بدأت بالحرب على المخدرات وهدفها الاستثمارات.. ما حقيقة الخطة التركية لإصلاح الشمال؟

بدأت بالحرب على المخدرات وهدفها الاستثمارات.. ما حقيقة الخطة التركية لإصلاح الشمال؟

كشفت مصادر متقاطعة أن الخطة التركية لإصلاح الشمال السوري دخلت مرحلتها الثانية، وأن الهدف النهائي لها هو تنشيط الاقتصاد المحلي من أجل تشجيع عودة السوريين إليها.
وحسب هذه المصادر فإن العديد من الشركات المحلية والتركية، بالإضافة إلى شركات يملكها سوريون مغتربون، بدأت بإعداد دراسات ومشاريع من أجل مباشرة العمل في مناطق النفوذ التركي، بينما يرى السوريون أن الوصول لهذه المرحلة يتطلب عملاً كبيراً ولا يبدو ذلك ممكناً على المدى المنظور.

الترتيبات الأمنية

ومنذ ما قبل الانتخابات التركية التي جرت في أيار/مايو الماضي، تتحدث أنقرة عن تهيئة الظروف في الشمال السوري من أجل تشجيع عودة اللاجئين المقيمين على أراضيها إلى هناك، إلا أنه ورغم مرور شهرين على انتهاء الانتخابات لم يتم الإعلان عن أي خطة بشكل رسمي.

لكن مصادر في المعارضة السورية المقربة من تركيا كشفت ل"أورينت نت" أن الإستراتيجية التركية وضعت قيد التنفيذ بالفعل منذ أكثر من شهر، بعد أن انتهت المرحلة الأولى منها وهي مرحلة الدراسات والتخطيط.

وحسب هذه المصادر، فإن الإستراتيجية المقررة تقتضي في المرحلة الأولى بإنهاء تجارة وترويج وتهريب المخدرات في الشمال، وضبط الحدود والمعابر بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام وميليشيا قسد وتركيا، لوقف تهريب البشر وخاصة باتجاه تركيا.

وبهذا الصدد تشير مصادر أورينت إلى قضية الطلب من الفيلق الثالث بإخلاء بعض نقاطه الحدودية غرب إعزاز قبل أسابيع، الأمر الذي أثار الجدل وقتها، خاصة أن الإخلاء سيكون لصالح الفيلق الثاني.

ورغم أن قيادة الفيلق الثالث تعتبر هذه المنطقة جزءاً من النطاق الأمني لمعاقل الفيلق، إلا أنها لم تعترض على ذلك، وهو ما تفسره المصادر بأنه جزء من عملية شاملة لإعادة ترتيب الشمال بين الفيلقين الثاني والثالث، على أن تترك منطقة نبع السلام لإدارة الفيلق الأول.

ملف المخدرات 

أما المرحلة الثانية من هذه الخطة، والتي تتعلق بالجانب الأمني، فتركز على ملف المخدرات في الشمال، حيث كانت البداية من بلدة مارع، التي كانت معقلاً لأبرز تجار ومروجي المخدرات في المنطقة.
وكانت قوة مشتركة من مختلف تشكيلات الفيلقين الثاني والثالث، بإشراف من جهاز المخابرات التركي، قد شنت يوم السبت الماضي حملة واسعة استهدفت أبرز تجار المخدرات في البلدة، ما أدى إلى مقتل أحد المطلوبين واعتقال آخرين، بينما سلم عدد آخر منهم نفسه.

حسابات تابعة للجيش الوطني نشرت تفاصيل العملية التي أدت لمقتل يوسف مجدو النجار، أحد أخطر العاملين في مجال تهريب وترويج المخدرات في الشمال، مؤكدة أن القوة المشتركة كانت حريصة على اعتقاله أو إجباره على أن يسلم نفسه، لكنه وعلى عكس بقية المطلوبين، لجأ إلى المقاومة مستخدماً أسلحة متوسطة ما أدى لإصابة اثنين من عناصر الحملة، الأمر الذي أجبر مسؤوليها الميدانيين على التعامل معه بالسلاح.

ويبدو أن الجدية التي أظهرتها الفصائل في هذه الحملة دفعت بقية المطلوبين بتهمة الاتجار بالمخدرات إلى تسليم أنفسهم بضمانة وجهاء بلدة مارع الذين كان لهم دور مهم في نجاح العملية.
ورغم أن مصادر أورينت لم تكشف عن الخطوة التالية على هذا الصعيد، إلا أنها أكدت أن جميع مدن وبلدات الشمال الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني ستشهد إجراءات مماثلة، بهدف إنهاء ظاهرة المخدرات وفوضى التهريب من خلال المعابر غير الشرعية، مشيرة إلى أن مدينة الباب وضواحيها شهدت عمليات خاصة بهذا السياق قبل ذلك.

توفير بيئة آمنة لجلب استثمارات

وبينما لا يوفر المسؤولون الأتراك أي مناسبة للتأكيد على أن الهدف النهائي لهذه الخطة هو عودة أو تشجيع عودة أكبر عدد ممكن من السوريين المقيمين في تركيا إلى شمال سوريا، يقول مراقبون مطلعون إن توفير بيئة آمنة لاستقطاب المشاريع الاقتصادية والاستثمارات على رأس أولويات هذه الخطة.

الناشط الصحفي السوري المقيم في تركيا أحمد الحسين يتفق مع هذا التصور، ويؤكد أن خطة العمل هذه تمتد من سنة إلى سنتين وأن هناك شركات بالفعل أعلنت استعدادها لدخول سوق العمل في المنطقة متى تحققت الظروف الملائمة.

ويضيف في تصريح ل"أورينت نت": كل ما سبق يتوقف بالدرجة الأولى على نجاح مرحلة إنهاء الفوضى الأمنية التي تتطلب بعد ضبط موضوع التهريب والمخدرات، إنهاء الحالة الفصائلية والمناطقية.

ويوضح الحسين ذلك بالقول: إن "ذلك يتطلب صهر جميع التشكيلات العسكرية في الشمال بشكل كامل وحقيقي ضمن مؤسسة الجيش الوطني، وهذه مقدمة ضرورية لدمج تدريجي بين إدلب ومناطق ريف حلب المحررة، حيث يجري العمل على إنشاء تيار بعيد عن السلفية الجهادية بشكل كامل في منطقة سيطرة هيئة تحرير الشام، وهناك أشخاص سيقومون بخطوات بهذا الخصوص، وهي خطوات جدية متوافقة مع الرؤية التركية لمناطق المعارضة".

ويتابع: أما فيما يتعلق بمناطق الجيش الوطني، فسيتم إحالة من تورط من القادة بالفساد أو التجاوزات للمحاكم والقضاء، واستبدالهم بضباط مشهود لهم بالكفاءة، مثل ماهر النعيمي، حيث سيلتقي هؤلاء مع الجانب التركي في وقت قريب لبحث ذلك.

بين الواقع والهدف المعلن

من حيث المبدأ تبدو هذه الخطة طموحة بالفعل، وهي مطلب جميع السوريين الذين لطالما سعوا إلى إصلاح مناطق سيطرة المعارضة، لكن عدداً محدوداً فقط من المتابعين يبدون تفاؤلهم بها.
ويرى المشككون أنه رغم الاتفاق على أن إنهاء الفوضى الأمنية والتخلص من الحالة الفصائلية هو شرط أساسي لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة للشمال، إلا أن الخشية هي أن تكون الخطوات التي اتخذت أو تلك التي يجري الحديث عنها  تستهدف فقط إعادة أكبر عدد ممكن من السوريين المقيمين في تركيا.

ويشير مختصون في مجال الحوكمة والإدارة إلى أنه فيما يتعلق بتشجيع الاستثمار ودخول رؤوس الأموال إلى المنطقة، فإن ذلك يتطلب بنى تحتية ومنظومة قانونية ومؤسسات إدارة متمكنة، إلى جانب فرض الأمن، وهي محددات يحتاج إنجازها وقتاً غير قصير، وإرادة قوية في تحقيق ذلك، الأمر الذي لا يبدو متوفراً كما يجب حتى الآن، ما يفرض انتظار ترجمة عملية كاملة للخطة التي يتم الحديث عنها قبل الحكم على نجاحها أو التفاؤل بها.

التعليقات (4)

    الحرب ضد البعرزي

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    الحرب في سوريا هي بين اليونان وتركيا ، وهم اتفقا على ابقاء البعرزي ، اسالوا حسام لوقا الجاسوس

    أحمد

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    دعه يخلم ويسرف في الحلم الفاشل كما باقي أحلامه. هل يظن نفسه الوحيد الفهمان القادر على فعل كل مايريده (وهو فاشل)؟! عدا أن ما يفعله هو استعمار مبطن.

    برهان عبد الحق

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    يا جماعه بالفعل يلي يلحق ويمشي حالو ويرجع يحصل على بيت لأن الفرصة لا تتعوض بالأخص الآن بدعم من قطر وتركيا لمنح البيوت، انا شخصياً حصلت على بيت من أحلى ما يكون مع زوجتي وأربع اولاد ما كنت متوقع مثل هيك

    فاضل

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    يارجل احلام ورديه
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات