القرداحة – تل أبيب .. الدويلة في كانتون عنصري

القرداحة – تل أبيب .. الدويلة في كانتون عنصري
المراقب لما يجري من مجازر مفاجئة في بانياس، هذه المدينة السنية في الساحل السوري الذي يسيطر عليه بالقوة متنفذون علويون استطاعوا التسلق على السلطة بعد وصول الأسد الأب إلى منصب وزير الدفاع السوري، حيث كان يدير البلاد مع صديقه صلاح جديد الذي تحول إلى عدو وتخلص منه عندما أراد أن يستأثر بالحكم لنفسه ومن ورائه طائفة دخلت في صفوف الجيش من الأبواب الخلفية بسبب الفقر وقلة الموارد في منطقتهم، ومنذ اليوم الأول لاستلام الأسد الأب وزارة الدفاع، بدأ بتصفية الأقليات من الضباط في الجيش السوري، وإنهاء المناصب القيادية لهؤلاء الضباط ، والإبقاء على بعض الموالين له من السنة لشراء ذمم الأكثرية في المجتمع السوري..

منذ ذلك الوقت، بدأ ترسيم حدود الدويلة العنصرية التي يجب الانسحاب إليها في ساعة كان يراها الأسد الأب محتومة، من خلال إعطاء الامتيازات للعلويين داخل حدود الدويلة عن طريق التهريب الذي يغض عنه النظر، إلى امتيازات حكومية، كعقود احتكار لمواد استهلاكية لزيادة الثراء، ومن بقي من السكان السنة هم من الفقراء الذين يعملون بالزراعة في بيوت بلاستيكية مملوكة في أغلبها للعلويين بسبب الامتيازات الحكومية.

ما حدث من مجازر في البيضا ورأس النبع حدث تماماً قبيل حرب التحرير المزعومة من قبل إسرائيل، والمجازر التي روعت الفلسطينيين من كفر قاسم إلى دير ياسين، مروراً بمجزرة قبية، هذه المجازر التي أجبرت الفلسطينيين للهروب من الدموية التي فرضتها آلة الحرب للعصبات الصهيونية كالهاغانا و شتيرن، وإخلاء منطقة واسعة على الساحل الفلسطيني، ليكون المنفذ لدولة إسرائيل التي بدأ بتأسيسها بن غوريون بناء على ما أسس له هرتزل، وإعلان قيام دولة إسرائيل وعاصمتها تل أبيب، وكانت القدس الشرقية آنذاك هي خط الدفاع الأول عن تل أبيب، وتم تأييد هذه الدويلة – الكانتون من قبل الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي الذي كان يدعي أنه المدافع عن حركات التحرر في العالم.

اليوم يتطابق التاريخ تماماً في إيجاد هذه الدويلة - الكانتون الحلم بعد أن طُرد الأسد الابن من رحمة السوريين، فكان لابد من مجازر إبادة بدون أي سبب مسبق لتهجير السنة من الساحل السوري وذلك بغية إقامة دويلة - كانتون على الساحل ليكون لها منفذ على البحر، وخصوصاً أن القاعدة الروسية في طرطوس هي الحامية المفترضة من أي عدوان محتمل من قبل أي فصيل ربما يفكر بإعادة هذا الكانتون إلى جسم الدولة، ولعل ما يحصل في حمص المدينة من تدمير لكل شي في الأحياء السنية، مع هدوء نسبي في الأحياء العلوية التي تشكل الخط الاول للدفاع عن هذه الدويلة – الكانتون، وليكون علويو حمص هم الحطب الذي يمنح الدفء لعصابة الكانتون، والحريق لمن يفكر اقتحام هذه الدويلة – الكانتون، ولعل المعارك التي يخوضها حزب الله في ريف القصير غايتها إيجاد منطقة ربط بين البقاع الذي يسيطر عليه مع الساحل السوري، كل ذلك ليكون لإيران موطئ قدم على ساحل المتوسط، خصوصاً أن حزب الله فقد الكثير من رمزيته في المقاومة بعد أن دخل في القتال إلى جانب النظام السوري .

أعتقد أن من اعترف بالدولة الإسرائيلية عام 1945 هو ذاته من سوف يعترف بدويلة علوية على الساحل السوري، أي الولايات المتحدة، وروسيا، بالإضافة لإسرائيل التي تعتبر ظهور كانتون طائفي في منطقة الشرق الأوسط و خصوصاً على ساحل المتوسط هو مبرر وجود هذه الدولة العنصرية اليهودية.

أما المبرر الأميركي للاعتراف هو إنهاء الصراع، ووقف القتل، وربما تطرح موضوع هذه الدويلة لاستفتاء تقرير المصير تماماً كما حدث مع تيمور الشرقية في الأرخبيل الإندونيسي، لتأخذ اعترافاً دولياً، و يصبح أي هجوم على هذه الدولة هو عبارة عن اعتداء على السلم الدولي، و تكون هناك دولة بغطاء دولي وفكر طائفي، أما المبرر الروسي الظاهرهو الحل السلمي لإنهاء الصراع، و إيجاد خارطة طريق، وإقناع العرب بالضغط على المعارضة على أساس الحكم الذاتي، الذي ينتهي بتقرير المصير والاعتراف الدولي و هذا ما يحقق أهداف روسية الخفية في تعزيز القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس والعودة بقوة للمتوسط من خلال اللعب على فكرة حماية الدويلة من أطماع الأعداء .

إن كان ما يحدث في الساحل إنما هوعبارة عن عملية تطهير عرقي، بالطبع لا يعني هذا أن النظام تخلى عن كل المناطق السورية، فهو يقوم بعمليات القصف والتدمير على أمل العودة إلى ما قبل 15 اذار، و إن لم يستطع تكون حدود الدولة رسمت في الوقت الذي تقاتل فيه كتائب الجيش الحر السنية وحدات الجيش النظامي الذي تمثل فيه الطائفة السنية الأغلبية في المناطق البعيدة عن حدود هذه الدويلة - الكانتون لإعادة ترتيب الأوراق والبدء في هجوم جديد ربما يحقق بعض النصر أو توسيع حدود هذا الكانتون، كما فعلت إسرائيل في حرب 1967، ونقل الحرب من الدويلة إلى أرض العدو المفترض، وادعاء الدفاع عن النفس وحماية الأقليات المضطهدة .

التعليقات (1)

    أيوب

    ·منذ 10 سنوات 10 أشهر
    إن هذه الحرب ضد الشعب السوري يقودها ياصديفي الدب الروسي ولبس بشار الأسد. لقد أصبح من الواضح وبمتابعة تطور الثورة السورية واحداثها أن الروس هم من يقودون المشهد السياسي والعسكري في سوريا وليس بشار السد وكذلك إيران والمتخالفون الطائفيون امعهم سوى آدوات تحركهم روسيا وفقاً لمصالحها وصادف حقيقة في حالة الثورة السورية تشابهه المصالح. إن ماتريده روسيا هو حضور أمريكا إلى طاولة مفاوضات تقر أمريكا في نهايتها بدور رسويا في العالم كقطب آخر إلى جانب أمريكا يعيد لروسيا دوراً كانت فقدته وفقدت معه الكثير من مصالحه
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات