذه الحملات مذبحة سربرنيتشا، حيث قتل حوالي 200 ألف بوسني مسلم في عملية إبادة الجماعية، بالإضافة إلى عمليات الاغتصاب الجماعي التي استهدفت مسلمات البوسنة بشكل خاص وتعرض للاغتصاب ما يتراوح بين 20 و50 ألف امرأة وفتاة بوسنية.

استخدمت روسيا أيضاً الفيتو عام 2007 لتعطيل قرار لمجلس الأمن الذي دعا حكومة ميانمار (بورما) إلى وقف الهجمات العسكرية ضد المدنيين في مناطق الأقليات العرقية وعلى وجه الخصوص لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني ضد الأشخاص المنتمين إلى الأقليات الإثنية، بما في ذلك الاغتصاب واسع النطاق والعنف الجنسي والأشكال الأخرى من الانتهاكات التي نفذتها القوات المسلحة، ودعا القرار أيضاً حكومة بورما إلى السماح للمنظمات الإنسانية بتلبية الاحتياجات الإنسانية لشعب ميانمار.

وأتى القرار بعد حملة قمع عنيفة قام بها النظام الحاكم في بورما رداً على الاحتجاجات والمطالبات الشعبية التي عرفت باسم "ثورة الزعفران" والتي تزعمها رهبان بوذيين وطلاب وناشطي حقوق انسان، بعد أن ألغت الحكومة دعمها للوقود في البلاد، وقامت قوات الأمن بإطلاق النيران على الحشود باستخدام رصاصات حية ورصاصات مطاطية، وضربت المتظاهرين والرهبان قبل جرهم إلى شاحنات الشرطة، واحتجزت آلاف الأشخاص تعسفاً في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية. وبالإضافة إلى الرهبان فقد قُتل الكثير من الطلبة وغيرهم من المدنيين، إلا أن العلاقات الروسية مع النظام الحاكم في بورما كانت أقوى من مطالب الشعب ودمائه في بورما، حيث عقدت روسيا صفقة لبناء مفاعل نووي في بورما قبل اندلاع الثورة ببضعة أشهر، ومازالت تزودها بالسلاح وترفع معدل تجارتها مع النظام في بورما.

تحافظ روسيا على علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع حكومة دولة زيمبابوي الإفريقية واستخدمت روسيا الفيتو عام 2008 اعتراضاً على العقوبات الاقتصادية على نظام زيمبابوي الذي يتزعمه روبرت موغابي والذي استولى على الحكم منذ عام 1980 كرئيس للوزراء بدعم من الاتحاد السوفييتي ثم رئيساً للبلاد منذ 1987 ومازال "يفوز" بالانتخابات رئيساً للبلاد بالتزوير والهيمنة، و"فاز" آخر مرة عام 2013 ولايزال رئيساً للبلاد بعمر يناهز 91 عاماً.

لا يقتصر هذا الاستغلال لحق الفيتو بالتصويت بـ (لا) على قرارات مجلس الأمن بل أيضاً يتمتع صاحب حق الفيتو بإمكانية التهديد باستخدامه بما يكفل تعطيل القرارات قبل التصويت عليها، حيث استخدمت روسيا الفيتو أثناء التصويت أربع مرات دعماً لنظام الأسد، وتعطيلاً لحل الأزمة السورية، كما عطلت عدة قرارات وحتى بيانات صحفية قبل صدورها مستخدمة التهديد بحق الفيتو وملوحةً به في وجه أي مقترح يعارض مصالحها أو مواقفها في ممارسات التغطية والدعم سياسي والحماية الدولية.

في 28/04/2013 التقى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف حسن نصرلله بمشاركة السفير الروسي في بيروت ألكسندر زابسكين وعمار الموسوي مسؤول "العلاقات الدولية" في حزب الله، وبعد يومين فقط من هذا اللقاء اعترف نصرلله لأول مرة بشكل علني بتورطه في سوريا الذي أنكره طويلاً، في تغطية دولية واضحة من الجانب الروسي.

وفي يناير/كانون الثاني 2015 عطّلت روسيا صدور بيان في مجلس الأمن يتضمن فقرة تحمّل الحوثيين مسؤولية تقويض العملية السياسية رغم أن جمال بنعمر المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن طلب من مجلس الأمن تسمية الحوثيين وتحميلهم المسؤولية عن وصول الأزمة الى وضعها الحالي، فيما يشير إلى صفقة عقدها الجانب الروسي مع الحوثيين، بعد أن كشفت مصادر إعلامية عن زيارة منافية للأعراف الدولية قام بها وفد روسي إلى العاصمة صنعاء دون ترتيب أو تنسيق مع الجانب الحكومي بل بالتنسيق مع ميليشيا الحوثيين تشرعن سلطتهم، حيث استقبلته قيادات حوثية وأقامت مأدبة عشاء للوفد في العاصمة، وقام الوفد الروسي بزيارة ميليشيا الحوثيين والتقى قياداتهم في معقلهم صعدة، كما توجه الوفد خلال زيارته إلى ميناء الحديدة دون إبلاغ السلطة المحلية في المحافظة.

التعليقات (3)

    عبد الحق

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    تجربة الاتحاد السوفيتي كانت فاشلة بإمتياز رغم انها سيطرت لفترة من الزمن بقوة السلاح والان بوتين يسير على خطى ستالين وسيصل حتما الاتحاد الروسي بعهده الى نهايته. قاعدة دولة تعتمد حق الفيتو لبقائها ستصل الى الفشل

    ابو ابراهيم

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    ان المقال يدل على قوة روسيا وجبروتها وانها قادرة على دعس العرب والمسلمين متى شاءت دون ان يردعها احد ..فمصالح الكبار اهم من الصغار

    أبو ماهر

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    روسيا دولة فاشلة تعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط والبلطجة السياسية والعسكرية في الإطار الذي تسمح به الولايات المتحدة فقط ، بمعنى أنها تمثل لا تستطيع تجاوز الخطوط التي تضعها الولايات المتحدة موضوع إنهيارها هو مسألة وقت فمقومات الدولة الواحدة تتراجع تدريجيا ، والنهضة الإسلامية التي ستحدث في أسيا الوسطى سيكون لها الأثر الأكبر في إنهيار الدول التي تدور في فلكها ونشاط حركات التمرد والإنفصال
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات