الحج الديمقراطي إلى "إسرائيل": الذعر تحت لافتة التضامن

الحج الديمقراطي إلى "إسرائيل": الذعر تحت لافتة التضامن

بعد وصول وزيري الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة، انضم إلى دولة الاحتلال وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا، ثم توجه المستشار الألماني إلى هناك، والرئيس الأمريكي ينتظر الوقت المناسب كي يحط رحاله في تل أبيب، وعلى المستوى التشريعي الأعلى في الولايات المتحدة، جاء وفد من الكونغرس الأمريكي ضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري برئاسة شاك شومر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ. 

يظهر التضامن مع "إسرائيل" بعد عملية "طوفان الأقصى" بوضوح، حيث يتسارع ممثلو الديمقراطيات الغربية لدعم حكومة وجيش إسرائيل، ويشجعونها على تصعيد العنف في حربها على قطاع غزة، ويشتركون في تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام، متجاهلين جرائم الحرب التي يرتكبها الإسرائيليون.

ومع ذلك، فإن هذا التضامن لا يمكنه أن يغطي أحد الأسباب الرئيسية وراء رحلة الحج هذه لهذه الشخصيات رفيعة المستوى، حيث ينشغلون بشكل عميق بالمخاوف من انهيارإسرائيل، من جهة أخرى يزداد التوتر داخلها وتتفاقم التقسيمات الاجتماعية والقانونية والأخلاقية تحت حكومة متطرّفة، وتشير التطورات إلى احتمالية تفكك الهيكل الداخلي.

لذلك، يظهر أن هناك قلقاً عميقاً بشأن مستقبل دولة الاحتلال، مع تراكم العوامل التي تثير القلق في الغرب يتسارع الانحدار نحو هاوية تهديدات خطيرة، وتظهر الضعف والارتباك والتخبط في الهيكل الداخلي، وهو ما يثير هلعاً جماعياً حول مصيرها.

هذا لأن دولة الاحتلال تواجه امتحانات حياتية حادة، وتتعمق التقسيمات الاجتماعية فيها، وتشهد انهيار الأخلاق تحت سيطرة حكومة فاشية.

 يصبح تأييد الجيش في هجومه الوحشي على غزة هو محور انشغال الرأي العام الإسرائيلي، في خيانة لتظاهرات ضمّت الآلاف ضد حكومة نتنياهو التي حاولت فرض تعديلات قضائية تكرّس مزيداً من منظومات الأبارتيد.

ليس غريباً من هذا المشهد أن يلتفّ بعض الزوار الغربيين حول الأبعاد الدينية في هذا السياق، مع استعراض وزير الخارجية الأمريكي بلينكن أنه يأتي كيهودي، وتفاخر شومر بنفسه بديانته اليهودية، في حالة يتحول فيها الصراع إلى مواجهة دينية، بينما يتجاهلون حقائق تجاوزات "إسرائيل" الوحشية.

تلك الطرق الخبيثة لإثارة العنصرية وتفجير مشاعر الكراهية لن تؤدي إلى خير، وتشير إلى استخدام أساليب متقنة لتحريض التمييز والمشاعر، ولذلك فإن استخدام التعمية الدينية لتبرير استمرار الاحتلال يبدو صعباً على ساسة الديمقراطيات الغربية التي تختبئ وراء غطاء التضامن المزعوم.

من جهة أخرى، وكما ذكرت آنفاً، منذ أكتوبر ١٩٧٣، لم تختبر "إسرائيل" مثل الهلع الحالي الذي يعيشه في أكتوبر ٢٠٢٣ على مدى خمسين عاماً، انبعثت رائحة الأمان والسلام في جوانبها، حيث تراوحت بين اتفاقيات هدنة وجولات مفاوضات للسلام، مترافقة ببعض التوترات الأمنية المحدودة وأزمات مؤقتة، مثل حرب تموز ٢٠٠٦. وبينما تشغل إيران العرب بوساوسها وفسادها منذ ظهورها في ١٩٧٩.

لكن الآن، يجب علينا الرجوع إلى الواقعية ومتابعة التطورات بحذر، على الرغم من أن طوفان الأقصى قد كان صاعقاً، إلا أنه لحظي ومحدود في المكان، سواء اخترق المزيد من المستوطنات بعد غزة أم امتد لفترة أطول. يوماً بعد يوم، تستنزف حماس قواها في هجماتها، بينما يستعيد الكيان الصهيوني وعيه وينهض من ذهوله.

إن إنجازات الطوفان تتحقق من خلال تثبيت المكتسبات والاستفادة من الوضع للتفاوض بقوة والاستعداد لمرحلة ما بعد الصراع، هل هذا ضمن حسابات حماس؟ أم هو مجرد تفاعل قوي لم يُخطط للمرحلة التالية؟

هذا ليس انتصاراً كامل الأوصاف، بل هو عملية عسكرية ناجحة بشكل مدهش، ولكنها حلقة غير متصلة في سلسلة غير متجانسة، أعني هنا مصطلح "وحدة الساحات" الذي أطلقه الممانعون، حيث تشكل حماس جزءًا منه تحت قيادة إيران، لو أن حماس كانت جزءاً من عمل موحّد في وحدة الساحات، لكانت حماس رأس حربة مدمرة ستصيب هدفها بالتأكيد.

ومع ذلك، تحارب حماس بمفردها، تتوسل حلفاءها الممانعين لتوسيع الساحات وتشتيت جهد العدو، ولكنها لم تدرك أن حلفاءها المزعومين يتاجرون بدمائهم وقضيتهم، وهكذا، تعمل لصالح أغراض غيرها ولا تخدم نفسها، وفي هذه الحالة ستستعيد "إسرائيل" سريعاً توازنها وتستغل الموقف بعد أن كسبت الرأي العام الدولي واستعدت أمريكا وغيرها لنجدته.

هذا التسابق الحثيث لنيل رضا "إسرائيل" يظهر تجاوباً لا مثيل له، وهو ينبع من حالة رعب عميقة تجري مجرى الدم في عروق القادة الغربيين، يتجلى هذا في أي تصريح أو صمت يظهره القادة، قد يُفسّر على أنه سلوك معادٍ لإسرائيل، ما يعرّضهم لفقدان وظائفهم، لم تطلب من دول غربية تجريم أولئك الذين يعبّرون عن تضامنهم مع أطفال وضحايا غزة، ولكنهم فعلوا ذلك تلقائياً، إذ يدركون طبيعة هذا الكيان الذي يتشارك مع نظام حافظ الأسد عقيدة الولاء المطلق "من لم يكن معنا فهو علينا".

إن تذكّر خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي في عهد أوباما، يُظهر بوضوح كيف يعيش الساسة الأمريكيون والغربيون في حالة هلع، مرتبطة بفقدان دعم "إسرائيل"، يظهر هذا الترجمة الواضحة للخوف والتردد في التعبير عن أي موقف يمكن أن يُفسّر على أنه غير ملتزم معها، وهو أمر يجلب الارتباك والقلق بين السياسيين الغربيين.

التعليقات (2)

    عمرو الأحمر

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    كأن حماس تريد من عمليتها إنقاذ إيران من أمر ما؟

    زهدي

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    نفسية اسراىيل ونفسية الصهيونية مشابهة لنفسية الشيطان . لا يقبل شريك معه . يقول لهم انا أو لا احد.
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات