حرارة المعارك والسياسة تفكك خطة تجميد القتال

حرارة المعارك والسياسة تفكك خطة تجميد القتال
بعد سيطرت قوات المعارضة المسلحة في حلب على منطقة المناشر في البريج وتقدمت للسيطرة على منطقة المياسات، أصبحت فكرة حصار مدينة حلب من الماضي الذي كان النظام يعتمد عليها عبر مستويين، السياسي في لقاء موسكو التشاوري للدخول في مفاوضات بصفته القوي المنتصر، وبالتالي فرض شروطه السياسية ببقاء الأسد على رأس النظام مع حكومة موسعة بصلاحيات تنفيذية، على أن يبقى الجيش وجهاز الأمن بيد رأس النظام، أما من الناحية الميدانية فيما لو أكتمل الحصار حول مدينة حلب، يستطيع فرض شروطه على خطة "دي ميستورا" التي تتحدث عن تجميد القتال هناك، وعندها سيكون على قوات المعارضة المسلحة أن تسلّم سلاحها بحسب وجهة نظر وليد المعلم وزير خارجية نظام دمشق

.

مازال المبعوث الدولي (ستيفان دي ميستورا) يحاول إنجاح مبادرته التي يعمل عليها ليل نهار، من أجل فرضها عبر مجلس الأمن على اعتبار أنها ستكون الخطوة التي ربما تنهي الصراع والانتقال إلى حل سياسي ملزم لجميع الأطراف، خاصة وان لقاؤه بالقيادات العسكرية للمعارضة السورية المسلحة في غازي عنتاب التركية ، كان عبارة عن تهديد بلغة دبلوماسية حيث قال، وبحسب مصادر مطلعة موجهاً كلامه للقادة، "أنتم في موقف ضعيف ليس لديكم نقاط قوة على الأرض ويجب عليكم القبول بخطة تجميد القتال، مؤكداً أن النظام في وضع أفضل فهو يتقدم في الميدان والمعارضة يخسرون مواقعهم.

وتأتي تصريحات رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الجديد (خالد خوجة)، حول لقاء موسكو التشاوري الذي رفضه ما لم يقدم ضمانات حقيقية لانتقال سلمي للسلطة، وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات واسعة، هذه التصريحات التي ستزيد حرارة الحراك السياسي الذي ربما يبعد شبح تجميد القتال، والذي قالت عنه تيارات معارضة أنه يصب في مصلحة النظام، بالإضافة إلى أن الدعوة التي وجهتها روسية هي لأشخاص وليست لكيانات معارضة بحسب رأي الرئيس الجديد للائتلاف "خالد خوجة"، وهذا ما ذهبت إليه هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي من خلال رسالة وجهها المنسق العام للهيئة "حسن عبد العظيم" لوزارة الخارجية الروسية، هذه المواقف المتطابقة تجاه لقاء موسكو ربما يؤسس لاتفاق مبدئي تحصد ثماره في اجتماع القاهرة للمعارضة السورية في 22 كانون الثاني، للخروج بموقف موحد أو ربما وفد موحد من أجل لقاء موسكو التشاوري.

لاشك أن روسيا تحاول تدوير الزوايا في المعضلة الأوكرانية التي استهلكت الكثير من حلفائها وجعلتهم ينتقلون إلى الضفة المقابلة، وذلك لتنفيذ عقوبات اقتصادية بسبب عدم لجم مواليها في شبه جزيرة القرم، حيث تحاول مبادلة العقدة الأوكرانية بالحل السوري الذي أصبح يرهق عواصم القرار، وبدا أنهم تخلوا عن هذه المهمة المعقدة لروسيا التي تدعم نظام الأسد بالسلاح والموقف السياسي، وعلى ما يبدو أن المبادرة الروسية التي تقاطعت مع فكرة الشيخ معاذ الخطيب كوجه معارض بارز له مكانته السياسية، خاصة بعد أن استقال من رئاسة الائتلاف حيث تعتبر هذه الخطوة سابقة في المجتمع العربي ما جعله رمز في عيون البعض، من هنا تحاول روسية فرض تسوية للحفاظ على الأسد دون صدام مباشر مع المعارضة والمجتمع الدولي، وذلك عبر خارطة للطريق على مدى عامين تنتهي بانتخابات رئاسية بدون أن يكون هناك اعتراض على أي شخصية تترشح، وبالتالي نجاح الأسد في هذه الانتخابات لان روسيا هي من سيراقب نزاهة الانتخابات على اعتبارها راعية لاتفاق السلام.

يعمل المبعوث الدولي "ستافان دي ميستورا" على فكرة سباق الزمن في تسويق خطته لدى المجتمع الدولي، قبل الوصول بشكل فعلي إلى إيجاد منطقة عازلة حتى خط العرض 35.5 بحسب الرؤية التركية، من أجل حل أزمة اللاجئين المتفاقمة والتي أرهقت تركيا، ولعل فرض إحدى الفكرتين على الأرض ستنتهي الثانية بالضرورة، وبالتالي تحريك خطوط التماس المتعرجة والمتداخلة التي يمكن لأي طرف إخضاع الأخر عبر الالتفاف والمناورة، ليصبح خط التماس مستقيماً ما يعني أن حربا إستنزافية ستدخل دهاليز الحرب في سورية، ومن الواضح تماما أن تركيا ليست بوارد تجميد القتال دون قرار تحت الفصل السابع، لإجبار جميع الأطراف بالالتزام بهذا الوقف النهائي للقتال في حلب لينتقل إلى مناطق أخرى، إلا أن مجلس الأمن بأعضائه الخمسة الدائمين مازال يشجع خطة "دي ميستورا" بالكلام المعسول دون قرار ملزم، تاركين الباب موارب أمام روسيا لإقناع أطراف الصراع من أجل الجلوس على طاولة مستديرة بإدارة روسية حتى تضع الحرب أوزارها.

ربما كانت روسيا تعول كثيرا على نجاح المفاوضات بين المعارضة السورية ونظام الأسد، حتى ولو ظاهريا بعد أن أعلنت الخارجية الروسية أنها ستعقد اللقاء التشاوري بمن حضر، وهو غير رسمي أو ملزم لجميع الأطراف إلا أن كسر احتكار الائتلاف للمعارضة السورية هو الأهم لديها في هذا اللقاء، من أجل تمرير أي اتفاق مع المعارضة المحسوية على النظام، وبالتالي العمل على سيناريوهين أساسيين إما على الطريقة اللبنانية وصناعة رجل قوي لم يستهلك بالإعلام ليكون رئيس الحكومة الموسعة، وعلى ما يبدو الشيخ معاذ الخطيب خارج هذا الإطار الحكومي، وبالتالي عقد مؤتمر يحضره الجميع في مرحلة انتقالية لا يستثنى منها الأسد، على اعتبار انه منزوع المخالب من خلال انتقال صلاحياته للحكومة الانتقالية، أو "تونسة" الحالة السورية وإيجاد "ترويكا" حاكمة مؤلفة من المعارضة والنظام والطريق الثالث الذي يمثله تيارات معارضة محسوبة على نظام الأسد، وبالتالي إنهاء الثورة لتعود سورية إلى ما قبل 15/3/2011 مع فاتورة باهظة دفعها الجميع.

رغم كل هذه التعقيدات السياسية التي أرهقت الشعب السوري بكل أطيافه، تبقى الفكرة المطروحة دائما، أمام أذهان من يعملون على رأب الصدع في المجتمع السوري والسياسية السورية: هل تستطيع المعارضة أو النظام فرض وقف لإطلاق النار على الفصائل المقاتلة؟ خاصة وان طرفي الصراع مرتبط بأجندات إقليمية؟!

هذه الأجندات أقلها طائفي وأكثرها أحلام إمبراطوريات ضائعة.

التعليقات (2)

    مرهف دويدري

    ·منذ 9 سنوات شهرين
    ورد خطأ في السطر الاول حيث جاء فيه : بعد سيطرت قوات المعارضة المسلحة في حلب وكان من الواجب أن تكون بعد أن سيطرت قوات المعارضة المسلحة في حلب أعتذر عن هذا الخطأ الوارد في المقال

    د.علي محسن المقداد

    ·منذ 9 سنوات شهرين
    انها قوات الثورة على الظلم والقتل والطغيان والشعب اجبر على حمل السلاح.
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات