لماذا على السوريين أن يتمنوا فوز أردوغان؟ سردية حزب العدالة التي يقاومها خالد الخوجة وحيداً!

لماذا على السوريين أن يتمنوا فوز أردوغان؟ سردية حزب العدالة التي يقاومها خالد الخوجة وحيداً!

تقول سردية الحزب الحاكم في تركيا على لسان أنصاره من المعارضة السورية الرسمية والشعبية، إن جميع التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الأتراك بخصوص التطبيع مع نظام ميليشيا أسد وإعادة اللاجئين السوريين هي "تصريحات انتخابية"، بل وحتى اللقاءات التي عقدت مع مسؤولي النظام في موسكو، بل ومسار التطبيع بين أنقرة ودمشق في أصله، كل ذلك لأجل أهداف انتخابية.

وتضيف السردية: إن القيادة التركية تدرك تماماً أن نظام أسد لم يعد يمتلك أياً من مقومات السلطة، وليس لديه القدرة على ممارسة عناصر الحكم بسبب تهشيم مؤسسات الدولة العسكرية والإدارية والخدمية، بعد تهميش هذه المؤسسات لصالح الأجهزة الأمنية سابقاً، وبالتالي فإن تركيا لا يقلقها نظام أسد ولا بمقدار قطمير حتى تطمع في تطبيع العلاقات جدياً معه.

كما إن هذا النظام، تضيف السردية، وبسبب إفلاس خزينة الدولة لديه وتراكم الديون عليها، وفرض العقوبات المركّبة ضده، لا يمكن أن يكون مطمعاً ولا تُرجى منه فائدة، وبالتالي لا خوف منه ولا طمع، فلماذا يمكن التفكير بأن أنقرة تريد تطبيع علاقاتها معه؟

ولعل تصريح نائب رئيس حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم يوم الأحد الماضي عندما قال "إن هناك فراغاً بالسلطة في سوريا"، وقبله بيوم تصريح وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو الذي قال فيه إن "أنقرة لن تنسحب من سوريا قبل أن يصبح النظام قادراً على إحياء وتنفيذ اتفاقية أضنة" يمثلان أفضل تعبير عن ذلك.

تطمينات تركية للمعارضة السورية

وقبل هذا التصريح، اجتمع ممثلون عن الخارجية والمخابرات التركية مع رؤساء مؤسسات المعارضة الرسمية الثلاث قي أنقرة، قبل يومين من اللقاء المشهود بين وزيري خارجية نظام أسد وتركيا، الذي جرى بموسكو في التاسع من أيار/مايو الجاري، وفيه أطلع الجانب التركي كلاً من سالم المسلط رئيس الائتلاف، وعبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة المؤقتة، وبدر جاموس رئيس هيئة التفاوض، على المتوقّع من اللقاء، فأكدوا أنه لا يعني تطبيعاً رسمياً ولا يمثل سوى بداية طريق طويل جداً ومعقد جداً من المفاوضات حول الملفات العالقة بين الجانبين.

كما طمأنوا المعارضة أن ذلك لن يؤثر على العلاقة والدعم التركي لها، وذلك حسب مصادر خاصة، بل إن أحد المسؤولين السوريين الحاضرين في اللقاء أكد أن الأتراك صرّحوا لهم بأن الهدف من اجتماع الوزيرين فيصل مقداد ومولود تشاوويش أوغلو، كان الهدف منه الحصول على صورة تقنع الناخبين الأتراك بأن تحالف الجمهور الذي يضم حزب العدالة والتنمية مع أحزاب أخرى، ماضٍ في التطبيع مع دمشق، وجاد في العمل على عودة اللاجئين السوريين، وهي ورقة أساسية تلعب بها أحزاب المعارضة في الحملة الانتخابية ويجب عدم تركها لهم.

إستراتيجية يعتقد هؤلاء المؤيدون لحزب الرئيس أردوغان أنها آتت أُكلها في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في الرابع عشر من الشهر الجاري، حيث تمكّن الحزب وحلفاؤه من الفوز بالأغلبية البرلمانية، بينما كان أردوغان قريباً جداً من كسب معركة الرئاسة، وعلى بعد أقل من نصف نقطة فقط من حسمها حتى من الجولة الأولى، على عكس كل التوقعات.

ولذلك يطالب هؤلاء السوريين من الثوار والمعارضين للنظام، الذين يشعرون بخيبة أمل من السياسة والتوجهات التركية المعلنة بـ"الصبر" وعدم التعجل في إطلاق الأحكام، مؤكدين بأن كل هذه المجاملات التركية لبشار أسد ستنتهي عندما تحسم الانتخابات.

ورداً على سؤال كبير يطرحه السوريون حول عمليات الترحيل المكثّفة التي نفّذتها السلطات التركية بحق عشرات آلاف اللاجئين خلال العامين الماضيين، والتي بلغت ذروتها خلال الأشهر الأولى من العام 2023، يردّ هؤلاء بالقول: إن عمليات الترحيل هذه على قسوتها كانت ضرورية ولم يكن بالإمكان تجنبها، كما إن ضحاياها ورغم أن غالبيتهم من المخالفين (حسب قولهم) إلا أن الحكومة لم ترِد ذلك إطلاقاً، لكن في النهاية لم يكن هناك بدّ من ذلك، وعليه لنقل إن الخمسمئة ألف الذين عادوا أو أُعيدوا إلى سوريا كانوا بمثابة كبش فداء (أو بما معناها) لإخوتهم الآخرين البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين ونصف.

وعلى مبدأ (أليس هذا أفضل من..) يتساءل أنصار الحكومة التركية ومؤيدوها أيضاً: لنفترض أن حزب العدالة والتنمية غيّر توجهاته بالملف السوري فعلاً، وأنه سيخفف من احتضانه للسوريين بتركيا ولدعمه للمعارضة السياسية والعسكرية، أليس هذا أفضل من فوز المعارضة التي لا يخفي أكثر قادتها حبهم لبشار أسد، ورغبتهم الجارفة بإعادة العلاقات الكاملة فوراً مع نظامه، وترحيل جميع السوريين المقيمين على الأرض التركية إلى مناطق سيطرته، والتخلي عن المعارضة السورية بشكل كامل، وتركها وحيدة ومحاصرة في الشمال بحيث يسهل على النظام وحلفائه الانقاض عليها وإنهاؤها؟

صوت المعارضة وآذان السوريين

سؤال وجيه (نظرياً) وتتعزز وجاهة طرحه كلما اقترب موعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية، حيث تتصاعد تصريحات مرشّح تحالف الأمة المعارض كمال كليتشدار أوغلو المعادية للاجئين السوريين بل وشديدة العداء، ناهيك عن الموقف المبدئي لحزب الشعب الذي يقود أحزاب المعارضة المؤيدة بقوة لبشار أسد ونظامه، والمعادي حدّ الهوس للمعارضة السورية.

وعليه كان من الطبيعي أن يجمّد كثير من المعارضين السوريين الغاضبين من سياسات الحكومة التركية مؤخراً ردود فعلهم، ويعلنوا تمنيهم الفوز لحزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان، على الرغم من أنهم يحمّلونه المسؤولية عن الكثير مما لحق بالثورة السورية من خسائر مادية ومعنوية خلال السنوات الممتدة من 2016 حتى الآن.

اللافت أن قوى المعارضة التركية لم تقدّم أي مبادرة تجاه المعارضة السورية لطمأنتها أو شرح موقفها، باستثناء خطاب حزبَي، أحمد داود أوغلو (المستقبل) وعلي باباجان ( الديمقراطية والتقدّم) المطمئن للاجئين، فإن تحالف الأمة لم يقم بأي شيء رسمي بما يخص قوى الثورة والمعارضة.

بل إن خالد الخوجة القيادي في حزب المستقبل التركي، والذي نشط طيلة الأسابيع الماضية على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، من أجل شرح موقف الحزب وتحالف الأمة، وتفنيد خطاب حزب العدالة والتنمية بخصوص اللاجئين السوريين والتذكير به أو الكشف عما قامت به الحكومة التركية في الملف السوري، وتحديداً في مسار أستانا والعلاقة مع روسيا.

ورغم أنه أدان بوضوح التصريحات العنصرية التي صدرت عن كليتشدار أوغلو بحق اللاحئين، إلا أنه وفي أحد منشوراته أكد الخوجة وإن بشكل غير مباشر، أن هذه التصريحات والتهديدات هي للتوظيف الانتخابي أيضاً.

الضامن والضمان

وإذا كان كلا الطرفين يقول بشكل أو بآخر إن ما يصدر عنه من أفعال أو أقوال بحق السوريين هو لحساب الصناديق، وإن كل شيء سيتغيّر بعد النتائج، فلماذا على السوريين إذن أن يقفوا مع تحالف المعارضة وليس مع تحالف الحكومة الحالية؟ أليس من تعرفه على كل ما فيه، أفضل ممن لا تعرفه؟ فما بالك والأخير يقدّم نفسه كخصم واضح؟!

وأخيراً ما الذي يضمن أن تكون تصريحات قوى المعارضة للاستهلاك الانتخابي فقط ولن يتم ترجمتها عملياً؟

سؤال أجاب عليه الخوجة بالقول: إن الضامن وقتها هو القانون، حيث سيتخلص القضاء من الضغوط المفروضة عليه، وقوى ومنظمات المجتمع المدني التي تراجع دورها في ظل النظام الرئاسي وحكم حزب العدالة، كما إن علاقة المعارضة المميزة مع الغرب ستمنعها من القيام بأي تصرفات تتعارض وحقوق الإنسان، على عكس أردوغان وحزبه وحلفائه القريبين من روسيا بالأقوال والأفعال(النقل بتصرف وتكثيف).

ورغم أنه لا صلة لها بالمسألة السورية بشكل مباشر، أو على الأقل ليست من أولويات السوريين، إلا أن خالد الخوجة أجاب عن سؤال طرحه الكثيرون عليه بغضب واستغراب، وهو: كيف أمكن لخوجة ومن قبله أحمد داود أوغلو المعروفَين بمواقفهما المتشددة من بشار أسد ونظامه ومن كل الديكتاتورية، وأنهما من المؤيدين بشدة للثورة السورية ومطالبها، أن يكونوا بصف كمال كليتشدار أوغلو ومن معه من قوى وشخصيات شديدة العداء للاجئين وذوي هوى أسدي خالص؟!!

الخوجة أوضح بهذا الصدد أن التحالف بين قوى المعارضة التركية، على تباينات أفكارها وتوجهاتها، مبناه الأساسي منع الرئيس أردوغان وحلفائه من تكرار إنتاج نموذج قيس سعيّد إسلامي في تركيا.
ورداً على تغريدة للقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين السورية محمد سالم، قال الخوجة: أحزاب تحالف الجمهور (الحاكم) يصرّون على بقاء النظام الرئاسي كما هو عليه بكامل الصلاحيات التنفيذية التي تفوّض الرئيس في إصدار مراسيم رئاسية تمكّنه من تجاهل البرلمان، بما يماثل الحكم الحالي في تونس في عهد قيس سعيّد .

وتحالف "الأمة" الذي يدعم كليچدار أوغلو يهدف إلى العودة إلى النظام البرلماني المعزّز بصلاحيات أوسع مما كان عليه قبل النظام الرئاسي، إلى جانب تقييد قرارات الرئيس بموافقة نوابه من رؤساء أحزاب التحالف ريثما تتم العودة إلى النظام البرلماني.

لذلك فإن الخوحة، وهو هنا يمثل الشارح والمفسّر لمواقف تحالف المعارضة، وكأنه يريد أن يقول إنه إذا كان كلا الطرفين يتاجران بقضية اللاجئين والملف السوري، فعلى الأقل يجب أن نقف مع من يريد عودة النظام البرلماني بما يجعل القوى والأحزاب والمجتمع المدني والقضاء هو الفيصل في هذه المسألة، بدل تركها لمزاج وقرار الحاكم في نظام رئاسي يمتلك من الصلاحيات ما يجعله غير مبالٍ بالمؤسسات الأخرى عندما يريد القيام بأي فعل.

إلا أن كل الأفكار الموضوعية التي جادل بها الخوجة لم تفلح في معالجة الخوف والقلق الكبيرين اللذين شعر بهما السوريون في تركيا والشمال من فكرة انتصار المعارضة في الانتخابات، وهو أمر طبيعي ومحق، إذ ورغم أن الكثيرين يتوقعون استمرار وربما تصعيد حكومة أردوغان من عمليات ترحيل اللاجئين، إلا أنه وفي حال فوز المعارضة، فإنهم يتوقعون أن يصبحوا غير قادرين على مغادرة منازلهم خشية على حياتهم التي يعتقدون أنها ستكون مهددة بشكل مباشر بسبب خطاب أحزاب المعارضة العنصرية !!

التعليقات (4)

    Namroud

    ·منذ 11 شهر 4 أسابيع
    لماذا؟ بكل بساطه, لان الذل في ارواحهم, كانوا اذلاء وعبيد لال الاسد خمسين سنه والان يريدون ان يكونوا اذلاء وعبيد تحت سباط عصمنلي... البشر ما تتغير مع الاسف من في دمه العبوديه هيهات ان يتغير

    نهى نهى

    ·منذ 11 شهر 3 أسابيع
    إيران والنظام النصيري يعملون بروح الطائفية وإقصاء السنة من سورية. تركيا تعمل بمصالحها ولا تكترث لخطر زوال السنة من سورية وتهديد العمق السني لها في سورية

    البطل الدمشقي

    ·منذ 11 شهر 3 أسابيع
    مع احترامي للخوجة , فأعتقد ان تفكيره السياسي قاصر و محدود الادراك , وهو غير مؤهل لقيادة المشهد السوري , رغم كل سلبيات الحزب الحاكم , فهو افضل بكثير من المعارضة التركية الحاقدة والعنصرية والتي لا تملك اي برنامج تطويري لتركيا , لذلك فإن الحزب الحاكم هو افضل الخيارات للشعبين التركي والسوري

    Ayman Jarida

    ·منذ 11 شهر 3 أسابيع
    الخوطة لم يجد مكان عند العقلاء فذهب الجهلاء أن الطيور على أشكالها تقع حمار ومعبى بنطلون
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات