هكذا يواجه السوريون في تركيّا مرارة اللجوء !

هكذا يواجه السوريون في تركيّا  مرارة اللجوء !
فلافيلوا..غجر..شاورما الملك، كلها أسماء لمطاعم كانت في حلب وانتقلت الآن لمدينة غازي عنتاب التركية، فطول مدة بقاء السوريين في تركيا دفعت البعض لإعادة إنتاج استثماره وعمله في سوريا، ولكن مع اختلاف المكان، ألا وهو تركيا.

من حلب الى عنتاب

اضطر جلال صاحب مطعم فلافيلوا بحي رعاية الشباب بحلب لإغلاق مطعمه والتوجه إلى تركيا بسبب ظروف الحياة القاسية هناك، وبعد فترة من إقامته قرر جلال فتح مطعمه في حي الجمهوريات بمدينة غازي عنتاب. يقول جلال: "الفكرة أتت بالدرجة الأولى من حاجتي لإيجاد مشروع يمكنني من الاستمرارية والعيش بكرامة، بالإضافة إلى أن كثرة السوريين بالمدينة شجعتني على افتتاح المطعم، فالسوريون يحبون أكلاتهم الشعبية كالفول والحمص والفلافل، لاسيما وأن ذلك سيقلل من شعورهم المرير بالغربة".

أغلب السوريين هنا لم يتكيفوا مع المطبخ التركي الذي لا يتسم بالتنوع الذي نجده في المطعم الحلبي، فمعظم المطاعم التركية تبيع المشاوي والشاورما فقط، هذا ما قاله حسن أحد العاملين في مطعم فلافيلوا، ويضيف: "حتى الشاورما التركية تختلف بمذاقها وطريقة تقديمها عن السورية، نحن هنا نقدم الفول والحمص والفتة والفلافل وبالتالي الخيارات أصبحت واسعة أمام الزبون السوري".

كما أن انتشار الخبز السوري وبكثرة في الآونة الأخيرة سهل من طريقة تقديم الوجبات السورية على طريقتها الأصلية، إذ أن الاتراك يعتمدون على الخبز الافرنجي الذي لا يتناسب مع مذاق وطريقة تقديم الطعام السوري.

ياسر برو صاحب مقهى نهاوند بغازي مختار باشا يحرص على تقديم الأكلات السورية والحلبية خاصة على الطريقة البيتوتية، حيث يقول: " نقدم الطعام الذي يذكرنا بطبخ أمهاتنا في المنزل، ولدينا تنوع كبير بقائمة وجباتنا، كالملوخية المشهورة بسورية وهي طبق لا يعرفه الأتراك ولا يزرعونه، حيث نأتي بها من حلب، بالإضافة للمحاشي والكبب الحلبية والمقبلات السورية كالفتوش وبابا غنوج والمحمرة الحلبية وغيرها الكثير".

زبائن ياسر في نهاوند كانوا يقتصرون في البداية على السوريين، ولكن بعد فترة بدأ الأتراك بارتياد المطعم للاستمتاع بنكهة الطعام السوري، إذ يؤكد ياسر أن المطاعم السورية استطاعت أن تخلق حالة من المنافسة مع نظيرتها التركية.

محمد من تركيا واحد من الشبان الذين اعتادوا ارتياد المطاعم السورية، يصف إعجابه بالمطبخ السوري قائلا: "يوجد وصفات مشتركة بين المطبخ السوري والتركي،إلا أن استخدام البهارات التي هي عامل أساسي في أغلب الأطباق السورية يزيدها لذة، كما أن طريقة تقديم الأكل في المطاعم السورية جميلة جداً ومميزة، لذا أنا سعيد بتجربة الطعام السوري".

ويضيف محمد: "إن تزايد أعداد المطاعم السورية أوجد حالة من التنافس بينها وبين المطاعم التركية لتقديم الأجود. مما انعكس بشكل إيجابي على نوع المأكولات وكميتها، كما أعتقد أن تلك المطاعم هي ظاهرة إيجابية لأنها تفيد اللقاء والتعارف بين الشعبين".

حلويات تنسيهم مرارة الغربة

لم تعد الحلويات السورية قابعة في الذاكرة فقط، إذ أصبح بإمكان السوريين الحصول عليها هنا أيضا وبذات الجودة والنكهة. في السوق الإيراني يقوم أبو ماجد بإعداد جميع أنواع الحلويات السورية ويقدمها لزبائنه في محله الذي بات مشهورا بين أغلب السوريين.

يقول أبو ماجد: "نقوم بتقديم مختلف أصناف حلويات بلدنا، كالمبرومة المحشوة بالفستق الحلبي والهريسة وسوار الست والبرازق والغريبة، بالإضافة لحلويات العيد من المعمول والكرابيج وأقراص العجوة (التمر).ومنذ فترة بسيطة بدأنا بتقديم النابلسية الشامية. وعلى الرغم من صعوبة تأمين المواد الأولية للحصول على نفس طعمة النابلسية الشامية، إلا أن المتاعب تستحق ذلك، فللنابلسية مكانةٌ هامة عند السوريين ".

يقول مصطفى أحد الزبائن المتواجدين في المحل: "كلما أحسست بالحنين لسوريا، آتي إلى هنا لأتذوق نابلسية تنسيني مرارة اللجوء والبعد، وتضعني في حالة محاكاة للطقوس التي كنت أعيشها في بلدي ".

التعليقات (1)

    سعيد

    ·منذ 10 سنوات شهرين
    اشكروا ربكم أنو تركيا ما زالت مع الثوره ، لولاها ما مصيرنا ؟؟؟ حاجه نئ .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات