الثورة السورية المُختطفة.. كيف دخلت نفقاً مظلماً؟

الثورة السورية المُختطفة.. كيف دخلت نفقاً مظلماً؟

بعد ما نجحت ثورة مصر فى إسقاط واحد من أقوى الأنظمه في المنطقة العربية وإجبار حسني مبارك على التنحي، تشجع ناشطون ومثقفون في سوريا وخرجوا بمظاهرات بدمشق وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين السياسين ووضع حد للقمع والفساد والدكتاتورية، ثم تبعتها احتجاجات شعبية عفوية في معظم المناطق السورية تطالب بالحرية والكرامة، لكن سرعان ما رد بشار أسد بحملة عسكرية وحشية وتحولت إلى حرب بينه وبين شعبه، هذه الحرب التي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص ونزوح اثني عشر مليونًا داخل البلاد وخارجها.

واعتبر بشار أسد نفسه يقاتل ضد ما وصفهم بالمتمردين المدعومين من جهات أجنبية مثل تركيا ودول الخليج لكن وضعه تغير في عام 2015، عندما تدخلت روسيا في الحرب إلى جانب الأسد، كما إيران والميليشيات الموالية لها.

كثيرة هي الأسباب التي دفعت السوريين إلى الخروج في كل قرى ومدن سورية، تطالب بالحرية والكرامة وبتحقيق العدالة والمساواة، وتصاعدت المطالبات بإسقاط النظام بعد فشل الدولة في الإفراج عن الإطفال الذين اعتقلهم الأمن والاستفزازات المهينة التي تعرضوا لها أهاليهم من الضابط عاطف نجيب الذي لم يتمكن بشار أسد من معاقبته لكي لا تزعل خالته وهو الموقف الذي أشعل الثورة بشكل مباشر ولكن هناك أسباب غير مباشرة من أهمها ضعف الحياة السياسية بل إن الحياة السياسية معدومة واختزلها النظام بالحزب والأجهزة الأمنية المختلفة، ثم أصبحت أسرة الأسد هي محور الحياة، يدور حولها المنتفعون والتجار الكبار وكبار المسؤولين في الحزب والدولة، وهذا ما جعل الأجهزة الأمنية تتغول في حياة السوريين وتصبح كابوساً مرعبًا في كل وقت وفي أي مكان.

وعاماً بعد عام، كانت هذه من العوامل المساهمة في تهيئة ظروف عدم الاستقرار الاجتماعي  والاقتصادي والسياسي في سورية فضلاً عن ازدياد الهوة الطبقية العميقة، بين الطبقة الحاكمة لحزب البعث وجبهته الوطنية التقدمية الشكلية والشعب المقهور والفقير تأخذنا الذكريات الى فترات عاشتها سوريا وويلات حرب النظام على شعبه ما زلنا نتذوق مراراتها، التي امتدت لأكثر من اثني عشر عامًا انقسم فيها الشعب السوري المعارض للنظام إلى قسمين بين من يحب بلده حقاً ويعمل من أجل إحلال الحرية والكرامة، وبين من يستفيد من الثورة ويركبها ليصفي كافة أعدائه ويخرج كل عقده باسم الثورة وأمن البلاد.

لا تختلف الثورات كثيراً بين بلد وآخر لأن من يقوم بها هم البشر وهؤلاء فيهم المخلص وفيهم دون ذلك. ولا ننسى ما للعناصر الأجنبية الدخيلة من دور ومصالح تعمل على تحقيقها مستفيدة من الصراع الدائر بين أبناء الوطن الواحد فالنصر لا يُطلب من الآخرين، إن في طلبه خيانة، وفي الحالة السورية لم يكن حالة عفوية بل مدروسة ومخطط لها أنها تحايل على ثورة شعب وقمع لها... إنها خيانة.

إن هدف الثورة الأساسي النهوض بحياة الناس، بل صون الكرامة الإنسانية، لجميع سكان البلاد مهمشين وفاعلين وأن تجعلهم أكثر وعياً وإدراكاً للأمور من حولهم.

الثورة السوريةً كانت تهدف إلى القضاء على النظام، ولكنها تحولت الى ساحة دولية على الأراضي السورية من كل الجنسيات، قُبل فيها المتطوعون كأطراف داخل المعركة، في إطار التحالفات المعروفة بين أنصار الفصائل المتنازعة، وذلك بدعم من أطراف سياسية لدول كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم فيه الطرف الذي يوافق أهواءها ومصالحها، ويضمن استمرار التبعية لها. 

الشعب السوري واحد واحد واحد في المعاناة والألم والقهر إلا نيّفاً من الأنذال سواءٌ كان معارضاً أو مؤيداً للنظام، أما واحد من الوحدة الوطنية فهي حقيقة ولكن وهمية.

 الجوع الروحي والجوع الحيوي

تذكرون قصة تشيخوف التي تتحدث عن ناس جائعة تسرق براغي سكة قطار لتبيعها خردة حديد وتشتري بثمنها طعاماً، وكذلك حدث في الثورة السورية ولكنهم سرقوا أجزاء من سكة الثورة ليس لإطعام أولادهم الجائعين ولكن لإدارة استثمارات في إفريقيا وآسيا وخروج سكة الثورة عن مسارها الصحيح وعلى الرغم من اثني عشر عاماً من الحرب في سوريا، يتم التودد لبشار أسد مرة أخرى في الشرق الأوسط. من خلال حضوره قمة جامعة الدول العربية في جدة بالمملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من حربه الوحشية ضد شعبه، يستطيع هذا الرجل الاستمتاع بعودته إلى لقاءات رؤساء الدول العربية والأجنبية. والسفر إلى الصين مع عائلته لحضور افتتاح دورة الألعاب الآسيوية وأخذ صور السيلفي مع اللاعبين وهذا لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات، تعذيب، واستخدام الغاز السام، والاختطاف وشن هجمات جوية مشتركة مع القوات الروسية استهدفت المستشفيات والمدارس والمجتمع الدولي اكتفى بالمراقبة وعد الضحايا، تخلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الضربات العسكرية ضد الأسد في عام 2013، على الرغم من أنه تجاوز "الخط الأحمر" الأمريكي بهجمات الغاز السام وسلم الملف السوري لروسيا وايران. 

أرقام مرعبة

ينعكس مدى الرعب في الأرقام وفقاً للتقديرات، فقد أكثر من نصف مليون شخص حياتهم في الحرب، واضطر حوالي 15 مليون سوري إلى مغادرة منازلهم، ما يقرب من نصف اللاجئين هاربون داخل سوريا. 

أما النصف الآخر فقد فر من العنف إلى الخارج، ومعظمهم إلى البلدان المجاورة ولا يوجد حتى الآن سلام وأمن للسوريين، وأوضاع النازحين واللاجئين كارثية حيث يعاني العديد من مخيمات اللاجئين في منطقة إدلب من نقص كبير في الإمدادات.

كما إن الأمطار والبرد تجعل الوضع الكارثي أكثر صعوبة ويعيش أكثر من 90% من الشعب السوري في فقر ويؤدي النقص في وسائل نقل المواد الغذائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا إلى تفاقم الوضع الإنساني المحفوف بالمخاطر للأشخاص الذين يعانون من الجوع وفي منطقة إدلب الحدودية، هناك ما يقرب من أربعة ملايين شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية لا يوجد مخرج لهم: لقد تم إغلاق الحدود مع تركيا ويعيش بعض اللاجئين في المنطقة الحدودية ظروفاً كارثية في الخيام وفي الشتاء الماضي انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر ليلاً وتجمد بعض الناس حتى الموت. 

حل الصراع السوري 

يبدو أن حل الصراع السوري وإعادة بناء البلاد أمر صعب ويعتمد النظام على الدعم المالي من روسيا وإيران وتربط أوروبا التزامها بالمساعدات بمطلب الإصلاحات السياسية، من بين أمور أخرى، سلامة عودة اللاجئين، لكن حكومة أسد ترفض حتى الآن جميع المطالب حتى الإصلاحات التي من شأنها مكافحة الفساد والعنف والافراج عن المعتقلين لذلك لا يوجد سوى حل وحيد قابل للحياة في سوريا وهو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 والبدء فورًا بالإفراج عن المعتقلين وكشف مصير المفقودين ووضع خطة زمنية محددة وقريبة لمغادرة كافة القوات الأجنبية وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة وطوعية للاجئين والنازحين وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف عربي ودولي بمشاركة سياسية من الجميع غير ذلك النكبة مستمرة. 

التعليقات (2)

    ملحد مصيافي مندس

    ·منذ 3 أشهر 3 أيام
    يلعن روحك يا حافر ليرقد محمد الماغوط بسلام

    د أحمد

    ·منذ 3 أشهر يومين
    بشار أسد قاتل
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات