إيران تربط بين حمص وإدلب وغزة وبشار يلحق بها

إيران تربط بين حمص وإدلب وغزة وبشار يلحق بها

كما سارع بشار الأسد في زجّ نفسه سياسياً وإعلامياً عشية الحرب في أوكرانيا، ومزاودته حتى على الروس في مواجهتهم للغرب، فإنه سوّق غداة الحرب بين حماس وإسرائيل بأنه جزء منها، إذ قطعت وسائل إعلامه الحداد على ضحايا الكلية الحربية في حمص، وبدأت تغطية واسعة للحرب ووضعت صفحة رئاسة الجمهورية ملصقاً للمسجد الأقصى المبارك وخريطة فلسطين التاريخية، على الرغم من أن بشار الأسد كان وصف مواقف "حماس" قبل مدة بالغدر والنفاق. 

بغض النظر عن دوافع وأسباب الحدثين وأهدافهما، فإنه في الحالة الأوكرانية استثمر بشار الأسد إعلامياً، ووجّه أنظار الداخل إليها وجعلها أولوية بنى عليها بحشد مواليه للوقوف إلى جانب روسيا، وبأن انتصارها هو انتصار له في مواجهة ما يسميه بمؤامرة الغرب ودعمهم الإرهاب، وكانت بالنسبة إليه طوق نجاة مؤقت بعد غرقه بدماء السوريين، والكارثة التي ألحقها بهم، ولكن ذلك لم يغير من حقيقة الواقع المؤلم للسوريين، وجاء فقط في إطار كسب النظام الوقت وإطالة عمر بقائه في الحكم، في حين ازداد الضغط الغربي عليه من خلال جملة قوانين هدفها معاقبته على دعمه للروس.

والآن في إطار الحرب بين حماس وإسرائيل يتلطى النظام بما يسمّى بمحور المقاومة والممانعة مثيراً ضجيجاً إعلامياً، دون أفعال تذكر، فلا أحد يتحدث في تل أبيب عن خطر قادم عليها من جبهة الجولان، بل عن تخوّف أن يكون الخطر من جنوب لبنان، وعملياً جاء المكان والوقت المناسبين اللذين لطالما تحدّث عنهما للرد على إسرائيل، وأيضاً جاء موعد نفاذ صبر النظام الذي كان يردّده فيصل المقداد بعد كل قصف إسرائيلي لمواقع النظام، ولكن تبيّن أن كل هذا كان مجرد فقاعات للاستهلاك الإعلامي المحلي، وقد يصدق بعض السوريين ما يروّجه النظام إذا أطلق رصاصة واحدة في الجولان باتجاه دورية إسرائيلية، لكنه لن يجرؤ على ذلك، إذ أنّ قرار بقائه في الحكم هو بيد إسرائيل، وأي فعل من قبله ضدها تعني نهايته.

يعرف القاصي والداني أن هاجس بشار الأسد وعصابته محصور بجانب وحيد، هو استثمار أي قضية من أجل بقائه في الحكم، والسوريون يدركون أن من قتل بمشاركة إيران وروسيا نحو مليون من الأبرياء، ودمر ثلثي البلاد لن يستطيع إقناع سوى الذين يريدون الاقتناع من شبيحته وأثرياء الحرب بما يريد تسويقه من حرصه على الفلسطينيين، الذين قتل منهم ما يزيد عن 4000 لاجئ خلال الثورة السورية واعتقل الآلاف، ودمّر مخيماتهم وبينها اليرموك بدمشق والرمل في اللاذقية ومخيم درعا بحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا.

واستثمار بشار الأسد في التطورات في فلسطين المحتلة يراه طوق نجاة له، في وقت تزداد فيه أزمته عمقاً، مع انهيار صورته أمام الموالين بعد أن زاد كارثتهم المعيشية، وباع آخر ما تبقى من ثروات البلاد، للقتلة الدوليين المأجورين "فاغنر وروسيا، إيران وميليشياتها"، خاصة بعد أن قطعت معه السويداء التي كانت محسوبة عليه وبدأت مناطق أخرى تتلمّس طريقها في ذات الاتجاه، فالهتافات في ساحة الكرامة حملت تلك المضامين وبينها: انقذوا الشعبين السوري والفلسطيني من إيران وإسرائيل وعصابة العائلة الحاكمة، كما أن التعليقات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت فشل النظام وإيران في إلصاق جريمة الكلية الحربية بفصائل معارضة، بهدف توجيه غضب مواليه في الساحل باتجاه تلك الفصائل.

لا يوجد رابط بالنسبة لـ"حماس" بين توقيت بدئها الحرب وبين تطورات الأوضاع في سوريا، إذ أن تصعيد الحكومة الإسرائيلية اليمينية الدينية المتطرفة ضد الفلسطينيين وخاصة المقدسيين والمسجد الأقصى كان السبب المباشر لتلك الحرب، ولكن إيران أوجدت مثل هكذا رابط لمعرفتها بخطط "حماس" بحكم علاقتهما العسكرية، إذ سارعت عبر أدواتها إلى تفجير الكلية الحربية بحمص، وشن حرب على إدلب، وإيجاد أجواء حرب في سوريا، بهدف إنقاذ بشار الأسد بعد أن دخل في حالة اختناق بسبب استمرار مظاهرات السويداء التي أعلنت الجهاد ضد إيران وميليشياتها وإن كان ذلك إعلامياً، وازدياد احتمالات انفجار الأوضاع في الساحل، وتبع إيران ما ضخته أبواق النظام ومنها ما قاله خالد العبود بأن الحرب بين "حماس" وغزة هي رسالة بأن من أرادَ أن يعبثَ بأمنِ جنوبِنا في سوريا، قادرونَ على أنْ نستبيحَ جنوبَ كيانِهِ الغاصب..

وإضافة إلى الوقائع التي تثبت وقوف إيران وراء تفجير الكلية الحربية، سواء من حيث غياب التغطية الإعلامية لأول مرة عن حفل تخريج الضباط، ووجود طائرات مسيّرة إيرانية فوق الحفل، وتعمّد استهداف مدنيين من حاضنة النظام، وأيضاً خروج وزير دفاع النظام قبل 20 دقيقة من حدوث التفجير، إضافة إلى ذلك فإن الإطار السياسي الذي رافقه يوجه نحو المستفيد والهدف منها، إذ دخلت إيران على خط نتائجها بشكل مريب ولافت، وتوعد قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي وهو الراعي لميليشيات إيران في المنطقة وبينها ميليشيا بشار الأسد، بردٍّ قاس وكبير ومفاجئ على "مرتكبي الهجوم وحماتهم، كما حاول الرئيس الإيراني إبعاد المسؤولية عن قواته بإلقائها على الداعمين الأجانب للإرهابيين، بما في ذلك المحتلين للأراضي السورية"، بحسب تعبيره.

ولعل ما يؤكد أن لإيران دوراً بهجوم "حماس" ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية من أن مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني ساعدوا "حماس" في التخطيط لهجومها وأعطوها الضوء الأخضر لبدئها بعد مراجعة تفاصيله في اجتماع سري عقد في بيروت يوم الإثنين 2 من الشهر الجاري، حضره ممثلو أربع ميليشيات تتبع لإيران بينها حزب الله، ومن بين أهداف الهجوم تعطيل المحادثات المتسارعة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

أرادت إيران إشاعة أجواء الحرب في البلاد من خلال تفجيرها الكلية الحربية والضغط على السوريين في إدلب وربط ذلك مع ما يجري في غزة بهدف تعزيز وجودها في المنطقة وإعادة الإمساك بخيوط سيطرتها في سوريا، بعد أن قطع الأهالي بعض تلك الخيوط من خلال تحميلها مسؤولية انهيار الأوضاع في البلاد ونشرها المخدرات واستحواذها على ثروات البلاد، وطلبها من بشار الأسد رفض المبادرة العربية التي تؤسس للحل السياسي، إذ إن مشروعها في تصدير ثورة الخميني مناقض للدول الوطنية ولا يجد تربة خصبه له سوى في أجواء الحرب والدمار.

ضمن هذا المسار الذي رسمته إيران يعمل بشار الأسد والتيار الإيراني ضمن العصابة الحاكمة في استثمار الحرب بين حماس وإسرائيل، وتصويرها على أنها حرب باسم ما يسمى بمحور الممانعة والمقاومة، وبأن الحرب في سوريا مستمرة ولا حلَّ سياسياً للقضية، وعلى الأهالي العودة إلى الصبر الاستراتيجي حسبما عبّر خالد العبود عضو مجلس الشعب وأحد أبواق النظام، الذي أضاف أن كلّ سوريٍّ هتف يوماً بإسقاط النظام، أو حمل السلاح في وجه جيش بلاده، أو ساهم في العدوان على مواقع عسكريّة بعينها، أو دمّر مواقع عسكريّة أخرى إنّما هو كان يعمل لمنع وقوع هذه الطامة الكبرى على إسرائيل.

وكما تلاشى استثماره للحرب في أوكرانيا، سينتهي استثمار بشار الأسد للحرب بين "حماس" وإسرائيل مع انتهائها، بغض النظر عن نتائجها، ويرجح أن تطاله تداعياتها في ظل زج الغرب بإمكانياته إلى جانب إسرائيل التي يشبّه خبراؤها الحرب بأحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 من حيث حجم ما أوجدته من صدمة، ما يعني أنهم يحملون عليها ردود فعل كبيرة، ستنعكس على الأوضاع في المنطقة ومن ضمنها سوريا لجهة ازدياد الانهيارات الاقتصادية والمعيشية والأمنية في البلاد المقسمة وهذا الواقع القائم الآن لا يغيّره الإعلام والشعارات، وسياسة الهروب إلى الأمام.  

ولا يختلف بنيامين نتانياهو عن بشار الأسد في النهج العدواني إلا بنقطة واحدة هي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الدينية المتطرفة لا يقتل إسرائيليين بل يقتل الفلسطينيين، ويشن الآن حرب وحشية دموية ضد الأهالي في قطاع غزة، في حين أن بشار وعصابته الإجرامية تقتل السوريين وآخرها حرب الإبادة التي يشنها في إدلب، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، ويلتقيان في رفض الحل السياسي، سواء حل الدولتين على أساس المبادرة العربية في العام 2002 من قبل نتنياهو، أو الحل السياسي على أساس القرار 2254 وأيضاً المبادرة العربية في العام 2023 بالنسبة لبشار بأمر من إيران.

هذان الحلّان اللذان يطالب بهما المجتمع الدولي، ومن ضمنه الأوروبيون والولايات المتحدة، هما أساس الأمن والاستقرار وتحقيق السلام لشعوب المنطقة، والمستفيد الرئيس من إجهاض الحلول السياسية هو إيران التي تعتاش على استمرار الدمار في المنطقة، وتُغذّيه وتصب الزيت على النار وتُغرِق المنطقة بالسلاح وبميليشياتها في سبيل تحقيق أهدافها الاستراتيجية في تصدير الثورة الخمينية.

التعليقات (2)

    HOPE

    ·منذ 6 أشهر أسبوع
    الصور التي نشاهدها في غزه نتيجة القصف الصهيوني لا تختلف عن صور القصف على المدن السوريه.. الضحيه واحده هم اهل السنه والقاتل عصابة واحده .. الحيوان ظاهريا يحظى بغطاء ايراني روسي ولكن افعال الاحتلال في غزه تظهر بشكل واضح الداعم الحقيقي لتاجر المخدرات المدلل عالميا.

    Lula

    ·منذ 6 أشهر أسبوع
    جماعة الحوثي المتمثلة بالداعم الايراني هي التي ضربت مدرسة التخرج العسكرية بسبب طردهم من السفارة اليمنية في دمشق وتسليم السفارة الى الممثلين اليمنيين القانونين التي تطالب السعودية نظام بشار الاسد بهم لقاء معونات مادية من السعودية لسيادته
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات