لا يلام الذئب في عدوانه!

لا يلام الذئب في عدوانه!
الاستطلاع الذي أجرته وكالة رويترز مع معهد أبسوس في 15 دولة، أغلبها أوروبية تؤكد الإنتكاسة التي أصبنا بها بسبب هذه المعارضة النائمة، أو أنها ادعت النوم للتنصل من واجباتها التي أنيطت بها منذ تأسيس المجلس الوطني، إلى اجتماع القوى الفاعلة على حد تعبيرها و تشكيل الجسم المعارض الذي ظنناه حديدياً، والذي سيتمكن من إدارة الحوار مع دول القرار وإسقاط النظام المجرم الذي لم يؤجل أي نوع من أنواع الأسلحة على مدى أكثر من عامين و نصف العام؛ من الكلاشينكوف إلى الكيماوي، ولم يردعه أي تهديد دولي في الكف عن عنجهيته وإيقاف آلة القتل اليومية التي استطاعت أن تهجر أكثر من 7 ملايين سوري إلى دول الجوار، سواء كانوا مقيمين أو لاجئين في مخيمات أقل ما يقال عنها أنها كانتونات احتجاز واعتقال مئات الآلاف من المعارضين، وقتل أكثر من 150 ألف سوري.

خلال هذا الزمن الدموي الطويل الذي تحولت فيه الحياة في سورية إلى الحياة البدائية، تم انعقاد عدد من اجتماعات دول أصدقاء الشعب السوري، وبلا فائدة مرجوة من هذه الاجتماعات!

فمازال القتل يحصد أكثر من ثلاثة آلاف مواطن سوري كل شهر، ومازال أعضاء الائتلاف السوري يجتمعون لإعادة التوسعة من أجل تقسيم جلد الدب قبل صيده، أو ربما قبل ولادته أصلاً، وبالرغم من كل هذه المجازر اليومية التي حصدت الآلاف من السوريين، لم يستطع هذا الائتلاف المعاق الوصول إلى المواطن الغربي لاستمالته في قضية الشعب السوري الذي يُذبح من قبل جيش وضعه الدستور بمثابة الحامي للشعب، واكتفى الائتلاف بالنواح والبكاء الذليل على أبواب العواصم التي تتعامل معهم كمندوبين لها لتصفية الحسابات مع الدول الأخرى.

في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة استطاعت بعض الدول أن تطرح القضية السورية لإدانة النظام السوري واعتبار أركانه مجرمي حرب، وإدانة التدخل الخارجي من قبل مقاتلي حزب الله في سوريا.

وتم عقد هذا الاجتماع في 17/2/2012 ، إذ صوتت على هذا القرار 137 دولة تؤيد القرار و 12 دولة رفضت القرار و 17 دولة امتنعت عن التصويت لعدم قناعتها بحجج الطرفين، و لكنه كشف عن حالة العقم التي تعيشها هذه المعارضة التي لم تتمكن من كسب التأييد الدولي، أو على أقل تقدير من أن تحافظ على ما وصلت إليه، لا بل خسرت ثلاثون دولة في الاجتماع الذي عقد في 15/3/2013 ،أي الذكرى الثانية للثورة، وكان القرار شبيهاً إلى حد بعيد بالقرار الأول، حيث صوت على القرار 107 دول تؤيد القرار (أي تراجع 30 دولة عن موافقتها) مع رفض 12 دولة للقرار، وهي الدول الداعمة للنظام المجرم، وهذا مبرر.

و لكن أن يرتفع عدد الدول التي امتنعت عن التصويت لعدم قناعتها، أو لأسباب أخرى، من 17 دولة إلى 59 دولة، وهو ما كشف عن عورة الائتلاف، وأثبت أنه غير قادر على إقناع العالم بقضية محقة جداً!

بالعودة لاستطلاع الرأي الذي قامت به رويترز مع معهد أبسوس، وما أفرزه من نتائج، وخصوصاً أنه أجري بعد مجزرة الكيماوي التي راح ضحيتها 1429شهيداً، حسب الإحصاء الأممي.

تصدمنا هذه النتائج التي لم يتمكن الائتلاف السوري المعارض من تغيير نتائجها من خلال شرح مقتضيات الثورة السورية، وما حصل في سورية من مجازر ضد الأطفال والنساء على مدى أيام الثورة، فقد رفض 52 % أي تدخل عسكري في سورية، أما في بريطانيا فقد رفض برلمانها التدخل في سورية, بسبب أن 56 % من البريطانيين يعارضون هذا التدخل، وفي فرنسا وأمريكا اللتان كانتا رأس الحربة في هذا التدخل أوضح الاستطلاع أن أكثر من النصف يعارض هذا التدخل، أما ما يثير السخرية أن دولة مثل الأرجنتين التي يسكنها عدد كبير من السوريين المهاجرين القدامى تكون نسبة المعارضين لأي تدخل عسكري من أجل إنقاذ السوريين فيها هي 68 %، أما المقتنعون أن نظام الأسد هو المسؤول المباشر عن الهجمات الكيماوية في الغوطتين في 21/8/2012 فلم تتجاوز نسبتهم 36 % و هناك 8 % مقتنعون بأن المعارضة المسلحة هي المسؤولة عن ضرب هجمات الكيماوي في الغوطتين.

لعل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لم ينجح في قيادة الثورة الشعبية التي نادت بإسقاط النظام المجرم، واكتفى فقط بإصدار بيانات الشجب والإدانة للمجازر اليومية، التي أصبح من الصعوبة بمكان إحصاؤها بشكل دقيق، ولعل الائتلاف وجد لنفسه مكاناً في إصدار بيانات الاستغاثة، وإعلان البلدات والمدن بالمنكوبة، وإصدار بيانات سقوط بعض المدن قبل سقوطها، وما يثير الإستغراب أن التوسعة الأخيرة التي أتت بكتلة ميشيل كيلو، الذي يعتبر نفسه رئيس الائتلاف الفعلي، لم تفلح حتى في إقناع أصدقائه الفرنسيين الذين أدخلوه مع كتلته إلى الائتلاف في طرح مشروع أممي أو في مجلس الأمن، بحيث يكون أكثر إنصافاً للشعب السوري من القرار 2118، و كللوا فشلهم بحكومة لا معنى لها، وغير معترف بها دولياً، وهذا ما أكد عليه وزير خارجية أمريكا جون كيري.

أعتقد أن الائتلاف فشل حتى في إدارة الأزمة، وحوّل الثورة إلى باب استرزاق، ومؤتمرات صحفية جوفاء، واجتماعات مدفوعة التكاليف من دول رفضت حتى استقبال السوريين على أراضيها!

التعليقات (6)

    مواطن

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    للأسف ...اعتقد أن الهيئات التي تشكلت في الخارج ناطقة باسم الثورة هي أبعد ما تكون عن نبض الشارع الثائر، وهي من حرف بوصلة الثورة لصالح الغرب وإسرائيل بما يتنافى مع مصلحة الشعب السوري جملة وتفصيلاً

    ٍٍSanfoora

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    فشل الإئتلاف واحد وحيد منذ البداية وهو: شاء أن يُدْعنْ للإسلاميين \

    ٍSanfoora

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    الشارع الثائر = تقصد الغوغاء - الغوغاء تنفعل فقط - تنفعل لما قام به النظام "تنفعل دينيا لأنها هكذا تعوّدت" - الذي دفع لتلك الإنفعالات هو حرف مؤشر البوصلة عنوة والتي هي بيد قنّاصي النظام للمظاهرات السلمية التي ملأت حمص و حماة ودرعا والأرياف في الأشهر الأولى - أول مظاهرة بالمدن كانت في سوق الحريقة بدمشق تحت شعار الشعب السوري ما بينذل وأول مظاهرة في الريف كانت في ريف درعا للفزعة لأطفال درعا على أنغام أغنية الشعب العربي وين لجوليا بطرس صادرة من مكبر صوت على سوزوكي من قرية إلى قرية وصولا لدرعا البلد

    Sanfoora

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    يبدو أن الـ Moderator لأورينت نيوز يقتطع من التعليقات ما لا يتوافق مع هواه الله أعلم بهواه - يبدو انه مع النظام - أو أنه إسلامي متحنبل

    مجد

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    للمرة الثانية تثبت أنك معلم، وفقك الله

    عمر

    ·منذ 10 سنوات 8 أشهر
    آن لنا أن نتخلص من هذه المؤسسات المتسلقة التي أوصلتنا إلى هذه السنوات العجاف...الائتلاف وأصدقاء سوريا هما النصل المسلط على رقابنا نحن السوريين
6

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات