سوريا الغد

سوريا الغد

حظيت فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي نقاشاً فكرياً حاداً بين العلمانيين والقوميين والمتدينين في جميع أنحاء المنطقة، من مصر وسوريا والعراق وصولاً إلى باكستان وأفغانستان.

كانت المنطقة مُنفتحة للغاية في السبعينات والستينات على عكس ما أصبح عليه الوضع حالياً، تروي النساء في تلك الفترة عن طفل ورد بعد عدة بنات، طلب من أمه حليباً ثم طلب زيتاً نباتياً ثم ماءً وعسلاً، وطلب منها أن تخلط هذه المواد بصحن واحد ثم طلب منها أن تعيد هذه المواد إلى صحونها مثلما كانت فعجزت الأم عن ذلك والطفل صرخ وعربد.

كبر الطفل وصار شاباً ثم رجلاً وما زال الصحن الذي طلب من أمه أن تعدّه له هاجساً يريده أن يتحقق ...وقد ساقه القدر لأن يكون قريباً من أحد الحكام يجلس معه كل يوم، ويشرح له ما يدور فى العالم من أحداث، ولأن الحاكم وثق به، فقد جعله مستشاراً سياسياً له ومسؤولاً عن إبداء الرأي وتوجيه قرارات الحاكم السياسية .
ولأن حلمه منذ أن كان طفلاً لم يزل يراوده فأراد شيئاً مشابهاً أن يتحقق حين طلب من المتدينيين والقوميين والعلمانيين أن يختلطوا بصحن واحد ليصبحوا طعاماً شهياً للحاكم والآن المتدينون والقوميون والعلمانيون يدرسون مسألة الاختلاط. 

المتدينون قتلوا العلمانيين في كابل ففي يناير/كانون الثاني لعام 2011 قُتل حاكم البنجاب "سلمان تيسير" علي يد حارسه الشخصي بسبب دفاعه عن امرأة مسيحية شابة اتُهمت بالكُفر.  

حُكم على قاتل "تيسير" بالإعدام ولكن تم الاحتفاء به كبطل من قبل عشرات الآلاف الذين حضروا جنازته، فضلاً عن بناء مسجد باسمه في "إسلام أباد".

والعلمانيون قتلوا المتدينين في الشيشان في الحرب الشيشانية الأولى، والمعروفة أيضاً باسم الحرب في الشيشان، هي حرب دارت رحاها بين روسيا والشيشان بين ديسمبر 1994 وأغسطس 1996 منذ بداية الصراع، قامت القوات الروسية بقصف الأهداف المدنية بصورة مفرطة وعشوائية، ما أسفر عن وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين. 

فقد ارتكبت القوات الروسية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب، في خضم حملتها العسكرية على الشيشان.. ورغم ما تقوله روسيا من أنها تشنّ حرباً ضد الإرهاب في الشيشان، فإن المدنيين الشيشان هم الذين عانوا أشد المعاناة من ويلات الهجمات الروسية في هذه الحرب.

والقوميون قتلوا العلمانيين في سوريا ومصر والسودان، فرج الله الحلو(1906-1959)،  قائد شيوعي عربي بارز قام أحد المخبرين والخائنين بتبليغ السلطات عنه فتم القبض عليه ووُضع تحت التعذيب لكي يعترف بأسماء القيادات الموجودة واستشهد تحت التعذيب قبل أن يحصلوا منه على أي من المعلومات ومن ثم ذُوّب جسده بالأسيد. 

عبد الخالق محجوب(1927 - 1971)  وهاشم عطا( 1936 -  1971) قياديان بارزان في الحركة الشيوعية العربية والسودانية أعدمهما النميري.  

فرج فوده ( 1945- 1992)  كاتب مصري مهم ومفكر وصحفي ناشط فى حقوق الإنسان يطالب بالدولة المدنيّة والوحدة الوطنية للمصريين بغض النظر عن دينهم، قُتل بالرصاص بعد تحريض جبهة علماءالأزهر عليه واتهامه بالردّة وصدور فتوى بقتله فى التحقيق مع القاتل سأله المحقق: لماذا قتلت فرج فودة؟ فردّ المتهم:لأنه كافر، فسأله المحقق: أي كتاب قرأته من كتبه عرفت إنه كافر؟ فردّ القاتل: أنا لم أقرأ كتبه. فسأله: كيف؟ 

فرد: أنا لا أعرف القراءة والكتابة.

كيف يتحكم المثقف السياسي في إدارة ورأي الشعوب المتخلّفة التي يتحكم العالم في مقدراتها 

يقول ألبرت أينشتاين
"الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفه.” 
أين الدروس المستفادة من الماضي عندما تريدون حل المشاكل المستعصية بنفس العقلية التي أوجدتها، فالجنون وربما الخيانة أن تفعلوا نفس الشيء مرة أخرى وتتوقعون نتائج مختلفة، أما إذا استطعنا أن نشاهد هذا الدرس السيئ أو هذه التجربة الفاشلة أكثر من مرة، فنحن نستحق أن يحكمنا الأغبياء.

إن أسباب الفشل المتكرر للمبادرات السياسية المتعلقة بسوريا لم تزل قائمة: 
١- صعوبة الصراع وتعقيده في سوريا 
٢- كثرة اللاعبين الخارجيين المؤثرين فيه 
 ٣- ارتهان القوى المعارِضة المتصدّرة للمشهد السياسي للقوى الإقليمية والدولية، وخضوعها لأجنداتها، 
هذه الأسباب وغيرها، اتضح أنها لا يمكن تغييرها ولا يمكن إحداث فرق بالنتائج مهما زاد التنوع في خلفيات المشاركين فستأتي بلون محددٍ سلفاً لتصطدم ثانياً وثالثاً وعاشراً برؤية الآخرين وأسباب الفشل ذاتها.

يا شرفاء سوريا اتحدوا 


المطلوب من السوريين اليوم …قبل أي أفكار عن المستقبل؛ التفكير كيف يمكن أن نخرج من الكارثه السورية كيف يمكن أن نكون مع السوريين الآن..وعندما  ننجح يمكن مناقشة سوريا الغد مع كل السوريين
السوريون الآن هم بلا فراش وبلا غطاء وبلا غذاء، كيف يمكن أن نكون مع حرمانهم، حرمانهم من لقمة الخبز ومن إسطوانة الغاز ومن سطل الماء العذب ومن الكهرباء والتدفئة والوقود، والمياه والصرف الصحي مع السوريين في اكتظاظهم في السجون وفي الوقوف بالدور مع شتائمهم وصراخهم. 
يجب أن تكون مع سوريا الآن وليس مع سوريا الأمس وليس مع سوريا الغد، مع سوريا اليوم سواء كنت فينيقياً أو كردياً أو سومرياً أو آرامياً أو كلدانياً أو سريانياً أو عربياً، مع السوريين اليوم ولكن مع الشرفاء منهم فقط الذين لم يلوَّث طعامهم بالمال السياسي وليس لهم درب إلى المصارف لتخزين الإتاوات وتخزين الرواتب والحوالات.

عندما يبتسم الجنرال للمعارضة التي تضحك على الجماهير 

نجح نظام الأسد مع المجتمع العربي والدولي في إيصال رسالة هامة للسوريين في الداخل وفي الخارج ...شاهدوا وضاعة معارضتكم التي قادت مسار ثورتكم إلى طلب الدول العربية كل على حدة مع تركيا، لعودة العلاقات مع نظام الأسد كما كانت في 2011 وأحسن, لكن النظام رفض الطلب وقال لهم ساعدوني سياسياً وعمرانياً وإعلامياً وادفعوا لي التعويضات على الخسائر في الأبنية والأرواح خلال السنوات الماضية وإرجاع سوريا لما كانت عليه قبل 2011 وأنا أقبل بعرضكم، كما اشترط النظام من تلك الدول أيضاً أن تتكفل بإدماج اللاجئين السوريين العائدين بدورات تأهيلية من أجل تمكينهم من العودة لحضن الوطن.

اجتمعت المعارضة السورية التي لا تحتاج إلى أدوات تأهيل للعودة للوطن لتدرس هذا الحدث وقررت إصدار وثيقة تتضمن شكل الحكم في سوريا المستقبل.

 الطريق إلى سوريا الغد


لإنشاء الطريق يلزم جرف الأتربة أولاً بأيادي السوريين لا بواسطة آلات حفر مستأجرة، ثم غربلتها من الحجارة الكبيرة ثم رصّ الحجارة جيداً لزيادة قوة التماسك، ليكون الطريق قادراً على استيعاب وتحمّل المركبات الكبيرة والصغيرة التي تمر عليه. 
وقبل البدء بإنشاء الطرق يجب استملاك الأرض التي ستمرّ منها أولاً، وهذه مصيبتنا في النخب السياسية والثقافية. 
وكما قال الراحل ميشيل كيلو: " زملائي في المعارضة  قطفوا ثمار الثورة قبل أن تنضج"… وراحوا يلقوا بها على رؤوس المارة وهم ويقفزون ضاحكين مصفقين من غصن إلى غصن. 

التعليقات (36)

    OUMAIMA AHMED

    ·منذ سنة شهر
    مقال جميل وتشبيه بليغ بخلطة طعام الطفل . الطريق إلى سورية الغد يلزمه أدوات صحيحة ، لعل أهمها التوافق على المشتركات مع القوى السورية مهما كانت توجهاتها ، ترك التحزبات خلفنا وتحديد معالم الطريق وفق رؤية واضحة "حماية سورية وطن الجميع " ، الاعتماد على الذات حتى لايكون مشاة الطريق رهينة " الداعم " كما حصل من قبل. تحديد المعلم الأول والأساسي " دولة مدنية يحكمها القانون والجميع سواسية أمام القانون، دولة مؤسسات ، استقلال القضاء ، الجيش في الثكنات لحماية حدود الوطن ولا شأن له بالسياسة . لهذا علينا جمع شتات الثورة بعد تمزيق صفوفها بالمال السياسي ، وحشد حاضنة شعبية لحماية الطريق وهي موجودة لما لحق بها من تفقير وتجويع على يد نظام مجرم تفنن بإذلال السوريين رجالا ونساء وأطفالا ، فضلا عن قتل أو تطفيش الشباب خارج الوطن . لهذا يجب تكوين جهاز استخباراتي للثورة الشعبية لحماية الشعب والثوار من أفخاخ النظام. ومن يبيع رفاقه يصفى لأنه خان الأمانة . هكذا فعلت الثورة الجزائرية حتى انتصرت واستقلت ، جبهة التحرير الوطني جمعت كل المشارب السياسية ، جملوا ماتيسر لهم من السلاح بهدف واحد خروج فرنسا من الجزائر ، وهدف ثورة الطريق إلى سورية الغد إسقاط بشار وعصابته لتحرير سورية من احتلالات متعددة الجنسيات استقدمها بشار ليبقى في السلطة . لاشك الحكي سهل ، والامكانات محدودة ، لكن إن وجدت الإرادة للتحرر من نظام مستبد فلا نعدم الوسيلة. شكرا نوار على مقالك الجميل

    مهاجر

    ·منذ سنة شهر
    في البداية شكرا لك أستاذ نوار على هذا المقال الهام وعلى كل مقالاتك التي ننتظرها هذا المقال يؤكد وأنت محق في حقيقة أن الإنسان السوري غير قادر وغير مؤهل لإعادة بناء الجسور ، فهو مازال لم يرتقي إلى وعي المواطنة واستحقاق الوطن

    ممتاز

    ·منذ سنة شهر
    مقال ممتاز جداً كلام في الصميم أيها الحر المعارضة قطفوا ثمار الثورة قبل أن تنضج"… وراحوا يلقوا بها على رؤوس المارة وهم يقفزون ضاحكين مصفقين من غصن إلى غصن كالقرود

    د.أحمد

    ·منذ سنة شهر
    مقالة موفقة ، لكن لا أحياء لمن تنادي

    قاسم العلي

    ·منذ سنة شهر
    الشعب السوري صار الف تجمع والف كتله والف راي والف عشيرة وقبيلة ومن المحال إعادة تجميعه.

    مهند

    ·منذ سنة شهر
    تحليل موضوعي صحيح

    أيمن ناصر

    ·منذ سنة شهر
    صدقت دكتور بالمختصر، الحل يبدأ من الداخل

    حكيم

    ·منذ سنة شهر
    لو المعارضة كانوا يرغبون باسقاط النظام كان سقط وقت تخاصرت دمشق عام 2014 لكن ما بدون اسقاظ النظام يهمهم الفلوس ومشاريعهم الخاصة في تركيا وجنوب افريقيا و البقاء في حضن اسيادهم يرضعون الذل

    توفيق

    ·منذ سنة شهر
    العباره الأخيره هي الأصح.تحياتي

    من دمشق

    ·منذ سنة شهر
    كلامك جميل ودقيق يتناسب مع الواقع .. لكن للأسف جماعة توافقات حردون للوطنيات تبع قطر وتركيا والذين هم سبب استمرار الأزمه والذين لا يرون إلا مصالحهم وانانيتهم هم العائق الأكبر والأساسي لانتصار ثورتنا

    محمد

    ·منذ سنة شهر
    هم مجرد دمى خشبية لاحول لهم ولاقوة.

    مالك

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    مع كامل احترامي لكل من يشتغل ثقافة هبثاً تعملون القوة هي من يملك الأرض لا الاحلام

    عبير

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    لو قام الاسد بنفسه بتصميم معارضة فلن ينجح كما نجحت هذه المعارضة في تثبيت حكمه .

    دوماني

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    طبيعي ومنطقي جدا ان ينتصر الاسد ، كما انتصر مشركي ٱحد على المسلمين بسبب طمع بعض الصحابة بالغنيمة فغادروا مواقعهم . قرّعهم الله ووصفهم بانهم يريدون الدنيا ولا يريدون الآخرة

    سعد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    هذا حال المعارضة التي تدعمها قطر و امريكا ومعها طبعا اسرائيل

    عبد الكريم الحمد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    ما في ثورة شارك فيها الشعب بغزارة ودفع تضحيات كبيرة مثل ثورة الشعب السوري..لولا هؤلاء المعارضين كانت دمشق محررة من عام 2014 وقبل التدخل الروسي ولكن المال اعمى بصيرتهم

    وطن

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    ميشيل كيلو رحمه الله لم يستثمر حجمه ، ودوره كان اقل قدرته . مفكر سياسي عميق وشامل لكنه لم ينجح في الفعل السياسي كما يتفق وطاقاته .

    سليم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    كلام واقعي شكرا لك

    منجد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    مقال مهم ومفيد ولا يغير الله قوم حتى يغيروا ما في انفسهم

    هلال

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    صديقي العزيز يعطيك العافية هذا توصيف صحيح ... مثلت الوثيقة حوار نخبة سورية كما يقولون غاب عنها ممثلون عن المجتمع السوري بتنوعه الأهلي والديني والقومي. كما لم تشمل الفعاليات السورية المؤثرة في الواقع المحلي اليوم. كما يقول المثل العرس في دوما و الزمر في حرستا

    سوريا اليوم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    المطلوب من السوريين اليوم …قبل أي أفكار عن المستقبل؛ التفكير كيف يمكن أن نخرج من الكارثه السورية كيف يمكن أن نكون مع السوريين الآن..وعندما ننجح يمكن مناقشة سوريا الغد مع كل السوريين

    سمير ابو سنان

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    صديقي مقالك يسلط الضوء على حالة القصور السياسي لدى المثقف النخبوي إن الاشتعال بالتنظير الدستوري والسياسي هو هروب و فشل هؤلاء الذين يسمون حالهم النخبة وهي صفة لا يمتلكون سوى قشورها وهو عمل أسهل بكثير من مجابهة هذه النخب لشعوبها الانتقال إلى مرحلة النضج و الصدق و المجابهة مع مشكاكل سوريا اليوم يحتاج إمكانيات شخصية وأدوات معرفية .. غير متوفرة لعدد كبير من المشاركين بوثيقة حرمون وخاصة اذا نظرنا ان بعض الاسماء و منذ عشر سنوات يتكرر اسمها في كل وثيقة و مهما كانت الجهة التي تقف ورائها يعني بكل عرس له قرص

    هنانو

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    اي دستور واي وثيقة ستكون فاشله طالما المعارضه المتصدرة المشهد هي نفسها منذ ١٢ عامًا تصادر رأي السوريين ومازالت ثقافة الإقصاء للأخر المختلف هي السائده ومازلت فكرة، انا افضل الموجود ،حتى التخلي عن الكرسي والاعتراف بعطب الذات ههههه

    البحيري

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    ليس لدينا مشكلة بان يحكم رئيس مسلم سوري ولا يهودي سوري ولا مسيحي سوري ولا ملحد سوري إن تم اختياره من الشعب عن طريق الإقتراع

    Mo Eb

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    كل المشاركين في الوثيقة من مشارب ومرجعيات وارتباطات مشبوهة مختلفة يبحثون عن ادوار منفوخين بوهم وأبهة المناصب ... وثيقة خزي تلطخ وجوه المشاركين فيها ..

    مهتم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    ملاحظات على مشروع وثيقة توافقات وطنية- قرت هذا المشروع من مقدماته، وأسماء المشاركين، والملاحظات على علاقة المشاركين بالنص المقترح، وصولا إلى متن المشروع. وما معمول به في التعليق على مشروع ما، أن نستعرض الملاحظات الجزئية، نقدا أن إشادة قبل أن نجمل ذلك بعرض الموقف أو التقييم العام. وأمام هذا المشروع المقدم، فإنني أبدأ بعكس هذا المعهود لأسجل: أن هذا المشروع لا يصلح لأن يكون وثيقة ل "توافقات وطنية" يلتقي حولها السوريون، بل إنه لا يصلح لأن يكون قاعدة أولية للحوار، لأسباب عديدة أهمها أنه يفتقد لعرض ما يشغل القطاع الأوفر من السوريين بشأن مستقبلهم، ومستقبل وطنهم، بل إن التدقيق في النصوص الواردة يشي بأن المشروع المقترح يستبطن إستخفاف بوعي وإدراك هذه القطاع حين يدعو في غير موضع إلى مراعاة الأغلبية الإسلامية، وإلى ضرورة اختيار الفاظ وصياغات لا تثير هذه الأغلبية. ثم إن هذا المشروع يحتوي على مجموعة من التناقضات لا يمكن تغطيتها، وهذه تزيد من حدة الخلاف حوله، بدل أن يكون بحق مشروعا لتوافقات وطنية، وفي هذا التعليق ليس مفيدا الوقوف على كل نقطة، وكلمة، ويكفي أن نقف على بعض الإطارات العامة التي أرجح أنها ستكون مانعا من النظر والتفاعل مع هذا المشروع باعتباره" وثيقة توافقات" كما أراد معدوه، الذين أحسنوا إذ لم يرجعوا النص إلى المشاركين في الحوار، وإنما للجهة التي وضعته مستفيدة من الحوارات والآراء، لكنها هي وحدها المسؤولة عنه. 1ـ الحديث عن قواعد فوق دستورية ضابطة للدستور، وتوفر قاعدة استقرار قانونية للوطن والمواطن، حديث غير مفهوم، لأنه غير محدد، وغير معروف موقعه من الدستور، هل هذه القواعد متضمنة فيه؟، هل هي حاكمة له؟ هل توضع خارج الدستور ويصار إلى الاستفتاء عليها؟ أم توضع في مقدمة الدستور؟ وهل تخضع للآلية نفسها التي تخضع لها مواد الدستور من حيث التغيير والتعديل؟، أم يصار إلى تعديلها وتغييرها وفق آلية خاصة مستقلة. وإذا كان لهذه المواد صفة الهيمنة على المواد الدستورية الأخرى، فما معنى القول "بقابليتها للتجميد"، ومن يقوم بتجميدها!، والمشروع يصفها ويضعها في خانة " فوق الدستورية". 2 ـ القول بأن " القواعد الدستورية المحصنة، فوق الدستورية " تعالج المسائل الخلافية الكبرى بين الجماعات السورية " تحديد مبدئي مهم، وهو إذ يوفر معيارا عمليا للتفكير وللحركة، لكنه كما هو واضح من نصه يستدعي تحديدا للمسائل الخلافية الكبرى بين مكونات المجتمع السوري. فما هي المسائل الخلافية الكبرى في المجتمع السوري؟ وكيف السبيل الى تحديدها؟ والإجابة على التساؤل الثاني هو الأهم، لأنه المدخل لتحديد هذه المسائل. هل نلجأ إلى استطلاع مواقف المفكرين والتيارات والفصائل السياسية في سوريا، أو نلجأ إلى جمهور الشعب السوري، والجمهور المعنى هنا هو الأغلبية بمكنوناتها الوطنية المختلفة. وإذا كان اللجوء إلى الأفراد والأحزاب من شأنه تشتيت الجهد، خصوصا وأن نظام الحكم الاستبدادي الطائفي شوه الحياة السياسية في سوريا، وأفقرها، وصحرها، فإن أمامنا مقياسا تَمردَ على تلك القيود التي نتجت عن ذلك النظام المستمر منذ أكثر من خمسة عقود، وهذا المقياس نجده بسهولة ويسر في الحراك الثوري السوري، في الثورة السورية، وشعاراتها التي سيطرت على الشارع السوري، من درعا إلى الساحل إلى حلب، ودير الزور، مرورا بكل المحافظات السورية، وقد شاركت في هذا الحراك الثوري كل المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية والمناطقية. هل رفعت في تلك المرحلة أي شعارات تجزئ وتقسم الشعب السوري، أو تشكك بهويته العربية الإسلامية، أو تطالب بتغيير العلم السوري، أو تطالب بحذف المادة الخاصة بدين رئيس الدولة، أو تعلن كفر النظام ورئيسه، أو تطالب بتغيير قوانيين الأحوال الشخصية... الخ. في حدود علمي لم يرفع أحد شعارات من هذا القبيل، حتى المكون الكردي في الجزيرة الفراتية وريف حلب وإدلب لم يخرج عن المطالب الوطنية العامة، لكنه شدد على مطالبا برفع غبن وقع عليهم، وسياسة جائرة ارتكبت بحقه، تم تنفيذها خصوصا في عهد البعث. وحينما شاركت الفصائل الكردية المختلفة في التكوين الأول لهيئة التنسيق الوطنية شاركوا في إطار هذا الموقف الوطني العام. إذا أردنا أن نستخلص قواعد فوق دستورية تحصن الدستور فلنمعن النظر والتدقيق في الحراك الثوري الأول، فهو ما يمثل منجاة للوطن والمواطن. إن تغييب هوية المجتمع ليس سبيلا لتحقيق إجماع وطني يصون سوريا، ويبني مستقبلها، وإنما تَمَثُل هذه الهوية في أي برنامج بناء وطني هو ما يبني المستقبل السوري، ويصونه. والهوية ليست امتيازا، ولا تعطي أحدا حقوقا على حساب أحد، ولكنها تحدد اتجاه التطور والعمل والتفاعل داخل المجتمع. الامتيازات يعطيها الدستور، وتعطيها القوانين، على قاعدة تمايز العمل الفردي، وعلى قاعدة الاحتياج الإنساني الفردي، وعلى قاعدة الوظيفة الاجتماعية المختلفة، الامتيازات "تعطى للعالم ولصاحب الجهد المميز، تعطى لأصحاب الاحتياجات الخاصة، تعطى للمرأة والطفل"، ولا تعطى على قاعدة الاختلافات العرقية أو الدينية أو المذهبية، والمساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات هو ما يصون الحياة الاجتماعية. واضح أن الوثيقة تشعر بحرج إزاء ما تطرحه بشأن الهوية، وبأنه بعيد كثيرا عن الواقع السوري، لذلك تذهب إلى التشديد على ضرورة " التأكيد الدائم على الانتماء الثقافي للحضارتين العربية والإسلامية"، إن هذا النص المضطرب يدفع لفتح الباب واسعا للبحث في تحديد معنى الحضارتين: العربية والإسلامية! 2 ـ يسود الوثيقة فكر علماني صرف، يراد له أن يسود في كل أنحاء المجتمع، بل وأن يفرض على المجتمع، فالوثيقة المقدمة تعترف بأن الأغلبية في المجتمع السوري مسلمة وعربية، وهي تحاول مواجهة هذه الأغلبية بالدعوة إلى تخفيف العبارات، وعدم الأخذ بالنصوص القاسية، وبتدوير الزوايا حتى يتم تمرير هذه العلمانية، هذا موقف غير سوي تنتهجه الوثيقة المقدمة، فيه كثير من الاستهانة بوعي الناس وفهمهم. كان أفضل وأكثر مصداقية أن تقول الوثيقة إنها نتبنى العلمانية ولا نرى سبيلا غيرها، وإن علينا أن ندفع الناس للقبول بها، وقد ذكر مثل هذا التصريح في فقرات لاحقة، لكن بشكل مخفف. وكمثال على هذه العلمانية الصرفة فإن هذه الوثيقة تدعو إلى تحرير الدستور حتى من " قوانين الأحوال الشخصية" التي تستند بالنسبة للمسلمين على الشريعة الإسلامية، وإذ تشعر بصعوبة قبول هذا العرض تدعو إلى تقديم نصوص قانونية تسمح للفرد أن يختار بين قوانين العلمانية الصرفة، أو قوانين الشريعة، والأحوال الشخصية الخاصة بمذهبه ودينه، وهذا الخيار مجرد خطوة مرحلية. ومن هذه العلمانية أيضا تدعو الوثيقة إلى تمرير ما ورد في منظومة حقوق الانسان مما يخالف الشريعة بشكل تدريجي يسهل على جمهور وطننا قبولها، ولعل الوثيقة تذهب هنا الى ما يخص" قضايا الشذوذ بأشكالها المختلفة، والأشكال المختلفة المزعومة للأسرة، والجندرة، والجنس العابر..... الخ". والوثيقة تعترف بأن هذه المسائل التي تدعوها بالحقوق الإنسانية الدولية "تعارض ثقافة المجتمع وقيمه السائدة، أو تعارض بعض العادات والتقاليد والأعراف القارة في وجدان الناس". 3ـ تتحدث الوثيقة في شكل الدولة في سوريا الجديدة عن اللامركزية الإدارية الموسعة، وهذا شعار أو حديث مغرٍ جدا للكثيرين، لكن في الحقيقة غير مفهوم، لأنه غير محدد بشكل واضح. إذا كان يختص بالتنمية الكفؤة، والمتوازنة، للمجتمع السوري فليس في هذا الطرح أي إشكال، بل لنقل، بأنه طرح لا ضرورة له، لأن نظاما وطنيا يخضع لإرادة الناس، لابد أن ينزع إلى نظام لا مركزي يكون أكثر كفاءة وانتاجية من النظام المركزي. لكن مثل هذا النظام محدد بدقة وبحسم، وهو وسيلة للتنمية والتقدم، وليس خطوة نحو التقسيم والتفتيت للجغرافيا الوطنية، وللجسم الوطني. وحتى تتحقق هذه الرؤية فلا بد أن يضمن هذا النظام: ** عدم خضوع تقسيم الدولة إلى إدارات لامركزية محلية إلى أي اعتبارات عرقية، أو دينية، أو طائفية، أو جهوية، أو قبلية، وإنما فقط لاعتبارات تنموية نهضوية. ** ضمان حرية المواطن السوري في الانتقال والعمل في أنحاء سوريا، لا يمنعه عن ذلك اختلاف في الدين، أو العرق، أو المذهب، أو اللون، أو الأصل. ** وضمان حرية المواطن السوري في التملك في أي بقعة من الأرض السورية لا يمنعه عن ذلك أي مانع، ما دام يحمل الجنسية السورية، ويخضع للقوانين السورية. ** وتوفير حرية المواطن السوري في الان د مخلص الصيادي

    مهتم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    قراءة ما بين السطور في #وثيقة_حرمون مروان الدغيم /ناشط سياسي 01 مايو 2023 من يقرأ الوثيقة المسماة "وثقية توافقات وطنية" الصادرة عن مركز حرمون يشعر أن الأغلبية العربية السُنية هي من تحكم سوريا منذ ستة عقود، وهي من حولت سوريا الحضارة والتاريخ إلى مزرعة خاصة لعصابة الأسد المافيوية. الوثيقة من خلال عناوينها هي محاولة من قبل العلمانيين الكارهين لقيم الإسلام وثقافة المجتمع لتعزيز فكرة أن المجتمع السوري عبارة عن خليط من العرقيات والإثنيات والمذاهب والأديان ولا يمكن جمعهم بعقد اجتماعي واحد إلا تحت راية العلمانية "اللينة" كما وصفوها. يحدثك هؤلاء عن الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها من خلال صناديق الاقتراع ويتجاهلون عن سابق عمد وإصرار أن غالبية الشعب السوري عربي مسلم سُني ومن حقه أن يقرر مصيره بما يتناسب مع ثقافته وإرثه الأخلاقي والحضاري وهذا من أبسط قواعد الديمقراطية التي يقولون أنهم يؤمنون بها ولهذا يطالبون بحقوق ما فوق دستورية لضمان حقوق الأقليات وتطمينها على وجودها. في إحدى جلسات الحوار ما بين الإسلاميين والعلمانيين طالب أحد العلمانيين السوريين بفرض حقوق ما فوق دستورية بحيث تتخلى الأكثرية العربية المسلمة عن حقها في أي إشارة في الدستور إلى الإسلام كمرجعية ثقافية وتشريعية وفي نفس الوقت رفض الاحتكام إلى "الديمقراطية العددية" كما سماها لأنه وكل العلمانيين يدركون أنه فيما لو جرت انتخابات نزيهة في سوريا سيسقطون سقوطا مدوياً في الانتخابات، متناسين عن سابق عمد وإصرار أن وجود الأقليات بحد ذاته خلال أربعة عشر قرناً خلت سواء كانت عرقية أو دينية هو دليل أوضح من الشمس في رابعة النهار على أن الأكثرية لا تستهدف الأقليات لا في حقوقها ولا في وجودها بل هي من تحميها، على عكس نظام تحالف الأقليات الأقلوي المافيوي الذي دمر سوريا وشرد شعبها. ونظرة سريعة على سكان الخيام ومن اسُتخدم السلاح الكيماوي ضدهم ومن تساقطت فوق رؤوسهم البراميل والآلاف المؤلفة من الضحايا ونزلاء السجون والزنازين كلهم من لون واحد وهم المسلمون السُنة. كاتبو الوثيقة اللاوطنية قرنوا الديمقراطية بالعلمانية وجعلوا منها كلاً لا يتجزأ، فإذا أردت أن تكون ديمقراطياً وتعطي للناس حق الاختيار في تحديد مصيرهم ومستقبل وطنهم فلا بد أن تنسلخ من دينك وثقافتك وإرثك الحضاري وتكون علمانياً، ولهذا قالوا أن العلمانية خيار ضروري لإنقاذ سوريا لبقائها موحدة. وكأن نظام الأسد المجرم الذي فتت سوريا اجتماعياً وجغرافياً لا علاقة له بالعلمانية التي يطرحونها كحل ضروري لسوريا المستقبل بما معناه إما أن تكون علمانياً وإما التقسيم! أما عن الأزمة القومية بين العرب والكرد كما أسموها في وثيقتهم، يبدو أنهم تناسوا أن دعاة الفكر القومي العنصري الشوفيني الدخيل على ثقافة مجتمعنا هم أنفسهم علمانيين وتغافلوا عمداً على أن العرب والكرد عاشوا في ظل دول الإسلام المتعاقبة لأكثر من عشرة قرون في ود ووئام ولم يعرفوا الحقد والضغينة فيما بينهم إلا بعد أن تمكن العلمانيين من دفة السلطة! أما فيما يتعلق بالأزمة الطائفية وسبل معالجتها فقد ذكروا جرائم النظام الطائفي على استحياء داعين إلى تبرئة الطائفة العلوية من جرائمها التي ارتكبتها بحق الأكثرية العربية المسلمة بوصفها ضحية للنظام وليست أداة مشاركة في الجريمة إلا قلة قليلة منهم لا تكاد تذكر! بل وبرروا التصاق الطائفة العلوية وبعض الأقليات الدينية بالنظام المجرم إلى جماعات "الإسلام السياسي" نتيجة تركيزهم على الخطاب الديني، وحملوا جماعات الإسلام السياسي على نفس السوية مع النظام المجرم مسؤولية تسعير الأزمة الطائفية متغافلين عن شعارات الميليشيات الطائفية التي استوردها النظام المجرم لقتل الأكثرية العربية المسلمة تحديداً ! وهذه محاولة قذرة لتبرئة النظام المافيوي الأقلوي من جرائمه بحق الأكثرية المسلمة في سوريا، مع العلم هم يدركون ويعرفون أن الجماعات الإرهابية المتطرفة التي رفعت الشعارات الدينية والطائفية من أمثال داعش وأخواتها ليسوا أكثر من أدوات قذرة هم من صنيعة مخابرات النظام وداعميه وأكثر المتضررين من وجودهم هم الأكثرية المسلمة. يدعونا كتاب الوثيقة إلى اعتماد كذبة الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكريسها دستورياً وقانونياً، والتي لم نرى من عدالتها والقائمين عليها على أرض الواقع إلا دعماً للنظام المجرم والتستر على جرائمه بإعتبارها ذروة ما أنتجته الحضارة البشرية في مجال حقوق الإنسان، متجاهلين عمداً عدم ذكر الحضارة الإسلامية التي ينتمي لها غالبية الشعب السوري وما أنتجته من منظومات دستورية وفقهية وإدارية وأخلاقية. ملاحظة: لم يذكر الإسلام الذي هو دين الغالبية في طول الوثيقة وعرضها إلا مرتين وذكروه تحت مسمى الإسلام السياسي ليوجهوا له ولأتباعه التهمة أسوة بالنظام المجرم. يريدون لسوريا المستقبل أن تكون دولة منزوعة الصفات كما قالوا في وثيقتهم أي منزوعة الدسم ويُحظر على أبنائها الذين قدموا التضحيات الجسام من أجل التخلص من هذا النظام المافيوي الطائفي الحقير أن ينبسوا ولو ببنت شفة بما يشير إلى حضارتهم وثقافتهم التي ينتمون إليها نزولاً عن رغبة بقايا اليسار العلمنجي المنحط وحفاظاً على مشاعر تحالف الأقليات العميل الذي دمر سوريا وشرد أهلها! باختصار، وثيقة عزمي وغلمانه ليست بالوطنية بل هي محاولة لإنتاج النظام بطريقة أخرى للالتفاف على حقوق الأكثرية العربية السُنية وحرمانهم من أبسط حقوقهم، والحرب الدائرة في سوريا هي حرب إبادة ممنهجة مدعومة من الغرب والشرق ضد المسلمين السُنة وهذه هي الحقيقة التي لا يستطيع غلمان العلمانية المستوردة بتغطيتها أو تزويرها.

    مراد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    اما شو نخبه سوريه يعني عم يثبتو للعالم ان السوريين ما خرجهم الا التجارة يثبتو نفسهم فيها حتى بالثورة اللي شارك فيا كل الشعب السوري ودفع الغالي والنفيس مظانها اجت المعارضة المثقفة فتحت دكاكين في قطر وصارت تبيع وتشتري بدماء ومستقبل السوريين تفو عليكم والله لا يهني ولادكم بالمال الحرام

    بسيم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    كيف يتحكم المثقف السياسي في إدارة ورأي الشعب الذي وثق به؟ بكل بساطة عندما يبيع ضميره لتركيا وقطر

    عبد الكربم

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    شكرا لك أستاذ ذكرتنا بقامات وطنيه قل نظيرها الان رحم الله فرج الله الحلو قتلوه وساروا في الجنازة عن عبد الناصر والسراج اتحدث

    نهاد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    أحسنت السرد والتعليق من يجرب المجرب عقله مخرب

    حول توافقات

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    “حول التوافقات الوطنية.. ووصلتني وثيقة، محبوكة حول التوافقات الوطنية، زج بها مركز حرمون مشكورا في الفضاء الوطني السوري، إن شئتم وصفتموه بالراكد وإن شئتم بالمضطرب، حتى يفقد ماؤه صفاءه، ويختلط به حديث القرايا بحديث السرايا.. وطلب مني بعض من ألوذ بهم أن أقول، على قلة بضاعة، وضياع في سوق الباعة… والتوافقات الوطنية مطلب.ومطلب مهم. ولاسيما في اللحظات التاريخية الصعبة التي آل إليها أمر السوريين وثورتهم بعد اثني عشر عاما من التضحيات والدماء. وأهم ما أتوقعه أو نتوقعه من التوافقات الوطنية في اللحظات التاريخية الصعبة، انها تحشرنا جميعا في موقف وطني جامع، في مواجهة” الظالم المستبد حبيب الفناء عدو الحياة” واأنها توحدنا جميعا في أفق اللحظة، على الهدف المرحلي الجامع أن يكون لنا جميعا وطن للعدل والسواء. وأن يقوم فيه الناس كل الناس بالقسط، سواء وعدل وبر وقسط لا وكس ولا شطط.. إذا دعونا إلى راية تجمع موقفنا الوطني، فمن التفصيل المبعثر أن نناقش لونها وطولها وعرضها والسطر المخطوط عليها. هذه راية للجميع بيضاء ناصعة لا شية فيها. وهكذا يمكن ان نجتمع، وأي عملية استباقية للاستئثار بموقع على الطاولة الوطنية، ستكون محاولة: مكشوفة، ومبعثرة مفرقة، وبالتالي مصادرة للمطلوب الوطني. و تجسير الطامات على القنطرة الوطنية، يهدها. وأفكار مثل مواد دستورية ضامنة أو فوقية، مصادرة للخيار الديمقراطي، الذي يشكل الأساس لأي بناء وطني جامع. وكما نخاطب جمهور الشباب المسلم: لاتخافوا من الديمقراطية فالديمقراطية في مجتمعاتنا لا تأتي إلا بخير، يجب ان نخاطب الفئات الأخرى، لا تشترطوا على الديمقراطية، فالاشتراط على الديمقراطية يلغيها، ويحيلكم إلى نقيضها. ثقوا بالعقل الجمعي، لشعبكم فقد كان فيه دائما الكثير الطيب الحكيم. يردون علي: تقرر ذلك من موضع المتكئ على أريكته الوثيرة، ولكن أليس هكذا هي طبيعة الأمور. وسألني أحدهم يوما، وهو يخال انني حاصل على الجنسية البريطانية!! يا أستاذ زهير كما أنت في بريطانيا!! قلت له أنا في بريطانيا لو رفعت علم بريطانيا، فسأرفع علما عليه صليب!! وأنا في لندن لو رفعت علم انجلترا سأرفع علما عليه صليب أصرح وأوضح، لقوم يعقلون. الأقلية الوطنية هي تلك الفئة المجتمعية التي ترى حياتها في الماء الذي تسبح فيه، وليس تناقضها الأول معه، لقد أساء لليهود حول العالم اعتبارهم لأنفسهم كانتونا أول تناقضاته وأقرب تناقضاته مع المجتمع الذي يعيشون فيه، لا تكرروا التجارب فلن تنجح. إن التحدي الأخطر أمام الأقليات الوطنية حتى تكون وطنية، أن تتجاوز تناقضاتها مع محيطها، وأن تجعل تناقضها الأول في مرحلتنا التي نعيش مع “الظالم المستبد” وفيما يلي من مراحل مع مع مشروعات البناء والانماء. والمحيط العام في مجتمعنا قابل.. ولكن كم كان في مجتمعاتنا مثل فارس الخوري ورشيد سليم الخوري، وبدوي الجبل، وجول جمال، وميشيل كيلو، وحفظ الأسماء له دلالة.. بالمعاني التي تحاولها الوثيقة لا أظننا نلتقي. كتب منيف الرزاز الأمين العام الثاني لحزب البعث، عن تجربته المرة، كدارس أقول لم يكن الخلل كبيرا في مبادئ المبعث، ولكن كان في وصفة وصفها منيف الرزاز رحمه الله تعالى، حين سمى الحزب “حزب الطوائف” لم يكن منيف الرزاز إسلاميا، ولا من مدرسة ما تسمونه” الاسلام السياسي” ولكنه كان إنسانا مبصرا… من حقكم أن تختاروا اللون الذي تحبون، وأن تلبسوا الثوب الذي تحبون، ولكن ليس من حقكم أن تنزعوا عن الأكثرية “لباسها” !!ففكروا في هذا جيدا. تنكرون المرجعية الربانية تحت عناوين العلمانية، والليبرالية، كل هذا في عالم السياسة والفكر مفهوم – وقولي مفهوم لا يعني أنه عندي وعند جمهور كبير من السوريين مقبول، أما أن تستبدلوا المرجعية الربانية الاسلامية الشرعية التي تجري في عروق ملايين السوريين، بل الأكثرية الكاثرة منهم، وتشكل وجدانهم، بمواثيق دولية مختلطة وتسودوها على عقول الناس وقلوبهم، فهذا أمر عجيب، دين جديد، وشريعة جديدة، وأنتم الأساتذة والمعلمون والمستشرفون والسباقون، وتعلمون أن كثيرا من مفردات هذه المواثيق ظلت موضع أخذ ورد بين المجتمعات التي أقرتها، على تجاذب، بل وما زالت، ومن ذلك مثلا الحق في قتل النفس، المجمّل بالحق بالإجهاض!! والحقوق المبتذلة التي ما يزال يندد بها الأسوياء..في كل المجتمعات!! أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير” وأخيرا ومع تقديري لكل السوريين، عندي مطلب وطني صغير: عندما يتحدث أحدنا، فلا يغمض عينيه، بل ينظر إلى كل من حوله بعينين وعقل وقلب..واذا وقفت خطيبا في قوم جل ثيابهم البياض فمن قلة الحصافة ذم الثياب البيض. تكونون ديلوماسسيين مع كل الناس، وتستخفون بآبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وأبنائكم وبناتكم!! في الشعر العربي بيت جميل: أتانا شفيق عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح ففي أبناء وطنكم قوم مثلكم يقدّرون ويقدرون. زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي”

    حسين

    ·منذ سنة أسبوعين
    هذه الوثيقة الصادرة عن مركز حرمون بعنوان “مشروع وثيقة توافقات وطنية” عن مستقبل سورية هي وثيقة مرفوضة جملة وتفصيلا. وأصبح الحديث عن المستقبل في هذا الظرف سابقا لأوانه ويحمل معاني الهزيمة وليس معاني الحكمة. وما نقوله، أنه حتى لو كان العسل صافيا (اي الوثيقة) فوجود نقطة سم واحدة فيه كافيه لرميه بعيدا. ولهذا نقول للقائمين على المشروع ان يتكرموا علينا ويسحبوه ويلغوه نهائيا، لأنه في اقله هو إهانة جديدة للعرب المسلمين في سورية. والوثيقة من الشروط المذكورة فيها ومن لغة المراوغة التي كتبت بها تبدو كأنها صك انتداب جديد مغلف زيفا بأسماء سورية. وهي عمليا تشرعن نتائج حرب نظام الأسد على الشعب العربي المسلم، ولكن بأيد بعيدة عنه هذه المرة، كما يبدو. نعم مشروع الوثيقة هذا ليس أكثر من تقية اسدية معتادة. فهذا المشروع لا يحلم الأسد بأحلى منه حتى ولو كتبته مخابراته في اقبيتها العتيدة. فنظام الأسد الملتحف بالعباءة الوطنية المزيفة بقي أكثر من 50 عاما يراوغ ولا يجرؤ على الإفصاح عن ممارساته القمعية والطائفية البشعة عن شكل السلطة التي يريدها، حتى تطوع جهابذة مركز حرمون ليتحفونا علنا بما يشبه ما كان مخبوءا في دهاليز الدولة الاسدية، بكل صفاتها: فهذه الوثيقة فيها عيوب جسيمة لا يمكن تسميتها بالوطنية التي نعرفها، حتى لو تطهرت سبعة مرات اولها بالتراب، لأنها: 1- تتنكر لمبادئ الديمقراطية والحرية للسوريين بأن تدعو لوضع مبادئ فوق الدستورية (حق الفيتو) لجماعات سورية عكس مبدأ الديمقراطية الحقة في كل العالم ليستمر النظام وحلفاؤه بحكم سورية، بل وكأن فرنسا لاتزال هنا. 2- تتنكر الوثيقة لعروبة سورية وتتنكر للأكثرية التي هي العرب السنة، وتراوغ بتعريف الهوية بكلمات غير مفهومة مأخوذة من قاموس الماركسية والطائفية لتخفي هدفا سريا. 3- انها وثيقة تتجاهل عمدا واقع وحق ملايين الضحايا اللاجئين والنازحين من العرب السنة حصرا، وتنسى وجودهم وحقهم، و”كأنه ما صار شيء في سورية”! 4- ان الوثيقة تتجاهل أيضا أسباب ثورة السوريين على النظام الاسدي الطائفي وتساوي جرائمه الفادحة ببعض ممارسات الثائرين، والتي هي نقطة ببحر جرائم النظام. فكيف تمت مساواة الضحية بالجلاد؟ 5- ان الوثيقة تتبنى وتفرض علمانية غريبة، ضد الاسلام قصدا، لا يعرف مضمون هذه العلمانية حتى من كتبها سوى انها تسعى للتضييق على الإسلام، ولا تحترم معتقدات وثقافة الناس. 6- تتبنى الوثيقة طروحات تقسيم البلد والناس بصورة مواربة بفرض مطالب عرقية: مثل اللامركزية الموسعة للحكم، وفرض لغة رسمية أخرى للدولة مع العربية، و… وبكلمة أخرى ستكون سورية حسب وثيقتهم بلدا لا طعم له ولا لون ولا رائحة، احتراما لمشاعر الأقليات وسحقا لمشاعر الأغلبية العربية السنية. بئس ذلك المشروع. هذه بعض أهم الرذائل الموجودة في هذه الوثيقة الغريبة. وهي كافية لتكون سببا للرفض القاطع التام لها واستنكارها وضرورة سحبها من التداول حفاظا على ما تبقى من احترام لبعض الأسماء الواردة في هذه الوثيقة. أيها الاخوة المثقفون “الثوريون السوريون “: أ‌- هنا تتكلمون في هذه الوثيقة عن مستقبل أنتم ترسمونه، ويبدو مضمونه كأنه من وحي مشاعر النظام، وتنسون ان جريمته لا تزال قائمة ومستمرة. فمن انتخبكم لتقرروا مستقبل هذا الشعب ومن فوضكم للتتحدثوا باسمه هكذا لتساعدوا الظالم على ظلمه؟ ب‌- كفى استهتارا، واحترموا تضحيات السوريين وثورتهم، واتقوا الله في وطنكم وأبناء قومكم واهلكم. الأولوية هي انقاذهم اليوم من قهر نظام الأسد، واطفاء حريق البلد بإسقاط نظام الأسد وليس فقط شخص الأسد بأسرع ما يمكن لأنه كلما طال الزمن ترسخت سلطة الشر أكثر. ج‌- أنتم عشتم أو عايشتم المصيبة السورية المستمرة، وعشتم وتعايشون اليوم مدى الحقد داخل سورية، ومدى العنصرية والاحتقار تجاه اللاجئين بكل وقاحة وقلة حياء من كل حدب وصوب. حتى الاقربون، ممن يسمون بملوك وزعماء العرب، قد باعوا دم ملايين الضحايا بدون ثمن في سوق مصالحهم. فكيف لكم ان تقفزوا فوق هذا وتخلطوا الأولويات لدرجة تعمق المأساة بدلا من الخلاص منها. اخرجوا من شرنقتكم (التي صنعتموها بأنفسكم) واندمجوا مع مطالب ومآسي أبناء وطنكم. فهم درعكم منذ الأزل. د‌- ثم بعد ذلك سنترك للسوريين كلهم ووحدهم، بدون وصاية من أحد، ان يقرروا مصير بلدهم وشكل حكومتهم بحرية وديمقراطية حقيقية. فلم ينتخبكم أحد ولم يكلفكم احد. فسورية لن تكون الا دولة حرة عربية وديمقراطية لكل أهلها وبدون شروط مسبقة، مهما كانت. وان لم تكن كذلك فلتذهب الى الجحيم. لقد انتهى زمن التكاذب الوطني وليعرف كل شخص حقه وحجمه. د. حسين مرهج العماش

    ممتاز

    ·منذ 11 شهر 3 أسابيع
    مقال ممتاز جدا

    من زمان

    ·منذ 11 شهر 3 أسابيع
    للأسف هي حالنا من زمان

    محاكمة المجرمين

    ·منذ 10 أشهر أسبوعين
    من المهم محاكمة كل من شارك سواء نظام او معارضة بقتل او تعذيب اهلنا السوريين هذه اول ما يجب القيام به بعد طرد النظام من الحكم
36

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات