بالتزامن مع حراك أمريكي.. الإدارة الذاتية تناور بمبادرة حل تستهدف أموال العرب ومخاوفهم!

بالتزامن مع حراك أمريكي.. الإدارة الذاتية تناور بمبادرة حل تستهدف أموال العرب ومخاوفهم!

بالتزامن مع معلومات عن حراك أمريكي جديد يخص مناطق شمال شرق سوريا، وفي الوقت الذي يتقدم فيه مشروع الحل العربي، أصدرت الإدارة الذاتية بياناً أعلنت فيه محدداتها الخاصة للقبول بأي حل سياسي للقضية السورية.

البيان الذي حمل عنوان "مبادرة لحل الأزمة السورية" لم يأتِ بجديد يذكر، أو يمكن اعتباره تحولاً جوهرياً في خطاب وتوجهات الإدارة الذاتية، الأمر الذي يؤكد بالنسبة للمتابعين تمسك حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يهيمن على هذه الإدارة، بسياساته المعروفة والتقليدية.

لكن اللافت أن الموقف الجديد الذي قرأه الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطي "مسد" جاء في الوقت الذي سربت فيه معلومات عن تحرك أمريكي حالي من أجل إحداث تغيير جوهري في منطقة شرق الفرات.

وبينما لم يتم الكشف بشكل رسمي عن مضمون المبادرة الأمريكية التي يجري الحديث عنها، ولا عن الشخصيات التي تديرها، علمت "أورينت نت" أن واشنطن تواصلت مع شخصيات في المعارضة السورية من أبناء المنطقة التي تسيطر عليها ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بهدف بناء مشروع سياسي وإداري جديد يكون نواة دمج شمال شرق سوريا مع مناطق سيطرة الجيش الوطني، بعد توافق شامل مع مختلف الأطراف بهذا الخصوص.

مصادر من المعارضة أبلغت "أورينت" أن الاجتماعات التي عقدها مسؤولون أمريكيون مع مسؤولين في قسد مؤخراً، في مدينة السليمانية العراقية، كانت جزءاً من هذا الحراك، لكن لا يبدو أن النتائج مشجعة، نظراً لتمسك حزب الاتحاد الديمقراطي بتوجهاته التي تسببت بتوقف حكومة إقليم كردستان العراق في أربيل عن الاستمرار في أي وساطة بينه وبين القوى الكردية السورية الأخرى.
ويبدو أن بيان الإدارة الذاتية جاء ليؤكد صحة هذا الاستنتاج، حيث وضعت المبادرة التي تضمنها البيان محددات للحل السياسي.

مبادرة البنود التسعة

تسعة بنود تضمنها بيان المتحدث باسم الإدارة الذاتية، واعتبرها أنها خارطة طريق للحل السياسي في البلاد، وهي:

1. التأكيد على وحدة الأراضي السورية من خلال التفاوض مع (الحكومة السورية) والحوار مع جميع الأطراف.
2. العمل من أجل التوصل إلى حل ديمقراطي تشارك فيه جميع فئات المجتمع عبر الاعتراف بالحقوق المشروعة لسائر المكونات الإثنية (العرب - الكُرد – السريان الآشوريين...) والدينية التي تشكِّل المجتمع السوري، وتأسيس نظام إداري سياسي ديمقراطي تعددي لامركزي.
3. استلهام نموذج الإدارة الذاتية الذي أثبت أنه "يمكن لكلِّ شعوب المنطقة أن تتمتع بالحقوق ذاتها، وأن تعيش بحرية، ضمن جوٍ من الأمن والاستقرار بشكل طبيعي، كما أثبتت أيضاً بأنّه يمكن للشعوب أن تقوم بحلِّ مشكلاتها من خلال الإدارات الذاتية، التي تحقق إشراف المواطنين مباشرة على تسيير أمور مناطقهم" حسب البيان.
4. التوزيع العادل للثروات والموارد الاقتصادية بين كل المناطق السورية "من خلال الاتفاق مع الحكومة السورية عبر الحوار والتفاوض".
5. الاستعداد لاستضافة السوريين المهجرين في مناطق الإدارة الذاتية.
6. البند السادس جدد التذكير بدور "قسد" في محاربة تنظيم داعش.
7. أما السابع فقد جدد الموقف نفسه من تركيا التي حمَّلها البيان المسؤولية عن كل ما يجري في شمال سوريا.
8. دعوة الدول العربية، والأمم المتحدة وجميع القوى الدولية الفاعلة في الشأن السوري، للعب دور إيجابي "يسهم في حل مشترك مع الحكومة السورية والإدارة الذاتية والقوى الوطنية الديمقراطية".
9. تسريع الجهود والمساعي الرامية إلى رأب الصدع وإنهاء الصراع، بما لا يتعارض مع قرار مجلس الأمن (2254) وجميع القرارات الأممية ذات الصلة، والاستعداد لمناقشة جميع وجهات النظر ومشاريع الحلول وترتيب كافة الإجراءات اللازمة لاحتضان الأطراف وإطلاق مباحثات الحوار والحل الوطني.

أهداف المبادرة المحتملة

القراءة الأولية للبنود الواردة في البيان، وإلى جانب ما تكشفه عن استمرار الإدارة الذاتية في السير وفق الخطوط التقليدية المعروفة عنها، فإنها تشي بتفاعل غير مباشر مع مشروع الحل العربي بملامحه المبدأية.

فإلى جانب الترحيب بالدور العربي في حل القضية السورية، كما جاء في البند الثامن، يلاحظ التأكيد على حقوق جميع المكونات السورية بمن فيهم العرب، وعلى استعداد الإدارة لاستضافة السوريين من مختلف المناطق في شمال شرق سوريا، وهو ما يبدو إشارة تطمين للدول العربية التي تؤكد مؤخراً وبقوة على أن عودة اللاجئين السوريين ووقف التهجير والتغيير الديموغرافي هو أحد أهم دوافع تدخلها الأخير الفاعل في الملف السوري.

وكان مصدر خاص قد كشف لـ"أورينت نت" في وقت سابق أن الدول العربية التي كانت تدعم موقف "قسد" إبان الخلاف مع تركيا، عبرت عن غضبها الشديد من التهجير المباشر وغير المباشر الذي تتسبب به قسد وسياساتها في مناطق شرق الفرات، والذي كان ضحيته الرئيسية المكون العربي، سواء بسبب الممارسات السياسية والأمنية، أو بسبب السياسات الاقتصادية والتمييز في الخدمات وتوزيع الثروة والفساد.

كما إن الحديث عن استعداد الإدارة الذاتية لاستقبال المهجرين السوريين في مناطق سيطرتها، حسب العديد من المراقبين، الهدف منه هو تقديم الإدارة الجزء الخاضع لها من سوريا كمنطقة جاذبة وآمنة لعودة اللاجئين، من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية في حال قررت الدول العربية ضخ مساعدات إعادة الاعمار والتنمية.

مشروع قديم ولا خطط جديدة

لكن أهم ما يوحي به بيان الإدارة الذاتية الذي صدر يوم الثلاثاء، هو الرضا الأمريكي عن الحراك العربي الأخير في الملف السوري، حسب تقدير بعض المحللين.

ويقول هؤلاء المحللون الذين يعتقدون بقوة أن الدول العربية لم تكن لتتحرك في الملف بهذا السقف والفاعلية لولا ضوء أخضر أمريكي، إن لم يكن بطلب أمريكي، يقولون إن ما صدر عن الإدارة الذاتية أخيراً هو جزء من الطبخة التي تعد لسوريا تحت الإشراف الكامل للولايات المتحدة.

ويعتقد العديد من المعارضين السوريين أنه لولا طلب واشنطن من قيادة قسد إصدار هذا البيان لم تكن لتبادر إلى نشره في الوقت الحالي.

لكن الكاتب والمحلل السياسي السوري علي تمي يرى أن إستراتيجية الولايات المتحدة في شرق الفرات تقوم على محددين أساسيين، الأول سياسي والآخر عسكري، أما الباقي فهي تفاصيل لا تعنيها بدرجة كبيرة ويمكن أن تقبل بأي مبادرات طالما لا تمس هذه الإستراتيجية أو تؤثر عليها في النهاية.

ويقول في تصريح لـ"أورينت نت": الجزء السياسي من هذه الإستراتيجية الأمريكية هو الإبقاء على الوضع الحالي فيها كمنطقة إدارة ذاتية لا تخضع للمركز بشكل كامل، ولكن لا يجب أن تبقى كما هي عليه منطقة توتر وعدم استقرار، لذلك يبذلون من وقت لآخر بعض الجهود لاقناع حزب الاتحاد التي يهيمن عليها من أجل إحداث تغييرات ترضى قوى المنكقة ومكوناتها، إلا أن هذه الجهود كانت تفشل باستمرار بسبب عدم جدية واشنطن بالضغط على البي واي دي.

أما الجانب العسكري في الإستراتيجية، حسب تمي، فهي منع إيران من التوغل في مناطق نفوذ قوات التحالف من جهة، وتجنب الاصطدام مع الروس فيها من جهة أخرى، لأن هذين شرطيين أساسيين للمضي قدماً في المشروع السياسي الأمريكي طويل الأمد، وعليه لا يعتقد تمي أن هناك أي جديد يمكن أن تكون الإدارة الأمريكية قد حملته للمنطقة مؤخراً.

لا يذكر بيان مبادرة الإدارة الذاتية الأخير أي شيء بخصوص العلاقة مع حزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب، والذي تعتبر تركيا والمعارضة السورية المتحالفة معها، أن فك الارتباط به والقطع مع برنامجه السياسي، أحد أهم شروط الطرفين للتفاوض مع هذه الإدارة، الأمر الذي يقلل بشدة من أهمية ما جاء فيه، ناهيك عن غياب المضمون الجريء أو المقترحات غير التقليدية في المبادرة، الأمر الذي يعني بالنسبة للكثيرين أنه مجرد محاولة من حزب الاتحاد الديمقراطي للتلاقي البراغماتي مع التطورات الحاصلة في الملل السوري لا أكثر، بينما يبقى الحراك والمشروع الأمريكي بهذا الخصوص ضبابياً.

التعليقات (2)

    هل هذا هو الحل؟

    ·منذ سنة 3 أشهر
    منذ اكثر من خمسين سنة وسوريا تعاني من سيطرة من سيطرة الحكم الطائفي العلوي والان يحاول الاكراد لعب دور مماثل فس شمال شرق سوريا باسم الحكم الذاتي وحرية الشعوب وغيرها من الترهات والذي لايعدو كونه هيمنة عرقية اثنية حاقدة وغبية من فئة تعتبر من اغبى شعوب الارض حينها نقول الله يرحم الحكم العلوي مقارنة مع هذه الشرذمة الغبية

    إبراهيم حمو

    ·منذ سنة 3 أشهر
    لاحل للأزمة السورية إن لم تتخلى الفئات العروبية البعث إسلاموية عن عقليتها الإقصائية الإستعلائية الشمولية القديمة الجديدة التي تتنافى مع شريعة السماء والقوانين الوضعية التي تحترم كرامة الإنسان بغض النظر عن اللون والعرق واللغة والجنس
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات