رغم القصف المستمر.. أهالي إدلب يخاطرون بحياتهم لجني محصول الزيتون (صور)

رغم القصف المستمر.. أهالي إدلب يخاطرون بحياتهم لجني محصول الزيتون (صور)

بدأ سكان الشمال السوري رحلة قطاف الزيتون المحفوفة بالمخاطر، منذ مطلع شهر تشرين الأول/نوفمبر، والتي من المفترض أن تنتهي في أواخر كانون الأول/ديسمبر القادم، بعد أن تكون قد نضجت جميع الثمار وامتلأت بالشكل المطلوب عقب دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار التي ينتظرها المزارعون.

وشكّل القصف المستمر وغير المنقطع لميليشيات أسد وحلفائه على مناطق متفرقة في إدلب ولا سيما جبل الزاوية والريف الشرقي للمحافظة، عائقاً أمام المزارعين في جني محاصيلهم، إذ تقع مئات الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون تحت خط النار والاستهدافات المباشرة لعناصر أسد، ما حوّل هذه الرحلة السنوية لأشبه بالمجازفة للعديد من العائلات مقابل جني محصولهم السنوي الذي ينتظرونه طيلة العام.

ويعدّ موسم الزيتون لدى أهالي محافظة إدلب أهم مصدر لكسب العيش من المواسم السنوية الأخرى التي يعتمد عليها سكان القرى والبلدات، فهو يضمن لهم الاكتفاء الذاتي ويلبّي احتياجاتهم الأساسية من زيت الزيتون وثماره.

رحلة قطاف الزيتون

وعلى الرغم من جميع المخاطر، يحمل هذا الموسم في طياته الكثير من الأجواء الجميلة والبسيطة لأهالي إدلب، إذ ترى الكثير من العائلات والأهالي يبدؤون بجني ثمار الزيتون بطريقة لا تدل على أنها مشقةً بل هي أقرب للنزهة أو الرحلة مع الطبيعة، وهي إحدى العادات والتقاليد التي ورثوها عن أجدادهم وآبائهم.

ورافقت عدسة "أورينت نت" مع بزوغ الفجر رحلة المزارع "عبد الله بنانة" مع عائلته وبعض أقربائه إلى أرضه الواقعة على أطراف مدينة البارة بريف إدلب الجنوبي، والتي بدأت بفرش الأقمشة والنايلون حول شجر الزيتون ووضع السلالم عليها فور وصولهم إلى الحقل، ومن ثم تسلق الأطفال الصغار جذوع وأغصان الشجرة، والمساعدة في قطف الثمار.

ويصعد أولاد المزارع "عبد الله" على السلالم لقطف الأغصان الجانبية والعالية، كما تشارك النساء في جمع ثمار الزيتون المتساقط على الأرض، وبعد مضي بعض الوقت، وانتهاء قطاف الزيتون من أشجار عدّة، تتجمع العائلة حول بعضها لأخذ قسط من الراحة، بينما يجمع الأطفال بعض العيدان من الحطب لإشعال النار، وتحضير الشاي الذي يفوق بطعمه ونكهته الخاصة شاي المنزل.

وفي تلك الأثناء، لا يمل كبار السن أحاديثهم عن القصص والحكايات، المسلي منها والمضحك، ومنها ما يتكلم عن عادات وتقاليد عاصروها في زمانهم، فيما يمضي آخرون الوقت دون الشعور بالخوف، وترى وجوه العاملين جميعها مبتسمة.

وقال "بنانة" لأورينت نت: إنه خلال موسم الزيتون يستيقظ فجراً لقرب أرضه (المكوّنة من 245 شجرة زيتون) من خطوط التماس، ولخطورة العمل فيها في فترة الظهيرة، فلقمة العيش مساوية في حالتهم هذه للحياة، ولديهم أطفال بحاجة للطعام".

وأضاف أن هذه الرحلة تكسبهم مؤونة الشتاء من الزيت والزيتون ووفرة في الأموال، بالإضافة إلى أنهم يجمعون الأعواد ويقطعون بعض الأشجار المريضة لاستخدامها في التدفئة، كما يحصلون على الزيتون، لافتاً إلى أن ما يدفعهم حقيقة إلى هذه المجازفة وقطاف الثمار وتأمين التدفئة في هذا الوضع المتوتر بالمنطقة هو الوضع الاقتصادي السيىء.

وتعتبر محافظة إدلب الأولى ليس فقط في الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة، بل تتصدر المحافظات السورية من حيث المساحة التي تغطيها الأراضي المزروعة بالزيتون، والأولى من حيث إنتاج كمية الزيت المستخرجة من ثماره.

الإنتاج 40 بالمئة فقط

ويصف "علي خشان" مالك إحدى المعاصر في مدينة كفر تخاريم بريف إدلب، هذا الموسم بـ"غير الجيد" حيث إن نسبة الإنتاج وصلت إلى 40 بالمئة فقط من المواسم الحقيقية للمحافظة، بسبب موجة الجفاف التي طرأت على المنطقة في السنتين الماضيتين 2022/2023، والتي عزّزها تأخر هطول الأمطار.

وأشار "خشان" في حديثه لـ"أورينت نت" إلى تضرّر العديد من الأراضي الزراعية هذا العام وتحديداً القريبة على الجبهات والمناطق المكشوفة على ميليشيا أسد، ما أجبر العديد من العوائل على عدم حصد أراضيهم أو رعايتها طيلة هذا العام، بسبب الاستهدافات المباشرة والمتكررة من قبل عناصر النظام بالقناصات وقذائف المدفعية، الأمر الذي انعكس بضعف الإنتاج.

اللوم على المزارعين

في المقابل، اعتبر المهندس الزراعي "موسى البكر" مسؤول القسم الزراعي في مؤسسة "كرييتيف"، وصانع محتوى زراعي في الشمال السوري، خلال حديثه مع أورينت نت، أن موسم الزيتون هذا العام سيكون وفيراً، وأن المشكلة التي طرأت هذا العام هي أن المزارعين أقدموا على جني محاصيلهم في وقتٍ مبكر وهو تصرف خاطئ.

ورجح البكر انخفاض سعر الزيت هذا الموسم، بسبب كثرة أراضي الزيتون المزروعة وعدم قطافها بعد من قبل المزارعين.

أسعار الزيت وأنواعه

وبالنسبة لأنواع الزيتون الأكثر وفرة هذا العام، أشار "خشان" إلى وجود العديد من الأنواع  وأن أكثر الأنواع إنتاجاً وفعاليةً في إدلب هما "الزيتون الرصاصي والزيتون الصوراني".

ويتراوح سعر صفيحة الزيت 16 كيلو غراماً وفقاً لـ"خشان" ما بين 70 إلى 80 دولاراً أمريكياً، وذلك يعود إلى نوع الزيت ونسبة الأسيد الذي يحمله، إذ يبلغ سعر الصفيحة التي تكون نسبة الأسيد فيها من 5 إلى 7 ما يقارب 80 دولاراً أمريكياً، أمّا الصفيحة ذات الأسيد "1 و2" يُقدر ثمنها بـ 70 إلى 75 دولاراً، وفق قوله.

وأشار إلى أن سعر الصفيحة هذا العام هو ضعف سعرها في العام الماضي، إذ كانت تباع بـ 40 دولاراً أمريكياً فقط، مشيراً أن معظم سكان الشمال السوري سيعجزون تماماً هذا العام عن تأمين مؤونتهم بسبب ارتفاع سعرها.

أسباب تراجع الإنتاج

من جهته، أكّد الخبير الزراعي "عبد الله حسان" لـ"أورينت نت" أن زيت محافظة إدلب وزيتونها من أفضل الأصناف في العالم، وأن المساحة المقدرة للأراضي المزروعة بأشجار الزيتون تبلغ قرابة 9 ملايين شجرة، ومقدار إنتاج هذه الأراضي يقارب 160 مليون كيلو غرام من الزيت الصافي.

وتابع، يبدو أن محصول هذا العام سيشهد تراجعاً في كمية الزيت بسبب الجفاف الذي طرأ على المنطقة خلال السنوات الثلاثة الماضية، والتي زادها أكثر هو ازدياد أعداد المخيمات التي نشأت مؤخراً بين أشجار الزيتون ما تسبب في ضيق المساحة.

وتناقصت أعداد أشجار الزيتون وفقاً لـ"حسان" لأكثر من 5 ملايين شجرة بعد عام 2015 نتيجة فقدان الأهالي للأراضي الزراعية وعدم خدمتها، إضافة إلى الاحتطاب الجائر وغلاء مواد التدفئة.

ورجح "حسان" تراجع أرباح أصحاب أراضي الزيتون الكبيرة هذا العام، نتيجة كثرة الأشجار وعدم وفرتها بالمحصول والتي يقابلها أجرة العامل والتي تتراوح بين 50 إلى 75 ليرة ما يعادل 3 دولارات أمريكية، مرجحاً أن تكون نسبة أرباح المزارع هذا الموسم بين 40 و 60 بالمئة فقط.

يشار إلى أن مناطق "جبل الزاوية وسلقين وجسر الشغور وحارم" بريف محافظة إدلب، تعتبر من المناطق الأولى في سوريا من حيث المساحات المزروعة بأشجار الزيتون.

التعليقات (1)

    ابو عادل

    ·منذ 8 أشهر أسبوع
    حال السوريين مع النظام النصيري الاسدي في سوريا كحال اهل فلسطين مع الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات