24 ساعة في الرقة.. الحياة المستحيلة بين قهر الناس وفجور داعش

24 ساعة في الرقة.. الحياة المستحيلة بين قهر الناس وفجور داعش
إلى أي حد أنت على استعداد للتخلي عن طريقتك بالحياة؟ هل يمكنك أن تتخيل حياتك لو انك تعيش في مدينة تحكمها منظمة مثل داعش؟ كيف يكون يومك وأنت ترى شبانا من كل الجنسيات متمسكين بسلاحهم وكأنه هويتهم الوحيدة؟.

أهلا بك في الرقة، "المدينة" بحسب تصنيف بشرها وتاريخها، و"الولاية" بحسب تصنيف الجنون الذي أطلق لحية وحمل سلاحا. الرقة هي أول محافظة سورية محررة بحسب أهلها وجميع السوريين، وهي مهد الدولة بحسب البنادق المستأجرة القادمة من كل أنحاء العالم.

يوم في الرقة الأسيرة!

الحياة في المدينة مليئة بالحذر، لم يتغير الشيء الكثير من حالها عن يوم كانت بيد النظام، فحواجز الدواعش حلت محل سابقاتها من الشبيحة، الكلمة محسوبة، القلق، الخوف، إمكانية التعرض للاعتقال والقتل، عشوائية الإجراءات.

الرقاويون يحفظون مدينتهم عن ظهر قلب، يخبرونك عن الشوارع التي لك أن تمر بها، وأيها عليك أن تحذرها، والأفضل ألا تقترب منها "فهي مليئة بهم"، وهذه الـ"هم" المعني بها رجال داعش، الرعب معشش في المدينة، والأهالي تراهم يمشون بحذر مسرعين، لا يكادون يغادرون بيوتهم حتى يسارعون بالعودة إليها.

من النادر أن تلمح الرقاويات في الشارع، فهن المستهدفات في إطار بناء "دولة" الجنون والوهم، جندت لأجلهن داعش مجموعة من الداعشيات تحت مسمى "كتيبة الخنساء"، لتلاحقهن وتتأكدن من أن لباسهن مطابق لمقاييس "داعش"، ومقاييس داعش تابعة لأهواء عناصرها فتحول الموضوع إلى لعبة ظالمة وقاسية واستفزاز جديد. فشروط اللباس غير محددة وغير واضحة، بل مرتبطة بعناصر داعش وجواسيسهم. لاتزال قصة مدرستي "حميدة الطاهر و عبد الهادي كاظم" حاضرة في أحاديث الأهالي "حيث داهمتهما الداعشيات واعتقلت 10 فتيات تتراوح أعمارهن بين الـ 15و17 سنة "المرحلة الثانوية" واقتادتهن خارج المدرستين وتم جلدهن تحت بند مخالفة أوامر داعش في شكل اللباس".

تتكاثر القصص عن التعدي الوقح بحجة "الدين" والحدود، ويقول أحد الأهالي بسخرية "أعتقد أن داعش قامت بتجميع كل الإشاعات التي قيلت عنهم، ويقومون بتنفيذها حرفيا، هؤلاء لا يملكون أي مشروع أو فكر، فقط يقومون بكل ما بشأنه زيادة الرعب حولهم وبكل ما يبعد الناس عنهم، إنهم صاروا كالكابوس أو الطاعون، وهذا غريب أمام ما يدعونه من بناء دولة وقانون"

داعش بين المقهى وساحات التويتر !

يمضي عناصر داعش أيامهم في الرقة ما بين المقاهي النوادي ومقاهي الانترنت، بالإضافة إلى إحياء الولائم على ضفاف الفرات! كما يعشقون على ما يبدو التمختر في أحياء المدينة بكامل سلاحهم وسياراتهم "المفيمة" يقول أبو محمد من الرقة "دعك من حديث المؤامرات والعمالة لكن هذا التشابه يكاد يكون مطابقة، فهم لا يختلفون عن شبيحة النظام وعناصر أمنه بشيء، السرقة التجسس السلبطة الإبتزاز التعدي إهانة الناس بلا سبب، ملاحقة الناس في لقمة عيشهم، الحواجز، تجنيد المخبرين، وملاحقة الناشطين. النظام يتهمك بأنك عميل لقطر والسعودية وارهابي والدواعش يتهمونك بانك كافر وعميل للامريكان ..." يضحك أبو محمد قليلا وهو يضيف " وسبحان الله بيتهمو الناس باللي صايبون ..."

لا يجد الدواعش حرجا في نشر الصور لولائمهم التي يظهر فيها الإسراف والترف الشديدين، بالإضافة لبثهم صورا وفيديوهات عن نشاطاتهم الرياضية التي تبدو مبتذلة ومصطنعة، فتثير في النفس الضحك والبكاء في آن.

لا يذكر الرقاويون أن أحدا من داعش استطاع تشكيل علاقة مع أي من الأهالي "الكره متبادل ولا وجود لأي أساس للبناء عليه".

الأطفال في الرقة بين نارين نار الدراسة ونار داعش.

لكل حرب مآسيها وضحاياها، لكن يبقى الأطفال هم الذين يدفعون دائما الفاتورة الأغلى. وأطفال الرقة مع السيطرة الداعشية على مدينتهم يعانون الأمرين، يقول الناشط "عزيز الحمزة" عن أطفال الرقة ومعاناتهم "أطفال الرقة لهم معاناة من نوع آخر، حيث لا يوجد أي نوع من أنواع التعليم في المدينة، الكثير من الأطفال توجب عليهم العمل لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم. بينما يعمل الطفل في الرقة 12 ساعة لتأمين مبلغ زهيد لعائلته ليسد رمقهم"

كلام عزيز يتعلق بأبناء الرقة فقط، أما مجندي داعش القادمين من كل أنحاء العالم، فهم يتمتعون برواتب مجزية وبيوت لأسرهم!! أو كما يقول أبو محمد " إنهم يستوطنون ويفعلون كما فعل اليهود في فلسطين"

هناك معاناة من نوع آخر بسبب مخلفات المعارك والقذائف، فالكثير من أطفال الرقة انفجرت بهم هذه المخلفات مسببة تشوهات لهم، وبتر في الأطراف. اسأل عزيز عن قصة معسكرات تدريب الأطفال والصور التي ظهرت على الانترنت "هذه هي الكارثة الكبرى! إن داعش تأخذ الكثير من أطفال الرقة لتجنيدهم في معسكرات خاصة دون 16، ومنها المعسكر الشرعي للأشبال في مدينة الطبقة، والكثير من الاطفال تؤخذ من دون علم الأهالي وعند مراجعتهم يقولون أبنائكم ليسوا عندنا"!!

الوضع الاقتصادي لأهالي الرقة

كانت الرقة كسائر المحافظات الشرقية، من المحافظات التي أهملها نظام حافظ الأسد متعمدا من أجل الحفاظ على حالة من الفقر والعوز، لا سيما في الأرياف. وبالرغم من التفاؤل عند تحرير المدينة على يد الحر، فإن داعش قضت على ذلك.

يعاني الموظفون كثيرا، حيث أنهم مضطرين إلى السفر خارج الرقة لأجل قبض الرواتب، وأحيانا يذهبون إلى دمشق، متحملين خطر المرور عبر الحواجز والتكلفة العالية للسفر، لتكتمل المأساة برفض تسليمهم الراتب، وتتكرر هذه القصة كل شهر طالما أن لا أحد يعلم إن كان ثمة راتب أم لا، كما قامت داعش بفرض الأتاوات على المحال التجارية 3500 ل.س، وبحال عدم الدفع يتم معاقبة صاحب المحل بدءا بإغلاقه ثلاثة أيام وصولا للحجز على المحل، يضيف عزيز حمزة "كما منعوا تواجد البسطات في الشوارع، وهي مصدر رزق أساسي لعائلات كثيرة، فإذا كان لديك بسطة يجب عليك أن تحجز مكان في سوق خاص لدى داعش، وتدفع كل شهر مبلغ من المال لهم مقابل سماح داعش لك بالعمل بتجارتك!!"

كما طالبت داعش الكثير من أهالي الرقة بإخلاء بيوتهم، في مناطق مساكن الشهداء ومساكن الضباط، بدعوى أن "المجندين الأجانب" القادمين من خلف الحدود أحق بالمنازل من أصحابها وأهلها!!

يقول عزيز بحزن وغضب "أهل الرقة يعانون، ومن يريد أن يشاهد بأم عينه، عليه أن يذهب ويشاهد طوابير الناس الطويلة أمام مطبخ الرقة الإغاثي، ليرى المعاناة بأم عينه".

داعش ..عيون زائغة جائعة

!

يتجولون وعيونهم زائغة جائعة، لكنها في الوقت نفسه مسكونة بالخوف والفزع "في مشهد منسوخ من الشبيحة الذين كانوا يعتبرون كل سوري عدوا لهم"، لا يتورعون عن شيء حيث لا قيم تحكمهم، يتمسكون بسلاحهم يشهرونه بلا سبب واضح في وجه الناس.

يتمسكون ببضع كلمات حفظوها لا يدركون معناها، يرددونها بين الحين والآخر عن شريعة وتطبيق، حدود وتكفير،القتل، تلمع عيونهم حين يتحدثون عن القتل، يشعرون بالقوة تسري في جسدهم من جديد، يدركون أن سلاحهم الأمضى هو سمعتهم بجرأتهم اللامتناهية عليه، التفنن به، ولزيادة قتامة الصورة فهم يرحبون بما يروج عن هوسهم بالتمثيل بالجثث ولا يخفون ولعهم بذلك.

التعليقات (4)

    حر

    ·منذ 10 سنوات شهرين
    لو كل يوم بقتل واحد منن كنت خلصتون وخلصت العالم من قرف داعش .... ولا واحد بهالمدينة عارف يقنصون واحد واحد ....

    ضيف الله البشتوني

    ·منذ 10 سنوات شهرين
    يجب على أهل الرقة ابتداع طرق ثورية غير سلمية على داعش لأن هؤلاء لا يجدي معهم الوسائل السلمية فهم لايفهمون الا لغة القتل والتفجير

    احمدالعلي

    ·منذ 10 سنوات شهرين
    لقد اهملتم كثير من الامور التي تحدث في الرقة انا ابن الرقة وقد خرجت منها بتاريخ 25.6.2017وفي هذه الفترة خلال حكم داعش حدثت امور لاتصدق وكلها موثقة من اعدام ابن اختي الذي حاول تخليص فتاة من الاغتصاب في احدة الشقق من قبل احد عناصر داعش

    نايا

    ·منذ 10 سنوات شهرين
    انا عشت بالرقة لا كنني إدلبية ابي يعمل في سد الفرات كأن هناك أشخاص من كافة الجنسيات تركي الماني تنسي أمريكي عراقي بريطاني كنا نلبس النقاب والعباءة والدرع ومنعوا اي مدرس ذكر من تدريس النساء واي مدرسة انثى من تدريس الذكور وأطباء الذكور من معالجة النساء و منعوا فتح المتاجر في وقت الصلاة وفصلوا المدارس بين الذكور والنساء واما عن السبايا كان كل مقر لداعش في تقربيا
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات