تجنيد الأطفال في سوريا: سباق النظام والتنظيم والـ PKK

ظاهرة تجنيد الأطفال في ميليشيات الأسد وغيرها
تاريخ النشر: 2015-01-30 20:00
صورة بائسة ومخجلة تعلن عنها الأزمة السورية في وجه العالم المتحضر، صورة لأطفال حرموا من شعورهم بالطفولة، وفشلت المنظمات الدولية في حمايتهم وتنفيذ شرعة حقوق الطفل بحقهم، مثلما فشلت على كافة الأصعدة الأخرى خلال الثورة السورية... فمع صبيحة كل نهار جديد يموت طفل في سوريا بسبب سوء التغذية وفقدان الرعاية الصحية والمعاملة السيئة، والسبب الأكثر انتشاراً من كل ما سبق ظاهرة "تجنيد الأطفال".

وحسب المنظمات الحكومية وتحالف منظمات دولية غير حكومية، تعتبر سوريا على صدارة القائمة السوداء للدول المجندة للأطفال، رغم أن كل الأطراف في الحرب السورية، أعلنت أنها بريئة مما ينسب لها على هذا الصعيد، وتبقى المؤشرات الميدانية تدل على تورط الكل في ملف "تجنيد الأطفال" وإن كان النظام والحركات الأصولية لهما اليد الطويلة على هذا الصعيد.

غموض في المعلومات وغياب للأرقام!


ربما أهم مظاهر اندماج الأطفال دون الخامسة عشرة في عمق الحرب، تتجسد في مشاهدة صور الأطفال بكامل العتاد الحربي خلال المعارك، الشيء الذي ساهم النظام بدفع وتيرته نحو الأمام، كونه المسئول الأول عن فقدان مظاهر سيادة القانون، ويدخل الأطفال المعارك في سوريا دون الخضوع لدورات تدريبية مما يجعلهم وقوداً لمعركة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ناهيك عن استعمالهم لأغراض أخرى كالطهي والتنظيف والخدمات الشخصية.

ويقول خبراء في مجال حقوق الأطفال: "إن تجنيد الأطفال يتم بشكل أساسي في دول أفريقية وأسيوية، ويشمل الحكومات والجماعات المتصارعة معها "ويشير الخبراء إلى ضرورة معاقبة المتورطين سواء عبر حظر السلاح والمعونات العسكرية، وفرض قيود على السفر، وحتى المطالبة بتقديمهم لمحكمة العدل الدولية في"لاهاي".
ويتعذر تحديد الرقم الحقيقي بما يخض ظاهرة "تجنيد الأطفال" لغموض المعلومات، وما يمكن الحديث عنه حتى الآن رقم (25) ألف طفل، سواء مع الجيش النظامي ومرتزقته أو مع الجماعات الأصولية، ويشمل أيضاً حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا.

أطفال في مواجهة العنف


"إذا لم نحارب سنموت" هكذا يتحدث (عصام) ابن السنوات العشر في حلب المحاصرة. (عصام) برفقة أطفال آخرين، يتحدثون عن رعب آلة حرب النظام، والقصص المرعبة التي تنثرها خلفها، عصام مثل بقية رفقائه أصبحوا أمام أسئلة مصيرية أكبر من أعمارهم لا يستطيعون الهروب منها بأعمارهم الصغيرة"لا مفر من القضاء على كل من يحاول المس ببيتنا"ربما البيت لدى عصام يشكل هاجس الأسئلة السياسية والعسكرية الكبرى، عصام الذي لم يشارك بشكل مباشر في المعارك، لا يتوانى عن التصريح أنه "مستعد لذلك حينما دعت الحاجة".

(عصام) ورفقائه يكتفون الآن بإيصال الأطعمة بين الفينة والأخرى لأخيه على إحدى جبهات حلب المحاصرة، لذلك لا يخفي رغبته أن يصبح مثل أخيه مردداً عباراته: "الأرض والعرض كل شيء فداءاً لهما".

ربما كان السبب الأساسي وراء تزايد ظاهرة "تجنيد الأطفال" غياب المنظمات الأهلية والمدنية المحلية منها والدولية على حد سواء، وخاصةً في تلك المناطق التي ما زالت تشهد سيطرة أمنية للنظام، لذلك أكتفي من قبل هذه المنظمات بمرحلة سابقة بالتوثيق، الذي بات بالآونة الأخيرة شيء من الحلم وعلى كل الجبهات بلا استثناء، وتبقى الشهادات المقدمة من قبل نشاطات وناشطين في مجال حقوق الإنسان لا تبشر بالخير.

إخفاق إغاثي وإنساني!


علا التي فضلت خلال حديثها لصحيفة "أورينت نت" عدم ذكر اسمها كاملاً، تعمل مع إحدى المنظمات، وتتحدث عن استحالة تحييد تجنيد الأطفال في الظرف الراهن، وتشرح بحماس عن ظروف إعادة تأهيل الأطفال بعد تسريحهم وإعادة دمجهم بالحياة من جديد، وتلفت النظر إلى"ضرورة تخفيف آثار التجنيد بعيدة المدى"وتشير إلى أن الخطورة الأساسية تكمن في أن ثقافة الحرب باتت شبه متأصلة لدى الطفل السوري، بفعل الاندماج بالنشاطات العنفية أو الاكتفاء بمشاهدتها، لذلك"يكون الطفل متحمساً بشدة للاشتراك مستقبلاً في أي نزاع رغم معرفته بمخاطره، بل في بعض الحالات تقبله لها"، وتحاول علا برفقة عدد من الناشطين والناشطات السوريات، العمل على تخفيف حدة المشاهدات العنفية لدى الأطفال بالمخيمات والمناطق المحررة، وذلك عبر إقامة ورش للموسيقى والرسم"ذلك يخفف قليلاً لكن لا يجدي جذرياً، كون الأحداث سرعان ما تعود وتصبح محفزة بوتيرة أكبر".

أطفال بلا طفولة


"البيئة الأسرية هي المكان الأساسي الذي تتجلى فيه التغييرات التي تلحق بالطفولة، والمكان الثاني هي المدارس التي يجب أن يعاد فتحها، هذه الأمكنة التي يمكن نشر أساليب الوعي فيها" وفق الباحثة الدكتورة خولة حسن الحديد، التي تشرح خلال حديثها لصحيفة (أورينت نت) الطرق المثلى لتحييد تجنيد الأطفال في الحرب، وترى حديد أن فقدان العوائل المتضررة من الحرب لمصادر رزقها، أضطرها ذلك للبحث عن مصادر رزق بديلة، عبر الراتب الذي يحصل عليه الطفل المجند: "لا بد من تحفيز الأهالي على مقاومة ظاهرة التجنيد، وذلك بدعم المنظمات الأهلية والمدنية، وتحديداً منها الدولية منها، عبر المعونة المادة والمعنوية".

لا تنكر الحديد وجوب الجانب الحقوقي والتوثيقي، الذي تقوم به المنظمات، منعاً لتجنيد الأطفال أو استغلالهم في أي مساعدات عسكرية، ولكن تعتقد أن تلك الإجراءات بعيدة المدى، وتحديداً بما يخص الجماعات المسلحة الما تحت دولتية.

أطفال التنظيم


وإذا كان للنظام قصب السبق في ملف (تجنيد الأطفال) تشير المنظمات الأهلية والمدنية الدولية منها والمحلية على حد سواء، أن جهود حملاتها للحد من ظاهرة "تجنيد الأطفال" تصطدم بأعمال يقوم بها (تنظيم الدولية الإسلامية) ويقوم التنظيم" باستقطاب أطفال فقدوا ذويهم خلال الحرب في سوريا".

ويقول الصحفي السوري رأفت الغانم، الناشط في توثيق انتهاكات الجماعات الأصولية"إن التنظيم يحاول تغيير أسلوبه في تنفيذ بعض العمليات الانتحارية، عبر تجنيد أكبر عدد مكن من الأطفال، تحديداً هؤلاء الذين فقدوا ذويهم" مشيراً الغانم خلال حديثه لصحيفة (أورينت نت) إلى الأساليب التي يتبعها التنظيم "يتم جذب الأطفال واستقطابهم عبر إغرائهم ببعض المال، الذي يعتبر مبلغاً كبيراً مقارنةً بأعمارهم واللافت في سوريا، أن الكثير من الأعمار الصغيرة، تم تدريبهم وإسناد مهمات قيادية وإدارة وحدات مقاتلة لهم، وهذا يعتبر تغييرا خطيرا على المدى البعيد".

ويبقى الحماس الكبير الذي تبديه المنظمات الأهلية والمدنية غير كافٍ للحد من ظاهرة "تجنيد الأطفال"، وإنما يبقى الجهد الأكبر من التوثيق وتحييد التجنيد وإعادة تأهيل الأطفال، حسب الناشطات والناشطين في مجال حقوق الإنسان في سوريا، عبر تجفيف مصادر الظاهرة بالأساس، وذلك بالعمل على تفعيل البرتوكول الخاص بحماية الأطفال من النزاعات المسلحة، وتقديم النظام والمسئوولين فيه لمحكمة العدل الدولية بوصفهم الجناة أمام العدالة.

كلمات مفتاحية:

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
العشرات يحتجون في بلدة القريّا جنوب السويداء على آلية توزيع الخبز عبر البطاقة الذكية .ميليشيا أسد تجري عمليات تفتيش في بلدتي الجيزة والمتاعية بريف درعا الشرقي .مقتل شاب برصاص مجهولين في بلدة عدوان بريف درعا الغربي .ميليشيا أسد تعتقل أكثر من 30 شاباً في حي الجورة بمدينة دير الزور .اندلاع حريق في مخيم الهول والأضرار تقتصر على الماديات .عناصر من ميليشيا قسد يسلبون رعاة أغنام لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً في قرية زغير جزيرة غرب دير الزور.مئات اللبنانيين ينظمون مسيرة وسط بيروت في الذكرى الثانية لـ"ثورة 17 تشرين".انهيار كبير للريال اليمني والبنك المركزي يتخذ إجراءات عاجلة في عدن.مصرع 7 أفراد من أسرة واحدة جراء حريق منزل شرق باكستان.مصرع 3 أشخاص إثر تحطم مروحية في مدينة هايدلبرغ جنوب ألمانيا.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en