برز اسمه فجأة في سياق الأحداث... متقدماً إلى قمة الهرم في حركة (أحرار الشام) التي عينته رئيساً للهيئة السياسية وقائداً عاماً... بعد حادث التفجير الغامض في (رام حمدان) بريف إدلب، والذي أودى بحياة قائد الحركة السابق (حسان عبود) الشهير بـ (أبي عبد الله الحموي) في التاسع من الشهر الجاري مع نحو (50) من قيادات الصف الأول والثاني من قادة الحركة، التي أعلنت أنها ستتعهد مواصلة قتال: " النظام الفاجر والتنظيم الغادر" حسب بيانها في إشارة إلى نظام الأسد، وتنظيم الدولة الإسلامية الذي تناصبه الحركة العداء أيضاً.
هاشم الشيخ الملقب بـ "أبو جابر" من مواليد مدينة مسكنة بريف حلب عام 1968، والذي قدمته الصحافة العربية باعتباره: "قاتَل الأمريكيين في العراق" حائز شهادة الهندسة الميكانيكيّة. وحسب موقع (الدرر الشام) فإن الشيخ سبق له أن شغل منصباً رفيعاً في مركز البحوث العلميّة في مدينة حلب، لكنه رغم ذلك: "قضى عمره في حفظ القرآن وتحفيظه ونشر دين الله، وكان يتعرّض لمضايقات بسبب التزامه الديني".. كما أن سفره إلى العراق لقتال الأمريكيين بعد إسقاطهم لنظام صدام حسين عام 2003، جعله عرضة للاعتقال من قبل سلطات النظام السوري عام (2005)، التي سهلت ذهاب "المجاهدين" ثم قامت باعتقالهم بعد عودتهم!
وتشير معلومات صحفية إلى أن هاشم الشيخ كان أحد الذين نسّقوا مع الشيخ محمود غل أغاسي (ابو القعقاع) في توريد الجهاديين إلى العراق، فيما يتحدث منظروا الجماعات الجماعات الجهادية عن أن "أبو القعقاع" الذي قُتل في ظروف غامضة كان مجنداً من قبل المخابرات السورية للإيقاع بالإسلاميين، وهذا ما يفسر أنها غضت الطرف عن نشاطاته في تجنيدهم للذهاب إلى العراق، قبل أن تصفيه بعد انتهاء مهمته بالنسبة لها!
تنقّل هاشم الشيخ بين عدة فروع أمنيّة، حاله حال الكثير من المعتقلين الإسلاميين الذين كان ينكل بهم نظام الأسد، قبل أن ينتهي إلى سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق، وقد أصدرت المحكمة الصورية حكماً بسجنه ثماني سنوات... ورغم أن أجهزة المخابرات السورية لا تتقيد حتى بأحكام محاكماتها غير العادلة، إلا الشيخ خرج في أيلول (سبتمبر) 2011 بعد ستّ سنوات، عقب القرار الذي شمل إعفاء السجناء السياسيين من ربع مدّة حكمهم.
بعد خروجه من السجن، وجد هاشم الشيخ سورية مشتعلة بالثورة ضد نظام الأسد، فأسّس لواء (مصعب بن عمير) في مدينته (مسكنة).. في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2013 اندلع صدام مسلح بين لواء مصعب بن عمير وبين عناصر من تنظيم الدولة (داعش).. قتل على إثره الطبيب (أبو ريان) القيادي في (أحرار الشام) إثر توسطه للصلح بين الطرفين، وقيام تنظيم الدولة باعتقاله ثم تسليمه جثة هامدة... مما يعني أن هاشم الشيخ كان على رأس أول صدام مع (داعش)... قبل أن يغدو جزءا من حركة (أحرار الشام) بعد السيطرة على مطار الجرّاح العسكريّ، وبعد انضمامه عيّنت قيادة الحركة (أبو جابر) نائباً لأمير حلب الشيخ (أبو خالد السوريّ) الذي اغتالته (داعش) مطلع العام الحالي.. وإثر ذلك غدا (أبو جابر) أميراً لريف حلب الشرقي!
هاشم الشيخ الخصم العنيد لـ (داعش) التي شكلت الولايات المتحدة تحالفاُ دولياً توعد بقتالها في سوريا والعراق... هل سيكون ضحية تاريخه الجهادي ضد الأمريكان في العراق؟ أم يشفع له موقف الحركة من (تنظيم الدولة) وتعهده مواصلة القتال ضدها؟!
وفي حال اعتبرت (أحرار الشام) التي كانت تدرس الولايات المتحدة وضعها على لائحة الإرهاب، جزءاً من المعارضة المعتدلة، التي تميزها – في نظر الأمريكان وحلفائهم – عن داعش وجبهة النصرة، التي كانت مقربة منها... فهل ينجح مهندس الميكانيك في تفكيك صدمة (أحرار الشام) من التفجير المروع الذي أفسح له الطريق نحو القيادة... وفي إعادة تركيب محركها من جديد... في الوقت الذي طرح فيه الكثيرون تساؤلات حادة عن مصيرها ومستقبلها في ظل مجزرة (9/9) التي تعرض لها قادتها وبالعشرات؟!
مهما كانت الإجابة على هذه التساؤلات، فإن لهاشم الشيخ تاريخاً يتسق تماماً مع ما انتهى إليه موقعه القيادي في الطيف الذي ينتمي إليه... ويبقى دور (أحرار الشام) المستقبلي رهين التجاذبات والتشابكات التي تحيط بالثورة السورية، دون أن ينسى الكثير من السوريين، دورها في بدايات مرحلة عسكرة الثورة، وعلمياتها الموجعة ضد نظام الأسد "الفاجر" مرة أخرى كما سماه بيان تعيين الشيخ!
التعليقات (7)