صفعة "جنيف"

صفعة "جنيف"
إذن، وافق الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية على الذهاب إلى جنيف2، ولكن بشروط مسبقة، أهمها ألا يكون بشار الأسد في المرحلة القادمة من مستقبل سورية!

وبذلك يكون الائتلاف قد أمسك العصا من الوسط، ولم يذهب بتطرف إلى أية فكرة قد تعرقل وجوده السياسي كممثل للشعب السوري المعارض، أو كما يذهب البعض، على أنه الجسم السياسي الأكثر تنظيماً واعترافاً من قبل المجتمع الدولي، وأن على المعارضة السورية التوحد خلف هذا الائتلاف.

تأتي هذه الموافقة بعد يومين من مداولات خلص من خلالها المجتمعين إلى أن الائتلاف يقف مع أي حل سياسي ينهي الأزمة السورية وقتل السوريين، مما حدا بوزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" أن يصف الموافقة بـ"الخطوة الكبيرة"، ليقنع السوريين أن هذه الموافقة

لم تأتِ بالضغط المثمر من واشنطن ودول الخليج الفاعلة في الملف السوري!

ما أن تم الإعلان عن موافقة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" على الذهاب إلى مؤتمر جنيف2، حتى وصلت للإعلام تسريبات عن المشادة الكلامية التي نشبت بين أحمد عاصي الجربا، رئيس الائتلاف، ولؤي المقداد، المنسق الإعلامي والسياسي للجيش الحر، والتي قيل أنها انتهت بصفعة على وجه المقداد من قبل الجربا، ولعل هذا التسريب جاء على خلفية الصراع بين القوى الخارجية وموقفها من مؤتمر جنيف2، مما سيقلب الطاولة على الجربا من الناحية الإعلامية، دون أن يكون هناك رد فعل حقيقي على ما حدث.

الأهم من جنيف2 هو ما بعد هذا المؤتمر- فيما لو عقد حقاً- وجلست كل الأطراف على الطاولة للخروج بحل سياسي ينهي حقبة الأسد في سورية، ويوقف شلال الدماء والحرب المستعرة بين كل الأطراف التي تحاول السيطرة على مناطق نفوذ.

أعتقد أن مقررات مؤتمر جنيف2 لا تساوي حتى الحبر الذي ستكتب به، خاصة وأن تداعيات المشهد الميداني والدولي ليست في صالح المؤتمر، حتى لو ظهر في الإعلام السعي الأمريكي – الروسي لعقد هذا المؤتمر بعد الانتصارات الإعلامية لجيش النظام، وسقوط مدينة السفيرة الإستراتيجية، ومحاولة جيش النظام قطع طرق الإمداد للثوار في ريفي حلب ودمشق.

هناك مشهدان أساسيان، هما طرفا الصراع على المستوى الميداني والدولي فيما لو أن جنيف2 خرج بمقررات هامة، وهنا يبرز السؤال: ما مدى التزام فصائل المعارضة المسلحة في وقف العمليات القتالية ضد جيش النظام، خصوصاً أنه هنالك ما يقارب المائة ألف مقاتل يتبعون للكتائب الإسلامية؟, من بينها جبهة النصرة ،والدولة الإسلامية في العراق والشام – حتى لو أعلن الظواهري عن حل الدولة – و جيش الإسلام، وغيرها، ممن لا يتبعون إلى قيادة الأركان للجيش الحر بقيادة اللواء "سليم ادريس"، بل يتبعون إلى مرجعيات خاصة، ومنها القيادة العامة لقاعدة الجهاد، أو الهيئات الشرعية التي تعمل على دولة الخلافة، وكيف يمكن السيطرة عليهم، وهم رافضون للحديث عن مؤتمر جنيف2، ولا يعتبرون أن الائتلاف هو الممثل الشرعي للشعب السوري، بعد البيانات التي خرجت على الإعلام ترفع الغطاء عنه، مما سيجعل الائتلاف يدخل في مفاوضات جانبية مع الفصائل المقاتلة للقبول بمقررات جنيف2، وربما لن تنجح هذه المفاوضات إن حققت المعارضة انتصارات واضحة على الأرض. ومن ناحية أخرى، ترفض قيادة الأركان الذهاب الى جنيف2 بدون ذهاب النظام بكافة رموزه المجرمة، مما أدى إلى الخلاف الذي نشب بين المقداد والجربا.

لكن المشهد الأكثر تعقيداً، هو قبول النظام السوري برحيل رأسه المجرم، وخاصة وأنه مدعوم من روسيا على المستوى السياسي، وإيران على المستوى العسكري، وإن كان التخلي عن بشار الأسد بمفرده ليس أمراً مستبعداً، مع إبقاء النظام الأمني والعسكري يصول ويجول في مفاصل الدولة، وهذا ما تذهب إليه روسيا في دعمها لجنيف2. أما جيش النظام فلا يقاتل بمفرده، وليس يدار من قبل قيادة سورية فقط، مما يثبت أن من يقود هذه العمليات في معظمها، هم قادة من الحرس الثوري الإيراني، وبعض الخبراء الروس.

أما من يقاتل على الأرض، فهم خليط من مرتزقة جاؤوا إلى سورية بهدف طائفي؛ بدأ بإعلان حزب الله دخول قواته لحماية المقدسات الشيعية من مقام السيدة زينب والحسينيات، ثم لواء "أبو فضل العباس"، وكتائب من الحرس الثوري الإيراني، فكيف يمكن للنظام السيطرة على المقاتل الطائفي الذي أقنعه وليه الفقيه أن القتال من أجل المقدسات هو وصول إلى الجنة!

وأعتقد أن مشاركة إيران في جنيف2 ستقود إلى عدم رحيل الأسد، مما سيفشل المؤتمر، وفي حال عدم مشاركتها، سينهي العمل في أي قرار يتخذ في المؤتمر، لأن إيران هي من تقاتل على الأرض، وهي من ينقل دفة الصراع مع المعارضة المسلحة، ولعل رسالة "قاسم سليماني"، قائد الحرس الثوري الإيراني عام 2008 لقائد القوات الأمريكية في العراق "ديفيد بترايوس" عن العراق، عندما قال سليماني: "أنا من يحدد السياسة العسكرية الإيرانية، عندما يتعلق الأمر بالعراق، وحزب الله، وغزة" وربما أضاف سليماني "سوريا" إلى قائمة المحظورات لديه .

.إذن.. إيران لن تسمح بتمرير الحل السياسي، إلا بما يحقق مصالحها، ودول الخليج من الجهة الأخرى، والشعب السوري ينتظر لعبة عض الأصابع، أو ربما تقطيعها!

التعليقات (3)

    سوري

    ·منذ 10 سنوات 4 أشهر
    لك حاجة تتوقعوا وتحكوا وتحللوا وتنظروا ...العما فلقتونا ...سكتوا ونطروا شو صاير عليكم انتو لسه قاعدين تنتقدروا وتنظروا وعاملين حالكم اكلين هم البلد ...يعني بس انتو الوطنيين بس وغيركم لاء ولووووووووووو

    مرهف دويدري

    ·منذ 10 سنوات 4 أشهر
    لم أفهم ما علاقة التعليق بالمقال ... ما هو علاقة مين وطني مع مقتل جامع جامع ... بكل الاحوال اشكر التي علقت على المقال

    فراس

    ·منذ 10 سنوات 4 أشهر
    يقول الفرزدق: "علينا أن نقول، وعليكم أن تتقولوا" لكل طريقته في فهم ما يكتب، وفي استقراء الأحداث
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات