غزّة.. الإعلام الغربي يغذّي العنف وصحفيون إسرائيليون يفضحون ممارسات تل أبيب ضدهم

غزّة.. الإعلام الغربي يغذّي العنف وصحفيون إسرائيليون يفضحون ممارسات تل أبيب ضدهم

مع ارتفاع وتيرة العنف في غزة ضد المدنيين واستخدام الاحتلال الإسرائيلي سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي، يزداد حجم التعاطف مع غزة سواء داخل فلسطين أو خارجها، إلا أن ما كان لافتاً هو تعاطف ناشطين وصحفيين إسرائيليين مع غزة التي يتعرض قاطنوها لمذابح ممنهجة منذ قرابة الأسبوعين.

تعاطف جرّ الكثير من النقد تجاوز إلى موجات من التحريض ومحاولات الاعتداء والقتل، لا سيما بعد تهديد رئيس الشرطة الإسرائيلية "يعقوب شبتاي" علانيةً ترحيل أي شخص يبدي التضامن مع غزة إليها فوراً، معلناً في الوقت ذاته منع الشرطة التظاهرات المندّدة بالحرب على غزة.

الانتقاد ممنوع في إسرائيل

"يسرائيل فراي"، صحفي يهودي يساري، لم يُخفِ تعاطفه مع غزة، إذ نشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو كان يصلي فيه من أجل المدنيين الذين قتلوا، قبل أن تضطر الشرطة لمرافقته بعيداً عن منزله في تل أبيب والذي تعرّض لهجوم من متطرفين يمينين، حيث أطلقوا قنابل مضيئة على شقته.

الصحفي اليهودي بعد أن اختبأ برفقة عائلته في مكان لا يعرفه أحد، بثّ عبر منصة إكس فيديو وجّه فيه رسالة طويلة، مفادها أنه "رغم خوفه على حياته إلا أنه يرفض الصمت تجاه ما تفعله إسرائيل في غزة".

المعاقبة والتضييق طالت أيضاً عضو الكنيست "عوفر كاسيف" من حزب الجبهة الذي يقوده عرب، إذ أعلنت لجنة الأخلاقيات في الكنيست، قرارها بتجميد عضوية كاسيف البرلمانية لمدة 45 يوماً واقتطاع جزء من راتبه، بعد أن تحدّث ضد إسرائيل في وسائل الإعلام الأجنبية خلال حربها مع حماس.

وقال كاسيف إن "إسرائيل أرادت هذا العنف"، بعد يومين من عملية طوفان الأقصى، مضيفاً أنه "يتعيّن على جميع محبي السلام أن يوحّدوا قواهم ليقولوا لإسرائيل: إنكم ستنهون الاحتلال الآن".

ولم يقتصر الأمر على تلك التصريحات، بل زاد كاسيف من شدة خطابه في مقابلة أخرى، اتهم فيها إسرائيل بتفعيل خطة مسبقة في حربها مع حماس، وشبهها بـ "الحل النازي النهائي" في إشارة للهولوكوست ضد اليهود.

تُعرف الصحفية والكوميدية الإسرائيلية، "نوعم شوستر"، بمناهضتها للاحتلال وتضامنها مع الفلسطينيين، ولا سيما مع أهالي حي الشيخ الجراح بالقدس المحتلة، وتقيم في قرية عربية يهودية مشتركة في قضاء القدس تدعى "واحة السلام"، سوشتر كانت قد أشارت عبر منصة إكس إلى وجود حملة غير مسبوقة من التهديد وتكميم الأفواه والمراقبة المشددة ضد أي إسرائيلي يساري معارض لما يحدث في غزة، وأنه يتم اعتقال مواطنين فلسطينيين في إسرائيل بسبب الإعجاب بمنشور خاطئ".

مضيفة، "بالتأكيد سأتلقى قدراً جنونياً من الكراهية والتهديدات ولكن يجب أن يقال هذا على الرغم من أن الخوف مخدر للغاية... حتى أهالي الأسرى في غزة يخشون أن انتقادهم للحكومة قد يؤثر على مصير أبنائهم وجهود استرجاعهم". ومشيرة بأن الحكومة الإسرائيلية تستغل آلام تلك العائلات لتبرير "حملة انتقامية في غزة تحرق روحك إذا كنت إنساناً محترماً... نحن خائفون من التحدث".

وكانت "هآرتس" الإسرائيلية، قد أشارت لتعرض طلاب وعمال داخل إسرائيل للفصل وملاحقات قضائية، لافتة أن حالة الطوارئ المفروضة حالياً في إسرائيل "تشكّل أرضاً خصبة لانتهاكات الحقوق الفردية، وفي المقام الأول حرية التعبير".

وأضافت أن المدعي العام للدولة "عميت إسمان"،  يدعم إجراءات "التحقيق والاعتقال والملاحقة القضائية ضد أي شخص ينشر كلمات ثناء للفظائع".

الإعلام الغربي حيادية مفقودة

غذّى الخطاب الغربي الإعلامي المتمثّل بتسليط الضوء على مزاعم ومعلومات تضليلية إجراءات الاحتلال في تضييقها على حرية التعبير داخل الأراضي المحتلة، إذ لوحظ منذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى نشر الصحافة الغربية معلومات ناقصة وكاذبة وملفقة حول تعامل عناصر حماس بشكل وحشي مع الأسرى والأطفال الإسرائيليين، ليردّد الدبلوماسيون والسياسيون تلك السردية، قبل تراجع العديد من الصحفيين الغربيين عن رواياتهم التلفيقية.

فعندما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تعليمات وزير الدفاع الإسرائيلي بتشديد الحصار على غزة من خلال قطع المياه والكهرباء والغذاء عن القطاع، حذفت الصحيفة ببساطة وصفه للفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية".

فيما لم تظهر شبكة "سي إن إن" في عناوينها حديث جندي إسرائيلي لمذيعة الشبكة، آبي فيليب، عندما قال لها إن "الحرب ليست فقط ضد حماس، ولكن ضد جميع المدنيين"، كما إن تصريحات جندي احتياط إسرائيلي مشهور كان قد شارك في مذبحة دير ياسين سنة 1948 للقوات بأن الفلسطينيين "هم حيوانات ويجب إبادة عائلاتهم وأمهاتهم وأطفالهم... إذا كان لديك جار عربي، فلا تنتظر، اذهب إلى منزله وأطلق النار عليه". لم تظهر على الإعلام ولم تتصدر عناوين الأخبار أصلاً. 

وقِس على ذلك التغافل عن قنوات التليغرام الإسرائيلية التي تنشر مقاطع فيديو مختلفة لإسرائيليين وهم يقومون بتشويه جثث الفلسطينيين والدوس عليها والتبول عليها، ويدعون لاغتصاب النساء وقتل الأطفال.

خروج بعض الصحفيين للاعتذار وتدارك وقوعهم في فخّ التضليل، كـ "جونا غولدبرغ"، كاتب العمود في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، والتي قامت بحذف كلمة "مغتصبين" واعتذار "سارة سيدنر"، على منصة إكس، بأنها تم تضليلها بعد ظهورها على شبكة "سي إن إن" وتأكيدها على الهواء مباشرة، استناداً إلى مصادر رسمية إسرائيلية أنه تم العثور على أطفال ورضّع مقطوعي الرأس.

هذا التدارك ما هو إلا محاولة لغسل الأيادي المتلطخة بدماء التعتيم والافتراءات والتي انتشرت انتشار النار في الهشيم، وآتت نتائجها التحريضية، لا سيما أنها دعّمت سردية الإعلام الإسرائيلي في المعلومات التضليلية التي عمل على تسويقها، وبخاصة تلك المزاعم في تقطيع حماس للرؤوس، والتي تبرز رغبة الاحتلال في مساواة حماس بتنظيم الدولة وإحيائه في مخيلات الإسرائيليين والغرب المتعاطف معهم، وبالتالي تأييد روايته القائلة بمحاربة الإرهاب في غزة، والتي وصلت حدّ الإبادة الجماعية للمدنيين هناك.

التعليقات (3)

    الخبير رياض الهريسي

    ·منذ 7 أشهر 5 أيام
    نطالب جميع اعضاء القيادة السياسية بسوريا بالتدخل ضد الغطرسة الصهيونية النازية بحق محبي السيد بشار الاسد فئ إسرائيل و توجيه ضربة عسكرية قوية و محدودة و فتح ممرات إنسانية امنة لمحبي النظام السياسي السوري للحضور لقرى البعث السوري و مساكن الاسد في محيط دمشق و لا سيما يهود الشام الذين غرر بهم من قبل الغرب الصهيوني و نحن الشوام قلبنا كبير بيساع الكل

    نايك إم رياض الهريسي

    ·منذ 7 أشهر 5 أيام
    كس إمك يا رياض الهريسي و إم اللي عم يوافق على نشر تعليقاتك

    شوايا الحسشة

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    يا خيي الرجال يعبر عن خاطره ورأيه و انت تعتدي على حرماته ترى نحن البداوة بالجزيرة و الحسشة ما شفنا من يهود الموصل و الغامشلي العيب بالعكس لما جوا نور جبال قنديل و غجر فلسطين للجزيرة خربت الامور
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات