سائح أردني يروي تجربته.. لماذا تركّز ميليشيا أسد على "تيك توك" في الترويج؟

سائح أردني يروي تجربته.. لماذا تركّز ميليشيا أسد على "تيك توك" في الترويج؟

على نحو متزايد، عادت حملات الترويج للسياحة بمناطق سيطرة أسد لتنتشر مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص تطبيق "تيك توك"، بغرض جذب أنظار السياح العرب للمعالم السياحية والترفيهية، الأمر الذي أثار التساؤلات حول الجهات الداعمة لهذه الحملات.

وعُرف عن نظام مليشيا أسد اهتمامه البالغ بالقطاع السياحي الذي يعتبر مصدراً مُدرّاً للأموال وواجهة لتلميع صورته الإجرامية، عبر إطلاق مشاريع استثمارية واستقطاب مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي بغرض الدعاية، قبل أن يركّز نشاطه على تطبيق "تيك توك".

"التيك توك" بوابة أسد الجديدة

ويشهد تطبيق "تيك توك" انتشاراً مكثفاً للتسجيلات المصورة التي تُظهر المعالم السياحية، وحملات الترويج الإعلاني والإعلامي لمناطق ميليشيا أسد كوجهة لقضاء العطلات وبتكاليف ميسورة، من خلال التركيز على الأماكن الترفيهية والأثرية، في الساحل السوري ودمشق على وجه الخصوص.

ويكفي جولة على التطبيق ليصادف المستخدم عشرات الفيديوهات الجديدة من سوريا، للتعريف بالمناطق السياحية ونصائح  للزوار حول طرق السفر والتسوق والأماكن الترفيهية والأثرية، وغيرها من المقاطع التي رفعها صنّاع المحتوى لرحلاتهم.

وتُظهر التسجيلات تحول المعالم السياحية إلى محتوى جاذب للمدوّنين العرب الذين يزورون سوريا لأجل الشهرة وتحصيل المشاهدات بدعم من الشركات السياحية، دون التطرق للوضع الاقتصادي في البلاد أو الالتفات لمناطق الدمار.

صدمة الواقع

وبالفعل تمكنت هذه الحملات من استقطاب أعداد من السياح العرب، وبشكل خاص من دول العراق والأردن، الذين غيّروا وجهتهم إلى سوريا لقضاء إجازة العيد، قبل أن يُصدموا بواقع القطاع والأوضاع التي تعيشها البلاد.

ويؤكد "عباس" وهو سائح أردني، أن السياحة في سوريا لا تناسب الجو العائلي بسبب سوء البنية التحتية والخدمات الفندقية والغلاء المبالغ فيه، فضلاً عن الوضع الأمني وصعوبات التنقل بين المناطق.

ويقول: "دخلنا إلى سوريا ضمن مجموعة سياحية مقابل مبلغ 450 دولاراً للشخص الواحد شاملة جميع التكاليف، على أن يتضمن برنامج الرحلة ثلاثة أيام في دمشق وريفها ويومين في مدن الساحل وتشمل البحر والمراكز الترفيهية".

لكن المفاجآت بحسب "عباس" بدأت مع مشاهدة مكان الإقامة الذي كان في أزقّة منطقة جرمانا، بينما يُفترض أن تكون في فندق من فئة "أربع نجوم" وسط العاصمة دمشق: "حاولنا الانفصال عن المجموعة وحجز مكان آخر، لكن الأسعار كانت فلكية تتجاوز 100 دولار لليلة الواحدة".

وعن رحلته، يقول عباس: كان هناك قائمة محرمات، ومنها منع حملنا للدولار الأمريكي تجنباً للسجن أو دفع الغرامات، واشتراط التصريف عن طريق مكتب الشركة، إضافة إلى عدم الخوض بالسياسة أو السؤال عن أوضاع البلاد".

ويُردف: "الصدمة كانت بالسرقة الواضحة عند الأماكن الترفيهية، إذ يُفترض أن تكون مدفوعة التكاليف مسبقاً، لكن المنسّقين أبلغونا أن الحجز لا يتضمن الدخول الذي يبلغ مئة دولار للشخص الواحد للمدينة المائية في طرطوس، و40 دولاراً لدخول شواطئ البحر، ما جعل تكاليف الرحلة تتجاوز 2000 دولار لعائلتي المكونة من أربعة أشخاص فقط".

مشيراً إلى أن ما تُظهره المقاطع فعلياً جمال الطبيعة والمواقع الأثرية، أما بالنسبة إلى البنية التحتية وغلاء الأسعار فهي الأهم التي يجب على السياح التنبّه إليه، خاصة أن التنقل بين الأحياء والمدن يستهلك نصف وقت الرحلة وأكثر بسبب الحواجز الأمنية.

منافسة غير عادلة

وبحسب "يزن"، منسّق سياحي في شركة سورية، فإن المتفاعلين مع الحملات على وسائل التواصل ينقسمون إلى موظفي المكاتب السياحية وصناع محتوى صاعدين، والأهم فئة المشاهير "التيكتوكر والبلوغرات والموديلز" وغيرهم، يتم الاستعانة بهم لأغراض دعائية.

ويقول: "هناك منافسة كبيرة بين الشركات المحلية والأجنبية، خاصة الشركات السياحية العراقية والإيرانية التي تسيطر على القطاع اليوم، وما تمتلكه من قدرات مالية ضخمة تمكّنها من توظيف المشاهير للترويج لرحلاتها".

أما بالنسبة إلى دعاية أسد، فيضيف: "التوجه الحالي لجذب البلوغرات والتيكتوكر المشهورات من الجنسية اللبنانية والعراقية، حيث تُقدَّم لهن الدعوة عن طريق مكاتب سياحية بطلب وزاري لتنشيط السياحة، وبمقابل مادي بين 1000 إلى 3000 دولار تدفعها الشركة المتفقة مع هذه الشخصيات".

ويشير إلى أن الاعتماد على تطبيق تيك توك يأتي نتيجة شعبيته وجماهيريته بين فئة الشباب الذين يمثّلون النسبة الأكبر من مستخدمي التطبيق، وهي الفئة التي تتناسب مع التوجه الحالي لتنشيط السياحة الترفيهية، بعد سنوات من الاعتماد على السياحة الدينية فقط.

حملات لجذب المواطن الخليجي

وما يؤكد الشهادة السابقة، زيادة المحتوى الخاص بالمناطق الترفيهية على الساحل السوري، الذي تدير معظم منشآته شركات روسية وإيرانية على شواطئ طرطوس واللاذقية.

وبدا لافتاً نشاط صناع محتوى من دول الخليج العربي في هذه الحملات، وهو ما يُظهر اهتماماً خاصاً بالسوق الخليجي الذي يُعد من أهم أسواق التصدير السياحي إلى سوريا ما قبل الثورة، الذي يضمن دخول العائدات إلى خزينة أسد مباشرة.

وهو ما يعتبره الباحث الاقتصادي "كرم الشعار" وهو مدير الأبحاث في مركز الدراسات والعمليات، أمراً متوقعاً بعد الانفتاح السياسي العربي على نظام أسد مؤخراً.

ويقول أيضاً: "هناك إغراءات كبيرة من قِبل المهتمّين بتنشيط القطاع السياحي لجذب الوفود السياحية، فضلاً عن انخفاض الأسعار للقادمين من الخارج مقارنة بالتكاليف السياحية ما قبل الحرب.

مشيراً إلى أن الوافد بغرض السياحة إلى سوريا لا يشعر بحالة الغلاء كما هو الحال بالنسبة إلى المواطن السوري الذي يعيش ارتفاع الأسعار في الأسواق الداخلية بسبب تسلّمه الأجور بالليرة.

الحياة الطبيعية التي يصوّرها صنّاع المحتوى عن سوريا، ورغم ما تحمله من دعاية إعلامية وترويج سياسي لنظام أسد، إلا أنها لا تعكس واقع حياة السوريين التي تحوّلت إلى جحيم، لجهة غلاء المعيشة وانهيار القدرة الشرائية، وتزيد حسرتهم على المواقع التي أصبحت حكراً على السياح والوافدين من الخارج لعدم قدرتهم على تحمّل نفقات التمتّع بجمالها.

التعليقات (6)

    محسن عساف

    ·منذ 8 أشهر 4 أسابيع
    اللي بيجي جرمانا و بده سيارات ما تتوقف نسوان خدم للبيوت مشروبات جميع انواع المخدرات ينزل عدوار الرئيس بيلاقي اي حدا يسأل عننا كل شيء موجود و واصل لعنوانك البلد فيها كل شي للسواح تعوا و انبسطو

    سلامتك ياعباس

    ·منذ 8 أشهر 4 أسابيع
    ماحدث مع عباس يحدث في أي بلد أخر نتبه على حالك ياعباس ...بدك تعيش في الفردوس ب ٤٥٠ دولار تبعك خليك بالاردن السياحه مافيها أماكن فاضيه وماضل ناقصنا غيرك ياعباس لنعبي الموسم !!!!

    ebn horan

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    لعنة الله على كل عربي دخل سورية للسياحة ...الم تصل لاسماعهم صيحات الاطفال و النساء و الرجال من اعماق السجون ... الم يشتموا رائحة من قتلوا و ذبحوا على يد سيد المماتعة بشارون السفاح

    اليسر

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    واسمه عباس واردني ماشي صدفة بس شو اخدك على بلد فيها ملايين الناس عم تشحد بالمواقع الاجتماعية وتهزء الحكومة وهي أهل البلد ماسمعت ندائهم وبلد قصفتها روسيا بكل أنواع الأسلحة الإرهابية الدولية ودمرتها ماذا ستجد فيها الا اللصوص والميليشيات اتمنى كل سائح نزل يمشي على أرض سوريا التي ذروتها دماء الأبرياء لدعم حكومة ساقطة من ٢٠١١ يطلعله لغم هدية يعلمه يحرم ينزل على بلد الغابات لأن الساذج الذي يصدق من يروجون لحكومة معزولة مرفوضة من الشعب يستحق أن تفكر أذنه

    حسن نص ليرة

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    مثل ما قالو بعض المعلقين الكرام ان شاء الله السائح العربي بسوريا الغرقانة بالدم السوري يطلعله لغم هدية ينفجر فيه ويعيش مشوه ويتذكر كلايين الضحايا للنظام المسخ الخائن

    ابو محمود

    ·منذ 8 أشهر 3 أسابيع
    ليش حاسس السياح يلي عم يجو على سوريا متل الدكتور يلي بيدخل على السجين بعد ما يكون تعذب وجربو فيه كل انواع التعزيب لدرجة الموت الدكتور بيفوت عليه من شان يتئكد أذا مات ولا عايش ، وهادا هوا السائح اجا على سوريا من شان يشوف الشعب مات ولا لسع وبطريقه بكون ساعد النظام المجرم بكم دولار من شان يواصل قصفه
6

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات