أحداث كركوك الأخيرة.. أصابع إيرانية لإعادة تموضع حزب PKK الإرهابي

أحداث كركوك الأخيرة.. أصابع إيرانية لإعادة تموضع حزب PKK الإرهابي

الحسابات المعقّدة في محافظة كركوك العراقية لم تعُد تقتصر فقط على تداعيات أعمال العنف التي شهدتها المدينة في مطلع أيلول/سبتمبر 2023 وتأثيرها على الفاعلين المباشرين ( حكومة بغداد المركزية والحشد الشعبي والحزب الديمقراطي الكردستاني)، وإنما أصبحت تشمل أطرافاً أخرى باتت تسعى للاستفادة من الحدث بشكل غير معلن ضمن توافقات أمنية تقودها إيران من أجل تخفيف حجم التهديدات على حدودها من قبل الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. 

ويبدو أن محافظة كركوك أصبحت نقطة تقاطع لتفاهمات جديدة كشف عنها سالار محمود مراد علي القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني لأورينت نت، مشيراً إلى أن إيران لها يد في أعمال العنف التي حصلت مؤخّراً في المحافظة. 

وقال علي إن "إيران دفعت قوى الإطار التنسيقي لعدم القبول بتسليم المقر العام لقوات الأمن العراقية في المحافظة للحزب الديمقراطي الكردستاني لأنها تخشى من إمكانية عودة قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك مرة أخرى وحينها سوف تصبح المحافظة تحت السيطرة الأمنية للحزب الديمقراطي الكردستاني وهو ما يُضعف نفوذ الحشد الشعبي الذي عمل على تعزيزه هناك منذ إخراج البيشمركة من المحافظة عام 2017". 

ويضيف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني لأورينت نت أنه "بعد اندلاع الاشتباكات في محافظة كركوك وتأجيل المحكمة الاتحادية لقرار تسليم مقر قوات الأمن للديمقراطي الكردستاني تدخلت إيران وعرضت على الديمقراطي الكردستاني إمكانية تسهيل عودته إلى كركوك مقابل استكمال عمليات نقل مقاتلين وعناصر تابعين لحزب العمال الكردستاني من قرب الحدود الإيرانية إلى معسكر (بالاسان) الواقع شمال إقليم كوردستان". 

وتجدر الإشارة إلى أن طهران وبغداد أبرمتا اتفاقاً في مارس/آذار الماضي يقضي بإخلاء مقرات جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة من الحدود ونزع سلاحها بحلول 19 سبتمبر/أيلول 2023 ونقلهم إلى مخيمات بعيدة عن الحدود. 

وفي هذا الصدد كشف علي أن "إيران تريد ضمان مشاركة حكومة إقليم كردستان بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بتطبيق هذا القرار ولذلك استغلّت أحداث كركوك وحرّكت أذرعها في الإطار التنسيقي من أجل الوصول إلى ما تريده". مشيراً إلى أنه "بالفعل تقوم حكومة كوردستان بمناقشة تحضيرات إضافية من أجل البدء بتنفيذ عملية نزع السلاح من المقاتلين المنقولين وقد يتطلب ذلك إطلاق عملية أمنية تقودها قوات البيشمركة ضدهم إذا لم يسلّموا سلاحهم أو اختاروا خيار المقاومة". 

والأكثر من ذلك أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أكد صحة المعلومات السابقة، حيث أفاد في 12 أيلول/سبتمبر -أي بعد أحداث كركوك بنحو عشرة أيام- أنه "تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبعاد هذه المجاميع المسلحة عن المناطق الحدودية وتم إسكانهم في مخيمات بعيدة في العمق العراقي وفي عمق كوردستان".

ولذلك يرجّح البعض أن ملف محافظة كركوك يجب أن يؤول إلى الهدوء قبل موعد انتخابات المجالس المحلية المزمع عقدها في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023، برغم أن احتمالات عودة التصعيد لا تزال مفتوحة لأن الوصول إلى معادلة ترضي كل الفاعلين بما فيها المكونات العربية والتركمانية هناك يعد أمراً صعباً ومعقداً لأن كل طرف يسعى إلى إقصاء الآخر من أجل التحكم بالمحافظة إدارياً. 

بالمقابل فإن هذه البيئة المتوترة والتي اشتدت بعد حصول أعمال العنف مؤخراً ستفتح عدة ثغرات لزيادة النفوذ من قبل أذرع إيران والميليشيات الطائفية والتي بالأساس تمكنت من حسم ملف كركوك الأمني لصالحها حينما أطلق رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في 2017 عملية أمنية من أجل إخراج قوات البيشمركة من كركوك، وعلى إثر ذلك أصبح المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي الكردستاني هناك مقراً عاماً لقوات الأمن العراقية والذي كان أشعل فتيل الأزمة الأخيرة في كركوك. 

وضمن هذه المقاربة يرى الباحث اليمني المتابع للشؤون الإيرانية مجدي محروس أن "تأثير أذرع إيران في المنطقة عبارة عن إستراتيجية غير متوازنة وغير مترابطة صاغتها طهران في كل من سوريا واليمن والعراق، ولذلك فإن هذه الإستراتيجية متغيرة بناء على المعطيات التي تواجه صانع القرار الإيراني ومصالحه". 

ويستطرد محروس: "لذلك وبسبب عدم قدرة إيران على ضبط إستراتيجيتها فإنها وصلت لمرحلة أن حدودها مهددة مقابل تعاظم نفوذها في مناطق أخرى، وهذا يدل على عدم توازن سياساتها؛ لأن حماية الحدود تأتي في المقام الأول ومن ثم الانطلاق إلى تعزيز أي نفوذ خارج إطار الدولة، وهذا هو المبرر الإستراتيجي الذي يدفع إيران إلى الضغط على الأطراف العراقية من أجل نقل العناصر المرتبطة بحزب العمال من الحدود الإيرانية العراقية إلى عمق كوردستان". 

وفي ظل كل هذه الأحداث المتغيرة التي تجري حالياً على الساحة العراقية ومنها أحداث كركوك وارتباطها بملف المعارضة الكردية المسلحة الإيرانية، تمضي حكومة إقليم كوردستان ضمن مجموعة من الخيارات الصعبة للحفاظ على مصالح الإقليم لكن توجهات وسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني دائماً ما تكون مثار جدل وانتقاد لدى بقية القوى الكردية بسبب تشابكها وعدم ثباتها، وربما يكون هذا المتغير هو الفيصل في حدوث عملية تغيير قادمة في الإقليم. 

التعليقات (3)

    سربيل

    ·منذ 4 أشهر 3 أسابيع
    يخرب بيتكم اكتر على ما هو خربان, لك انتو ما تستحوا, ما عندكم قلة من الخجل والحياء والمروئه والرجوله والشرف؟؟؟ لك انتو تاركين مصائبكم في سوريا, فيما يفعله بشار اسد ومخابراته بكم وبشرفكم وانتم ليل نهار تشتمون الشعب الكردي؟؟؟ لك اجري بهيك عيش مشترك معكم, ليك ان يعيش الانسان مع الشياطين افضل من ان يعيش معكم. لك يخرب بيتكم كم انتم مرتزقه وافاقين, بكل الاحوال لو لم تكونوا هكذا لكنتم عشتم في وطن حر, ولي مرتزقة عند الاتراك... بس كل شي واضح, فقط الفاشيين امثالكم لا يفقهون اجعروا الى ان تنخنق ارواحكم النتنه والحقوده على الشعب الكردي, فقدم خنزير مثل بشار اسد لن ترتفع عن رؤوسكم مادمت بهذه الرذاله والانحطاط والقذاره وبالتاكيد لن تنشرون تعليقي. لانكم مجرد قاذورات تستحقون الدعس من بشار اسد وخنازيره

    Remeke

    ·منذ 4 أشهر 3 أسابيع
    لو استثمرتم ربع هذه الطاقة التي تنشطون بها في نشر الكراهية ضد الشعب الكردي في شيء آخر، على سبيل المثال، في مواجهة الأسد، لكنتم قد حررتم بلدكم منذ زمن بعيد... ولكن باستثمار هذا الكم من الكراهية والحقد ضد الشعب الكردي، فلن تحرروا أبدًا، وأقولها أبدًا، لأن الحرية تتطلب أناسًا يحملون في جنباتهم روح حرة، وهذا ما ينقصكم. وانشرها يا ...حر

    محمد اسطمبولي

    ·منذ 4 أشهر 3 أسابيع
    الشعب الكردي حاله اسوء من حال السوريين فهم محكمون من قبل الأرمن سياسيا" وعسكريا" وأنتم(الكرد) كالغنم تسيرون خلفهم فرحين فلا تحلموا بدولة مستقلة الى يوم القيامة لأن دولتكم مرفوضة من كل دول المنطقة واكثر من حكم ذاتي لن تحصلوا.
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات