تعرّف إلى: الصواريخ الحرارية الشهيرة بـ"أطلق وانسَ"!

تعرّف إلى: الصواريخ الحرارية الشهيرة بـ"أطلق وانسَ"!
كثيراً ما يبث ناشطون فيديو يقولون فيه أن دبابة للنظام دمرت (بصاروخ حراري) وهذا الكلام غير دقيق بتاتا.

الصواريخ الحرارية باتت جملة شائعة يستخدمها الناشطون لتوصيف الصواريخ الموجهة لكن العلم العسكري يقول غير ذلك.

متى نقول عن صاروخ بأنه حراري؟

يصدر كل جسم بدون استثناء (حتى جسم الانسان) أشعة في الطيف تحت المرئي تسمى الأشعة تحت الحمراء، وكلما زادت حرارة الجسم كلما زادت شدة هذه الأشعة وتعتبر المحركات وعوادمها ودخانها هي النقاط الأكثر اصداراً لهذه الأشعة في الآليات .

نقول عن الصاروخ بأنه حراري عندما يستخدم الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن الأهداف في توجيه نفسه نحوها، حيث يوجد في مقدمة الصاروخ (باحث حراري) وهو عبارة عن مجموعة تجهيزات تقوم بالتقاط الأشعة تحت الحمراء التي يصدرها الهدف وتحليلها وتحويلها إلى إشارات تتحكم بالصاروخ توجهه نحو هدفه .

أطلق وانسَ!

الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء تعتبر من الصواريخ ذات (التوجيه الذاتي) التي توجه نفسها ذاتياً للأهداف، وتنحصر مهمة المشغل في تحديد الهدف وإطلاق الصاروخ فقط وينتهي دوره بعد إطلاقه، ويقوم الصاروخ نفسه بتحديد وتصحيح مساره أثناء طيرانه ليصيب الهدف.

لذلك تسمى صواريخ (أطلق وانسَ) وهذا هو الفرق الأساسي بين الصواريخ الحرارية وباقي أنواع الصواريخ الموجهة التي تتطلب تدخل الرامي طوال فترة طيران الصاروخ حتى إصابة الهدف.

في سوريا لم تستخدم الصواريخ الحرارية أو الصواريخ الموجهة (بالأشعة تحت الحمراء) إلا كمضاد للطائرات ولم تستخدم سوى عدة أنواع سوفيتية وصينية (ستريلا، إيغلا، FN6) اسقط بها أعداد من طائرات النظام وبخاصة المروحية، باعتبارها أهدافاً مثالية لهذه الصواريخ بحكم سرعتها المنخفضة.

هل استخدمت الصواريخ الحرارية ضد الدبابات في سوريا؟

صواريخ (اطلق وانسى) التي تمتلك بواحث بالأشعة تحت الحمراء عن الأهداف البرية (مثلاً صواريخ جافلين الأمريكية) تعتبر تكنولوجيا متطورة جدًا ومعقدة، فهي تقوم بتحليل صورة الهدف الحرارية واستخدامها للاتجاه نحوه وتعتبر أكثر تعقيداً وتطوراً من معظم الصواريخ المضادة للطائرات المستخدمة في سوريا (تعتبر أسلحة ذكية).

بالنسبة للصواريخ المضادة للدبابات فلم تستخدم الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء الصادرة عن الاهداف من أي نوع ضد الدبابات في سوريا، بكل بساطة لأنها غير مملوكة من أي أحد في سوريا حتى النظام ولم يحصل عليها الجيش الحر من داعميه، لأنها ضمن التقنيات الممنوعة على الجيش الحر، ولأن معظم الأسلحة الموجودة في سوريا ذات مصدر شرقي، فروسيا لم تصنع حتى الآن هذا النوع من الصواريخ المضاد للدبابات الذي يطلقه المشاة (صنعت نوعية تطلق من الطائرات ولكن لا توجد في سوريا) اضافة لمحدودية المستوى التقني للأسلحة المسموح بتوريدها للجيش الحر من الدول المُسلحة غربياً، والتكلفة الكبيرة لهذه الصواريخ مقارنة بغيرها.

ما هي الصواريخ الموجهة المستخدمة في سوريا؟

جميع الصواريخ المضادة للدبابات التي استخدمت في سوريا ليس بينها صواريخ موجهة بالأشعة تحت الحمراء، و كلها يتم توجيهها من قبل الرامي و يجب عليه متابعة الصاروخ من لحظة اطلاقه للحظة اصابته للهدف فالصاروخ لا يوجه نفسه ذاتيا و لا يوجد لديه أي رأس باحث من أي نوع، وهي صواريخ موجهة من الجيلين الأول والثاني ولها نموذجان في التوجيه.

الجيل الاول: يدوي ولا يوجد منه سوى نوع واحد وهو (المالوتكا) حيث يتوجب على الرامي توجيه ومتابعة وتصحيح مسار الصاروخ نحو الهدف بواسطة قبضة تحكم.

الجيل الثاني: نصف الآلي يقتصر عمل الرامي على وضع علامة التسديد على الهدف واطلاقه، لتقوم وحدة التوجيه في القاذف بتوجيه الصاروخ وتصحيح مساره إلى النقطة التي يضع الرامي المؤشر عليها، وهذا يسمى التوجيه نصف الآلي ويستخدم مع معظم الصواريخ في سوريا، وهي (كونكورس، فاغوت، ميتس، كورنيت، تاو، هوت، سكوربيون، ميلان، السهم الأحمر) فكل هذه الصواريخ موجهة سلكياً أو ليزرياً أو راديوياً ولا يوجد أي منها موجه بالأشعة تحت الحمراء.

حتى طريقة تأثير الصواريخ المضادة للدبابات على الدبابة لا تعتمد على الحرارة كعنصر أساسي في خرق درع الدبابة (قد يكون هذا الكلام مربكاً).

في الحقيقة تعتمد الصواريخ المضادة للدبابات على توليد نفاث من مادة عالية السرعة، يخرق درع الدبابة (تقنية الحشوة الجوفاء) والحرارة هي عامل مؤثر ثانوي فقط (الحرارة المتولدة عن قذيفة ر ب ج هي 1800 درجة مئوية فقط، أما درجة الحرارة اللازمة لانصهار الحديد فهي بحدود 3200 درجة) نفهم من هذا المثال أن الحرارة المتولدة عن قذيفة ر ب ج لا تكفي لصهر درع الدبابة.

تنتج الصواريخ الاحدث درجة حرارة أكبر تصل إلى 5000 درجة أحيانا لكنها ليست فعلياً العامل المؤثر للخرق، وأثرها هو تدمير التجهيزات الداخلية للدبابة بعد الخرق وبخاصة تدمير الذخيرة.

خلاصة القول: أن تسمية الصواريخ المضادة للدبابات (صواريخ حرارية) هي إحدى الأخطاء التي يقع بها معظم القائمين على نقل أخبار المعارك في سوريا، فلا يوجد أي نوع من الصواريخ المضادة للدبابات موجه حرارياً أستخدم منذ بداية الثورة في سوريا ويجب تسميتها صواريخ موجهة بدل حرارية.

التعليقات (7)

    الشيخ زنكي

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    في المقال معلومات تقنية قديمة وفيها أخطاء كثيرة أما عن درجة انصهار فولاذ التصفيح المقوى فهي بحدود 1600 درجة مئوية وهذا التصفيح المستعمل في الدبابات الروسية لدى الجيش السوري

    أحمد

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    مقال جيد و لكن غير مهم إلا للمهتمين بهذا الأمر و هذا واضح من عدم وجود تعليقات عليه

    جبران

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    مقال رائع يصحح كثير من اللغط الحاصل في التسميات ...واتمنى ان يستفيد منه الاخوة الاعلاميين... اصبح من الضرورة الثقافة في كافة المجالات نرجو المزيد...

    سعد

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    كلام جميل ومفيد ولكن ليس جميع الدبابات مصفحه على درجه واحده فهي متفاوته فهناك من حيث القوة وتحمل القذائف المضاده

    مازن

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    مقال موضوعي وجميل..بصراحة تحس حالك تقرأ شي صحيفة اجنبية...برافو

    ابو فداء

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    يجب التمييز بين أجهزة الكشف للمحطة وهي هنا القاعدة وبين أجهزة توجيه الصاروخ وهي التي تحدث عنها المقال . وأنظمة الكشف للمحطات ( القاعدة)يمكن أن تكون رادارية أو تنقل الأوامر سلكيا أو لاسلكيا ويمكن أن تكون كمرات بصرية أو كمرات حرارية أو غير ذلك من الأنظمة كالكشف باﻷشعة تحت الحمراء وغيرها .

    ثائر سوري

    ·منذ 9 سنوات 3 أشهر
    لاول مرة في حياتي اعرف الفرق بين الصاروخ الحراري والصاروخ الموجه ......كنت مفكر الكونكورس حراري طلعنا غلطانين ..
7

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات