عادت الكرّة الدموية من جديد لـتـُـثبت أن قانون الغاب يبدو أكـثر رحمةً الآن من جرائم البشر بحق بعضهم؛ فاللافت في الغراب احترامه لقـانون الحياة مع أسراب جماعته التي تحكمها قوانين العدالة الفطرية؛ فلكل جريمة عند الغربان عقوبة خاصة من شأنها أن تـردع مرتكبها أياً كان منهم دون النظر إلى عمره أو نسبه أو ما يملك، لأن دولتهم فاضلة لا تـشبه البشر!
في أرض واسعة أو في حقل زراعي كما جرت العادة؛ يجتمع الغـربان بكل حزم صـفاً واحداً بشكل يـشبه جـو المحكمة.. يحدث هذا عندما يقترف أحدهم ذنـباً يـستحق الجـزاء. فـإذا اعتدى غـراب على عـش غيره ليغزو طعام الفراخ فإن ذلك حــُـكمه نـتـف ريـش الغراب المعتدي إلى أن يصبح عاجزاً عن الطيران.
أما جريمة اغتصاب العش أو هدمه؛ تكتفي محكمة الغربان بإلزام المعتدي ببناء عـش جديد لصاحب العش المعتدى عليه حتى يرضى
إلأّ أن جريمة الإعتداء على أنثى غـراب أخر هي الأقسى عقوبة؛ حيث يُـجلب الغراب المتهم تحت حراسة مشددة لـتبدأ المحاكمة
يـُـنكـّـس رأسه يـقيناً بـخطـئـه ويخفض جناحه ؛ ويصمت عن النعيق اعترافاً بذنبه- حينها - إذا صدر الحكم بالإعدام وثبتـت إدانته يـهاجمه عدد من الغربان ويمزقونه بمناقيرهم الحادة حتى يموت... بعدها يحمله أحـدهم بمنقاره لـيحفـر له قبراً يتسع لجسده القتيل ثم يهيل عليه التراب احتراماً لحرمة الموت !
العدل الإلهي حاضر عند الغربان منذ الأزل؛ في حين لا يقيم له كثير من الآدميين اعتباراً هذه الأيام... ففي حكم "الزعران" رأينا "شبيحاً" في هيئة إنسان، يعطي الأوامر لجنوده وقوات أمنه ومرتزقته، في أن يحرموا بني البشر من درس الغربان الأول في دفن الأخ الذي قتل أخاه... ورأيناهم يطاردون المشيعين إلى المقابر، كي يجهزوا على أبسط الحقوق ويسجلوا أشنع الجرائم!
* من أسرة تلفزيون الأورينت
التعليقات (5)