لكن الثورات بكل ما يكتنف انطلاقتها من أحلام... حَلُمت أيضاً بواقع قضائي وحقوقي مختلف، فالقضاة النزيهون المنشقون سيرافقون مشوار الثوّار، وسيملؤون المناطق المحررة عدلاً، أو على الأقل عملأ دوؤباً ينشد العدل... لكن فوضى إدارة المناطق المحررة واستيلاء بعض محبّي الشهرة والاستغلال على القيادة الثوريّة كان سبباً في تحجيم تلك الأحلام، وعرقلة عمل القضاة كما نرى في هذا الملف الذي يستعرض التجربة على ألسنة قضاة عاشوها، وشهدوا مرارتها وخيباتها!
(أورينت نت)
أول مجلس قضائي!
حاول قضاء الثورة في البداية أنّ يقوم بتشكيل مجلس قضائي تتفرّع منه المحاكم المدنيّة في مختلف المناطق المحررة بعدما أصبح ذلك مطلباً شعبيّاً من أجل الحد من بعض الجرائم التي طمع مرتكبوها بعدم وجود الردع لأفعالهم، لكنه ارتطم بواقع الهيئات الشرعيّة والمحاكم العسكريّة التابعة لفصائل عسكريّة مختلفة ورغم ذلك حاول القضاة بناء جسم قضائي خلال السنتين الماضيتين.
وبعد اجتماع أوّل أربع قضاة انشقّوا عن النظام، وهم "طلال الحوشان، خالد شهاب الدين، أنور مجنّي، جمعة الدبيس"، تمّ تأسيس أوّل مجلس قضاء حمل اسم "المجلس القضائي السوري الحر" في الشهر التاسع من العام 2012.
بعد تأسيس القضاة الأربعة لهذا المجلس بقي مدّة من الوقت يعمل في توثيق المجازر وتحضير الدعاوي لحين تشكّل مجلس آخر انشقّ عن مجلس القضاء السوري الحر وحمل اسم المجلس القضائي السوري المستقل، ثمّ ما هي إلّا مدّة من الزمن حتّى اتفق القضاة ووحّدوا المجلسين فحمل اسم "مجلس القضاء السوري الحر المستقل".
في سياق منفصل لم ينشقّ قضاة كثر من محاكم التابعة لوزارة العدل في حكومة النظام بسبب عدم وجود أي جهة تهتّم بهم في المعارضة كما حدّثنا أحد القضاة.
من جهة أخرى ولدت في المناطق المحررة محاكم عسكريّة تعتمد في قرارتها على شيوخ الدين الذين استلموا أمر محاكمة العناصر التابعين لكتيبة ما، لكن تجاوزوا الأمر للتدخل في الأمور المدنيّة ويرجع حقوقيون ذلك إلى الفراغ القانوني الذي سمح لبعض الشيوخ بالتمادي بأحكامهم.
إهمال الإئتلاف.. أولى الخيبات!
يقول مراقبون أنّ سلك القضاء هو أهمّ الواجبات التي لابدّ من الالتزام من قبل أجهزة المعارضة في الخارج؛ لاسيما بعد اتساع الرقعة الجغرافيّة المحررة في فترة سابقة (قبل أن يولد تنظيم داعش) وحاجة هذه المناطق إلى قضاء ينظّم أمور الناس ويحفظ حقوقهم المدنيّة فيما بينهم، لكن في حقيقة الأمر تمّ تهميش القضاة إلى أبعد الحدود.
يقول القاضي (طلال الحوشان) حوشان أوّل القضاة المنشقّين عن النظام، في سياق حديثه لأورينت نت عن هذه التجربة:
"كانت أوّل تجربة قانونية لنا عند تحرير مدينة (حارم) بريف ادلب حيث ذهبنا أنا وبعض القضاة والمحاميين إلى البلدة وقمنا باستجواب العديد من الموقوفين الذين يحملون تهماً مختلفة كالتخابر مع النظام وكانوا محتجزين عند لواء شهداء ادلب، هذا اللواء الذي تعاون معنا بشكل عظيم".
بقينا على نشاط هذه المحكمة في (حارم) نحو شهر ونصف من الوقت حتّى جاءني قائد اللواء أبو عبدو وتكلّم معي بشأن السجناء، إذ كان اللواء مسؤول عن إطعامهم والوقوف على احتياجاتهم ضمن السجن. قال لي: معك 24 ساعة حتّى تأمّن الدعم لتغطية نفقات هؤلاء الأسرى، فلا يمكنني الاستمرار في تغطية أكلهم وشربهم ولدي جبهات.
فقمنا بالتواصل مع أعضاء من الائتلاف الوطني وتكلّمنا معهم من أجل تأمين دعم لهذا اللواء حتّى يواصل رعاية الأسرى، بعد حوالي الشهر تمّ تكليف شخص اسمه أبو البراء من أجل التواصل مع اللواء، فسلّم دعماً مالياً للهيئات الشرعيّة التي كانت في (سرمدا)، فعدتُ وتواصلت مع الائتلاف وسألتهم عن سبب عدم وصول الدعم المادي إلى اللواء فردّوا لنا: "جاءتنا معلومات بأنّ مجلس القضاء لا يعمل بشكل جيّد وعملوا ذلك من أجل الحصول على دعم".
يتابع الحوشان بمرارة: "عدم وجود دعم يغطّي نفقات السجناء أدّى إلى الإفراج عن تسعة معتقلين، لكن في نفس اليوم سمعنا أنّ التسعة قُتلوا ولم نتمكّن من معرفة القاتل، فعدتُ وتواصلت مع الائتلاف وقلت لهم: من قُتل بعد الإفراج عنهم دمهم برقبتكم".
مجلس القضاء الموحّد
بحسب رأي قانونيين تعتبر تجربة مجلس القضاء الموحّد بحلب من أنجح التجارب في المناطق المحررة، حيث اجتمع مجموعة من القضاة والمحاميين والشرعيين وقاموا بتأسيس هذا المجلس الذي ضمّ محاكماً مدنيّة تعنى بالنظر في الدعاوي التي تُقدّم من المدنيين بحلب وريفها.
القاضي مروان كعيّد رئيس مجلس القضاء الموحّد سابقاً قال لـ (أورينت نت) عن واقع تلك التجربة وتفاصيل عمل المجلس:
"كنّا بمجلس القضاء الموحّد في طور التأسيس وأنهونا قبل أن نصل إلى منتصف الطريق، واعتمدنا في عملنا على القانون العربي الموحّد في تطبيق القانون للمحاكم التابعة للمجلس كضرورة تلبّي واقع الأرض مع الأخذ بعين الاعتبار الكوادر المتوفّرة حينها، إذ شمل المجلس ذاك الوقت قضاة ومحامون وخريجوا شريعة إسلاميّة".
وأضاف الكعيّد "باعتبار أنّ القانون العربي الموحّد جمع بين القانون بمواده وسهولة تطبيقه مما كان ميسّراً على رجل القانون التطبيق، ومن ناحية أخرى كانت أحكامه مستمدّة من الشريعة الإسلاميّة فوجود الشرعيين كان مكمّلاً للقانونيين، واستطعنا أن نعمل بوتيرة واحدة وانسجام كامل بين الشرعي والقانوني".
وأشار الكعيّد "لأنّ عملنا كان مستقلّاً عن أيّ تكتّل أو حزب سياسي أزعج الكثيرين وأرادوا إغلاق أكبر صرح قضائي يحوي على 160 ثوري من حملة الإجازات الجامعيّة بحلب".
ولدى سؤال الكعيّد عن أهمّ الإنجازات التي حقّقوها في عملهم قال: "إنّ محاكم ريف ادلب أخذت تجربتنا وطبّقوها كما أنّ قضاة جبل الأكراد والتركمان انضمّوا للقضاء الموحّد ونزلوا بضيافتنا واطلعوا لمدّة أسبوع على تجربتنا ومن ثم قاموا بتطبيقها لديهم، وكذلك أغلب ريف حلب قبل مجيء تنظيم داعش كانت المحاكم بهذه المنطقة تتبع لنا كما عملنا على تأمين ماكينات خياطة وأنشأنا قسم تفصيل وخياطة درّبنا فيها المساجين وبدأووا يعملون بمجال الخياطة الحالة التي أعادت على المساجين بتوفير المال لعائلاتهم خارج السجن".
القضاء الشرعي و.."استقم كما أمرت"!
في شهر تشرين الثاني من العام المنصرم أطلق "تجمع فاستقم كما أمرت" بياناً شرح فيه ملابسات التهجّم على مجلس القضاء الموحّد بعد تغيير اسمه إلى "القضاء الشرعي في محافظة حلب".
جاء في ذاك الوقت ضمن البيان "نحن في قيادة تجمع فاستقم كما أمرت نهيب بأهلنا بحلب أنه سيستمرّ عمل الأخوة موظّفي القضاء الموحّد سابقاً، ولكن تحت اسمه الجديد وسيتم الحكم بالقرآن الكريم والسنة الشريفة المطهّرة، وكلّ المعاملات التي تمّ الحكم فيها بظل وجود القضاء الموحّد سابقاً سارية المفعول وتأخذ الحكم القطعي ولن يتم النظر بها مرّة أخرى، أمّا القضايا التي ما تزال تحت نظر المحاكم سيعاد النظر بها مجدداً".
وأضاف البيان "جميع العاملين في المجلس سابقاً سيعودون للعمل يوم السبت الموافق 23-11-2013، ما عدا الموظّفين الذين سيثبت بحقّهم قضايا فساد".
وأرجع البيان أنّ سبب اقتحام التجمّع للمجلس هو كثرة التجاوزات وملّفات الفساد في حين لم يكن يتّهم مجلس القضاء الموحّد بذات التهمة سوى التجمع وكان هناك استغراب كبير لدى المدنيين من هذا الفعل.
في ذاك الوقت كان مجلس القضاء الموحّد قد استنكر فعل المداهمة الذي قام به التجمّع واتهمه بسرقة الذخيرة والأسلحة الموجودة فيه وتهريب سجناء والاعتداء على أحد القضاة.
القاضي طلال حوشان قال لـ (أورينت نت) معلقاً على ذلك: "أيّ نشاط قانوني سواء بافتتاح المحاكم القضائيّة لابدّ أن يرافقه قوّة عسكريّة تؤيّد هذا العمل وإلّا سيكون من سابع المستحيلات إنشاء محاكم قانونيّة في المناطق المحررة".
المشايخ والقانون!
ظهر في بداية تحرير المناطق بريف حلب فصائل ثوريّة حملت أسماءً عديدة كان منها من استقدم الشيوخ وسلّمهم أمر القضاء الشرعي ضمن الفصائل.
وكانت هذه المحاكم تقتصر ببادئ الأمر على محاكمة العناصر المنتمين لنفس الفصيل العسكري الموجودة فيه المحكمة، لكن مع ظهور المحاكم القضائية المختصّة بأمور المدنيين بدأ التدخّل من بعض المحاكم العسكريّة في نفس الأمر ممّا أدّى لخلق مشكلة تنازع الاختصاص القانوني.
أحمد، م ابن ريف الرقّة واجه هذه المحاكم وخضع لقراراتها في أواخر العام 2012 تحدّث لأورينت نت عن قصّته "كنت في قرية اسمها الطرقة بريف الرقّة وعند دخول الفصائل الثورية وتحرير مناطقنا اعتقلوني لواء جند الحرمين الكائن في مدينة منبج".
وأضاف "وقتها اتهموني أنّني استلمت بندقية من اللجان الشعبية بالرقة لكن بندقيّتي اشتريتها من مالي الخاص، وضعوني في قبو بعدما أعصبوا عيناي ثمّ بقيت مدّة أسبوع قبلما ينقلونني إلى سجنهم في مقرهم الكائن بمنبج، وبعد إجراءات المحاكمة فرضوا علي سعر بندقية أخرى مع أخذ بندقيتي الثانية".
وأكمل قصّته " بعد ذلك خرجت من السجن لتأتي بعد شهر كتيبة أخرى تتبع للفاروق فاعتقلوني أيضاً لنفس التهمة، بقيت بسجنهم نحو عشرة أيّام ثمّ فرضوا علي غرامة ماليّة سعر بندقيتين ومسدس، دفعتها أيضاً ثمّ خرجت من السجن، مع العلم أنّ في كلا الحادثتين كان القضاة شيوخاً".
في قصّة أخرى تحدّث بها أحد المعتقلين سابقاً قال فيها "اعتقلتني كتبية سابقة بريف حلب بتهمة تلطيش إحدى الفتيات في منطقتي وعند المثول للحكم، حكم عليّ الشيخ بغرامة قدرها 10 آلاف ل.س لكن أحد أقاربي سأله من أي نص أتيت بالحكم، فقال بالاجتهاد!".
كثير من القصص تشبه مثيلاتها أعلاه حتّى وصلت الأمر ببعض المواطنين إلى عرض دعواه على أكثر من محكمة عسكريّة ومن ثمّ يختار بين الأحكام الأكثر تناسباً له ويتوجّه إلى المحكمة".
هذا الأمر حسب رأي بعض القانونيين حسم من احتمال مشاركتهم في المحاكم الشرعيّة الخاصة بالفصائل العسكريّة وكان من أهمّ الأسباب التي جعلت معظم القضاة يجلسون في منازلهم دون قيامهم بأيّ نشاط خاصّة بعد ازدياد كره الأهالي لهذه المحاكم العسكريّة".
أحمد العبدالله حقوقي من ريف حلب أبدى رأيه بالتجربة القانونية في المناطق المحررة قائلاً "لم يسمح المشايخ للقضاة بأخذ دورهم وكانوا يتعنّتون بمناصبهم بحجّة تطبيق الشريعة الإسلاميّة وإلى الآن يحدث ذلك في حلب، فيما يجلس معظم القضاة والحقوقيّون دون قيامهم بعمل ما".
وأضاف العبدالله "لكنني لا أضع اللوم على المشايخ فاللوم الأساسي على أجهزة المعارضة وأوّلها وزارة العدل التابعة للحكومة المؤقّتة بالخارج والتي لم تدعم القضاة بعملهم".
محاكم داعش!
منذ دخول (تنظيم الدولة الإسلامية) إلى الريف الحلبي بدأت عمليات التضييّق على كافة فئات المجتمع من الموظّفين إلى المدرّسين وصولاً إلى القانونيين، حيث اعتقل كتّاب العدل وبعض القضاة في ريف حلب الشرقي منذ حوالي ستة أشهر، ثمّ أفرج عن بعضهم، وفرض على بعضهم الآخر الإقامة الجبريّة، فيما لا زال هناك قضاة في سجون التنظيم.
وقام التنظيم مسبقاً بافتتاح محاكم إسلاميّة تعنى بـ "تطبيق الحدود على المتهمين" ضمن رؤيته المتشددة والمغالية في العقاب، وأيّد المحاكم بإنشاء جهاز الشرطة الإسلاميّة لتنفيذ أوامر القضاة الشرعيين.
أحد المواطنين طلب عدم الكشف عن اسمه قال لأورينت نت: "في محاكم التنظيم لا ترى إلّا طلّاب الشريعة والحقوق ممن لم يتخرّج من جامعاته، وقد عُيّنوا كقضاة تحقيق وحكم في محاكم التنظيم، وتتصف أحكام القضاة بالصارمة في تطبيق الحدود، وقد أخطأوا مراراً في اختيار الحكم الشرعي المناسب لكنهم لم يُعاقبوا".
ويضيف "كان آخر حكم هو قتل طفل في ريف حلب بمنبج عندما تمّ اتهامه بمحاولة اغتصاب امرأة، وبعد تنفيذ الحكم بالطفل تمّ تعليق جثّته في مركز المدينة، وقد كتبوا في لافتة علّقوها على صدره التهمة الموجّهة له، اعترفت المرأة أنّ الطفل لم يحاول اغتصابها بل كان له مالاً على ابنها وحاول التهجّم على المنزل!".
ويرجع البعض هذه القرارات إلى فوضى إداريّة عارمة ضمن محاكم تنظيم داعش والتي أوقعته في أخطاء فادحة لاسيما القرارات التي اعتبرت المنتمي للجيش الحر مرتد وأمرت بإعدامه وحصل مثل ذلك في العديد من المناطق".
تفرّق ومعاناة
قضاة ومحامون وحقوقيّون فقدوا أعمالهم إثر تسلّط التنظيمات المتشددة على أعمالهم ومحاولة مضايقتهم واعتقال بعضهم مما أدّى إلى هجرة الكثيرين منهم إلى خارج البلاد.
السبب الوحيد للهجرة كان البحث عن عمل يسدّ الحاجة، وقصّة أحد المحامين كانت دليلاً على ذلك، حيث يقول المحامي جمعه، م "خرجت من حلب بعدما توقّف عملي وبطبيعة خبرتي واعتيادي على العمل في مجال المحاماة مدّة 16 سنة لم أعتد على عمل غير ذلك وعندما توقّف عملنا في أحياء حلب المحررة ذهبت وعائلتي لتركيا".
ويكمل حديثه "حاولت بالبداية أن أبحث عن عمل يناسب خبرتي لكن هذا الأمر صعب جداً خاصّة أنّك تدخل في مجتمع غير مجتمعك، تحتاج إلى اللغة والعلاقات وأيضاً لمصدر دخل يجعلك تأسس لذلك، وبعد فقدان الأمل بذلك أصبحت أبحث عن أي عملٍ لتغطية مصاريفي وأسرتي".
"في النهاية اتصل بي أحد الأصدقاء وقال لي: وجدتُ لك عملاً قد يناسبك فقلت له : ما هو، أجابني: ستعمل كمحاسب في محل لبيع الخضار، فوافقت وذهبت لأرى صاحب المحل واتفقنا على أجرةٍ يوميّة تعادل 15دولار، لكنني غير مرتاح بهذا العمل بسبب معاملتي كأجير من صاحب العمل وابنه الذي لم يتجاوز بالعمر 14 سنة".
أمّا القضاة فقد هاجر معظمهم إلى دول أوروبا بعد ازديادالالتزامات على عاتقهم، وعدم اهتمام الجهات المسؤولة بهم.
في النهاية يمكن القول أّنّ أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تفرّق القضاة كانت استغلال المشايخ للفراغ القضائي، ودخولهم المحاكم التي أعطتهم سلطة واسعة الشأن، أمّا السبب الآخر فهو تجاهل الائتلاف الوطني والحكومة المؤقّتة لمشاكل القضاة والمحامين والحقوقيين الذين تضرّروا من الأحداث الحالية.. والتفريط بالحلم الذي انشقوا من أجله: تطبيق العدالة في بقعة من أرض سورية، بعد أن شهدوا سنوات من طغيان الظلم في الحكم والأحكام!
التعليقات (1)