فيلم وثائقي.. كيف سخّر الأسد مساعدات الأمم المتحدة لقتل السوريين؟

فيلم وثائقي.. كيف سخّر الأسد مساعدات الأمم المتحدة لقتل السوريين؟

كشف فيلم وثائقي مجموعة من الحيل لجأ إليها نظام الأسد لسرقة ونهب المساعدات الإنسانية الأممية خلال سنوات الحرب وتحويلها لخدمة أجندته ومؤيديه ولتمويل عملياته، مستغلاً شبكة من المقربين منه ومجموعة من العيوب في آلية التوزيع الأممية.

وتطرّق فيلم وثائقي بثته قناة الجزيرة بعنوان: "سلاح المساعدات" إلى كيفية استيلاء النظام على المساعدات بشكل ممنهج، لتعبئة الميليشيات الموالية له، ومعاقبة الناس في المناطق المناهضة له في الشمال السوري والذين كانوا بدورهم قد تضرروا مؤخراً من الزلزال الذي ضرب المنطقة مطلع شهر شباط الماضي، ورغم فضحه تلك الأساليب إلا أن الفيلم أو التحقيق أظهر المنظمات الأممية بقصد أو بغير قصد، كالحمل البريء المجبر على كل فساد وتجاوزات نظام الأسد  كرمى لعيون السوريين!

واستعرض الفيلم الذي جاء في 50 دقيقة مساعي الأمم المتحدة لمساعدة سوريا، وخيارات المنظمات الإنسانية داخل مناطق سيطرة ميليشيا أسد، ومجموعة من العيوب في طريقة توزيع المساعدات، إضافة إلى استغلال النظام لفرق العملة بين الدولار والليرة السورية وعلاقة أسماء الأسد والبرامج والمنظمات الإنسانية، فضلاً عن نسبة تغطية الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار.

تلاعب بالمساعدات الإنسانية

ووفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية فقد أشرفت الأمم المتحدة على أكبر استجابة دولية لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري، بمبالغ تصل لأكثر من 40 مليار دولار، وسط تشكيك حول الإنفاق الأممي الذي بقي عرضة لاستغلال النظام، وزاد من ذلك الزلزال الأخير الذي كشف عن كارثة أخلاقية قد تكون الأمم المتحدة ووكالاتها متورطة بها.

وشمل الفيلم مقابلات مع عدد الباحثين والمسؤولين في هذا الملف، ومنهم الباحثة الرئيسية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، نتاشا هول، التي لفتت إلى أن النظام يحاول استخدام عدة طرق للتلاعب بالمساعدات الإنسانية.

وأشارت هول إلى أن هناك عدداً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين في سوريا، وهو أمر لا بد من مراعاته عند الحديث عن موضوع المساعدات الأممية في هذا البلد.

وقالت: "ما يجعل سوريا (نظام الأسد) مختلفة هي وجود خبرة في التعامل مع المجتمع الدولي، حيث لم تقم بطرد المنظمات الدولية من البلاد إذ إنها تعلم أنه يمكنها أن توفر من خلال تلك المنظمات المزيد من الموارد لحلفائها ومصلحتها الشخصية".

كما قال مدير التواصل بقسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش، أحمد بن شمسي، إن نظام الأسد وضع إطاراً سياسياً وقانونياً يسمح له باستغلال المساعدات الإنسانية لتمويل فظائعه بحق الشعب السوري وسعى لاستغلال ذلك ضد المعارضين له.

خيارات المنظمات الإنسانية

وبيّن مدير التواصل أن المنظمات ليس لديها خيار، فهي تستجيب لمطالب النظام خوفاً من إغلاقها ومن أجل الوصول إلى مستحقي المساعدات على أكمل وجه.

واستعرض الفيلم شهادة لأحد المصادر من داخل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الذي قال إن النظام سعى لفرض موظفين داخل المنظمات يتبنون السردية الرسمية وأنه يحارب الإرهاب في البلاد.

وفي هذا الصدد، ذكر المصدر أن أي تقرير يصدر عن الموثّق الإنساني الأممي لا يصدر إلا بعد تقديم مسودة لوزارة خارجية أسد للاطلاع عليه ومن ثم هي من تحدد الجمل التي يتضمنها التقرير.

وأفاد أن النظام حاول ابتزاز المنظمات وقام برفض عدة موظفين، خاصة أنه يمتلك سلطة إصدار التأشيرات لقدومهم إلى البلاد، ما يشكل ضغطاً عليهم.

 النظام يعدل على تقارير الأمم المتحدة 

كما كشف الفيلم محاولة النظام فرض وجهة نظره إزاء الأحداث في سوريا عبر الاطلاع على بيانات المنظمات وتقاريرها وحذفه لجمل وعبارات وردت فيها أو تعديلها، وإن وكالات الأمم المتحدة قد أجبرت على تقديم تنازلات أمام تهديدات النظام.

من جهته، قال الصحفي الاستقصائي أحمد عبيد إن النظام عمد إلى ترهيب العاملين في المنظمات الإنسانية وزرع مخبرين في صفوفها يتبعون للمخابرات،  فيما تم فرض إتاوات عليها.

وتكشف قوائم اسمية مسرّبة من الأونروا حصول عناصر من ميليشيا المخابرات ومقاتلين من الميليشيات الموالية للنظام على قروض من برنامج المنظمات الدولية للتمويل الصغير المعروف باسم (الإقراض).

ويضيف عبيد أن هناك 7 آلاف اسم منهم متوفون ومنهم مهجرون يتم استلام حصصهم من المساعدات كل 40 يوماً، فضلاً عن الأشخاص الممنوعين من الاستلام بناء على موقفهم السياسي من النظام.

عيوب في طريقة توزيع المساعدات الإنسانية

كما تطرق التحقيق إلى وجود عيوب في طريقة توزيع المساعدات الإنسانية، وصرف مبالغ هائلة على مشتريات الأمم المتحدة عبر جهات مقربة من النظام مثل فندق فور سيزن بدمشق وشركة سيريتل وشركة شروق وشركة قاسيون التي يديرها ماهر الأسد ورامي مخلوف وسامر أبو الفوز.

من ناحية أخرى، سعى النظام إلى التلاعب بأسعار الصرف، حيث أظهرت نشرة سعر الصرف الصادرة عن مصرف سوريا المركزي منتصف عام 2020، استلام المنظمات الدولية أموالها المحولة إلى سوريا بسعر 704 ليرات لكل دولار فيما كان سعر الصرف في السوق السوداء وهو السعر الحقيقي 2560 ليرة لكل دولار، وهذا يعني ضياع 37% من الجهد الأممي وأجور العاملين لسنوات بمجرد وصول الأموال إلى البنوك السورية ما مثل غنيمة كبيرة للنظام.

علاقة أسماء الأسد والبرامج والمنظمات الإنسانية 

شهادة أخرى استعرضها الفيلم حول العلاقات المشبوهة بين مقربين من الأسد ووكالات الأمم المتحدة، وهو ما تطرق إليه مدير البرنامج السوري في مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية كرم الشعار الذي قال إن النظام يجبر المؤسسات الأممية على توظيف أشخاص مقربين منه، وأهم مثال على ذلك أن زوجة وزير الخارجية فيصل المقداد تم تعيينها مستشارة نفسية لدى منظمة الصحة العالمية العاملة في دمشق.

وحول عمليات التلاعب بالمساعدات، أكد الفيلم على دور شبكة الأمانة السورية للتنمية التي ترتبط بأسماء الأخرس زوجة بشار الاسد، والتي كان يركز عملها على الجوانب التعليمية والثقافية ولم تقترب أبدا من الأعمال الإغاثية والإنسانية، وطرأ التغيير الرئيسي على عملها مع قيام الثورة السورية، وفق الباحث في مسارات الشرق الأوسط الدكتور سنان حتاحت.

جمعية البستان والهلال الأحمر ودعم قوات النظام 

واحدة من تلك المنظمات التي اعتمد عليها الأسد في سرقة المساعدات والتي لعبت دوراً رئيسياً في ذلك هو منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وعلى رأسه مديره خالد حبوباتي المعين بقرار وزير خارجية أسد السابق وليد المعلم، وما يمثله هذا الرجل من شبكة كيانات وأشخاص متنفذين على صلة بالنظام.

وفي هذا الصدد، قال موظف بالمنظمة رفض الكشف عن اسمه في شهادته إن التدخل الأمني في عمل الهلال كان قوياً وعنيفاً، إلى درجة أن سيارة إسعاف تكون مضطرة لطلب الموافقة الأمنية من أجل إسعاف الجرحى في أماكن تكون فيها مظاهرات، فيما كان النظام قد ازداد شراسة وتدخل في أدنى تفاصيل عمل الهلال الأحمر مع اشتداد المعارك في مدينة حلب وحدوث انقسام جغرافي.

إلى جانب الهلال الأحمر كانت من بين المؤسسات المتحكمة في المساعدات الدولية في مناطق سيطرة ميليشيا أسد، "جمعية البستان الخيرية" التي أسسها رامي مخلوف ابن خال الأسد.

تغطية الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا 

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر القرار 2265 الذي يقضي بإدخال المساعدات عبر الحدود من دون الحصول على المرور من مناطق النظام مع اتساع رقعة المناطق الخارجة عن سيطرته، وعرقلة وصول بعثات الأمم المتحدة.

ووفق نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، مارك كيتس، فإن مجلس الأمن كان قد أجمع على الحاجة إلى إيجاد طرق لضمان تلبية احتياجات المدنيين السوريين الذين لم يكونوا يتلقون المساعدات الإنسانية.

إلا أن عمل الأمم المتحدة في سوريا اصطدم بقرار للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ينص على أن تقديم المساعدات الإنسانية ينبغي أن يكون وفقاً للبلد المتضرر حفظاً لمبدأ سيادة الدول، وأن تقوم الدولة المتضررة بالدور الأساسي في المساعدات الإنسانية.

أما في حالة سوريا فقد كان الوضع مختلفاً في ظل مسؤولية ميليشيا أسد عن المأساة التي فاقمتها عرقلة الجهود الأممية للإغاثة عبر مجموعة من الإجراءات الأمنية التي اتبعها النظام.

 

التعليقات (1)

    Assad is UN shame

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    Their work is to kill children and to bring weapons to NATO created terrrrroristsss
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات