لماذا تقرع الأجراس "الآن"؟

لماذا تقرع الأجراس  "الآن"؟
إنّ دعوة الشباب المسيحي إلى حمل السلاح للقتال إلى جانب جيش النظام ضد "التكفيريين الإسلاميين الذين يريدون إفراغ سورية من كلّ المناوئين لهم"، إنما تزيد في هوة الشحن الطائفي التي عززها النظام منذ بداية الثورة على لسان "بثينة شعبان"، وما قالته هي ذاتها عن نقل أطفال الساحل السوري بالطائرات إلى الغوطة لقتلهم بالكيماوي من قبل المعارضة المسلحة، بعد معركة الساحل التي بدأت بسقوط أحد عشر قرية، وانسحاب مفاجئ لقوات المعارضة.

أطلق هذه الدعوة للشباب المسيحي المطران "لوقا الخوري"، المعاون البطريركي في بطريركية "أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس"، بعد سيطرة قوات المعارضة على مدينة "معلولا" وقضية الراهبات الاثنتي عشرة اللواتي أخرجن من "دير مار تقلا"، والذي بدوره تعّرض للتخريب بسبب القصف العنيف للنظام على مدينة معلولا، وعلى الرغم من التطمينات التي أطلقتها المعارضة للجميع أن الراهبات بخير! إلا أن السفير البابوي في دمشق، اعتبر أن الاطمئنان على الراهبات لا يكفي، خصوصاً أنهن أخرجن من الدير، وربما هي عملية اختطاف من قبل عناصر إسلامية متطرفة.

ما يحدث الآن من تخريبٍ لما يزيد عن أربعين كنيسة في سورية، الهدف منه طمس الهوية الحضارية المسيحية في سورية، هذا ما جاء على لسان المطران "لوقا الخوري"، الذي اعتبر أيضاً أن المسلحين يريدون إفراغ سورية، ليس فقط من المسيحيين، وإنما من كل لا يؤيد إجرامهم، فطالب عدد من الشباب المسيحي الكنسية للسماح لهم في حماية المدن المسيحية، لأن العالم متآمر على سورية، ولا ينظر إلا بعين واحدة، وهي أن النظام يقتل شعبه، وهذا الكلام غير صحيح، ويجب وقف تدفق الأسلحة للمسلحين.

أعتقد أن هذه الدعوة التي أطلقها المطران "خوري"، تأتي لتلميع صورة النظام أمام العالم الذي يجب أن يظهر على أنه "حامي الأقليات" التي يرغب في الدفاع عنها في مفاوضات جنيف 2، حيث أرسل النظام قبل هذه الدعوة رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ليتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يجري في سورية من إرهاب للقاعدة، و ذبح الأقليات، واستباحة المقدسات المسيحية بعد سيطرة المعارضة لمدينة "معلولا" الاستراتيجية، واختطاف الراهبات.

مع كل هذا الشحن الطائفي والديني المستعر، إلى درجة أن بابا الفاتيكان كان يصلي من أجل وقف الدماء في سورية، ودعا إلى إطلاق سراح راهبات "دير مار تقلا"، ونسيت الكنسية الأرثوذكسية أن هناك مطرانين اختطفا في 23/4/2013، وهما المطران "يوحنا إبراهيم"، رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في حلب وتوابعها، والمطران "بولس يازجي" رئيس طائفة الروم الأرثوذكس في حلب وتوابعها، وهو تابع لنفس الكنيسة، وهو الأخ الشقيق لرئيس الكنيسة البطريرك "مترا باليت بطرس اليازجي"، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، ومر على اختطافهما أكثر من 200 يوم، ولم يطلق دعوات التسليح من أجل المطرانين المختطفين، على الرغم من مفاوضات جادة لإطلاق سراحهما، إلا أنها فشلت بسبب عدم معرفة مكان الاختطاف، أو الجهة التي قامت بهذه العملية بشكل دقيق!

أما الأب "باولو"، الذي خطف في مدينة الرقة في نهاية شهر تموز، لم نسمع أي احتجاج، لا لأنه سرياني كاثوليكي، إنما السبب يعود إلى أنه مؤيد للثورة السورية منذ بدايتها، حيث تعرّض للطرد من الأراضي السورية من قبل النظام، إلا أنه لم يغادر سورية، وبقي في المناطق المحررة.

أما الأب "باسيليوس نصار" كاهن مطرانية حماه للروم الأرثوذكس الذي قتلته قناصة النظام، فلم يدع المطران "لوقا الخوري" للتسلح من أجله؛ هذا الشاب الذي اعتبر أن الصليب الذي يعلقه على صدره، ولباسه الكهنوتي، ينقذانه من "القناصة" بصفته رجل دين لا ينفك خطابه يدعو إلى السلام، إلا أنه أخطأ التقدير مع هذا النظام المجرم، وكان ذنبه أنه يريد أن ينقذ جريحاً مسلماً، وهو ابن الكنيسة التي يعتلي المطران "لوقا" منصب المعاون البطريركي فيها!

منذ أن دخلت قوات "حزب الله" بدعوى حماية المقدسات الشيعية في سورية، ومرقد السيدة زينب، وتبعهم شيعة لبنان واليمن وقوات مليشيات "ميشيل عون"، واحتلالهم لدير "شوربيم"، وقصف القرى المحيطة، والتحصّن في الأماكن المقدسة، والدعوات المستمرة والفاشلة لـ"وئام وهاب"، و"طلال أرسلان" لتجنيد أهالي جبل العرب من الموحدين الدروز. والآن دعوة المطران" لوقا الخوري" لتسليح الشباب المسيحي، وانفراد بعض الأكراد في ما يسمى الإدارة الذاتية للمناطق الكردية، والتأييد التام للأسد من قبل طائفته العلوية، يظهر هذا النظام على أساس أنه حامي الأقليات التي ربما ستعاني ما تعانيه لو أن الأكثرية استلمت الحكم، وهذا ما دعا -في اعتقادي- إلى عدم الدفع باتجاه الضغط على تنحي الأسد، أو الدعوة إلى أن من سيحكم سورية بدلاً عن الأسد هو رجل علوي توافقي- أي من الأقليات كما صرح بوتين- وذلك خوفا على الأقليات.

لعل التقدم السياسي الذي يحققه النظام في المجتمع الدولي تارة في محاربة الإرهاب والتطرف، وتارة في حماية الأقليات، تنعكس على تقدمه على الأرض، أحياناً للذهاب إلى جنيف ماراثوني ربما يمتد إلى سنوات، في مفاوضات معقدة في تركيبتها أكثر من تعقيدات المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، ولا ننسى ما قاله "وليد المعلم": "إن من يريد أن يدخل في التفاصيل، عليه أن يتعلم السباحة للغوص فيها!"

التعليقات (1)

    ما فعل حافظ وبشار بمدينتي السويداء

    ·منذ 10 سنوات 7 أشهر
    نظام منحط اعتدى على الاقليات منذ نشأته.قبل مجزره حماه بسنوات في السويداء تحصن الشهيد اللواء سليم حاطوم وعدد من الكتائب المنشقه عن حافظ فحاصر حافظ الجبل وهدد بحرق الجبل بالطائرات اذا لم يسلم حاطوم نفسه واعطاه الامان فسلم حاطوم نفسه فاجلسه كل من مصطفى طلاس ورفعت اسد بنفسيهما على خازوق حتى لفظ انفاسه وهذه حقيقه طالما تندر بها طلاس بمجالس سكره!.لبنان اغتيال جنبلاط وبشيرالجميل وضرب الاشرفيه بالطائرات وتفجير كنيسه القيامه كلها من اعمال حافظ لحمايه الاقليات!!!بشار قتل بيير الجميل وجورج حاوي وحاول اغتيال مروان حماده الدرزي وسمير جعجع ومؤامره ميشيل سماحه مع علي مملوك لتفجير الكنائس قبل اشهراستهل المعوق بشار استيلاءه على الحكم بسوريا بمجزره بالسويداء ٢٠٠١ حاصرها ٣ اسابيع واعلنها المجرم مصطفى طلاس منطقه عسكريه وقتل ٧٠ مدني رميا بالرصاص الحي وخطف اكثر من الف مدني مازال ٣٠٠ منهم الى الان بسجون المزه وتدمر كلها خطوات بشار لحمايه الاقليات! تعرف ان اي نظام بالعالم قد انتهى وسقط عندما يختبئ وراء اقلياته !
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات