خطوات إلى نكبة جديدة في غزة

خطوات إلى نكبة جديدة في غزة

تجاوزت الحملة الإعلامية الغربية ضد حركة حماس كل التوقعات، ولم تكن هذه التكتيكات غير مألوفة، لقد تكررت هذه السيناريوهات في الماضي، حيث شهدنا جهوداً مماثلة ضد العراق وصدام حسين إبان حروب تحرير الكويت في عام 1991، وغزو العراق في عام 2003.

وكذلك كان عشية الحرب الأوكرانية ضد روسيا الاتحادية، في كل هذه الأحداث، بدا الغرب متحداً ومتماسكاً، محكم الصفوف، يظهر الإعلام، المُسَمَّى "حرّاً"، ميالاً بشكل لافت لتوجيه الرأي العام بطريقة تثير الاستفسار حول مدى حقيقة وجود حرية كافية للسماح بظهور وجهات نظر مختلفة.

من الناحية العملية، يمكن للخطاب الغربي، بما في ذلك وسائل الإعلام، أن يسيطر بسرعة وبراعة على المشهد الدولي العام، يُظهر ذلك من خلال توجيه رؤاه بشكل فعّال من خلال ضخ إعلامي كثيف يحيط بالجمهور من كل جانب، ما يسرع في اختراق وعي الأفراد، حيث يعتبر الحفاظ على الرأي العام ضمن إطار البرامج السياسية للنخبة أمراً حيوياً وأساسياً لتجنُّب أي معوقات شعبية يصعب التغلب عليها دون إصابة السمعة الديمقراطية.

منذ بداية عملية طوفان الأقصى، أُعيد تصميم الآلة الإعلامية للغرب بحيث تكون ذات اتجاه واحد، دعم إسرائيل وإدانة حماس.

كان هناك تركيز مكثف على محور رئيسي، وهو "وحشية حماس"، فقد أفرط السياسيون الغربيون على أعلى المستويات، في وصف هذه "الوحشية"، مع التركيز على تفاصيل صادمة، مثلما فعل الرئيس الأمريكي الذي تحدث عن "قطع رؤوس أطفال واغتصاب نساء"، قبل أن يعود البيت الأبيض للتوضيح أن الرئيس لم يكن قد تلقى تلك المعلومات بنفسه.

ومع ذلك، لم يكن لهذا التوضيح أهمية تذكر، إذ انتشر ادعاء بايدن في الرأي العام وتبناه الإعلام بشكل مبالغ، وكرره سياسيون وكتّاب ومغردون كلما لوحظ كذب بعض الاتهامات، وتم تجديد هذا السيناريو بانتظام من قبل إسرائيل، حيث قام نتنياهو بذلك في اليوم التالي لكلمة بايدن. 

ربما كانت أخطاء حماس في مجال الإعلام عاملاً مساهماً في تمكين الخطاب الغربي، حيث قدّمت الأدوات التي استفاد منها، يتعلق الأمر بالصور الأولى التي بثتها حماس في السابع من أكتوبر، والتي تضمنت اقتياد الرهائن والأسرى، بالإضافة إلى مشاهد جثث إسرائيليين، بالإضافة إلى التهديد بقتل رهينة مقابل قصف إسرائيل لأي موقع دون إخطار.

يظهر أن هذا النهج لا يخلق رعباً لدى حكومة إسرائيل، وربما كان لو قتلت حماس أسراها، فإن نتنياهو قد يكسب بتلك الخطوة، حيث ستنخرط إسرائيل في تقليص الاتهامات المتزايدة حول نفسها، وتتخلص من أعباء جنودها الأسرى.

في سياق هذا الاستخدام الدعائي، فإن الخطاب الغربي عبّر عن لغة الجسد بشكل منظّم، حيث يبدو أن السياسيين الغربيين يستلهمون من مدرب واحد، يظهر أحدهم خافياً دموعه، والثاني تخنقه العبرة، والثالث يبكي، يبدو الجميع في حالة حزن عميق تجاه الضحايا الإسرائيليين، ما يبرر مفهوم "الانتقام" من غزة ويجعله مقبولاً.

فالحزن الذي أظهروه يبرر دعوتهم إلى الانتقام، ويمنح إسرائيل الحق في التصرف بلا زواجر أخلاقية أو قانونية. 

كثير من الناس، في الشرق والغرب، قد أعربوا عن تعاطف إنساني طبيعي مع ضحايا غزة، ومن بينهم من رفض استهداف المدنيين الإسرائيليين بنفس القدر الذي تعاطفوا به مع الفلسطينيين، إلا أن ذلك لم يتناسب مع خوارزمية الإعلام الغربي الجديدة، حيث يمكن أن يؤثر ذلك على صورة الدولة الديمقراطية الوحيدة -كما يدعون- في المنطقة، ولتجنب أي تأثير على الرأي العام الغربي، يمكن أن يفرض الضغط على الحكومات هناك، وبالتالي على إسرائيل، لوقف الهجمات الواسعة النطاق.

لا نعرف بالضبط كيف ستتطور علاقة الغرب مع الملايين من العرب والمسلمين الذين يعيشون هناك، فقد أشار هنري كيسنجر إلى أنهم أصبحوا "مجموعات ضغط" داخل دول الغرب، واعتبر سعادتهم بأحداث السابع من أكتوبر أمراً مؤسفاً يظهر الخطأ الفادح الذي ارتكبته دول الغرب عندما سمحت لعدد كبير منهم بدخولها.

يعتبر كيسنجر هذا التفكير قد يتناغم مع منطق يميني أكثر تطرفاً في الغرب، حيث قد يُستخدم تعاطف العرب اللاجئين والمهاجرين الطبيعي مع إخوتهم الفلسطينيين المدنيين كذريعة لإبعادهم أو التحريض ضدهم بطابع عنصري.

يبقى السؤال المهم، إلى أين تتجه الأمور في غزة؟ ربما الأمور تتجه لما لا يسرّ حماس، ولا ترضى عنه الشعوب المتعاطفة مع الفلسطينيين، ففي غضون أيام قليلة، شهدت الوضعية تغيراً جذرياً، حيث انتهى مشروع "حماس الهجومي"، ودخل مشروع نتنياهو وحكومته مرحلة التنفيذ، بعد القصف المدمر المتواصل على غزة، أصبحت خطط إسرائيل أكثر وضوحاً، يتجه الأمر نحو تهجير جديد للشعب الفلسطيني، لم يشهد مثيله إلا في حرب عام 1948.

تقارير من صحيفة "معاريف" تكشف أن هناك نية جادة لتدمير معظم المناطق المأهولة في شمال قطاع غزة بالنيران، بدءاً من خط الشجاعية نحو نتساريم، وتستعد إسرائيل لتفعيل قوات نارية بمستوى لم يسبق له مثيل، عند دخول القوات، لن تكون هناك تقريباً مبانٍ قائمة أو مدنيون، يتركز الصراع على رجال "حماس" الموجودين في الأنفاق تحت الأرض في غزة.

وربما تكون حماس جزءاً من إستراتيجية معقدة تصل بالمنطقة إلى وضع جديد، وربما كما قال "ألكسندر نازاروف" الكاتب الروسي المقرب من بوتين، قال: كل شيء في الوقت الراهن يتجه نحو حقيقة أن إسرائيل ستصبح المستفيد الرئيس، فالكل، بحسب رأيه، يرتجل وهي صاحبة الخطة!.

التعليقات (3)

    عمرو الأخمد

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    جيد جداً

    اوس ادريسى

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    صادروا اموال قادة حماس بالخليج و الغرب و عوضوا ضحايا غزة و نحن النخبة المتواجدين من متعلمين و شباب و شابات بالغرب نرفع قضايا جنائية بمحاكم دولية بحق المتورطين من جميع الدول و هذا جزء انساني لتعويض اهل غزة بالمقابل تسليم حماس و الجهاد و تفكيك اذناب ايران في عصر السلام . نحن عرب و فلسطينيون و صفديين فتحاوية لليوم من بلد لبلد الله الوكيل خسرنا نص العالم المؤيديين لقضية فلسطين بسبب مهاترات حماس الخلبية التي تصب بمصلحة ايران و فشة خلق خرى على بيت الأسد من الجد للولد نصرة لشعب سوريا اللي عشنا معهم اجمل لحظات الشباب و اليوم نحن و هم هايمين بدول العالم

    شكراً

    ·منذ 5 أشهر أسبوع
    تحليل سليم
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات