انتفاضة سهل حوران والسويداء .. أين العرب؟

انتفاضة سهل حوران والسويداء .. أين العرب؟

تعود الثورة اليوم إلى بدايتها مع استمرار واتساع المظاهرات السلمية في جبل العرب وسهل حوران ومناطق أخرى وبأشكال متعددة، مع ما تحمله من رفض لواقع اقتصادي واجتماعي وسياسي فرضه النظام وداعميه على السوريين، فشلت معه جميع المبادرات السياسية من تغييره طيلة السنوات الماضية، وآخرها المبادرة العربية.

المبادرة العربية التي اختزلت جميع المسارات السابقة كان لها دور في التطورات التي تشهدها الساحة السورية بعد أن أعاد العرب على أساسها بشار الأسد إلى الجامعة العربية ليتفاخر بأنهم احتفوا به لدرجة بنى عليه مواقف تعمد فيها إذلال الأهالي وتجويعهم، واستهتر بالعرب واستقل بهم برفضه وقف تهريب الكبتاغون ورفضه إعادة اللاجئين وتنفيذ القرار 2254، ولكن أحدا من العرب لم يعلن موقفا من إفشال النظام لها، أو من انتفاضة الأهالي في السويداء ودرعا.

الأصوات المتفرقة التي بدأت تظهر في الصحف العربية، وتنتقد بشار الأسد لجهة استمراره بتهريب الكبتاغون أو ملف اللاجئين فقط لا تكفي، كما أنه لا يكفي صدور مواقف من بعض الأكاديميين وبينهم الكاتب السعودي خالد الدخيل رغم أنه تحدث بلسان السوريين ويستحق التقدير: بأن بقاء بشار الأسد رئيساً لسورية بعد كل الدماء والمآسي يعتبر تحدياً سافراً للحقائق ولشعب سورية، وأنه لا يملك فعل شيء، ويحكم في ظل خمس احتلالات، ووضعه ضعيف ومهين ومزري.

تلك المتفرقات الإعلامية تبقى خجولة إذا لم تتحول إلى المنحى السياسي بأن يرد العرب رسميا من خلال الجامعة على الأقل على مافعله بشار بحقهم وأن يدافعوا عن إهانته لمبادرتهم التي مرغها بالتراب، وليس طلبا منهم أن يدافعوا عن السوريين الذين من المفترض أن تكون كرامتهم من كرامة العرب، ألم يعط العرب في مبادرتهم السوريين تطمينات بقرب الحل السياسي وتطبيق القرار 2254 من خلال تصريحاتهم بأنهم ينخرطون بحل الأزمة لأنها طالت ولا بد من تدخلهم لانقاذ السوريين مما وصلوا إليه.

مضى أربعة أشهر على المبادرة العربية وسد بشار الأسد جميع الأبواب أمامها وهذا كان واضحا من خلال مقابلته مع قناة سكاي نيوز في 8 من الشهر الحالي، وخاصة بخصوص ما قاله بأنه لو عاد الزمن إلى العام 2011 كان سيتعامل بالطريقة ذاتها التي تعامل معها مع المظاهرات في حينها أي أنه مستمر على نهجه بالحل العسكري، مستندا على دعم روسيا وإيران إذ قال عنهما إنهما إنه يعرف كيف يختار أصدقاءه.

إيران الحاضر الدائم ليس في سوريا فقط على ما يبدو بل في الفضاء العربي خاصة من خلال الاتفاق السعودي الإيراني، وقد يكون هذا أحد أسباب  العجز عن اتخاذ مواقف ضد النظام، ولكن بعد أن قدم وزير خارجيتها إلى سوريا وأخرج بشار إلى شاشات التفزيون التي اختفى عنها منذ انطلاق المظاهرات في السويداء قبل نحو أسبوعين، وأعلن أن عميلها بشار انتصر على السوريين حري بالعرب أن يدافعوا عن هزيمة مبادرتهم التي أعلنها عبد اللهيان.

وبالنسبة للسورين فأن يصدر عن دولة تحتل سوريا تصريحا بأن عميلها انتصر عليهم وهم في أوج استعادة ثورتهم واسقاطه في السويداء وإغلاق مكاتب حزبه، الذي تفاخر بأنه هو من رشحه لرئاسته الأول وليس والده المقبور، لا يرونه إلا منافياً للواقع، والهدف منه رفع معنوياته المنهارة وإقرار بأن هي من تمسك بقراره السياسي والعسكري.

بشار الأسد الذي لم يجرؤ على الحديث بأنه انتصر واقتطعت وسائل إعلامه ما قاله عبد اللهيان عن نصره المزعوم، بدا وفي أول ظهور له منذ انطلاق انتفاضة السويداء واجماً ولم يطلق ضحكته البلهاء، أو يتمشى معه كعادته، لم يتحدث عن التطورات المتسارعة التي تشهدها سوريا التي يفترض أنه رئيسها سواء في الجنوب أو شمال شرقها أو غربها.
 
ما طرحه الأهالي في السويداء في هتافاتهم وشعاراتهم ينسجم تماماً مع المبادرة العربية، وأبرزها تنفيذ القرار 2254، طرد إيران وميليشياتها من سوريا، لم تلق اهتماماً من العرب لكنها لقيت دعماً من مسؤولين غربيين بينهم عضو الكونغرس الأميركي، جو ويلسون الذي قال إن الاحتجاجات أظهرت أن سورية ليس لها مستقبل ولن تستقر أبداً في ظل الأسد"، والمبعوث الألماني لسوريا ستيفان شنيك الذي أشاد بشجاعة أهالي السويداء و درعا المطالبين بالعدالة والحرية والمواطنة ونقف معهم.

وفي حين يأتي عبد اللهيان إلى دمشق ويذهب رئيس مخابرات النظام حسام لوقا لينسق مع حسن نصرالله زعيم ميليشا حزب الله المنتشر في مواقع في الجنوب السوري ويشرف مع الفرقة الرابعة على تهريب الكبتاغون، فإنه من الواضح أن إيران وميليشياتها يضعون مخططا لمواجهة مظاهرات السويداء ودرعا خاصة أنها أحدثت زلزالا بإعادة استئناف الثورة بالشعارات التي الأولى التي انطلقت منها ما قد يطيح ببشار الأسد إذا ما امتدت لتشمل مدنا أخرى خاضعة لسيطرة النظام.

السوريون لم يرفوا شعارات أو يهتفوا مطالبين بدعم من العرب أو غيرهم، وإن كان من واجبهم القيام بذلك، دفاعا عن مبادرتهم التي أفشلها بشار ولم يغير سلوكه كما كانوا يتوقعون، لا بل زادته تعنتا وبأن يجدوا آليات أخرى لتنفيذها وعدم الاكتفاء بعدم تقديم دعم اقتصادي له أو وقف تطبيع العلاقات، وأن يقتنعوا أن لا شرعية سورية لرأس النظام المتهالك، وبأن مصالحهم هي مع أبناء جلدتهم في سوريا، ولا سيما في جبل العرب وسهل حوران المتصلان بسهول الأردن ويرتبط أهلوهما بروابط قربى وعلاقات تاريخية.

الثورة أطاحت بغرور بشار الأسد في السويداء وبرمزيته وهيبته التي هي أبرز مصادر التأثير على الناس بالنسبة للديكتاتور، ورأى بأم عينه كيف نزع المتظاهرون صوره وصور المقبور وأهانوه وأذلوه وأغلقوا مراكز حزب البعث في الوقت الذي يعمل فيه على تعويمه من خلال حديثه بأن هذا الحزب هو من رشحه وليس والده، ليعيد ما كان يفعله حافظ الأسد، بأن  يكون حزبا لإفساد المجتمع من خلال جعل الناس تتجسس على بعضها وتكتب التقارير لأجهزته الأمنية.

الأهالي في السويداء ودرعا قالوا كلمتهم وأعادو الثورة إلى سيرتها الأولى مدنية سلمية أول شعاراتها إسقاط النظام المجرم، الذي استقوى على أبناء شعبه بإيران وميليشياتها وجيش روسيا المنشغل حاليا في أوكرانيا، وهي تلقى دعما من المناطق المحررة ومن السوريين في الشتات، وقد أعادت الأمل للسوريين بعد الكارثة التي ألحقها النظام وداعميه بهم، وستنتشر الثورة لا محالة في مناطق البلاد الأخرى، وأهم ما انتزعته إلى الآن أنها أثبتت بأن بشار لم ينتصر بعد أن عاش على هذا الوهم سنوات.

التعليقات (1)

    ابن ادلب

    ·منذ 5 أشهر أسبوعين
    لا سلمية مع مجرم
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات