انتخاب صاحب "صخرة طانيوس" وأول لبناني أميناً عاماً للأكاديمية الفرنسية

انتخاب صاحب "صخرة طانيوس" وأول لبناني أميناً عاماً للأكاديمية الفرنسية

لم يكن مستغرباً فوز الكاتب أمين معلوف، وانتخابه أميناً عاماً دائماً للأكاديمية الفرنسية، وهو الفرنسي ذو الأصول اللبنانية، فقد كان الفوز متوقعاً، بالنظر إلى سمعته، وشعبيته الكبيرة، وعشقه للغة الفرنسية التي كتب بها روائعه الروائية.

وكان قد أعلن يوم الخميس الماضي في باريس عن فوز الكاتب أمين معلوف، بالأمانة العامة للأكاديمية الفرنسية، ليخلف الأمينة العامة السابقة إيلين كارير دانكوس التي توفيت في شهر آب الماضي، حيث تم الاقتراع لمنصب الأمين العام، وكان هناك مرشحان أمين معلوف، وزميله في الأكاديمية جان كريستوف روفان، وفاز معلوف بأغلبية الأصوات بـ٢٤ صوتاً، بينما روفان حاز على ٨ أصوات.

وألقى أمين معلوف كلمة بعد فوزه، مشيداً بما فعلته الأمينة السابقة للأكاديمية، وقال: "هذه اللحظة بالغة الأهمية، ففي هذا الصيف حصل حادث حاسم، بعدما توفيت إيلين كارير التي كانت وجهاً كبيراً، وقلباً جميلاً في الأكاديمية الفرنسية. لهذا ستبقى دائماً في قلوبها جميعاً، وكان يتعين على الجميع اختيار الخلف بعدها، رغم أنه لا أحد يستطيع أن يشغل مكانتها، وأن يُضاهيها، فقد جعلتنا جميعاً نطمح إلى أدائها، وهي قدوة يحتذى بها، ونستنير بها، وأنا سأبذل كلّ ما في وسعي لأن أكون خلفاً لها".

ويعتبر أمين معلوف أول شخصية غير فرنسية تتولى هذا المنصب الرفيع في الأكاديمية منذ إنشائها.

الجدير بالذكر أن الأكاديمية الفرنسية تأسست عام  1635 في عهد الملك لويس الثالث عشر، من قبل الكاردينال ريشيليو، حيث تكونت من مجموعة غير رسمية من الأدباء الذين كانوا يجتمعون في قصر رومبويي. وتعتبر الأكاديمية من أقدم الهيئات في فرنسا، ومهمتها هي تقعيد، وتطوير اللغة الفرنسية، وكانت قد أُغلقت في عام 1793، خلال الثورة الفرنسية، ثم أعاد فتحها نابليون بونابرت في عام 1803.

وكانت الأكاديمية قد أصدرت ثمانية قواميس للغة الفرنسية، وتعكف منذ عام 1986 على إصدار القاموس التاسع الذي أوشك على النهاية.

تضم الأكاديمية الفرنسية اليوم ٣٥ عضواً يطلق عليهم اسم "الخالدين"، تكريماً لهم، على ما يبدو، وكان من ضمن أعضائها سابقاً فيكتور هيغو، وفولتير.

وأمين معلوف هو أول كاتب لبناني يحظى بعضوية الأكاديمية الفرنسية، وثاني كاتب عربي بعد الكاتبة الجزائرية الراحلة آسيا جبار التي دخلتها عام 2005.

ولد أمين معلوف في بيروت عام 1949، وبعد دراسته علم الاجتماع والاقتصاد في الجامعة اليسوعية في بيروت عمل في جريدة النهار، في ملحقها الاقتصادي، وبسبب الحرب الأهلية في لبنان، والتي اندلعت عام 1975 انتقل معلوف عام 1976 إلى فرنسا، ليعمل في صحيفة إيكونوميا الاقتصادية، ثم تسلّم رئاسة تحرير مجلة "إفريقيا الفتاة"، مع استمراره بالعمل في جريدة النهار العربي والدولي.

وفي باريس أصدر أمين معلوف أول كتاب له "الحروب الصليبية كما يراها العرب".

دخل أمين معلوف إلى أكاديمية اللغة الفرنسية، عام 2011، خلفاً للمفكر كلود ليفي ستراوس، وحاز  معلوف جوائز أدبية، وأوسمة كثيرة، منها: جائزة غونكور الفرنسية عام 1993، عن روايته "صخرة طانيوس"، والوشاح الأكبر لوسام الأرز اللبناني، ووسام الاستحقاق الوطني الفرنسي.

الكاتب الروائي أمين معلوف مسكون بالتاريخ المشرقي خاصة، وتجلّى ذلك في أعماله "سمرقند" عام 1988 و"حدائق النور" عام 1991 و"القرن الأول قبل بياتريس" عام 1992، وربما بسبب النزعة المشرقية صنّفه النقاد في خانة المبدعين المتخصصين في الرواية التاريخية التي تتخذ من المرجعية المشرقية منطلقاً ثقافياً وروحياً.

أمين معلوف كذلك مشغول بالهويات، ونبذ الانغلاق والحوار بين الشعوب والحضارات، ولا سيما بين الشرق والغرب، وجسّر الهوة بينهما، لذلك أصدر كتابه "الهويات القاتلة"، وربما بسبب ذلك كان منفتحاً على الجميع، دون أن يأخذ موقفاً مناهضاً من إسرائيل، فاتُّهم بالتطبيع، بعد إجراء حوار مع القناة الإسرائيلية 24.

لا بد ختاماً من الإشارة إلى الاحتفاء الكبير، بانتخاب أمين معلوف على رأس الأكاديمية الفرنسية، من قبل المثقفين العرب، فزميله في الفرنكوفونية الروائي الطاهر بن جلون قال في مداخلة على قناة فرانس 24: "هذا حدث ثقافي تاريخي، لأول مرة تنتخب شخصية من أصول عربية أميناً أبدياً للأكاديمية الفرنسية، فهو العربي الثاني الذي حصل على عضوية الأكاديمية بعد الكاتبة والروائية الجزائرية آسيا الجبار، والآن هو في منصب رمزي مهم جداً، وهو رجل حوار وسلام وتسامح، وهو كذلك كاتب دائماً ما يطالب الإنسان أن يكون مسؤولاً عن أعماله، وأن يكون مناضلاً، من أجل الحرية والسلام، وهذا ما اتضح بصورة خاصة في كتابه "الهويات القاتلة"، وأما الكاتب اللبناني عبدة وازن، فقد كتب مقالاً في الأندبندنت يقول: "في انتخاب أمين معلوف الذي يوصف بـ "الفرنكوفوني"، وقدم خدمات جلّى للفرنكوفونية، يتجلى قرار الأكاديمية في إعادة إحياء البعد الفرنكوفوني الذي يشهد حالاً من الانحسار، حتى في الدول الفرنكوفونية نفسها، لا سيما بعد تراجع الحضور الفرنسي السياسي في أفريقيا وما سواها"، وختم عبده وازن مقاله بتساؤل: "هل يتمكن أمين معلوف، من إيجاد سياسة جديدة تساعد الأكاديمية في الخروج من أزمتها غير المعلنة، وتحديث أدواتها ومعطياتها، والنهوض بمشاريع تسهم في إحياء الفرنكوفونية في العالم؟".

التعليقات (4)

    طانيوس معلوف

    ·منذ شهرين 4 أيام
    يستحق الدكتور امين هذا المنصف الشرفي التكريمي بجدارة لكن بمراجعة طريقة الإختيار نجد أن هناك سياسة فرنسية تهدف لكسب الشعوب الفرنكوفونية قبل فوات الأوان قبل نسف الفرانكوفونية مثل ما يحدث في أفريقيا من ردة فرنكوفونية عاصفة ولذلك لا يستبعد أن يحتل اللبنانيين الفرنسيين مناصب هامة في المستقبل
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات