ما هي الأكاذيب الموجهة التي أطلقها اقتصاديو الأسد؟

ما هي الأكاذيب الموجهة التي أطلقها اقتصاديو الأسد؟
يسعى من يسمون أنفسهم (إقتصاديين) والذين باعوا دماء شعبهم بمنصب هنا أو منصب هناك، وفضلوا البقاء في كنف النظام السوري يسعون بين الفينة والأخرى بإطلاق تصريحات تهدف إلى إغناء بروغندا إعلام النظام بأكاذيب هي رسائل سياسية موجهة بالدرجة الأولى لمن تبقى من مؤيدي النظام السوري فحواها أن سوريا بخير وكأن كُل ما يحدث بها هو من محض مخيلة ما يسمونها القنوات المُغرضة والشريكة بسفك الدم السوري.

وأن كل تلك البراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية ليست إلا ألعاب نارية تطلق بمناسبة صمود القائد الفذ على كرسي الحكم بعد ثلاث سنوات من المؤامرة الكونية التي تستهدفه.

ومن هذا المبدأ صرح أمين سر إتحاد المصدرين السوريين مازن حمور لجريدة الوطن التي يملكها عراب الفساد السوري رامي مخلوف أنه سيتم ربط بورصة دمشق للزهور مع بورصة أزهار هولندا ضمن إتفاقيات دولية رسمية تضبط أسعار الزهور والبذور والشتول المعتمدة للتصدير من سوريا إلى الخارج حفاظاً على حق المُزارع والمُنتج.

وفي تصريح آخر لنفس الجريدة صرح محمد الشبعاني وهو رئيس لجنة الزهور في إتحاد الغرف الزراعة السورية وعضو غرفة زراعة دمشق تعينناً وليس إنتخاباً بأن سوريا قد صدرت أزهار قطف ونباتات زينة خلال عام 2014 ما قيمته /15/ مليون دولار أمريكي. وأن معظم الصادرات كانت من نصيب العراق.

وفي تصريح ثالث من مصدر في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وبالمصادفة لنفس الجريدة أيضاُ والتي من الظاهر أنها أصبحت البوق الإعلامي الوحيد للنظام السوري أن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي قد أعدت مذكرة تفاهم بينها وبين هيئة الإستثمار السورية تهدف لتشجيع الإستثمار في الزراعة العضوية وذلك دعماُ من وزارة الزراعة لهذا القطاع الإنتاجي والنهوض بالزراعة العضوية وفق المعايير والمتطلبات الدولية.

بالنسبة للتصاريح الخاصة بأزهار القطف فقد سبق لموقع أورينت نت نشر تحقيق بتاريخ 04/08/2014 بين فيه الأسباب الحقيقية لوأد فكرة إنشاء بورصة خاصة للأزهار في دمشق، قبل الثورة السورية المباركة، عندما كانت حقول الزبداني وخان الشيح ودروشة والغوطة الشرقية في ريف دمشق، و حقول السويداء وريف حلب وريف حماه تزخر بأجمل ألوان الزهور السورية، أما وقد تم تدمير هذه الحقول بفعل آلة الإجرام الأسدية من براميل وطائرات و صواريخ فمن غير المعقول أو الطبيعي أن يكون هناك إنتاج في سوريا يؤهلها لتكون عضواُ في بورصة أزهار هولندا التي تُسمى ((بورصة ألسمير)) لما تملكه هذه البورصة من إمكانيات كبيرة حيث تقوم تلك البورصة على مساحة تقدر بمليون وثمانمائة ألف متر مربع، وتبلغ حجم مبيعاتها السنوية ما يقارب /2.15/ مليار دولار أمريكي، وتبلغ عدد الأزهار المسوقة يومياً /20/ مليون زهرة.وذلك خلال أربع ساعات فقط. وللعلم فقط أن بورصة ألسمير بتلك الإمكانيات تأتي بالمرتبة الثانية في هولندا بعد بورصة ((فلوراهولند)). وهذا يوضح بشكل جلي بأن مُطلق تصريح ربط بورصة أزهار دمشق ببوصات أزهار هولندا هو شخص غير مدرك لحقيقة الواقع المرير الذي آلت إليه الأزهار ونباتات الزينة السورية، وأنه يعيش حالة من غيبوبة ظهرت في سوريا يمكن تسميتها غيبوبة منحبكجية.

أما بالنسبة لتصريح الزراعة العضوية، (وهي زراعة حديثة تعتمد على عدم استخدام الأسمدة والمبيدات) و في حال إفترضنا أن التصريح لا يدخل ضمن البروغندا الإعلامية وأنه تصريح صحيح فهذا ما يزيد الطينة بلة، لأن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي من المفروض أن تُدرك بأن الزراعة العضوية - وإن كانت من الزراعات المهمة – إلى أنها تؤدي إلى تراجع الإنتاج ربما للنصف أي أن المردود في وحدة المساحة ينخفض للنصف، وهذا الأمر في الظروف الراهنة كارثة بمعنى الكلمة، نظراً لتراجع الأراضي الزراعية في سوريا أكثر من 60% مما كانت عليه قبل الثورة، وذلك وفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة /FAO/. وكان من الأجدى لوزارة الزراعة أن تهتم بالمشاريع الإستثمارية التي تؤدي لزيادة الإنتاج الزراعي في ظل ظروف تحولت سوريا بها من بلد مصدر للكثير من المنتجات الزراعية إلى بلد مستورد لها.

ومن المثل الشعبي القائل "حبل الكذب قصير" فسريعاً ما ينكشف كذب تلك التصريحات، ومن الطريف أن إنكشاف كذبها يأتي من خلال تناقض ما يقوله مسؤولو النظام أنفسهم.

فبعد تصريحه المتفاخر عن تصدير أزهار القطف إلى العراق التي قتل أفراد ميليشياته أبناء وطننا، يعود الشبعاني ويناقض تصريحه عندما يقول أن قطاع أزهار القطف تراجع في سوريا لدرجة أنه وصل إلى الحضيض.

وفي مثال آخر عن تناقض تلك التصريحات ما صرح به مصدر إحصائي سوري بأن قيمة الصادرات السورية قد إرتفعت هذا العام إلى /2/ مليار ليرة سورية مقارنة بــ/1.1/ مليار ليرة سورية العام السابق، وأن هذا الإرتفاع يعود إلى عودة الأمان إلى كثير من المناطق السورية، بينما جاء تصريح مدير هيئة تنمية الصادرات ـــ وهي الهيئة المسؤولة عن تصدير المنتجات السورية ـــ مناقضاً تماماً لذلك عندما صرح بأن الصادرات السورية قد تراجعت من /40/ مليون دولار أمريكي يومياً قبل الثورة لتسجل /4/ مليون دولار أمريكي هذا العام.

ويتوج هذا الكذب والدجل الإقتصادي في تصريح رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ووزير الإقتصاد في حكومته بأن ورود السفن المحملة بالبضائع إلى سوريا مؤشراً على تعافي الإقتصاد السوري ضاربين بعرض الحائط المؤشرات العالمية والعلمية لتعافي الإقتصاد مثل حجم الناتج المحلي ومستوى معيشة المواطنين ومعدل البطالة وما إلى هناك من مؤشرات إقتصادية سخر علماء الإقتصاد سنين عمرهم للوصول إليها.

وأخيراً أستذكر مقولة الكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان حينما قال كيف للمرء أن يثق بنظام يكذب في معطيات النشرة الجوية ولذلك يجب على المرء أن لا يتعجب من هذا الأداء الإقتصادي في بلد يدرك المتابع بأن هذه البروغندا الإعلامية التي يفرضها النظام على إعلامه ما هي سوى القشة التي يحاول هذا النظام الميت سريرياً أن يتعلق بها ليظهر لمؤيديه بحالة تقول فقط بأنه ما زال قوياً وقادراً على التحكم بالقضية الإقتصادية التي تمس معيشتهم وأنه ماضي بكل حزم لإفشال المؤامرة الكونية عليه، متناسياً أن تلك المؤامرة المزعومة ما هي إلا ثورة شعب انطلقت شرارتها من درعا الكرامة والعزة لتعم كافة أرجاء سوريا التي عانى شعبها كذب وتهميش هذا النظام طوال خمسة قرون، وهاهو الشعب السوري العظيم يتحمل الآن ببطولة أذهلت العالم أجمع همجية ودموية لم يراها التاريخ الإنساني عاقداً العزم على إتمام ثورته العظيمة لينتهي وللأبد من هذا النظام الفاشي الكاذب.

*مهندس زراعي

التعليقات (1)

    معاوية الأموي

    ·منذ 9 سنوات 5 أشهر
    فعلا صدق ممدوح عدوان بكملته الشهيرة: إعلام يكذب علينا في كل شيء حتى في النشرة الجوية... إعلام من يومه كذاب
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات