ما الفرق بين الفصائل الفلسطينية والقوى الشيعية.. أذرع إيران العربية أدوات أم حلفاء؟

ما الفرق بين الفصائل الفلسطينية والقوى الشيعية.. أذرع إيران العربية أدوات أم حلفاء؟

منذ انطلاق ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران عام 1978، بات واضحاً أن هناك مشروعاً إيرانياً توسّعياً جديداً في المنطقة يقوم على اختراق نطاق إيران الجيوسياسي والجغرافي والذي يتكون في مجمله من البلاد العربية، هذا المشروع والذي أوجد حامله الرئيسي بالمذهب الشيعي الذي تعتنقه الأغلبية في إيران، إلا أنه اعتمد إستراتيجية توسّعية مختلفة، إذ لم تتمدد إيران عبر قوتها العسكرية على الرغم من محاولتها ذلك في مرتين عبر السيطرة على الجزر الإماراتية والصراع مع العراق الذي انتهى بإنهاك البلدين.

لذلك اعتمد نظام الملالي الإيراني على إستراتيجية جديدة في توسّعه تقوم على إيجاد بؤر وحواضن له ومن ثم دعمه وتشكيل أذرع عسكرية له، تكون تابعة بشكل غير مباشر لإيران وحين الحاجة لها تكون تبعيتها مباشرة وتتلقى أوامرها من القيادة الإيرانية.

ولتطبيق هذه الإستراتيجية كان الأسهل العمل عليها في بيئة تتبع أو تتفق مع المذهب الشيعي الذي تُعتبر إيران حاملَه ومصدراً له في المنطقة، ما جعل إيجاد هذه البؤر سهلاً في المناطق التي تحمل هذا المذهب.
نشأت هذه البؤر في مناطق محددة مثل جنوب لبنان والنجف في العراق وصعدة في اليمن وبعض المناطق في السعودية في عسيران وجيزان ونجران وينبع وكذلك في البحرين، إلا أن نجاح التدخل الإيراني في تلك المناطق ارتبط بقوة ومركزية الدولة التي توجد فيها.


ففي حين كان الأمر سهلاً في لبنان بسبب طبيعة الدولة اللبنانية وشكل الحكم فيها القائم على المحاصصة الطائفية وكذلك ضعف سيطرة الدولة بسبب الحرب الأهلية، وهو الحال ذاته في اليمن والعراق بعد صدام حسين والحرب العراقية، كان تأثيرها ضعيفاً في دول الخليج.

النجاح في إنشاء بؤر تتبنّى الإستراتيجية الإيرانية وتتبع فقهياً وإثنياً للمرشد الأعلى، جعل من التبعية السياسية والعسكرية أمراً سهلاً, حيث أنشأت إيران أذرعها العسكرية كقوى ثانوية داعمة لها في تحقيق مشروعها التوسعي, وهذا ما ظهر في الصراعات التي شهدتها المنطقة لاحقاً.


جماعة الحوثي في اليمن /أنصار الله الزيدية/

تأسست عام 1992 على يد بدر الدين الحوثي رداً كما قال أنصارها على تهميش الحكومة اليمنية لهم، تتخذ من مدينة صعدة اليمنية مركزاً لها بسبب وجود حاضنة اجتماعية لها, تتبنى ذات الأهداف التي تبنتها الثورة الإسلامية في إيران.


خاضت الحركة صراعات مع السلطة في اليمن، حث قُتل قائدها حسين بدر الدين الحوثي في أثناء تمرّده على السلطة عام 2004 من قبل الجيش اليمني، لكنها حتى ذلك الوقت ظلت مختلفة في الفقه والإيديولوجيا عن إيران الشيعية الاثني عشرية.


لاحقاً حصل التقارب بين طهران والقيادة الحوثية الشابة، وبعد 2011 برزت الجماعة كقوة عسكرية ضاربة حيث سيطرت عام 2014 على العاصمة صنعاء، ورغم الدعم السياسي والعلاقات الواضحة وكذلك شحنات الأسلحة الإيرانية للجماعة، تنفي إيران وكذلك الحوثيون طبيعة العلاقة بينهم، كما تُصنف الجماعة كفصيل إرهابي في عدد من الدول مثل السعودية والإمارات والولايات المتحدة، وتتحالف مع أذرع إيران الأخرى مثل حزب الله اللبناني.


إن أبرز سبب لوجود الحوثيين كأداة إيرانية في هذه المنطقة الجغرافية الهامة على الخليج العربي، هو رغبة إيران بالسيطرة على المضائق البحرية والخليج العربي، خدمةً لمشروعها في المنطقة.

حزب الله اللبناني

تأسس وظهر في لبنان عام 1982 بقيادة عدد من رجال الدين والسياسيين اللبنانيين من معتنقي المذهب الشيعي، ترأسه بداية عباس الموسوي ومن ثم الشيخ صبحي الطفيلي الذي انقلب لاحقاً مع تسلّم قائده الحالي حسن نصر الله.
خاض الحزب صراعات عديدة مع القوى الوطنية اللبنانية لتثبيت سلطته وسيطرته على الحياة السياسية في لبنان حتى تحوّل إلى دولة داخل الدولة، وبات يحظى بدعم السلطات السورية.

يتبنى الحزب السياسات الإيرانية في المنطقة ويتبع إستراتيجيتها السياسية والعسكرية، وخاصة في تنافسها مع إسرائيل والدول السُنية العربية، وبالتالي يُعتبر أبرز أداة تخدم هذه الأهداف والتي كان أهمها التدخل في سوريا دعماً لنظام أسد في مواجهة الشعب السوري الثائر منذ عام 2011.

الحشد الشعبي العراقي

مجموعة من الميليشيات التابعة لإيران تأسست في العراق عام 2016 بذريعة قتال تنظيم الدولة، إلا أنه تحوّل إلى ما يشبه الدولة داخل الدولة برئاسة فالح الفياض.
يتبنى المواقف الإيرانية في المنطقة وله علاقات مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني، ويقوم قادته بزيارات متبادلة لإيران، تدخّل في سوريا بأوامر إيرانية، وتتبع ميلشياته في سوريا لقيادة الحرس الثوري الإيراني وتنفذ أوامره.

العلاقات مع النظام السوري


لم تنجح إيران في سوريا في إنشاء قوة تابعة لها حتى عام 2011، رغم العلاقات المميزة مع النظام وذلك لعدة أسباب أهمها:


1- اتسمت علاقة حافظ أسد بإيران بالنفعية لا إستراتيجية أكثر من كونها علاقة تبعية، لكن اختلف هذا الأمر لاحقاً بعد وصول الوريث بشار للحكم والتدخل الإيراني في سوريا بعد الثورة.
2- عدم وجود حاضنة اجتماعية تستطيع إيران من خلالها بناء قوة تابعة لها، ولذلك هي تعمل الآن من خلال تدخلها المباشر على إيجاد مثل تلك الحواضن خاصة في جنوب وشمال وشرق سوريا.
لذا كان لابد من الاستفادة من العلاقة مع النظام لضمان تحقيق إستراتيجية إيران التوسعية التي تربط العواصم الأربع (طهران وبغداد ودمشق وبيروت) ببعضها البعض، حيث أنشأ الطرفان، إضافة لأذرع إيران الأخرى، ما سُمي بحلف المقاومة والممانعة الموجّه ظاهرياً ضد إسرائيل، إلا أن هدفه الأساس هو السيطرة على المنطقة ومقدراتها.

العلاقة مع فصائل المقاومة الفلسطينية

لا تشبه حركة حماس أو الجهاد الإسلامي سابقاتها من حلفاء إيران في المنطقة من حيث الخلفية العقائدية أو الحاضنة الاجتماعية، إلا أن الضرورة هي ما جعلت هذه العلاقة تتحوّل إلى نوع من التبعية أو التعاون الإستراتيجي الذي يخدم أهداف إيران في المنطقة، خلفية الفصائل الدينية جعلتها قريبة من حيث الأهداف الإستراتيجية من إيران، كذلك تبني الإيرانيين لشعارات معادية لإسرائيل والغرب الداعم لها، إضافة لعلاقة هذه الفصائل المضطربة مع البلدان العربية، جعل من استثمار إيران في هذه الحالة ممكناً، حيث أصبح هناك نوع من التخادم بين الطرفين، إذ تدعم إيران الفصائل سياسياً ومادياً، فيما تقيم الفصائل علاقة مع إيران لتقوية حضورها وضمان استمرارها.

وحدة الساحات

بعد شعار المقاومة والممانعة والموجّة نحو إسرائيل، كان لابد لهذه القِوى أن تظهر وكأنها كتلة واحدة وتتبع لقوة إقليمية واحدة وكأنها تعمل في غرفة علميات واحدة، لذلك تم إطلاق شعار (وحدة الساحات) والذي يعني أن أيّ عمل عسكري أو هجوم على منطقة نفوذ إحدى هذه القوى يعني هجوماً على القوى الأخرى ويستوجب الرد عليه من جميع هذه القوى.

هل سيفتح حزب الله والميليشيات الإيرانية في سوريا جبهة مع إسرائيل؟

المحلل والخبير العسكري عبد الجبار العكيدي يؤكد، بأنه لا إيران ولا ميليشياتها سوف تقوم بعمل عسكري ضد إسرائيل، حتى لو قامت الأخيرة باجتياح غزة، ويؤكد أنها ستلتزم بقواعد الاشتباك مع إسرائيل ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها:


1-أن حماس لم تنسّق بشكل مباشر مع إيران وحزب الله في عملية طوفان الأقصى، وبالتالي لا توجد رغبة لدى طهران بالذهاب بعيداً في التصعيد، كذلك هو حال الميليشيات الإيرانية ونظام أسد على الجهة السورية، وبالتالي ستبقى قواعد الاشتباك كما هي عليه قبل الـ 7 من تشرين الأول/أكتوبر.


2-الحضور الأمريكي والتصعيد الذي شهدته المنطقة بوجود البوارج والسفن الأمريكية والغربية ولهجة التصعيد التي اتّبعها الغرب على الرغم من عدم الرغبة الغربية والأمريكية بشكل خاص بالتصعيد وتوسيع نطاق العمليات.
وبالتالي، يضيف العكيدي، فإن الحديث عن وحدة الساحات والمصير لا يعدو سوى كونه تصريحات إعلامية تخدم المشروع الإيراني.

حرب غزة وحقيقة الدعم الإيراني

في السابع من الشهر الجاري، شهدت المنطقة تصعيداً كبيراً في المواجهات بين حركة حماس والجهاد الإسلامي من جهة، وقوات الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى فيما يسمى غلاف غزة بعد اقتحام الفصائل لمستوطنات (الغلاف).


عملية أغضبت الإسرائيليين بشدة بعد أن وُصفت بأنها أذلت جيشهم، فكان ردّ تل أبيب عنيفاً واستهدف البنى التحتية والمدنيين في القطاع، واستباقاً لأي تطوّر، أرسلت القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة حاملات طائرات وأسلحة، وقدّمت دعماً سياسياً غير مسبوق لإسرائيل، كذلك وجّهت رسائل مباشرة لإيران وحزب الله بعدم الانخراط وتوسيع مناطق الاشتباك، وبالتالي السماح لإسرائيل بالتفرغ لحربها في غزة.

هل نفذت إيران وأذرعها طلبات الغرب بعدم الانخراط في الصراع؟

بعد مرور أسبوعين على انطلاق الحرب لم تشهد الساحات أو الجبهات الأخرى أي تصعيد حقيقي يُذكر، سواء كان في جنوب لبنان أو الجولان أو حتى على مستوى الموقف الإيراني، باستثناء بعض الضربات والاستهدافات الخجولة والتي تأتي لحفظ ماء الوجه، مع كثير من التصريحات الجوفاء حول تقديم الدعم المعنوي والسياسي.


ففي حين نشطت الدبلوماسية العالمية والإقليمية بجميع الاتجاهات، بقيت التصريحات الإيرانية مقتصرة على ترديد ذات العبارات، فهل استمعت إيران لتهديدات الغرب، أم إن الإستراتيجية التي تتبعها طهران لاتضمن التدخل المباشر في حال نشوب صراع مع الفلسطينيين، أم إنها إستراتيجية تشمل كل حلفائها وأذرعها، ما يعني أنها يمكن أن تتخلى عنها عند أول اختبار جدي؟

ما يحدث يدفع للسؤال: هل أذرع وحلفاء إيران في المنطقة هم مجرد أدوات للمشروع الإيراني، أم تحالف مصلحي لكلا الطرفين؟


الباحث السياسي سعد الشارع يعتقد بأنه من غير المتوقع كسر قواعد الاشتباك في المنطقة بين الكيان الإسرائيلي وإيران أو بصورة أدق أذرعها في لبنان وسوريا، وإن سمحت بطريقة أو بأخرى أن يكون هناك مساحات تكتيكية لكلا الطرفين مع بقائها ضمن المجال الخاضع للسيطرة.


كما يرى بأن الحرب في غزة كان لها ارتدادات أمنيّة وعسكرية على عموم الشرق الأوسط، وخاصة المناطق التي تنتشر فيها الميليشيات الإيرانية، مثل جنوب لبنان وجنوب سوريا وشرق سوريا، وهي مناطق سيطرة الميليشيات التابعة لإيران.

عامل آخر يفرض هذا النوع من ردود الفعل ويرتبط بشكل مباشر بردة الفعل الإيرانية، وهو الوجود الأمريكي في المنطقة وتعزيز هذا الوجود، كما يقول الشارع.


ما سبق يؤكد أن إيران تتعامل مع القوى التي تقع في فلكها عبر مستويات مختلفة، ففي حين تعتبر حزب الله اللبناني والحوثيين والحشد الشيعي العراقي ونظام أسد تابعين من الدرجة الأولى، وتتعامل معهم كجزء من القوى الإيرانية، فإنها ترى في الفصائل الفلسطينية حليفاً خدمياً تستفيد منه قدر حاجتها إليه، لكنها بذات الوقت لا تعتبر خسارته المباشرة خسارة لها.

ولعل التفسير الأكثر منطقية هو الارتباط العقائدي والاثني والإيديولوجي بين أذرعها الشيعية في لبنان وسوريا واليمن، وبين توافق الأهداف والإستراتيجيات مع الفصائل الفلسطينية، التي لا يمكن النظر إليه من نفس الزاوية في الوقت نفسه عند الحديث عن علاقتها مع إيران، حيث يختلف الوضع بين حركة حماس وبين حركة الجهاد الإسلامي، إذ تبدو الأولى محافظة على استقلاليتها مع التكامل السياسي، بينما يرى الكثيرون أن (الجهاد) ذراع كاملة منذ ثلاثة عقود، ما جعلها ضعيفة محلياً.

التعليقات (1)

    وسيم الاسد

    ·منذ 6 أشهر 3 أسابيع
    كلن كلابنا وًنفس الكلاب من نفس الاب بس من غير بطن و ام
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات