شهادة تاريخية لأكبر مسؤول أمريكي مستقيل بسبب غزّة: عند إسرائيل تغيب حقوق الإنسان

شهادة تاريخية لأكبر مسؤول أمريكي مستقيل بسبب غزّة: عند إسرائيل تغيب حقوق الإنسان

هاجم المدير المستقيل لمكتب الشؤون السياسية العسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية، جوش بول، إدارة بايدن فاضحاً ازدواجية معاييرها في التعامل مع ملف تزويد إسرائيل بالأسلحة بشكل يخالف القوانين الأمريكية.

وفيما يلي ترجمة المقال الذي كتبه بول بنفسه ونشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية:

لأكثر من عقد من الزمان، عملتُ في مكتب وزارة الخارجية المسؤول عن عمليات نقل الأسلحة والمساعدة الأمنيّة للحكومات الأجنبية. 

خلال ذلك الوقت، شاركت في العديد من المناقشات الشائكة أخلاقياً حول الأسلحة التي يجب إرسالها وأين، ولكن ما لم أشاهده سابقاً حتى هذا الشهر هو عملية نقل معقّدة وصعبة أخلاقياً وفي غياب أي نقاش.

لذلك قدّمت استقالتي الأسبوع الماضي

كانت الفرضية الأساسية للمساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل منذ اتفاقيات أوسلو هي "الأمن مقابل السلام"، وهي الفكرة القائلة بأنه إن أمكن جعل إسرائيل تشعر بالأمان، بما في ذلك من خلال تزويدها كل عام بما قيمته مليارات الدولارات من الأسلحة الممولة من الولايات المتحدة، فبالتالي يمكنها بسهولة تقديم التنازلات التي تسمح بنشوء دولة فلسطينية، (وهذه أيضاً هي الوظيفة الأساسية للمنسّق الأمني الأمريكي، وهي مبادرة تابعة لوزارة الخارجية عملت بها في رام الله لمدة عام).


لكن السجلات تُظهر أن الأسلحة التي قدّمتها الولايات المتحدة لم تَقُدْ إسرائيل إلى السلام، بل إنها عملت في الضفة الغربية على تسهيل نمو البنية الأساسية الاستيطانية التي أصبحت الآن تجعل من غير المرجح على نحو متزايد إقامة دولة فلسطينية، بينما في قطاع غزة المكتظ بالسكان تسببت الغارات في إحداث صدمات جماعية وخسائر بشرية، ولم تساهم بأي شيء في تعزيز الأمن الإسرائيلي.

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، عندما قتلت حماس مدنيين إسرائيليين، شعرت بالغثيان، سواء بسبب الرعب الذي أصاب الأبرياء أو لأنني كنت أعرف ما قد يأتي بعد ذلك، ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن سجل البلاد الذي شهد أكثر من ستة اشتباكات كبرى في السنوات الخمس عشرةَ الماضية، يشير إلى أن الآلاف من المدنيين الفلسطينيين سيموتون في هذه العملية.

ومن المؤكد أن الطلبات الإسرائيلية للحصول على الذخائر بدأت تصل على الفور، بما في ذلك مجموعة متنوعة من الأسلحة التي لا يمكن استخدامها في الصراع الحالي، وتستحق هذه الطلبات الاهتمام الذي نوليه لأي صفقة أسلحة كبيرة، وقد حثثت على إجراء مناقشة صريحة بشأنها، لكن قوبل إلحاحي بالصمت، وعلى العكس وكان التوجّه الواضح المطلوب منا هو التحرّك بأسرع ما يمكن لتلبية طلبات إسرائيل. 

وفي الوقت نفسه، فإن نفس الكونغرس الذي كان قد منع في السابق مبيعات الأسلحة لأنظمة أخرى ذات سجلات مشكوك فيها في مجال حقوق الإنسان، يضغط علينا الآن للمضي قُدماً لتلبية مطالب إسرائيل.

إن فكرة عدم استخدام الأسلحة الأمريكية لقتل المدنيين لم تكن أبداً مثاراً للجدل في أي من الإدارات الأربع التي عملت فيها، والتي بدأت مع تكليفي في المساعدة بإعادة بناء قطاع الأمن العراقي في الفترة 2004-2006.

وفي وقت سابق من هذا العام، من المفترض أن البيت الأبيض في عهد بايدن عزز قيودَ النقل الحمائية في مثل هذه الأحداث، إذ تضع سياسة نقل الأسلحة التقليدية الجديدة معياراً مفادُه أنه لن يتم السماح بعمليات النقل إذا كان استخدامها "أكثر احتمالاً" لانتهاك حقوق الإنسان.

في آب الماضي، أخطرتْ وزارة الخارجية جميع سفاراتها بدليل الاستجابة الجديد لحوادث الأضرار المدنية ويحدد الدليل مجموعة من الإجراءات التي يجب اتخاذها بعد الإبلاغ عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين نتيجة استخدام أسلحة أمريكية المنشأ. 

وفيما يبدو الخطر جلياً بأن الأسلحة الأمريكية المقدّمة لإسرائيل، ولا سيما ذخائر "جو-أرض" تلحق الضرر بالمدنيين وتنتهك حقوق الإنسان، لكن الوزارة أصرّت بشكل كبير على تجنب أي نقاش حول هذا الخطر، حتى أنه تم منع نشر بيان الوزارة المعلّق حيال دليل الاستجابة الجديد لحوادث الأضرار المدنية.

ومن خلال خبرتي وتجاربي يظهر هذا على الأقل رغبة غير مسبوقة في تجاهل العواقب الإنسانية المترتبة على قراراتنا السياسية.

تُعدّ عملية الموازنة بين المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان وطلبات شركائنا جزءاً صحياً من عملية صنع سياسات نقل الأسلحة، يتعاون الكثير من الأشخاص الجيدين لضمان أن تؤدي عمليات النقل هذه إلى تعزيز العلاقات الأمريكية مع تلبية معايير القانون والسياسة والضمير، وعادة ما تحتدم المناقشات داخل المكتب وفي وزارة الخارجية على مستوى من التفاصيل أعتقد أنه سيجعل معظم الأميركيين فخورين.

ورغم أن شعار "الأولوية لعدم إلحاق الضرر" غير قابل للتطبيق في تجارة الأسلحة، لكن على الأقل يجب أن تُبذل جهودٌ تضمن أن يكون ذلك الضرر في حدوده الدنيا حال حدوثه، وتظهر المناقشات المحتدمة في الوزارة حول توفير الذخائر العنقودية لأوكرانيا، على سبيل المثال، أن مثل هذه المناقشة ممكنة حتى في خضم الأزمة.

إن غياب الرغبة في إجراء تلك المناقشة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ليس دليلاً على التزامنا بأمن إسرائيل، بل إنه دليل على التزامنا بسياسة تشير السجلات إلى أنها طريق مسدود - ودليل على استعدادنا للتخلي عن قيمنا وغضّ الطرف عن معاناة الملايين في غزة عندما يكون ذلك مفيداً سياسياً.

هذه ليست وزارة الخارجية التي أعرفها، ولهذا السبب اضطررت إلى تركها.

التعليقات (4)

    الخبير رياض الهريسي

    ·منذ 5 أشهر 4 أسابيع
    الاسد قابع في عرينه بالشام ينظر عن كثب لانهيار نظم المؤامرة الكونية و دول الطوق الذي حيكت بعناية ضده و نحن الشوام خرطوش فرد سيادته و نتحرك بأصقاع الأرض لزلزلة طرق التجارة العالمية فأصل الحضارة دمشق و بها تدفن

    الهريسي العوايني

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    الهريسي العوايني المندس .تهرسك شي دبابة

    وسيم الأسد

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    الهريسي متاثر جدا بخطابات الرئيس السابق بشار الاسد و الرئيس القادم وسيم الاسد

    أسمآء الاسد

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    لك بشرى بعرفك من بين مية جحشة و ليش عم تفولي هريسي و خبير و لك قابع بقصره و رحمة عمي حافظ متخبيين بحميميم يقطع خملك شرنة ارملة
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات