إلحاق الألم بالمدنيين كجزء من عقيدة سياسية

إلحاق الألم بالمدنيين كجزء من عقيدة سياسية

جاء في كتاب "غزة في أزمة"، الذي كتبه في عام 2010 نعوم تشومسكي وإيلان بابيه: "إن إلحاق الألم بالمدنيين هو عقيدة سياسية أخرى طويلة الأمد لإرهاب الدولة، وهي في الواقع مبدأها التوجيهي".

والكتاب يشير إلى تحليل للحرب الإسرائيلية 2008/9 ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وقد انطلقت يوم السبت 27 كانون الأول/ديسمبر 2008 بتفجير حفل التخرج في أكاديمية الشرطة. قتل 200 شخص وجرح 700 على الفور. وأوضح بابيه: "حسبت إسرائيل أنه سيكون من المفيد أن تبدو وكأنها "تصاب بالجنون"، ما يتسبب في إرهاب غير متناسب إلى حد كبير، وهي عقيدة تعود إلى خمسينيات القرن العشرين".

 

قال الجنرال الإسرائيلي السابق ووزير الدفاع موشيه ديان ذات مرة: "يجب أن ينظر إلى إسرائيل على أنها مسعور خطير جداً بحيث لا يجب إزعاجه ". وتعليقاً على ذلك في صحيفة جيروزاليم بوست في 3 سبتمبر 2011، قال لويس رينيه: إن ديان "كشف عن وعي بديهي بالفوائد المحتملة للعقلانية المزيفة". وهي ما يدعي الكيان الصهيوني أنه يمتلكه.

 

وأشار مؤلفو الكتاب إلى أنه بعد أسبوعين من بدء الهجوم العسكري على غزة يوم السبت، "مع قصف جزء كبير من القطاع بالفعل وتحويله إلى أنقاض واقتراب عدد القتلى من ألف"، رفض الإسرائيليون السماح بدخول المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية المحاصرة بالفعل. وفي حالة تعبر عن انعدام الأخلاق، ووفرة السفالة؛ قالت ما تسمى بقوات "الدفاع" الإسرائيلية إن المعابر الحدودية "أغلقت يوم السبت"، و "لتكريم هذا اليوم المقدس، يجب إبقاء الفلسطينيين على حافة البقاء على قيد الحياة، وحرمانهم من الغذاء والدواء، في حين يمكن ذبح المئات يوم السبت بواسطة القاذفات النفاثة والمروحيات الأمريكية" التي يزود بها الكيان.

 

ويبدو أن هذا "الالتزام الصارم" بالسبت بهذه "الطريقة المزدوجة" يحمي إسرائيل من أي مساءلة أو عقاب. وهذا الالتزام الصارم بالسبت لإسرائيل لا يلقى اهتماماً كبيراً من قبل الرأي العام أو وسائل الإعلام في ذلك الوقت، حسب تعبير تشومسكي، لأنه يعتبر أمراً طبيعياً في ظل تاريخ الجرائم الإسرائيلية.

 

وأشار بابيه إلى أنه في يونيو 1982، "بدأ الغزو الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة للبنان بقصف مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا". وهذه "المذبحة الشائنة" هي التي سهل الجيش الإسرائيلي مسرحها بعد ثلاثة أشهر فقط. "أصاب القصف المشفى المحلي - مشفى غزة - وقتل أكثر من مئتي شخص".

 

 قتل ما بين 15,000 و20,000 شخص في الغزو الإسرائيلي، مع "دعم عسكري ودبلوماسي أمريكي حاسم" تضمن استخدام حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تسعى إلى وقف "العدوان الإجرامي الذي تم القيام به، والذي نادراً ما تم إخفاؤه، للدفاع عن إسرائيل من تهديد التسوية السياسية السلمية". وكتب بابيه أن هذا "كان مخالفاً للافتراءات المفيدة حول معاناة الإسرائيليين تحت صواريخ المقاومة الفلسطينية، وهو خيال المدافعين المؤيدين لإسرائيل".

 

يجب على هؤلاء المدافعين في الغرب، بمن فيهم السياسيون والصحفيون، أن ينتبهوا إلى ما كتبه بابيه بعد ذلك، مستشهداً بالمحلل العسكري زئيف شيف، الذي قال: "لقد ضرب الجيش الإسرائيلي دائماً السكان المدنيين، عن قصد ووعي، والجيش الصهيوني لم يميز أبداً بين الأهداف المدنية والعسكرية".

 

وفي غزة على مدى الأيام القليلة الماضية، شهدنا مرة أخرى إسرائيل تقصف أهدافاً مدنية، التي كان أبرزها مشفى المعمداني، والعديد من المرافق الطبية الأخرى، ما أسفر عن مقتل آلاف الفلسطينيين وترك الآباء يجمعون أجزاء أجساد أطفالهم في أكياس بلاستيكية ويصرخون من الألم. مرة أخرى يتم حرمان الفلسطينيين المحاصرين في غزة من الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية الأخرى من قبل "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم!". 

 

وأرسلت الولايات المتحدة أسلحة وذخائر إلى إسرائيل حتى تتمكن من مواصلة المذبحة، وقدمت "دعماً دبلوماسياً"، تلخص بعبارة "أنتم لستم وحدكم". واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدعو إلى وقف الحرب الإسرائيلية للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. حيث كانت الولايات المتحدة العضو الوحيد في المجلس الذي صوت ضد القرار. وامتنعت روسيا والمملكة المتحدة عن التصويت.

 

لذا، في المرة القادمة التي نسمع فيها سياسياً غربياً يبرر الوحشية الإسرائيلية بأنها "دفاع عن النفس"، تذكر أن هذا ليس بالأمر الجديد: لقد هاجمت إسرائيل الفلسطينيين لعقود وبدون أعذار، ولا يختلف الهجوم العسكري الأخير ضد الفلسطينيين في غزة إلا في عدد الضحايا عن عدد الإصابات العديدة التي سبقته. 

 

كتب الكيان الصهيوني كما النظام السوري (دليل إرهاب الدولة)، وطبقه على مدى العقود السبعة الماضية. فالضوء الأخضر الأمريكي جعل الرئيس الحالي وأسلافه شركاء للكيان في جرائمه. وعلى ذكر أسلاف بايدن، فإن أوباما قد حاز على جائز نوبل للسلام! يجب على من يدعي الديمقراطية وقيمها؛ أن يخجل من نفسه. 

التعليقات (4)

    حسن المروان

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    مقال عميق

    عمرو الأحمد

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    تعال سهار أحسن من هالكدب كلو

    محب بلاد الشام

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    أمريكا والغرب يخدعون شعبهم والعالم بالديمقراطية والحرية وعبر عن رأيك وغيرها من الأكاذيب....لتمرير اجنداتهم والتحكم بالناس كالقطيع

    غزوان قرنفل

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    شكرا لحضرتك على هذا المقال الرصين والمفيد ..
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات