طوفان الأقصى والجيش الذي لا يُقهر!!!

طوفان الأقصى والجيش الذي لا يُقهر!!!

يتفق معظم المحللين العسكريين أن عملية طوفان الأقصى التي نفذتها كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس في غلاف غزة قد أصابت الجيش الإسرائيلي في مقتل وتسببت بأضرار فادحة للمؤسسة العسكرية التي كانت تتغنى ولعقود مضت بمعادلة الرعب والردع التي تتفوق بها على كل نظرائها في محيطها العربي، وبرزت آثار تلك الضربة بثلاثة مواضع أهمها الإخفاق الاستخباراتي والاستطلاعي الإسرائيلي الذي يمتلك كل أدوات التتبع والمراقبة وأجهزة رصد فضائية وجوية وبرية وعملاء، إضافة لقدرات هائلة من أدوات ووسائط الحرب الإلكترونية والتشويش التي تتفوق بها إسرائيل عالمياً وليس فقط عربياً وإقليمياً، ومع ذلك فقد استطاعت كتائب القسام من خداع وتضليل كل تلك القدرات والإمكانيات الإسرائيلية وفاجأت ضباط حاجز (إيرز) وغيرها من أماكن وثكنات إقامة ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، وتم أسر القادة وعناصرهم من أسرتهم وأماكن نومهم، ولم يكن هناك أي تحذير أو إنذار رغم أن عملية العبور لمستوطنات وكيبوتسات غلاف غزة احتاج لـ18 فتحة في الجدار العازل عبر نسفها وتفجيرها.

الفشل الآخر برز في التعاطي العملياتي من حيث ضعف وشلل المواجهة والرعب القاتل الذي أصاب جنود الجيش الإسرائيلي وإصابتهم بما يسمى "رهاب الحرب" الذي أفقدهم القدرة على القيام بأي مبادرة حتى لو كانت دفاعية، أما الفشل الثالث فقد ظهر جلياً بالانهيار الكامل للجبهة الداخلية، والسلبية المطلقة بالتعاطي مع مستجدات الموقف وشبه الاستسلام، وفقدان المبادرة وغياب السيطرة وانعدام الروح المعنوية لعناصر الجيش والسكان المستوطنين.

بالمشهد العام ليس سهلاً لمنطقة محاصرة (قطاع غزة) ولسنوات طويلة ومحاطة بأفضل بنية دفاع بشرية وإلكترونية مع منظومة عسكرية إسرائيلية متقدمة تراقب وتطلق صفاراتها وإنذارها حتى لحركة (صرصار) كما قالت إحدى المجندات السابقات بالجيش الإسرائيلي، أن تخترقها حركة حماس بجناحها العسكري وبمئات المقاتلين، فإن كانت غابت التحضيرات والتدريبات واستطاعت الفصائل الفلسطينية إخفاءها عن عيون الرصد الإسرائيلية، فكيف غابت تحركاتهم أثناء الهجوم واختراق مئات العناصر للجدار العازل ولكل بنية منظومة الدفاع الإسرائيلية ولعدة كيلومترات، وكيف استطاع مقاتلو حماس من مفاجأة الجيش الإسرائيلي في مهاجع نومه في الثكنات دون أدنى حماية أو حتى إنذار، وقاموا باقتياد مئات الأسرى وقتل المئات منهم.

لكن صحيح أن الجيش الإسرائيلي وعلى مدى عقود ارتكب أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني وما زال يرتكبها، إلا أننا بالتأكيد لا يمكننا تأييد قتل المدنيين أو التعرّض لهم أو حتى احتجازهم لأن كل قواعد وقوانين ومبادئ الحرب تؤكد على حتمية استبعاد المدنيين عن ساحات الاستهداف في الصراع، وتؤكد على ضرورة تجنيبهم ويلات الحرب قدر الإمكان حتى لو كان الطرف الإسرائيلي الآخر لا يراعي أي مبادئ للقانون الدولي، أيضاً لا يمكن تأييد بعض المشاهد التي أظهرت خروج عناصر حماس عن مبادئ الدين والحرب.

عملية الانتقام التي أطلقها قادة إسرائيل, وفيها أُسندت المهمة لكل القوات البرية والبحرية والجوية بإنزال عقاب شديد ضد كامل سكان قطاع غزة، ناجمة عن عدة أسباب يشعر فيها قادة إسرائيل أنهم فقدوها بعملية القسام (طوفان الأقصى) ويجب استرجاعها بأسرع ما يمكن عبر عملية عسكرية حتى لو كانت مدمّرة لقطاع غزة, أهمها استعادة معادلة الردع الإسرائيلي التي اهتزت وترنحت تحت أقدام عناصر حركة عز الدين القسام، وهذا ما برز واضحاً بالكمّ الهائل من الاستخدام المفرط للسلاح ومن كافة الأنواع ضد المدنيين في غزة، حيث اعترفت إسرائيل وخلال الأيام الثلاثة الأولى أنها استخدمت ما يقارب 4 آلاف طن من الذخائر ضد قطاع غزة، وهو رقم كبير جداً إذا ما علمنا أن مساحة قطاع غزة لا تتجاوز 365 كم2 بطول 41 كم وعرض يتراوح بين 10 و12 كم, أي إن طائرة واحدة قادرة على مراقبته وتدمير أي جزء منه، وأن كل كيلومتر مربع قد ناله حوالي 11 طناً من المواد المتفجرة (فقط في الأيام الثلاثة الأولى من العلمية الإسرائيلية على قطاع غزة) وتلك نسبة وكثافة نيران تُعدّ مرتفعة ومرتفعة جداً، وتعكس مدى الرغبة الإسرائيلية بقتل الفلسطينيين من قبل ساسة وضباط إسرائيل.

الأمر الآخر الذي تبحث عنه القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية من عملية الانتقام المفرطة ضد قطاع غزة، هي عملية استعادة الثقة التي فقدها الجيش الإسرائيلي مع شعبه بالجبهة الداخلية وحتى خارجياً، وأن صورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر قد اهتزت وانهارت، لذلك سارعت الآلة العسكرية لصبّ جام غضبها على قطاع غزة وعلى المدنيين، بهدف استعادة الثقة المفقودة، لكن أهم أهداف الحرب الإسرائيلية اليوم والتي برزت من خلال تصريحات قادة إسرائيل وحديثهم عن مدينة الأنفاق التي أقامتها الفصائل الفلسطينية ما تحت مدينة غزة أو ما يطلق عليها الإسرائيليون (مترو غزة), والتي تقول إسرائيل إنها أُقيمت وأنشئت تحت الأرض وعلى أعماق كبيرة، وتحوي كامل منشآت التصنيع العسكري وكامل خطوط الإنتاج وساحات التدريب ومكاتب القادة ومستودعات الأسلحة، إضافة لمخابئ راجمات الصواريخ ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة، وأنه بدون تدمير تلك المدينة المخفيّة والعصية عن الضربات الجوية الاعتيادية، لن تشعر إسرائيل بالأمان أو الطمأنينة.

ومن أجل تنفيذ عملية الوصول للمدينة تحت الأرض التي تخفيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، كان لا بد للجيش الإسرائيلي وأركانه وغرف عملياته من رفع الجاهزية القتالية والتحضير والتنظيم والتخطيط والاستدعاء والانتشار ورصد الإمكانيات وإعداد خطط الحرب اللازمة، وهذا ما سنتعرّض له بالمقال القادم حول التحضيرات الإسرائيلية لعملية اقتحام غزة التي يستعد لها الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة، وكيف ستتجاوز القيادة العسكرية الإسرائيلية عملية الوقوع بمصيدة حرب المدن وحرب العصابات التي يقال إنها مقتلة الجيوش النظامية.

 

التعليقات (3)

    Omar

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    هل المجوس الذين قتلوا أربع مليون سني ووقفوا مع السفاح بشار المجنون سيشرفهم الله بتحرير فلسطين كلا.حزب اللات بعث كل قوته لقتل أهلتا المسلمين في سوريا.الآن ورطوا حماس وتركوهم وحدهم لينالوا مجد تحرير فلسطين هم وجيش مصر السني الذي سيشارك في التحرير بإذن الله. نهاية إسرائيل حتمية وذالك بسبب غباء نتنياهوا.لو كنت مكانه لأوقفت الحرب فورا.ولكنها إرادة الله فوق كل إرادة. مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24)

    شاوي قاعد غاد

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    انتو ضباط غريب ضابط و كرش و حق عشقي للبغلاوة مو زابطة و لا راشبة

    راي نجم

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    طوفان الأقصى هي عملية مدبرة مع الإسرائيليون لإعطاء الحجة لضرب غزة و تهجير الفلسطينيين و إنهاء القضية الفلسطينية و للاستيلاء على الثروات الغازية الضخمة في بحر غزة ليس إلا !هل ننسى أن حماس و حزب الشيطان هم صناعة إيرانية و لا يخدموا المصالح العربية بأي شكل من الأشكال.
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات