عن القصف الاسرائيلي والإخراج المتكرر لمطاري دمشق وحلب عن الخدمة

عن القصف الاسرائيلي والإخراج المتكرر لمطاري دمشق وحلب عن الخدمة

أخرجت إسرائيل مطاري دمشق وحلب عن الخدمة منتصف ليلة السبت الأحد للمرة الثالثة خلال أسبوعين تقريباً أي منذ إطلاق حماس عملية طوفان الأقصى ضد القواعد الإسرائيلية والمستوطنات بمحيط غزة، ثم قصفت الطائرات الإسرائيلية الأربعاء مطار حلب مرة أخرى وأخرجته عن الخدمة للمرة الثانية خلال أسبوع، والرابعة خلال أسبوعين، بينما تجاوز العدد الإجمالي أصابع اليدين خلال الأسابيع والشهور الماضية.

بدأ القصف الأخير المتزامن لمطاري دمشق وحلب لافتاً ليس فقط لكثافة نيرانه وإنما لتزامنه مع اشتداد وتيرة التهديد والوعيد وارتفاع سقف خطاب إيران وميليشياتها-مع صمت وانزواء النظام- بالانخراط بالحرب وتوسيعها لتشمل المنطقة كلها للتخفيف عن غزة.

قال موقع واينت الالكتروني التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت –أكبر الصحف العبرية انتشاراً- إن إسرائيل استخدمت خلال غارات ليلة السبت-الأحد قنابل أكثر من التي استخدمتها بقصف 100 هدف في غزة بالليلة ذاتها، ما يعني أن القصف كان كثيفاً ومركّزا جداً، وبالطبع دون أي ردّ فعل من النظام وحلفائه بينما لا تحتفظ غزة المحاصرة المكلومة بحق الرد بالمكان والزمان المناسبين، وتفعل ذلك فوراً مباشرة وقدر استطاعتها براً وبحراً وجواً.

بدت أهداف الغارات والهجمات الإسرائيلية وتعمّد إخراج مطاري دمشق وحلب عن الخدمة، بنفس اللحظة نفسية وسياسية وإعلامية وبالطبع عسكرية تتعلق بعدم توسيع الحرب ومنع انخراط جهات ودول وجبهات أخرى فيها على افتراض أنها تملك الإرادة لفعل ذلك.

سعت وتسعى إسرائيل بوضوح عبر تكثيف الغارات في مناطق سيطرة نظام الأسد إلى استعادة قدرة الردع الذاتية والهيبة الإقليمية بالمحيط بعد صدمة - صفعة عملية طوفان الأقصى 7 تشرين أول/ أكتوبر، والتأكيد على أن ذراعها الطويلة لا تزال تعمل وقادرة على التصرف والعربدة بالمنطقة كما يحلو لها، حيث طالت واستهدفت العمق الأمني والجغرافي للنظام ومظاهر سيادته دون أن يجرؤ هو أو حلفاؤه على الرد أو حتى التفكير بذلك.

هنا تمثل استعادة الردع رسالة إلى الداخل الإسرائيلي أيضاً بعد التشكيك بقوة وهيبة ومنعة جيش الاحتلال وقدرته في الدفاع عن الدولة العبرية ووجودها بشكل عام.

أما الكثافة في قوة وحجم النيران وإضافة لاستعادة الردع والهيبة فقد سعت لرفع السقف وإخراج المطارات عن الخدمة لأطول فترة ممكنة لا ساعات أو أيام قليلة، كما جرت العادة، وفرض معادلة أو معادلات جديدة في سوريا والمنطقة. 

في السياق تحاول إسرائيل استغلال الفراغ الذي خلّفته روسيا في سوريا وانكفائها إثر استنزافها وغرقها بالوحل الأوكراني، مع الانتباه الى مواقفها الخجولة من الغارات الأخيرة حيث لم يصدر عنها موقف قوي ولو خطابياً كما كانت تفعل في السابق، ولا حتى للتذكير بتفاهماتها الأساسية مع الدولة العبرية لجهة الحفاظ على النظام ومواقعه ومراكز سلطته مع يد إسرائيلية طليقة تجاه إيران وميليشياتها.

إلى ذلك تسعى إسرائيل لمنع إيران من ملء الفراغ أو الانتشار بالمواقع الروسية المخلاة، عبر قصف متواصل يكاد يكون أسبوعياً لمواقعها وشحنات الأسلحة التي تحاول إيصالها إلى سوريا ومن جهة أخرى إفهام الأسد أن ثمن ذلك سيكون باهظاً علي نظامه ورموز سيادته المحدودة على أي حال.

وفيما يخص المعادلة او المعادلات التي تعمل إسرائيل على فرضها بسوريا والمنطقة مع رفع وتيرة ومستوى وحجم الردّ على إطلاق قذائف دعائية وصواريخ صوتية من الجولان وعدم الاكتفاء بقصف مدفعي أو جوي محدود بالمنطقة نفسها حيث تتضمن المعادلة الجديدة الرد على أي قصف ولو كان دعائياً وعبثياً وفاشلاً.

باستهداف وتدمير المطارات ومراكز وبنى سيادية أخرى كما جرى فعلاً في درعا. التي شهدت تطورات مهمة جداً ليلة الثلاثاء-الأربعاء مع قصف إسرائيلي لبنى تحتية عسكرية واسعة ومرابض مدفعية ردّاً على إطلاق صواريخ صوتية بالجولان، ثم باستهداف مطار حلب وإخراجه عن الخدمة للمرة الثانية خلال أسبوع والرابعة خلال أسبوعين، بينما لا يزال مطار دمشق متوقفاً عن الخدمة ولذلك لم يتم استهدافه تلك الليلة.

الردّ بدرعا طال بنى تحتية عسكرية لإهانة الأسد ومنعه من التفكير بالردّ أو حتى التغاضي عن إطلاق صواريخ ولو دعائية من القسم المحرر بالجولان وبالطبع عدم توسيعه ليصبح أكثر جدية وعمقاً وخطراً بالجبهة الشمالية.

 ثمة رسالة لإيران أيضاً بعدم التفكير بالانخراط في الحرب دعماً لغزة من سوريا أو العراق واليمن على افتراض أنها تنوى ذلك فعلاً أو استغلال انشغال إسرائيل جنوباً لنقل أسلحة نوعية لاستئناف محاولات تموضعها الاستراتيجي بسوريا، وإلا فالثمن هذه المرة  لن يكون تدمير هذا التموضع وتجلياته، وإنما  قد يشمل نظام الأسد نفسه علماً بأنه يمثل حلقة مركزية ومهمة في الإمبراطورية الفارسية-حسب التعبير الشهير لعلي يونسي- والخط الواصل بين طهران والضاحية الجنوبية لبيروت باعتبارها العاصمة الإقليمية الفعلية لتلك الإمبراطورية المتخيلة.  

من هذه الزاوية هناك رسالة أخرى مباشرة لحزب الله أيضاً مفادها أن الردّ على سعيه للانخراط الجدّيّ بالحرب وتوسيع المنحى الراهن لقواعد الاشتباك التقليدية والضيّقة على خلفية العدد الكبير من للضحايا بصفوفه - 46 قتيلاً خلال أقل من ثلاثة أسابيع - لن يقتصر فقط على جنوب لبنان ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وإنما سيطال نظام الأسد في تذكير مادي وملموس بالتهديد الشهير بإسقاطه وتدمير مقراته ورموزه السيادية والذي تم ايصاله للحزب مع بداية العدوان ضد غزة.

هنا أيضاً لا بد من التذكير برد فعل نظام الأسد الخجول والباهت، الذى خلا حتى من الحديث الممجوج  والممل عن الرد بالزمان والمكان المناسبين بينما وصل الانفصام بوزير دفاع النظام علي عباس، إلى اعتبار تدمير المطارات تعبيراً عن أزمة إسرائيل بالميدان، وهذا حق يراد به باطل واستغلال انتهازي لتضحيات وعذابات غزة لتغطية عورات وأكاذيب المحور المزعوم، مع التذكير الضروري بتجاوز الأسد نفسه بحق حماس منذ أسابيع قليلة واتهامها بالغدر والخيانة والتخلي عن المقاومة حتى بعد المصالحة بين الجانبين.

وبالعموم لا شيء يعبر عن المشهد ببلاغة ودقة أكثر من النكتة الشائعة عن تفكير النظام الطلب من قواته الباسلة بتدمير تلك المطارات حتى يتخلص نهائياً من القصة والإزعاج والإحراج.

لابد من لفت الانتباه كذلك إلى حقيقة أن إسرائيل التي تعربد بمناطق سيطرة نظام أسد ولبنان والمنطقة – قصفت قبل ذلك باليمن والعراق وإيران نفسها - تعاني جدياً في غزة، وباليوم نفسه – الأحد - الذي أهانت فيه نظام الأسد وأخرجت فيه مطاري حلب ودمشق عن الخدمة، كانت قد عجزت عن التوغل ولو أمتاراً قليلة شرق خان يونس أمام صمود وعناد وثبات المقاومين حيث اعترفت بمقتل جندي وتدمير آليات بتلك المحاولة الفاشلة. 

أخيراً باختصار وتركيز يفضح المشهد برمته حيث الغارات الإسرائيلية المكثّفة والمطارات والمعسكرات المدمّرة وعجز نظام الاسد وحلفائه عن الرد، أكاذيبَ ودعايات محور الممانعة عن وحدة الساحات، بينما تبدو غزة ساحة المقاومة الوحيدة بالمعنى الجدي للمصطلح، وهذا سيكون محور مقالنا القادم بإذن الله.

التعليقات (1)

    اثماء الاخرث

    ·منذ 5 أشهر أسبوع
    خلصنا ابن عمي هي نزلة قاسيون من القصر عملها مدرج و نسفلي المطارين و حاج ترقيع و ساحة القصر الخلفية عملها صالة مسافرين و حطلنا الرسوم عبطاقاتي الزكية
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات