معارك دير الزور بين العشائر وقسد.. من حرّك من؟

معارك دير الزور بين العشائر وقسد.. من حرّك من؟

لعل المتابع للشأن العام في سوريا منذ انطلاق ثورة الشعب السوري يدرك مدى حجم التآمر المحيط بهذا الشعب وثورته، إن من قبل النظام وحلفائه، أو من قبل القوى الأخرى عملاً بمصالحها.

ولعل الجميع سمع أو قرأ عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية على محاصرة الوجود الإيراني في سوريا عبر قطع الحدود الفاصلة بين سورية والعراق، والتي تعد شريان الحياة لمليشيات إيران في سوريا ولحزب الله في لبنان، فدعم إيران لمرتزقتها في سوريا ولبنان لا يتم إلا من خلال هذه الحدود.

وعندما عزمت الولايات المتحدة الأمريكية على قطع هذا الشريان، قامت حسب بعض المصادر بتكوين جيش من العشائر العربية في المنطقة الشرقية من سوريا واستجلاب بعض فصائل الجيش الوطني من الشمال المحرر بالتنسيق مع الأتراك، أضف إلى ذلك الحليف الرئيسي قسد قوات سوريا الديمقراطية التي قوامها وقوتها الضاربة وحدات حماية الشعب الكردية، وهدفها قطع ما بقي من حدود مفتوحة ما بين سوريا والعراق مسيطر عليها من قبل النظام وحلفائه الإيرانيين، والتي تصل ما بين البوكمال ومنطقة التنف مقر القاعدة الأمريكية الأكبر في سوريا، وصولاً إلى السويداء التي حدودها مع الأردن.

ولقد تزامن هذا التحشّد والتجهيز للمعركة مع حراك محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية ضد نظام الأسد، والذي بدأ بمطالب اقتصادية ومعيشية، ثم ما لبث أن تحوّل إلى حراك وطني شامل يدعو إلى التغيير الديمقراطي ورحيل بشار الأسد ونظامه باعتباره المسبب الوحيد لكل مصائب السوريين، ولا حل إلا برحيله وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الخاص بالحل في سوريا.

كل هذه المؤشرات راحت تبعث الأمل في قلوب السوريين من اقتراب ساعة الخلاص، وفجأة ودون سابق إنذار تشتعل حرب ضروس بين العشائر العربية في المنطقة الشرقية وبين تنظيم قسد، وكأن مشعل هذه الحرب أراد تأجيل المشروع الأمريكي أو إرباكه، وإبعاد نظر وسائل الإعلام الدولية عما يحدث في الجنوب في السويداء ودرعا من مظاهرات سلمية أعادت الزخم والروح إلى الثورة السورية التي انطلقت عام 2011، وخشية من امتداد هذا الحراك ليشمل مناطق أخرى وأهمها الساحل معقل النظام وحاضنته الشعبية التي أحرقت كل السفن من أجله ولم يبق ما تخسره، إلا أن الجوع الضارب في أمعاء سكانه لا يمكن احتماله.

والسؤال المطروح هنا لمصلحة من نشوب هذه الحرب الآن؟

هناك من يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية أرادت تحجيم قسد وإظهار قوة أخرى متوازية معها بحيث لا تبقى صاحبة القرار في كل شيء في هذه المنطقة، خاصة أن المكون العربي فيها يعاني التهميش، إذ إن صاحب القرار في قسد هو العنصر الكردي رغم وجود أعداد كبيرة من العرب فيها، إلا أنهم في الصف الثاني، وربما الثالث أيضاً ولا قرار لهم.

فأصحاب هذا الرأي يقولون إن أمريكا ضاقت ذرعاً بقسد بعد أن يئست من تغيير سياستها تجاه المكونات الأخرى وخلق توازن بينها، فحركت العشائر العربية لتأديبها وليس للقضاء عليها.

وهناك من يرى أن نظام الأسد هو من يقف وراء هذه الحرب، فبعد أن رأى أن سقوطه قاب قوسين أو أدنى، من خلال العملية الأمريكية وحراك المناطق التي تحت سيطرته وعلى رأسها السويداء، عمل على تحريك حلفائه من العشائر العربية في المنطقة الشرقية مغتنماً حالة الاحتقان في نفوس أبناء المنطقة العرب من ممارسات قسد واستبدادها من خلال تحكّمها بكل شيء عسكرياً وأمنياً واقتصادياً عبر ذراعها الرئيسي وهو العنصر الكردي.

ولعله أي نظام الأسد يهدف إلى خلط الأوراق، وإعادة اللعبة إلى المربع الأول، أو تأخير سقوطه أو رحيله عن السلطة بضعة أشهر، أو إنه يطمع بالبقاء لسنوات.

ولربما نجد أنفسنا في حيرة ونحن نقف بين الرأيين أعلاه، ولا ندري إلى أيهما نميل، لكنه لا شك أن الأسوأ فيهما بالنسبة إلينا هو الثاني الذي يرى أن النظام وراء هذه الحرب، ذلك أن هذه الحرب ستؤخر ساعة الخلاص المأمولة بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بسوريا، أضف إلى ذلك كون وقود هذه الحرب هم أبناؤنا من العرب السنة في طرفي الصراع، حيث إن قسد ستدفع في الصفوف الأولى المنتسبين إليها من العرب ليواجهوا إخوتهم من أبناء العشائر، ولن تعتمد على قوتها الضاربة من قوات حماية الشعب إلا إذا اضطرت إلى ذلك، وبين هذا وذاك نحن مضطرون لانتظار نتائج هذه الحرب التي لا نرى فيها إلا مقتلة جديدة لأبنائنا وإخوتنا.

التعليقات (1)

    سوري

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    في كل الثورات في العالم وعبر التاريخ لابد من قيام حروب جانبية بين رفقاء السلاح اسمها (حروب توحيد البندقية) سواء صبت تلك الحروب في مسار الثورة أو كانت ضدها والهدف منها الاستفراد بالقرار لجني أكبر عدد من المغانم الشخصية وأعتقد بأن الصراع الحالي بين المكون العربي وقسد يصب في ذات السياق(ة) وما حروب الشمال السوري بين الفصائل وقبلها مع داعش ومع النصرة وبين جيش الإسلام وفيلق الرحمن وكثير مثلها من الحروب الجانية قد يبدو ظاهرها جيد ومحق ولكن باطنها واحد وهو الاستفراد بالقرار وبالمكاسب الآنية واللاحقة.
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات